لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: صعدت القوات الروسية، من هجماتها في أوكرانيا، الأحد، حيث استهدفت منشأة عمل فيها مدربون أجانب، قرب الحدود مع بولندا، ما أدى لسقوط قتلى، تضاربت الأنباء حول أعدادهم، بين ما أعلنته كل من كييف وموسكو، كما سقط مدنيون، في ميكولاييف، تزامناً مع اتهام موسكو باستخدام قنابل فوسفورية.
وقال مسؤول أوكراني إن هجوما صاروخيا روسيا على منشأة عسكرية أوكرانية كبيرة قرب الحدود مع بولندا العضو في حلف شمال الأطلسي أسفر عن مقتل 35 شخصا وإصابة 134 بجروح، واعتبرت بريطانيا، الهجوم، الذي وقع على بعد 25 كيلومترا فقط من الحدود البولندية، «تصعيدا كبيرا» للصراع.
كما أشارت أوكرانيا، إلى أن مدربين عسكريين أجانب عملوا من قبل في القاعدة، لكن مسؤولا من حلف شمال الأطلسي، أوضح أن القاعدة لم يكن بها أحد من أفراد الحلف.
30 صاروخا
وحسب، الحاكم المحلي، مكسيم كوزيتسكاي، فإن طائرات روسية أطلقت 30 صاروخا على مركز يافوريف الدولي لحفظ السلام والأمن. وأضاف أن بعضها تم اعتراضه قبل الوصول لهدفه.
وتبلغ مساحة منشأة التدريب العسكري 360 كيلومترا مربعا، وهي الأكبر في القطاع الغربي من البلاد. وتحدث شهود عن 19 سيارة إسعاف تطلق صفاراتها وهي تتحرك من اتجاه القاعدة بعد الضربة، في حين تصاعد دخان أسود من المنطقة.
وقال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، في منشور على الإنترنت «روسيا هاجمت المركز الدولي لحفظ السلام والأمن بالقرب من لفيف.
يعمل هناك مدربون أجانب. يتم استجلاء المعلومات المتعلقة بسقوط قتلى أو جرحى».
في المقابل، قالت روسيا إنها هاجمت منشأة يافوريف للتدريب في غرب أوكرانيا، وإن الضربة قتلت «ما يصل إلى 180 من المرتزقة الأجانب» ودمرت كمية كبيرة من الأسلحة المقدمة من دول خارجية.
وبين، إيجور كوناشينكوف، المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، في إفادة صحافية، أن بلاده ستواصل هجماتها على من وصفهم بالمرتزقة الأجانب. وزاد أن روسيا استخدمت أسلحة عالية الدقة بعيدة المدى لضرب يافوريف ومنشأة منفصلة في قرية ستاريتشي.
وأضاف أن القاعدتين تُستخدمان لتدريب المرتزقة الأجانب وتخزين الأسلحة. وأوضح أنه «نتيجة الضربة، قُتل ما يصل إلى 180 من المرتزقة الأجانب وتم تدمير كمية كبيرة من الأسلحة (المقدمة) من الخارج».
وجاء الهجوم بعد يوم واحد من قول نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف إن موسكو تعتبر قوافل شحنات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا أهدافا مشروعة. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن كوناشينكوف قوله إن القوات الروسية دمرت 3687 من منشآت البنية التحتية العسكرية الأوكرانية، حتى الآن.
وكانت أوكرانيا، التي يزعج طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تُجري أغلب تدريباتها العسكرية مع دول الحلف في هذه القاعدة قبل الغزو.
وأجرت أحدث تدريبات كبيرة في سبتمبر/ أيلول الماضي. وتدربت قوات أوكرانيا في القاعدة في الأسابيع التي سبقت الغزو الروسي الذي بدأ يوم 24 فبراير/ شباط الماضي، لكن وفقا لوسائل إعلام أوكرانية فقد غادر جميع المدربين الأجانب منطقة التدريب في منتصف فبراير/ شباط.
رد الفعل الأمريكي
وتشعر الولايات المتحدة وحلفاؤها بالقلق من أن يُستدرج حلف شمال الأطلسي للدخول في الصراع وقال مسؤول الحلف: «لا وجود لقوات الحلف في أوكرانيا».
وكان، الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قد أكد، في وقت سابق، أن حلف شمال الأطلسي سيدافع عن كل شبر من أراضيه، إذا امتد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى دول أعضاء في التحالف الدفاعي الغربي.
«هجوم على الجميع»
وقال المتحدث باسم «البنتاغون» جون كيربي، لشبكة «أيه بي سي» التليفزيونية الأمريكية أمس الأحد، إن «أي هجوم مسلح على دولة في الناتو يعتبر هجوما مسلحا على الجميع» في إشارة لترتيبات الناتو للدعم العسكري المشترك. وقال إن هذا هو السبب أيضا في أن القوات الأمريكية، وقوات الناتو الأخرى تزيد وجودها على الحدود الشرقية لمنطقة الحلف.
وزاد «لقد أوضحنا تماما لروسيا أنه سيتم الدفاع عن أراضي الناتو، ليس من جانب الولايات المتحدة فحسب، بل من كل حلفائنا أيضا».
وأشار إلى أن هناك خط اتصال قائم مع وزارة الدفاع الروسية لتجنب صراع مباشر. كما شدد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، في حديثه لشبكة «إن بي سي» على أن الولايات المتحدة ستدافع عن «كل بوصة» من أراضي الناتو. غير أنه قال إن الجيش الأمريكي لن يتدخل بشكل مباشر في أوكرانيا تجنبا لمواجهة مع روسيا.
وردا على سؤال عن مدى التصعيد الذي يمثله الهجوم الروسي قرب حدود بولندا، قال وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني، مايكل غوف، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «إنه كبير».
ميدانياً أيضاً، بيّن إيفانو فرانكيفسك، رئيس بلدية مدينة أخرى في غرب أوكرانيا إن القوات الروسية استمرت كذلك في ضرب مطار المدينة.
30 جريحا في كنيسة
في السياق، أصيب نحو ثلاثين شخصا في ضربات طالت كنيسة كبيرة في منطقة دونيتسك ليل السبت الأحد، في حين اتهم مسؤول أمني أوكراني في منطقة لوغانسك الجيش الروسي بقصف بلدته بقنابل فوسفورية.
وقال أوليكسي بيلوشيتسكي، قائد شرطة بوباسنا الواقعة على بعد حوالي مئة كيلومتر غرب لوغانسك، إن الروس استخدموا قنابل فوسفورية في منطقته.
وكتب على فيسبوك «هذا ما أطلق عليه النازيون اسم البصل الحارق، وهذا ما يطلقه الروشيون (مزج لكلمتي الروس والفاشيين) على مدننا. معاناة لا توصف وحرائق».
وفي منطقة دونيتسك جنوبا، تعرضت كنيسة سفياتوغويرسك الكبيرة حيث لجأ نحو ألف شخص، لقصف أدى إلى إصابة حوالي ثلاثين شخصا، وفق مكتب المدعي العام الأوكراني.
كما أكد قائد المنطقة العسكرية في دونيتسك بافلو كيريلينكو إصابة قطار بضربات في كراماتورسك ينقل نازحين في اتجاه لفيف ليل السبت الأحد، ما خلّف قتيلا وجريحا. تقع هذه المناطق في قطاعات من منطقتي لوغانسك ودونيتسك لم تكن جزءا من «الجمهوريتين» الانفصاليتين المواليتين لروسيا حتى بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير.
ضحايا في ميكولاييف… موسكو تختطف رئيسا بلدية وتواجه اتهامات باستخدام قنابل فوسفورية
كذلك، اتهمت مفوضة حقوق الإنسان في أوكرانيا روسيا باستخدام ذخائر الفوسفور المحظورة في الهجوم الذي وقع ليلا على بلدة بوباسنا.
وعرضت مفوضة حقوق الإنسان ليودميلا دينيسوفا صورة، قالت إنها تظهر الهجوم المزعوم، لكنها لم تذكر ما إذا كان لدى أوكرانيا أدلة ملموسة على ذلك. وأوضحت، في بيان، على الإنترنت «قصف المهاجمين الروس لمدينة بهذه الأسلحة يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية حسب اتفاقية روما».
وحسب وزارة الدفاع البريطانية، فإن القوات الروسية في شرق أوكرانيا تحاول محاصرة القوات الأوكرانية أثناء تقدمها من مدينة ماريوبول في الجنوب ومدينة خاركيف في الشمال.
«سنضمد جراح بلدنا»
وشهدت خاركيف بعضا من أعنف عمليات القصف الروسية. وأظهر تسجيل فيديو، صوره تيمور علييف، وهو أحد السكان ويساعد في نقل المساعدات للسكان، مباني مدمرة على امتداد شارع وسيارات محترقة وحطاما على الأرض.
وقال علييف، وهو موسيقي يبلغ من العمر 23 عاما، عن شبكة توزيع الطعام التي يديرها والتي تضم حاليا عشرات المتطوعين «سنضمد جراح وآلام بلدنا ومدينتنا. نحن مستعدون لإعادة بنائها وتجديدها عندما تنتهي الحرب. لن نذهب إلى أي مكان آخر».
ووفق المخابرات البريطانية، القوات الروسية التي تتقدم من شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014 تحاول تطويق ميكولاييف في الوقت الذي تبحث فيه التقدم غربا صوب أوديسا.

وقتل 11 شخصا في ضربات روسية على ميكولاييف. وأورد حاكم المنطقة فيتالي كيم «قتل تسعة أشخاص في قصف» روسي. وبعد الظهر، أشار الحاكم وأجهزة الطوارئ الأوكرانية إلى ضربة جديدة استهدفت مدرسة هذه المرة، ونشرا صورا لمبنى مدمر على تلغرام.
وقالت أجهزة الطوارئ «حسب حصيلة أولية، قضى شخصان وأصيب اثنان آخران». وندد الحاكم بشدة على تلغرام بمن «أعطى هذه الأوامر ونفذها». وقال فاديم دينيسينكو المسؤول في وزارة الداخلية الأوكرانية إن القوات المسلحة لبلاده تشن هجومين مضادين على القوات الروسية في منطقتي ميكولاييف جنوب البلاد وخاركيف في شرقها. وعندما سئل في مقابلة مع التلفزيون الأوكراني عن إمكانية فرض القوات الروسية حصارا على العاصمة كييف، قال دينيسينكو «لا يوجد حصار حاليا، وهو ليس أمرا متوقعا في المستقبل القريب».
مئة قنبلة
وفي ماريوبول، قتل أكثر من 2100 من سكان المدينة الساحلية المحاصرة في جنوب شرق أوكرانيا منذ بدء الهجوم الروسي، وفق ما أعلنت بلدية المدينة الأحد.
وقالت بلدية ماريوبول عبر تلغرام إن «المحتلين يقصفون بوحشية وفي شكل متعمد مباني سكنية ومناطق مكتظة بالسكان ويدمرون مستشفيات للأطفال وبنى تحتية مدنية حتى اليوم (أمس) قضى 2187 من سكان ماريوبول في هجمات روسية».
وأضافت «خلال 24 ساعة، شهدنا 22 عملية قصف لمدينة مسالمة. ألقيت نحو مئة قنبلة حتى الآن على ماريوبول». وبينت منظمة «أطباء بلا حدود» الجمعة، إن ماريوبول الاستراتيجية الساحلية الواقعة بين القرم ودونباس تعاني وضعا «شبه ميؤوس منه» مع افتقار سكانها الى المواد الغذائية والمياه والغاز والكهرباء والاتصالات. واخفقت في الأيام الأخيرة محاولات عدة لإيصال مساعدات إنسانية إلى المدينة.
وأعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن قافلة جديدة يرافقها كهنة أرثوذكس مع مئة طن من المياه والأغذية والأدوية تتجه إلى ماريوبول. وقال في مقطع فيديو بث بعد الظهر إن «المسألة الرئيسية هي ماريوبول، قافلتنا على بعد ساعتين من ماريوبول، (يفصلها عن المدينة) ثمانون كلم».
عمليات خطف
في السياق، خطفت قوات روسية رئيس بلدية أوكراني في جنوب البلاد حسب حاكم منطقة زابوروجيا، وذلك بعد يومين من خطف رئيس بلدية آخر، على وقع إدانة الاتحاد الأوروبي.
وكتب أولكسندر ستاروخ عبر تطبيق تلغرام «13 آذار/مارس الساعة 8:30 صباحا، خطف جيش روسيا الاتحادية رئيس بلدية مدينة دنيبرورودين» يفغين ماتفييف.
وتقع دنيبرورودين في منطقة زابوروجيا جنوب أوكرانيا. كما خُطف رئيس بلدية ميليتوبول، إيفان فيدوروف، الجمعة، على أيدي الروس الذين يحتلون المدينة الواقعة في منتصف الطريق بين ماريوبول وخيرسون، وتبعد حوالى 80 كيلومترا جنوب دنيبرورودين، لأنه «رفض التعاون مع العدو» حسب الرئيس الأوكراني.
وكتب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عبر تويتر «يدين الاتحاد الأوروبي بشدة خطف القوات المسلحة الروسية رئيسي بلدية ميليتوبول ودنيبرورودين.
هذا هجوم جديد على المؤسسات الديمقراطية في أوكرانيا ومحاولة لإنشاء بنى حكومية بديلة غير شرعية في بلد ذي سيادة». كما دان رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال «بأشد العبارات قصف روسيا العشوائي للمدنيين في أوكرانيا وكذلك خطف روسيا لرئيسي بلديتي ميليتوبول ودنيبرورودين وأوكرانيين آخرين».
وأضاف ميشال أن «عمليتي الخطف وغيرها من الضغوط على السلطات المحلية الأوكرانية تشكل انتهاكا صارخا آخر للقانون الدولي. يجب إنهاء العدوان العسكري والسياسي الروسي على أوكرانيا».
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد طلب من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس، السبت المساعدة في إطلاق سراح رئيس بلدية ميليتوبول.
مزيد من الأسلحة
وقالت الولايات المتحدة إنها ستسارع بتقديم ما قيمته 200 مليون دولار إضافية من الأسلحة الصغيرة والأسلحة المضادة للدبابات والأسلحة المضادة للطائرات إلى أوكرانيا بعد أن طالب مسؤولون بالمزيد من مثل هذه المساعدات العسكرية.
كما تعتزم التشيك مضاعفة مساعداتها العسكرية لأوكرانيا. وفي تصريحات لمحطة «سي تي» التلفزيونية العامة، قالت وزيرة الدفاع التشيكية يانا سيرنوخوفا إن حكومة براغ تعتزم تقديم عتاد آخر بقيمة تعادل 29 مليون يورو، مشيرة إلى أنها لا يمكنها أن تدلي بإفادات عن نوعية هذه الأسلحة لأسباب أمنية.
وكانت التشيك، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) زودت كييف بقذائف مدفعية وبنادق آلية وذخيرة. ويدرس الجيش التشيكي مخيمات خيام يسع كل واحد منها نحو 400 شخص وذلك لإيواء اللاجئين العديدين القادمين من أوكرانيا إلى التشيك.
وكانت التشيك، قدمت طلبا رسميا إلى الاتحاد الأوروبي لمساعدتها في إيواء لاجئي الحرب الأوكرانية، وقالت متحدثة باسم قوات الإطفاء التشيكية إنه تم طلب الحصول على حاويات سكنية لإيواء 50 ألف شخص مشيرة إلى أن الطلب جاء في إطار آلية الدفاع المدني للاتحاد الأوروبي.
وحسب تقديرات السلطات التشيكية، فقد تجاوز عدد اللاجئين الأوكرانيين الذين وصلوا إلى التشيك 200 ألف شخص حتى الآن.
وتشير الأرقام الحالية إلى أن أكثر من 142 ألف شخص من هؤلاء لديهم تصريح إقامة مؤقت. يذكر أن نحو نصف اللاجئين القادمين أطفال، كما أن 80٪ من البالغين نساء. وكانت الحكومة التشيكية أعلنت أوائل آذار/مارس الجاري حالة الطوارئ الوطنية لتحسين تنسيق المساعدات المقدمة للاجئين.