بسبب العقوبات الغربية.. تركيا ملاذ محتمل لمواطنين ورؤوس أموال من روسيا

حجم الخط
1

أنقرة – “القدس العربي”:

بسبب العقوبات الغربية القاسية والمتصاعدة على الاقتصاد الروسي رداً على الهجوم العسكري المتواصل ضد أوكرانيا، يُتوقع أن تمثل تركيا ملاذاً محتملاً لمواطنين ورؤوس أموال رجال أعمال روس، وهو ما قد يعود بالفائدة على الاقتصاد التركي إلا أنه قد يسبب إحراجاً كبيراً لتركيا التي يمكن أن تواجه اتهامات غربية بمساعدة روسيا للتحايل على العقوبات التي رفضت أنقرة حتى اليوم المشاركة فيها.

وترفض تركيا بشكل مطلق المشاركة في العقوبات الأمريكية والأوروبية المتصاعدة ضد روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، وتقول أنقرة إن موقفها “مبدئي” يرفض سياسة العقوبات بشكل عام، وتعتبر أنها أداة تضر بالشعوب ولا تحقق أي ردع سياسي وبالتالي فإنها لن تكون جزءا من أي عقوبات غربية ضد موسكو. كما ألمح مسؤولون أتراك سابقاً إلى أن بلادهم تتخذ مواقفها ليس بناء على رغبة الدول الغربية وإنما بما يتماشى مع مصالحها الوطنية.

هذه المصالح الوطنية تتمثل في العلاقات الاقتصادية التي نمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بين روسيا وتركيا، حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي إلى قرابة 30 مليار دولار، كما يعتبر ملايين السياح الروس الذين يزورون تركيا سنوياً أكبر داعم لهذا القطاع المهم وبالتالي الاقتصاد التركي، إلى جانب اعتماد تركيا الكبير على روسيا في تأمين جانب مهم من احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي.

الموقف الرسمي التركي الرافض للعقوبات أو المشاركة فيها، إلى جانب العلاقات الاقتصادية بين الجانبين ووجود تبادل تجاري بعشرات مليارات الدولارات، إلى جانب التسهيلات التي تمنحها تركيا لرجال الأعمال الأجانب، يتوقع أن تكون جمعيها محفزاً بأن تصبح الأراضي التركية ملاذاً محتملاً لمواطنين ورؤوس أموال رجال الأعمال الروس الذين يتوقع أن يبدأوا قريباً بالبحث عن أماكن جديدة لممارسة أنشطتهم الاقتصادية بعيداً عن العقوبات الغربية.

هذا التوجه يتوقع أيضاً أن ينعكس على قطاع العقارات في تركيا، والمرتبط بشكل أساسي بالحصول على الجنسية التركية، حيث يسمح القانون التركي بمنح الجنسية لمن يشتري عقاراً تتجاوز قيمته 250 ألف دولار أمريكي وهو مبلغ زهيد لرجال الأعمال الذين سيبحثون عن تأمين سكن وجنسية في نفس الوقت تتيح لهم التهرب من العقوبات الغربية وممارسة أنشطتهم التجارية بحرية أكبر.

ويمكن أن يفتح توجه رجال الأعمال الروس إلى السوق التركي آفاقاً مهمة للاقتصاد التركي الذي يمر بظروف استثنائية بالأشهر الأخيرة وسط ارتفاع كبير في نسبة التضخم بالبلاد والتي وصلت إلى قرابة 55 بالمئة في أعلى معدل منذ نحو عقدين، الأمر الذي قد يغري الحكومة التي تحاول دعم الاقتصاد قبيل انتخابات 2023 لتسهيل إجراءات وصول الأموال الروسية إلى السوق التركي.

لكن اقتصاديين يحذرون من خطورة العودة للاعتماد على ما تعرف بـ”الأموال الساخنة” وهي رؤوس أموال تدخل إلى السوق المالي وتخرج بشكل سريع وتشكل دافعا للاقتصاد قبل أن تشكل ضربة أكبر له عند خروجها بشكل مفاجئ، وهي سياسة يقول اقتصاديون إن الحكومة التركية اتبعتها في أوقات سابقة وتسببت لها بفوائد على المدى القصير قبل أن تخلق متاعب أكبر على المدى البعيد.

وفي الجانب السياسي، يُخشى أن يؤدي فتح السوق التركي أمام رجال الأعمال والأموال الروسية إلى خلافات سياسية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وذلك في الوقت الذي كانت تحاول فيه تركيا تجاوز خلافاتها مع حلفائها الغربيين وهو سيناريو لا ترغب أنقرة في حصوله بالوقت الذي حققت فيه نتائج إيجابية كبيرة في إطار مساعيها لتحييد الخلافات والعودة التدريجية لسياسة “صفر مشاكل”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية