«التموين» تتدخل للسيطرة على الرغيف السياحي… وراتب الطبيب سيصل لـ 25 ألف جنيه

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما تحاول الحكومة عبر أذرعها الإعلامية بث الطمأنينة في نفوس الجماهير، خلال مرحلة عصيبة يمر بها العالم، تبدو محنة المصريين أشد قسوة، إذ انهم يستوردون ما يزيد على 70% من احتياجاتهم من الغذاء، وفي صحف أمس الإثنين 14 مارس/آذار، سعت الحكومة لأن تقنع الأغلبية التي يحيط بها الخوف، بأن المستقبل يحمل الأنباء السارة، وأن أسعار المواد الغذائية، التي فلتت من عقالها وأصابها الجنون، ستعود للتراجع قريبا، وهي الأخبار التي لم تجد من يصدقها.
وفي صحف أمس اختلطت التقارير الحزينة بالأخبار السارة، ومن بين الأخيرة تعهد ورد على لسان رئيس لجنة الصحة في “النواب” أشرف حاتم إذ أشار إلى أن راتب الطبيب سيصل لـ25 ألف جنيه، بعد تطبيق التأمين الصحي الشامل. ومن جانبها أكدت وزارة التموين، أن السلع متوافرة في الأسواق، ولا زيادة في سعر الرغيف المدعم. ومن أخبار القصر الرئاسي: وجه الرئيس السيسي، بمنح حافز توريد إضافي لسعر أردب القمح المحلي للموسم الزراعي الحالي، تشجيعا للمزارعين على توريد أكبر كمية ممكنة، وفق المحددات التي ستضعها الجهات المختصة. من جانبه كشف رجب شحاتة رئيس شعبة الأرز في غرفة صناعة الحبوب في اتحاد الصناعات، عن أن الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، تحدث عن تحرك حكومي لتوريد الدقيق على المخابز السياحية بسعر 8500 جنيه للطن، بدلا من 11 ألف جنيه.. ومن المعارك الرياضية: أكد الإعلامي محمد شبانة أن هناك حالة من الغضب الشديد تسيطر على لاعبي الفريق الكروي الأول في نادي الزمالك بسبب تصريحات مرتضى منصور رئيس النادي ضدهم وتشويه صورتهم في ما يتعلق بوجود “فتيات ليل “مع بعضهم في الغرف في معسكرات الفريق. وكشف شبانةعن أن بعض لاعبي الزمالك قررووا تقديم شكوى ضد رئيس الزمالك في فيفا، لفسخ عقودهم بداعي تشويه صورتهم ورفضهم الاستمرار مع الفريق، خلال الفترة المقبلة. وأضاف محمد شبانة: اتخذ بعض لاعبي الزمالك قرارا نهائيا بعدم البقاء مع الفريق والرحيل نهاية الموسم الجاري، ورفضهم التعامل مع مرتضى منصور، كما قرر بعض اللاعبين عدم حضور أي اجتماع له من جديد في الفترة المقبلة. ومن اخبار الحوادث: أزالت النيابة العامة غموض واقعة مصرع زياد إيهاب حارس مرمى النادي الأهلي للناشئين، بعد العثور على جثته، صباح الأحد الماضي، أسفل عقار في منطقة عين شمس. وكشفت تحقيقات النيابة مرور زياد إيهاب بضائقة نفسية، بعد أن رفض والده زواجه من فتاة، فأقدم على الانتحار بإلقاء نفسه من أعلى العقار محل سكنه في عين شمس. ومن أخبار المرضى: كشفت الفنانة والإعلامية منى عبد الغني التي تعرضت لحادث سير تفاصيل الحالة الصحية لها قائلة: «اتكسرلي ضلعين واتحرمت من حاجتين السجود أثناء الصلاة والنوم على الجانب الأيمن».
تكريمه واجب

حاليا تتجه الأنظار كلها كما قال أحمد إبراهيم في “الوطن” إلى الفلاح بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مخاوف كبيرة من تأثيرها في الأمن الغذائي العالمي. والأمانة تقتضي القول إن الزراعة حاليا في بؤرة اهتمام الدولة، وهناك مشروعات زراعية ضخمة يجري تنفيذها حاليا تتكلف أموالا طائلة، وكذلك تطوير الري بقروض دون فائدة، بالإضافة إلى مبادرة القرن «حياة كريمة»، التي أطلقها الرئيس السيسي بتكلفة تتجاوز 700 مليار جنيه، وتستهدف تطوير الريف المصري وتحسين مستوى معيشة سكانه فلاحي مصر. ولأننى فلاح وأفتخر بذلك، فإنني سعيد بما يشهده قطاع الزراعة، فهو يوميا على طاولة اجتماعات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، ‏وهذا يشجّعني على طرح مشكلات الفلاح وحلولها، وأثق في أنها سوف تلقى استجابة الرئيس. و‏نظرا لتفتّت الحيازة مع الزيادة السكانية، أصبح نصيب الفلاح ضئيلا جدا مع عدم وجود وظائف حكومية وانعدام السفر إلى الخارج، فقد ارتفعت البطالة بين أبناء الفلاحين ومعظمهم حاليا عمالة غير منتظمة، أو بين سائقي تكاتك، أو على المقاهي، والحل يكون في إطار مبادرة «حياة كريمة» بتخصيص أراضٍ في القرى للتصنيع الزراعي والاستفادة من الخامات المحلية، وكذلك السماح بإقامة مزارع للمواشي والدواجن والأسماك في الريف، وهذا يحقّق لنا فوائد كثيرة، منها القضاء على البطالة والجريمة، وتقليل الفاقد والهدر وتخفيض الأسعار وإنتاج السلع الاستراتيجية للسوق المحلية والتصدير. المشكلة الأخرى التي تواجه الفلاح هي تسويق إنتاجه، والدولة حاليا تحاول التغلب عليها من خلال الزراعة التعاقدية، التي تحتاج إلى الإسراع في تطبيقها بشراء المحاصيل قبل زراعتها، لضمان سعر عادل للفلاح ومخفّض للمستهلك، بعيدا عن جشع التجار، وأيضا دعم مستلزمات الإنتاج، لأن ارتفاع أسعارها يؤثر سلبا في الفلاح، ويتضرّر منه كل فئات الشعب، بالإضافة إلى خروج نقابتهم للنور مع التأمين الصحي والمعاش، وفي هذا رد الجميل للفلاحين، وسداد لجزء من ديونهم وضمان لاستمرارهم في الإنتاج، وحرصهم على الأراضي الزراعية وعدم التعدي عليها لأنها سوف تكون مصدر دخل ثابت ومضمون ومربح لهم.

لا أحد يحميهم

موجة غلاء لاحقت الجميع، وهي الظاهرة التي دفعت خالد النجار في “الأخبار” للتحذير من توابعها: بعض التجار الجشعين سبقوا الزمن والأحداث وتباروا في التخزين ورفع الأسعار. لكل أزمة تجارها، ويبدو أن أزمة روسيا وأوكرانيا أظهرت مدى جشع كثير من التجار، وتحديهم للناس وتحايلهم. كانت الدولة حاضرة بخطوات استباقية، خاصة أن الأزمة العالمية تواكبها استعدادات المصريين لشهر رمضان الكريم. مبكرا تنبأت مصر وجهزت صوامع الغلال وخزنت القمح، بالتوازي مع التوسع في زراعته، وها نحن نستعد لموسم الخير والحصاد، على الجانب الآخر انتشرت معارض السلع في كل مناطق مصر، لتتكامل منافذ التموين مع معارض وزارة الداخلية، ومنافذ القوات المسلحة، لمواجهة احتكار بعض الخائنين. من يتحكم في قوت الناس واستغلال الظروف خائن. خطوات إيجابية للدولة بكامل قطاعاتها لمواجهة الغلاء، تستوجب تكاتف التجار الشرفاء لوقف استغلال البعض، ولعل الخطوة الكبرى والإيجابية باتباع المواطنين لطرق الترشيد والبعد عن عادات التخزين، خاصة مع هيستريا الزحام على المحلات لشراء احتياجات رمضان، سلوكيات يجب تغييرها والالتزام بشراء الضروريات. مطلوب تشديد الرقابة على الأسواق وعدم التسامح مع أي مستغل، وجاءت حملات وزارة الداخلية ومباحث التموين لتؤكد يقظة الدولة في متابعتها. جهود مشكورة للأجهزة الرقابية على الأسواق تستوجب إيجابية المواطنين في عدم التستر على من يستغل الظروف والإبلاغ عن أي مخالف. في موجة الغلاء ظهرت حالات إيجابية في بعض القرى، بالعودة لما قبل عصر الإنترنت، بدأت بعض الأسر في إحياء عمليات الخبز في البيوت وتربية الدواجن.. سلوك حميد نتمنى ازدياده ليعود للقرية المصرية بريقها وتعود الأسرة المنتجة، تواكب نهضة وتطوير القرى بمشروعات حياة كريمة. عودة القرية المنتجة هو السبيل لمواجهة الغلاء وابتكار طرق جديدة لتشغيل الشباب في مشروعات صغيرة. في مواجهة الغلاء تتكاتف الدولة لتوفير السلع، ونتمنى مضاعفة وتشديد الرقابة على الأسواق والمحلات خاصة في القرى، والتشجيع على الترشيد بمبادرات إيجابية تسهم فيها منظمات المجتمع المدني وتتفاعل معها دور العبادة والمنابر الإعلامية. تصدوا لكل تاجر جشع، وتخلوا عن السلبية.

دور بديل

نبقى مع الحرب على مافيا المحتكرين بصحبة محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”: لا ينحصر دور الشرطة في ملاحقة الجريمة وخلق أجواء آمنة للمواطنين، بل يمتد لأكثر من ذلك وصولا لتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، لاسيما البسطاء منهم، من خلال توفير السلع الغذائية، خاصة مع الاقتراب من الشهر الكريم. ومع لجوء بعض التجار للاحتكار ورفع الأسعار، ومواجهة هذه الأساليب بحملات أمنية، لم تتوقف الداخلية عند هذا الأمر، وإنما أطلقت مرحلة جديدة من مبادرة كلنا واحد، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، للمساهمة في رفع العبء عن كاهل المواطنين، بالتنسيق مع كبرى الشركات والموردين وأصحاب السلاسل التجارية الكبرى لتوفير السلع المختلفة، بأسعار مخفضة عن مثيلاتها في الأسواق، الأمر الذي يضمن توافرها بشكل دائم وبالكميات التي تلبي احتياجات المواطنين، وتكفل الحصول عليها، دون حدوث تكدسات، بما يكفل سلامة المواطنين في ضوء الإجراءات المتبعة للوقاية من انتشار فيروس كورونا، والحد من تداعياته. وتسعى الداخلية ـ بناء على توجيهات اللواء محمود توفيق، على توفير مستلزمات الأسرة كافة من سلع غذائية وغير غذائية بجودة عالية وأسعار مخفضة عن مثيلاتها في الأسواق، في عدد من فروع السلاسل التجارية الكبرى يصل عددها نحو 993 فرعا على مستوى الجمهورية، بالتنسيق مع الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة والموردين، من أصحاب الشركات التجارية المتخصصة في تلك المجالات للمشاركة في المبادرة على أن تتوافر السلع بجودة عالية وأسعار مخفضة عن مثيلاتها في الأسواق بنسبة تتراوح بين 25% إلى 60%. الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما تم إطلاق قوافل سيارات مُجمعة لبيع السلع الغذائية بأسعار مخفضة، من خلال الدفع بـ25 سيارة مُحملة بالسلع الغذائية المختلفة في نطاق محافظات “القاهرة ـ الجيزة ـ القليوبية” في المناطق الأكثر احتياجا، التي لا تتوافر فيها أفرع للسلاسل التجارية.

كلام للبيع

كعادته قرر الدكتور محمود خليل في “الوطن” اللجوء للتراث أملا في أن تصل رسالته بدون مشاكل: في قصة «حمّال الأسيّة» – من قصص ألف ليلة وليلة- خرج المسكين المسمى بهذا الاسم بعد أن غدر به أخوه وزوجة أبيه، يمشى بلا وجهة محدّدة، لمح في الطريق رجلا حوله مجموعة من الناس يضحكون، وهو يردد «مين يشتري كلام أغلى من الدهب؟»، يذهب «حمّال الأسيّة» إلى الرجل ويسأله عن الكلام الأغلى من الذهب، ويطلب منه عينة من البضاعة، لكن الرجل يرفض، ويقول له «ادفع أولا.. الكلمة بجنيه».. في جيب «حمال الأسية» ثلاثة جنيهات يسحبها الرجل جنيها بعد جنيه، مقابل إسماعه بعض النصائح، ثم يختفي فجأة، يصرخ «حمّال الأسيّة» ويشعر بأنه «انضحك» عليه، يتجمّع حوله الناس، يطلب منهم أن يمسكوا الرجل، يسأله من حوله: أي رجل؟ فيقول لهم: التاجر الذي كان واقفا هنا ويبيع الكلام بفلوس، يضحكون عليه ويتّهمونه بالجنون، ثم ينفضّون من حوله. الكلام أوهام.. وقلما يصدق الناس أن لبعضه قيمة.. فما أكثر ما تأخذ خبراتهم مع «بائعي الكلام» شكلا سلبيا، حين يتناقض الواقع مع ما يسمعون، لذلك لا تصدّق الغالبية أكثر ما تسمع، خصوصا إذا ارتدى الكلام ثوب الأمل، بل تجدها أميل إلى تصديق عكسه، والأصل في ذلك الخبرة والتجربة. «حمّال الأسيّة» رفض تصديق «بياع الكلام»، وشعر بأنه تعرض لعملية خداع متقنة، وكان الأصل في ذلك مجموعة الخبرات السيئة التي عاشها مع من حوله، فأخوه – من أم أخرى – تنكر له وأبى أن يمنحه ميراثه من أبيه، وزوجة أبيه – أم الأخ – دأبت على إذلاله منذ كان طفلا صغيرا، وعندما شبّ وكبر، ظلت تتحين الفرص لطرده من البيت، حتى آن الأوان مع موت الأب فطردته شر طردة.

لعلهم يتذكرون

كان من الطبيعي والكلام ما زال للدكتور محمود خليل، ألا يصدق «حمال الأسية» هذا الحكيم الذي يبيع النصائح بالفلوس، وظل كذلك حتى وجد نفسه داخل مواقف تُهدّد حياته، وكانت نجاته في الكلمات التي اشتراها من الرجل. لكن يبقى أن واحدا من البشر يبيع كلاما له قيمة عملية في مواقف الحياة يصعب أن يقنع المجموع بأن غالبية ما يُسمع يتمتع بهذه القيمة، بل على العكس تماما فإن وجود الاستثناء في نظر الكثيرين يؤكد القاعدة ولا ينفيها. لقد ضرب الله تعالى مثلا في كتابه الكريم للكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَة طَيِّبَة كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا في السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ».فالكلمة الطيبة تجد صداها الخصب والمثمر في الواقع العملي، وبالتالي تتمتّع بأثر إيجابي في حياة الناس، يعاينونه في ما يحيط به، أما الكلمة الخبيثة فلا أصل لها ولا فرع، وإنما هي أكذوبة تتردّد على الألسنة.. ويظل الواقع دائما هو الأساس في حساب قيمة ما يسمعه الإنسان من كلام. كان من الطبيعي ألا يصدق «حمّال الأسيّة» ما يسمع.

فلسطين أولا

البداية مع واقعة أعادت لنا الثقة بأن فلسطين ما زالت حية في القلوب، وهو ما سعى جلال عارف للتأكيد عليه في “الأخبار”: ليست أول صرخة احتجاج على ازدواج المعايير عند الغرب، ولن تكون الأخيرة. لكنها – هذه المرة – تأتي في سياق مختلف، وفي ميدان كان بعيدا عن السياسة حتى جاءت حرب أوكرانيا. بطلنا العالمي في الإسكواش علي فرج، وقف بعد فوزه ببطولة دولية يتحدث للإعلام. سألوه عن أوكرانيا فكان رده الذي يليق ببطل مصري محترم. قال الرياضي العالمي خريج جامعة هارفارد بلغة راقية مثقفة: ما دام خلط الرياضة بالسياسة قد أصبح ممكنا، فلا بد أن نذكر فلسطين أيضا. إن ما تعاني منه أوكرانيا اليوم تعاني مثله فلسطين منذ 74 عاما. يعرف علي فرج أن السياسة التي اختلطت بالرياضة من أجل أوكرانيا، هي نفسها السياسة التي تحاصر قضية فلسطين، وتمنع وصول الحقائق بشأنها لشعوب العالم، ولهذا سبق حديثه بالتأكيد على أنه يعلم جيدا أن ما سيقوله سيسبب له المشاكل، إنها ازدواجية المعايير التي تفرض الآن مقاطعة الرياضة والرياضيين الروس على العالم كله، بينما ظلت تعتبر رفع علم فلسطين في الملاعب ضد القانون والروح الرياضية، وتعاقب لاعبين عربا لأنهم امتنعوا عن لقاء لاعبين إسرائيليين احتجاجا على ما ترتكبه حكوماتهم في حق شعب فلسطين من جرائم تقع تحت طائلة المحكمة الجنائية الدولية، لولا الضغوط وازدواجية المعاييرمع حرب أوكرانيا والعقوبات التي فرضها الغرب على روسيا وتعدت المقاطعة الاقتصادية والسياسية إلى المقاطعة الثقافية والفنية والرياضية، ارتفعت أصوات الآلاف من المفكرين والمثقفين في العالم كله «وفي المقدمة دول الغرب نفسها»، تطلب توحيد المعايير، وتذكر العالم بمأساة شعب فلسطين، وتطلب الموقف نفسه من قضايا الحرية والتضامن نفسه مع الشعوب وضد العدوان، ودون تفرقة تحددها مصالح الدول الكبرى، وسياسات تجعل التضامن مع أوكرانيا انتصارا للحرية.. بينما تعتبر التضامن مع شعب فلسطين جريمة يدفع الأحرار من المفكرين والمثقفين والفنانين والسياسيين ثمنها الفادح، في دول تتشدق بالحديث عن الديمقراطية والحرية، وتنسى ذلك حين يذكرها العالم بأكثر من مئة وثلاثين قرارا دوليا لم تطبق إسرائيل منها واحدا.. المثير هنا أن يسلط الإعلام الغربي الأضواء على ما يسميه «وساطة إسرائيلية»، لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بينما مئات الأوكرانيين الذين وصلوا لإسرائيل ممنوعون من دخولها لأنهم ليسوا يهودا..

رائحة صدام

المقارنة بين هجوم بوتين على أوكرانيا وغزو صدام حسين للكويت وبوش الابن للعراق تكشف من وجهة نظر عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن في الحالات الثلاث هناك فارق هائل في القوة بين طرفي المواجهة، أي بين العراق والكويت، وبين أمريكا والعراق، وبين روسيا وأوكرانيا، كما أن التجارب الثلاث غير شرعية وخارج القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، حيث تم الاعتداء على دول ذات سيادة بحجج مختلفة. مبررات الغزو في حالة صدام وبوش الابن كانت واهية وليس لها أي أساس أخلاقي أو حتى مبرر موضوعي نتيجة وجود تهديدات استراتيجية من أي نوع، أما في الحالة الروسية فهي بالقطع مُدانة أخلاقيا وسياسيا بغزو دولة ذات سيادة، ولكن لديها أسباب ومخاوف موضوعية في ما يتعلق بتمدد الناتو على حدود روسيا وسلوك أوكرانيا العدائي تجاهها. لقد اختار بوتين خاصرة ضعيفة في التحالف الغربي، وهي أوكرانيا، بلد فيه تيار قوي مؤيد لروسيا ومرتبط بها ثقافيا، وهو يريد أن يأخذها كنقطة انطلاق لحضور روسي أكبر على الساحة الدولية ومنع الناتو من التمدد على حدودها، أما الغزو الأمريكي للعراق في 2003 فكان لدولة لا تمثل تهديدا استراتيجيا لأمريكا، وتبعد عنها آلاف الأميال، وبسببها سقط ما يقرب من مليون قتيل وانتشرت جماعات التطرف والإرهاب. ما فعلته أمريكا في العراق جريمة وخطيئة كبرى، لكنها يجب ألّا تجعلنا نبرر أي غزو آخر نكاية في أمريكا، ولا أن نعتبر المخاوف الروسية المشروعة من تمدد الناتو مبررا للهجوم على دولة ذات سيادة وشعب حر مستقل.

هي الحرب

أين تقع أوكرانيا؟ قبل أسابيع والكلام لخولة مطر في “الشروق” كان الكثيرون لا يعرفونها، ربما إلا عبر بعض نكاتهم السمجة التي ما لبثوا وأن نشروها وطبول الحرب تقرع عند أبواب مدنها، والعالم ينقسم أكثر وأكثر إلى معسكرات عدة ربما، أو يبقى ذاك المعسكر نفسه متمسكا بالمقولات والمناشدات والتهديد والوعيد، والطرف الآخر لا يقل عنه قدرة على التهديد والوعيد، وربما هو أضعف فقط في توافر هذا الكم من وسائل التواصل والإعلام التي يسيطر عليها الفريق الأول، إن لم يكن بشكل مباشر عبر «أعوانه» أو «أتباعه» أو الخائفين منه، الحروب هي الحروب، والبشر هم البشر، أو هكذا تصورنا، والوجع أيضا لا يمكن أن يعرفه إلا من كابد وجع القصف والتشرد والبحث عن ملجأ، أو حتى خيمة، فيما الطائرات والأسلحة الحديثة والمتطورة، تطارد الأطفال والنساء والرجال الفارين من حرب لم يتصوروا أنها بهذا القرب.. والمشهد هذا تغص به محطات التلفزيون ونشرات الأخبار، أما على وسائل التواصل فهناك أصوات أخرى لأن هنا يستطيع الفرد أن يجد مساحة لصوته ورأيه غير المسموح له في تلك المحطات والنشرات.. هنا كثير من الأفارقة والعرب معهم، وآخرون من غير ذاك العرق أو الجنس أو الجنسية.. هنا شاب يقول أنا وغيرى عالقون بين قذيفة وأخرى، وبين حدود أوكرانيا وبولندا، لأنه لم يسمح لهم العبور قبل الأوكرانيين.. ربما في الحديث بعض المبالغة، أو حتى سيطرة عامل الخوف التي تدفع الفرد منا للتوسل للمساعدة واستخدام كل الأساليب ربما أيضا؟ ولكن عندما يتصدر خطاب التمييز والعنصرية مقدمي النشرات والمراسلين الأجانب على الأرض الأوكرانية، العواصم الأوروبية والمدن الأمريكية يتحول المشهد إلى شيء من الاستغراب ثم تأكيد الكثير من النظريات، التي كنا نأمل أن تكون خاطئة وأهمها أن حقوق الإنسان والدعوة لاحترام البشر في كل مكان، دون التمييز بينهم حسب الجنس أو العرق أو اللون أو العقيدة هي مجرد شعارات تستخدم هنا وهناك عند الحاجة وحسب المصالح السياسية والاستراتيجية والاستعمارية أيضا.

فلسطين تؤرقهم

عندما عرج الحديث بين خولة مطر وصديقها على نظرة سريعة لما حدث من تشريد وتجويع وحصار على كثير من البشر في مناطق عدة، هنا ثار غضب الصديق وتحول من الدبلوماسية المعهودة لدى كثير من الأوروبيين إلى نبرات الغضب المغمسة بكثير من الخوف.. أثار غضبه تشبيه الحالة بفلسطين، الدولة الوحيدة التي تقبع تحت الاحتلال حتى الآن على هذه الأرض. أما تشبيه معاناة الأوكرانيين بتلك التي مرّ بها السوريون واليمنيون والليبيون والعراقيون والأفغان، وكثير من الأفارقة الآسيويين وغيرهم من شعوب الكون، فهذا ما أثار غضبه الشديد وصار يصرخ بأعلى صوته «لماذا تأتون بفلسطين في الحديث عن أي قضية؟ وما علاقة الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 بما يحدث في أوكرانيا الآن؟ وصار يردد «هل تعرفين مدى خطورة ما يحدث؟ هذا يعنى دمار أوروبا ومنها العالم»، فكان سؤالي الهادئ جدا: ولماذا لم يتدمر العالم بعد قتل وتشريد الكثير من الذين ذكّرته بهم من شعوب العالم؟ صار يكرر ليس من العدل المقارنة.. ليس من العدل أن تقارني الأوكرانيين الأوروبيين بالأفغان المتطرفين، أو العراقيين العنيفين أو أو أو.. أما عندما ذكرته بأن في كلامه نكهة من العنصرية والتعالي شاط غضبا وردد: «ليس من العدل أن تصفي ما يحدث بذلك.. وأنتم العرب أكثر عنصرية تجاه الأفارقة، إلخ إلخ»، قلت معك حق.. إننا عنصريون ربما، ولكن هل تبرر عنصريتنا عنصريتكم وأنتم من تنادون بحقوق الإنسان وتمارسون أنواعا من العنف اللفظي أو العملي على كثير من الشعوب، بحجة حمايتهم من حكامهم الديكتاتوريين والعنصريين وغير المعنيين باحترام مواثيق حقوق الإنسان؟ هنا آثرت الصمت وأدركت أن العنصرية تسكن أحيانا تحت جلود بعضنا وكثير منهم أيضا..

ليته يقرأ

يمتلك حسين حلمي الذي انضم مؤخرا لقائمة كتاب “الوفد” الموهبة التي ترشحه لأن يكون أحد أبرزالساخرين إذ يمسك بيده مشرطا وقدرة تؤهله لتجاوز الخطوط الحمر التي باتت هما، حال بين كثير من الكتاب والوصول بأفكارهم للقارئ في ظل لحظة فارقة تواجهها صاحبة الجلالة وكل من يعمل فيها، بل كل من يضبط بشبهة “التفكير”.. وكأنه اطلع الغيب فعلم ما يعده القدر لإحدى الشخصيات السياسية كتب حسين حلمي: يقول المثل “اللي مش محتاج وشه النهاردة بكره تحتاج قفاه”.. العلاقات الإنسانية فيها الكثير من المواقف التي يخرج منها الأشخاص بمجموعة من العبر. واحتفظ بها القدماء من خلال الأمثال الشعبية، التي خرجت من رحم تلك المواقف حتی صارت راسخة في ضمير البشر.. والمثل الشعبي الوارد في هذا المقام إشارة إلى أن الدنيا لا تدوم لأحد، سوف تلهث وتتودد وراء من تقف ضدهم اليوم حتى تتمكن من الاستمرار في مكانك، أو في مكان أقل منه. فحاول ألا تتغير بسهولة، فإذا شعرت بأن ذاتك تتعامل في نطاق المطلوب فقط فحافظ على مسافة تسمح لك بالعودة إليهم، واعلم أن الدنيا سلف ودين.. النهاردة أنت هنا… بكرة قد لا تكون هنا، هذا الأمر ليس نصيحة لأحد، ولكنها حكمة أردت أن أرد بها على هؤلاء الذين يتصورون أن الدنيا ثابتة.

فرصة صلاح

نصائح مهمة حرص أحمد عبدالتواب، أن يسديها لفخر العرب في “الأهرام”: على محمد صلاح أن يتخفف من بعض نصائح أصدقائه، وأن يركز في إجراء حسابات دقيقة للمكسب والخسارة، في حالتي استمراره مع ليفربول أو تركه، لأن الواضح أنه يُولِي مسألة زيادة راتبه الأولوية في مفاوضاته لتجديد التعاقد، لأنها، في رأيه، انعكاس للتقدير الذي يستحقه. ولكن يجب أن يدرك أن الراتب مجرد بند واحد في الموضوع، وعليه أن يتذكر أن الراتب الخرافي، الذي كان يحصل عليه الأسطورة بيليه في زمنه، صار مبلغا متواضعا مقارنة بدخول لاعبين، لا يجوز مقارنتهم بموهبة بيليه وعطائه، أما ما سوف يبقى لبيليه فهو إنجازاته الفذة بأدائه المبهر، واستمراره على القمة، وسجل الأهداف مع ناديه ومع منتخب بلاده، إلخ. إذا خرج صلاح من ليفربول إلى نادٍ آخر سعيدا بحصوله على راتب أكبر، فإن الزيادة لن تضيف كثيرا لثروته، كما أنها ستكون موقوتة لما تبقى له في الملاعب، وهي فترة قصيرة، ولكنه سوف يخسر فرصة تاريخية متاحة في ليفربول بتحقيق إنجاز تاريخي صار قريبا من تحقيقه، بضرب أرقام قياسية للاعبين عظام سبقوه على مدى تاريخ النادي. وعليه أيضا أن يدرك أن هناك مستجدات في ليفربول أضعفت قدرته على التفاوض، بضم جوته ثم دياز، وهما قوة إضافية تتطور يمكن أن تسد قدرا من غيابه وتفيد النادي أكثر بمستقبل أداء أطول. وعليه أيضا أن يستوعب المغزى من تلميحات مسؤولي ليفربول، أن النادي لم يخسر نقطة واحدة في كل مبارياته أثناء غيابه هو ومانيه في البطولة الافريقية. ومن الغريب أن يبدو غافلا عن نقطة في غاية الأهمية، وهي المحبة الخاصة التي أغدق بها عليه جمهور ليفربول، فكم لاعبا في رأيه يُغَنِّى له الجمهور بهذا الشكل؟ حتى إنهم غنوا له عندما ضيع ضربة جزاء. المؤكد أنه سيجد عدة نوادٍ كبرى تمنحه الراتب الذي يطلبه لما تبقى له في الملاعب، فهل هو موقن من أن تحبه جماهير النادي الجديد بالقدر نفسه وتغني له وتجد له الأعذار إذا أخطأ وتدافع عنه ضد قرارات المدرب وضد مواقف إدارة النادي؟

أشقاء بالتأكيد

تستطيع أن ترى مصر الحقيقية كما كشف طارق الشناوي في “المصري اليوم” عبر عدد من التفاصيل: مثل شارع (المنيل) العريق، ستكتشف أن عدد المحلات السورية واليمنية يفوق كثيرا المصرية. الناس تُقبل عليها بشغف، ولا تفرق معهم اللهجة، المهم أنه ذوق، ويقدم وجباته للزبائن بابتسامة وترحاب، وتسبقه (أهلين) أو (هلا). في أكثر من مكان ألمح أسماء محلات (حلو الشام)، (المأكولات اليمنية والخليجية)، مشويات (الحلبي)، حلويات (الدمشقي)، (حضرموت)، (باب المندب) وغيرها. يقولون إن السوري بطبيعة تكوينه تاجر شاطر، أول مرة أكتشف أن اليمني لا يقل شطارة. دمشق من أقدم المدن في العالم التي عرفت التجارة، وهم الذين أطلقوا على النقود (مصاري)، لأن المصريين كانوا يشترون بضاعتهم من هناك، وفي صنعاء تكمن الحضارة، وهروبا من القتل والدمار في البلدين الشقيقين، فتحت لهم مصر أبوابها كأصحاب أرض، وليسوا ضيوفا. أتذكر، قبل بضع سنوات، أحد المحلات السورية كان يبيع نصف فرخة مع تحابيشها بخمسين جنيها، زادت بضعة جنيهات قليلة فكتب اعتذارا للزبائن، بأن الأمر تجاوز قدرته على الإبقاء على السعر. الزبون لا تعنيه لهجة البائع، لكن ما يقدمه له، السؤال هل نخشى على ثقافتنا، سواء في اللهجة أو الأطعمة من النكهة والمذاق السوري أو اليمني؟ التجربة أثبتت أن كل شيء سوف تلمس فيه (التاتش) المصري، ولا خوف علينا، وفي كل المجالات، من تذوق الأطعمة إلى تذوق الإبداع. قبل عشرين عاما عندما كانت تتردد على الساحة الدرامية مقولة إن الدراما السورية سحبت البساط من المصرية، وأتذكر أن أعمق تعبير قاله النجم السوري بسام كوسا، وهو من أصدق أصحاب المواهب في فن التمثيل العربي، لكن المصريين لم يتعرفوا عليه بما يستحق، لأنه لا يجيد الأداء باللهجة المصرية، بسام قال معقبا بعد احتدام الخناقة: (أين السجادة التي يتشاجرون عليها؟). لا أجد أبدا أي مدعاة لما نراه ظاهريا صراعا، لأنه هو الدافع الحقيقي للإجادة، فلا يمكن تصور أن هناك بديلا عن الدراما أو الأغنية أو الفيلم المصري، لكن إضافة، مثلما يقول البعض إن الرياض أو جدة ستسحبان الأضواء من القاهرة كواجهة ثقافية وفنية وترفيهية، والحقيقة أنها ستدعمها.

وداعا أنيسة

مسحة حزن اعترت كثيرين من بينهم حمدي رزق في “المصري اليوم” لوفاة الدكتورة أنيسة حسونة: سعت أنيسة إلى إجراء 300 عملية قلب للأطفال سنويا في شهر رمضان، فلنبرها في وصيتها، ونلتف حول القلوب الصغيرة، أخشى أن يحسوا بفقد عظيم، غيبة الأم الرؤوم. الدكتورة أنيسة، يرحمها الله، كانت تحوز ابتسامة واسعة تشرق على الشاشات تبعث الأمل في النفوس المتعبة، وتفتح طاقة نور في نفوس غشيتها ظلمة الحزن من قسوة الألم، من جرب قسوة الألم، الألم يبعث الأمل، السرطان وحش كاسر لا يهزمه سوى الأرواح القوية، وأنيسة هانم كانت روحها قوية، وطلتها ذكية، وفهمها لدورها في سياق عمل الخير نموذجي. إقبال المتبرعين على مستشفى الست أنيسة كان لافتا، سيدة تعطى بإيثار، ولا تدخر وسعا من أجل تخفيف الأوجاع، من جرب الألم يخشى منه على الناس، وأنيسة هانم جربت الألم وخاضت معركة بطولية مع غول السرطان، جولات ماراثونية حتى ارتاحت «وقابلت وجه كريم»، الجنة ونعيمها إن شاء الله. أعلم قدر حزن الكبيرة إسعاد يونس، كانت أنيسة وإسعاد ثنائيا رائِعا، الأختين الحلوين، إسعاد بوجه طيب، وأنيسة بوجه باسم، طيبة إسعاد وابتسامة أنيسة، كانتا رصيد مستشفى الناس، المستشفى الذي يقوم على مثل هذه الوجوه الحقيقية، دون مساحيق تجميلية، والتسلل ببساطة إلى قلوب الناس، بمشروع بسيط وفكرته عميقة، حلوة قوي فكرة الرعاية من القلب، واللي يسكن القلب لا يخرج منه سوى كل طيب. توفر الراحلة الكريمة على رسم السعادة فوق شفاه متعبة في ميزان حسناتها، كانت زكية تبتكر طرقا وأساليب لبعث الأمل في قلوب عليلة، أصعب الألم ألم الطفل، لا يعبر عن ألمه الذي يعتصره، في أمس الحاجة إلى ملاك حارس، والملاك أنيسة سجلت حضورا ملائكيا في حياة كثير من الناس في مستشفى الناس، لا أملك سوى الدعوة بإخلاص للتبرعات في شهر الكرم.. وفاء لسيدة كريمة، معلوم الناس الطيبة للناس الطيبة، والدكتورة طيبة الذكر كانت طيبة قوي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية