لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: بحث وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الإثنين، في موسكو، مستجدات الأوضاع في أوكرانيا، فيما طالب المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس التركي رجب طيب اردوغان بوقف إطلاق النار في أوكرانيا.
ويجري وزير الخارجية القطري زيارة رسمية غير محددة المدة إلى روسيا، وفق بيان للخارجية القطرية.
وتطرقت المباحثات بين الجانبين إلى «آخر مستجدات الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى تبادل الآراء حول عدد من الملفات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك». وجدد وزير الخارجية القطري، التأكيد على دعوة بلاده لـ«جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وحل الخلاف عبر الحوار البناء والطرق الدبلوماسية، وتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وضمان سلامة المدنيين واعتبار ذلك أولوية قصوى».
كما أكد حرص بلاده على «ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، بما فيها الالتزام بتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة، والالتزام بسيادة واستقلال الدول وسلامتها الإقليمية».
والأحد، قال متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن «زيارة الوزير محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تتضمن مناقشة آخر التطورات في الأزمة الروسية الأوكرانية، وبحث الجهود الدبلوماسية المستمرة لحل الأزمة».
وفي سياق الحراك الدبلوماسي، طالب المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس التركي رجب طيب اردوغان على نحو مشترك، بوقف إطلاق النار في أوكرانيا.
وخلال أول زيارة رسمية له لتركيا، قال المستشار الألماني: «نحن متفقون تماما على ضرورة وقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن» كما طالب شولتس بإنشاء ممرات آمنة فورا للمدنيين.
ووجه شولتس وأردوغان دعوة مشتركة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلين:» تمهل» وبين شولتس أن من الواضح أن «روسيا مع كل يوم ومع كل قنبلة تزداد بعدا عن دائرة المجتمع الدولي التي نشكلها معا» مشيرا إلى أن وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها غير قابلة للنقاش.
شولتس أعرب عن اعتقاده بأن إغلاق المضائق أمام السفن الحربية بموجب اتفاقية مونترو مساهمة مهمة، مؤكدا أنهم مدينون بالشكر لتركيا على ذلك. وأكد أن التعاون بين تركيا والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة يحمل أهمية كبيرة. وأضاف: «نريد الاستفادة بشكل أفضل من الإمكانات الكبيرة في علاقاتنا مع تركيا وحكومتي مصممة على ذلك». كما أوضح أنهم سيقومون بتفعيل صيغ الحوار رفيعة المستوى بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
مواصلة الجهود التركية
اردوغان، قال «سنواصل بلا كلل دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى هدنة دائمة» وقال إنه تم الاتفاق على ضرورة استئناف الجهود الدبلوماسية. وأوضح أنه «في الوقت الذي نتخذ فيه إجراءات تتعلق بأمن أوروبا اتفقنا (مع المستشار الألماني) على تسريع الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى حل «للحرب الروسية الأوكرانية».
وعلى صعيد العلاقات التجارية مع برلين، قال اردوغان إن حجم التبادل التجاري بين تركيا وألمانيا بلغ نحو 38 مليار دولار في 2020 وتجاوز 41 مليار دولار في 2021. وأكد تصميم حكومته على الارتقاء بالتبادل التجاري مع ألمانيا إلى 50 مليار دولار.
ولفت إلى أن من السابق لأوانه التعليق على احتمال شراء تركيا المزيد من الأسلحة الروسية في ضوء غزو موسكو لأوكرانيا، وإن أنقرة ستحسم الأمر بعد معرفة ما ستؤول إليه الأوضاع.
شولتس واردوغان يدعوان لوقف إطلاق النار في أوكرانيا… والمفاوضات تستكمل اليوم
وقال إن تركيا قدمت دعما عسكريا لأوكرانيا على نحو لن يتمكن شركاء بلاده في حلف شمال الأطلسي من القيام به على الرغم من علاقاتها مع روسيا. وأضاف أن أنقرة ستواصل إرسال الدعم لكييف. وبخصوص المفاوضات، أعلنت كييف توقف جولة رابعة من المفاوضات الأوكرانية الروسية الرامية إلى إنهاء القتال حتى اليوم الثلاثاء. وقال المستشار الرئاسي الأوكراني ميخايلو بودولياك إن الوفود رفيعة المستوى سوف تأخذ مهلة لترتيب الإجراءات الفنية، ولكن المناقشات بين مجموعات العمل مازالت مستمرة. وقال بودولياك في تغريدة على موقع تويتر: «المفاوضات جارية». وبين، في التغريدة إن جولة المحادثات تركز على «السلام ووقف إطلاق النار وسحب فوري لكل القوات وضمانات أمنية».
وكان الجانبان قد التقيا عبر رابط فيديو أمس. وقبل ذلك، اجتمعت الوفود ثلاث مرات بالحضور الشخصي في بيلاروسيا. ولم تحدث أي انفراجة حتى الآن رغم أن الأطراف كانت قد أعربت عن تفاؤل حذر بشأن محادثات الأسبوع الجاري.
أوكرانيا تحترق
في الموازاة، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن «أوكرانيا تحترق» وقال إنه على تواصل مع دول، بينها تركيا، ضمن جهود الوساطة لوقف الحرب التي تمثل «اعتداء على الدول الأكثر ضعفا في العالم». وقال في تصريحات لصحافيين، إن «أوكرانيا تحترق، ويتم تدمير البلاد أمام أعين العالم». وأفاد بأن «التداعيات على المدنيين بلغت أبعادا مرعبة، حيث قُتل عدد لا يحصى من الأبرياء، بينهم نساء وأطفال». وتابع: «أصبحت الطرق والمطارات والمدارس، بعد أن ضربتها القوات الروسية، في حالة خراب. ونزح ما لا يقل عن 1.9 مليون شخص داخل البلاد، وتهرب أعداد متزايدة عبر الحدود». وأردف: «هوجمت 24 منشأة صحية، ومئات الآلاف من الناس بلا ماء أو كهرباء.
مع مرور كل ساعة، يتضح أن الوضع يزداد سوءا. مهما كانت النتيجة، لن يكون لهذه الحرب رابحون، بل خاسرون فقط».

وقال إن «ملايين الأشخاص في أوكرانيا يواجهون الجوع وتضاؤل إمدادات المياه والأدوية». وأعلن عن «تخصيص 40 مليون دولار من صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة للطوارئ، للمساعدة في الحصول على الإمدادات الحيوية من الغذاء والمياه والأدوية وغيرها من المساعدات المنقذة للحياة». وأشاد بـ«تضامن جيران أوكرانيا والبلدان المضيفة الأخرى، الذين استقبلوا أكثر من 2.8 مليون لاجئ في الأسبوعين الماضيين». وحذر من أن «الحرب فرصة للمتاجرين بالبشر لاستهداف النساء والأطفال».
قصف سلة الخبز
وقال غوتيريش إن «هذه الحرب تتجاوز أوكرانيا. إنها اعتداء على الأشخاص والدول الأكثر ضعفا في العالم». وأوضح أنه «بينما تزداد حدة الحرب على أوكرانيا، تكافح البلدان النامية للتعافي من وباء كورونا، مع تضخم قياسي وارتفاع أسعار الفائدة وأعباء ديون تلوح في الأفق». واستطرد: «والآن يتم قصف سلة الخبز الخاصة بهذه الدول، حيث تمثل روسيا وأوكرانيا أكثر من نصف إمدادات العالم من زيت عباد الشمس، وحوالي 30 في المئة من القمح في العالم». وأفاد بأن «هناك 45 دولة من الدول الأقل نموا تستورد ما لا يقل عن ثلث قمحها من أوكرانيا أو روسيا، وبينها 18 دولة تستورد 50 في المئة على الأقل». وتابع: «وهذا يشمل دولا مثل بوركينا فاسو ومصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان وليبيا والصومال والسودان واليمن».
وأكد أن «استمرار تصعيد هذه الحرب يهدد البشرية جمعاء، ورفع مستوى التأهب القوات النووية الروسية هو تطور تقشعر له الأبدان». وأفاد غوتيريش بـأنه «على اتصال وثيق مع عدد من البلدان، بينها تركيا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإسرائيل، في جهود وساطة لإنهاء هذه الحرب. ولابد من الاستماع إلى نداءات السلام». وشدد على أن «أوان الدبلوماسية والحوار لم يفت بعد. هذه المأساة يجب أن تتوقف. نحتاج لوقف فوري للأعمال العدائية ومفاوضات جادة على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».
محادثات صينية أمريكية
إلى ذلك، بدأ دبلوماسيان كبيران أمريكي وصيني محادثات الإثنين في روما في أجواء توتر بسبب معلومات نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» مفادها أن روسيا طلبت مساعدة اقتصادية وعسكرية من الصين لشن الحرب في أوكرانيا والالتفاف على العقوبات الغربية. والتقى مستشار الأمن القومي الأمريكي جايك ساليفان بعيدا عن الأضواء يانغ جيشي كبير مسؤولي الشؤون الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني.
وتجري المباحثات في أحد فنادق العاصمة الإيطالية. وقالت سفارة الولايات المتحدة في روما، إن اللقاء لن يليه أي إعلان صحافي. وأوضحت إيميلي هورن الناطقة باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض أن المسؤولين وفريقيهما سيبحثون في «الجهود المبذولة للتعامل مع المنافسة بين بلدينا وتداعيات الحرب الروسية ضد أوكرانيا على الأمن الإقليمي والعالمي».