البصرة – رويترز: بتركيب طاحونة صغيرة إلى جانب ألواح شمسية على سطح منزله، يقول العراقي زيد جاسم، وهو مبتكر في مجال الطاقة النظيفة، أنه نجح في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة لبيته وبوسعه الآن التغلب على معضلة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر في محافظة البصرة.
قال زيد جاسم في مقابلة «المنظومة الشمسية من بدأت فيها بدأت بشيء بسيط، بدأت بخلية صغيرة بحدود 100 واط أو 200 واط ونصبتها على السطح، بعدها أضفت عاكساً وبطاريات وبدأت في استخدام النظام الأولي بحدود أمبيرين وبعدها الموضوع تطور وذهبت مع والدي إلى الأسواق واشترينا بعض المنظومات ونصبناها بفي حدود العاكس الذيى هو ثلاثة كيلو واط».
وأضاف، متحدثا عن الطاحونة والبطاريات المطورة التي يستخدمها لتخزين الطاقة المنتجة «هذه المواد سكراب (من الخردة) لم أجئب شيء جديد. كله مستخدم واستعملته في إنتاج مروحة حسب الدرجة والزاوية التي تناسب أجواء البصرة واستفدت من عندها بتوليد كهرباء تكفي حاجة البيت».
وتابع «حاليا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الموجودة عندي أغنتني عن كثير أمور التي هي مولدات الكاز ومولدات البنزين ومولدات السحب (الاشتراك)، صار عندي اكتفاء تام حاليا بالوضع الحالي، هذه المنظومة الشمسية اكتفاء تام ولا أحتاج إلى أي طاقة حتى لو توقف التيار الوطني لأسبوع».
وعادة ما توفر شبكة الكهرباء الوطنية المتداعية في العراق الكهرباء لبضع ساعات فقط كل يوم، مما يترك العديد من العراقيين يعانون مع ارتفاع درجات الحرارة التي قد تتجاوز 50 درجة مئوية.
وتحاول البلاد التعافي من عقود من الصراع والعقوبات الدولية وسوء الإدارة.
ويعتمد العراق، أحد أكبر منتجي النفط في العالم، على صادرات النفط الخام لتوفير نحو 95 في المئة من إيرادات الدولة. ويحاول تحسين الاستفادة من الغاز الذي يخرج أثناء إنتاج النفط ليصبح أكثر اكتفاء ذاتيا من الطاقة لكن بنجاح محدود.
وتسعى الدولة للاستفادة من الطاقة الشمسية في توفير الطاقة اللازمة لتشغيل مضخات استخراج المياه من الآبار في المزارع الموجودة في مناطق نائية.
عن ذلك يقول المهندس رحيم هاشم، مسؤول في إحدى المزارع الحكومية «منظومة الطاقة الشمسية نصبناها على بئر ارتوازي مباشرة، مساحة المشروع تقريباً عشرة دونمات… وضعنا خراطيم مياه لري الحقل قياس اثنين إنش يمكنها أن تصل إلى حدود الحقل.
أضاف هاشم «خمسة آلاف مزرعة تقريبا بهذه المنطقة تشتهر بزراعة الطماطم (البندورة) محصول الطماطم ومحاصيل الخضر الأخرى، وكلها تعتمد على مياه الآبار، وهذه الآبار تحتاج مضخات وغاز ووقود وهي منطقة بعيدة نائية وصحراوية، فأفضل تقنية ممكن ندخلها ونوصلها لمزارعين هذا القاطع هي منظومة الطاقة الشمسية».
ويوضح أحمد البياتي، صاحب شركة لبيع منظومات الطاقة الشمسية، أن شعبية الطاقة النظيفة تزداد في محافظة البصرة الغنية بالنفط، مشيرا إلى أنه يبيع الآن حوالي 250 لوحاً شمسياً شهرياً، أي عشرة أضعاف ما كان يبيعه عام 2017.
وأضاف البياتي «في عام 2017 كنا نبيع في الشهر الواحد 20 إلى 30 لوح، الآن بالشهر نتخطى 200 إلى 250 لوح. لكن هذا تقدم بطيء جداً بالنسبة للظروف اللى يمر بها البلد. يعني حاجة البلد والبصرة للكهرباء عندنا شمس متوفرة طول أيام السنة إنتاجيتها عالية، المواد المستخدمة مواد حديثة جداً تدخل البلد لكن المواطن ما عنده لحد الآن هذه الثقافة اللي يستفاد من الطاقة الشمسية».
وتخطط محافظة البصرة لافتتاح ثلاث محطات بقدرة إجمالية ألف ميغاواط لاستكمال مشاريع الطاقة الشمسية للقطاع الخاص، حسب قول المهندسة في وزارة الكهرباء العراقية بالبصرة سارة التميمي.
وتعمل واردات الغاز من إيران على تغذية الشبكة الوطنية وتتوقف بشكل دوري عند زيادة استهلاك الطاقة.
والعراق مدين لإيران بمليارات الدولارات الخاصة بواردات الطاقة، وبموجب العقوبات الأمريكية يتعين عليه حالياً سداد تلك الديون في إمدادات الغذاء والأدوية.
ووقع العراق عدة صفقات لمحطات الطاقة الشمسية، بما في ذلك مع شركات من الإمارات والنرويج وفرنسا والصين.
وقالت المهندسة ساره التميمي «المحطات التي من مقرر تنفيذها من قبل الحكومة المحلية تابعة إلى محافظة البصرة ثلاث محطات، قدرتها ألف ميغاواط، بالإضافة إلى محطة تابعة إلى توتال الفرنسية أيضا سعتها ألف ميغاواط، بالإضافة إلى محطة تابعه إلى باور تشاينا، هذه المحطة تكون سعتها 200 ميغاواط. حاليا تسعى الحكومة بالاتحاد مع جميع العناصر لتحقيق هذه المشاريع لكونها تمتلك صفات إيجابية وتطويرية في المجتمع للقضاء على التلوثات، القضاء على الانبعاثات الغازية المسرطنة والمؤذية للصحة، وبالتالي نتحول إلى بيئة نقية خالية من التلوثات».