القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يفلح الزواج الوهمي بين المطربة أنغام والممثل حسين فهمي ولا الإطلالة الغريبة لمطرب المهرجانات ويجز في الرياض، ومعطفه المثير الذي تبلغ قيمته 40 ألف جنيه، ولا المعركة المحتدمة بين زوجة المدرب الأجنبي لفريق الأهلي ضد مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، التي تصدرت صحف أمس الثلاثاء 15 مارس/آذار، في أن تصرف أبصار الأغلبية عن معركتها الكبرى ضد الغلاء، الذي واصل أمس دهسه لأحلام الفقراء. وفي محاولة لتحقيق الحد الأدنى من الكفاف ومواجهة الارتفاع الجنوني للأسعار، أطلقت وزارة الداخلية المرحلة الـ22 من مبادرة كلنا واحد رسميا، بالتنسيق مع مختلف قطاعات الوزارة على مستوى الجمهورية؛ لتوفير كل مستلزمات الأسرة من سلع غذائية وغير غذائية بجودة عالية وأسعار مخفضة، في عدد من فروع السلاسل التجارية الكبرى.
ومن الأخبار العامة رصدت الساعة السكانية التابعة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تطور عدد سكان مصر الذي سجل 87 ألفا و404 ولادة جديدة خلال 21 يوما فقط من إعلان جهاز الإحصاء تسجيل عدد السكان في الداخل نحو 103 ملايين نسمة. ومن أخبار الساحرة المستديرة: استقر البرتغالي كارلوس كيروش المدير الفني للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم، على ضم 6 لاعبين محترفين في القائمة النهائية للفراعنة الخاصة لمباراتي السنغال في تصفيات كأس العالم. وتضم القائمة التي استقر عليها كيروش، محمد صلاح ومحمد النني ومحمود تريزيجية ومصطفى محمد وعمر مرموش، إلى جانب أحمد حسن كوكا. ومن التقارير التي اهتمت بها الصحف: أصدر نادي المريخ السوداني بيانا رسميا، أعلن فيه رحيل مدربه الإنكليزي لي كلارك عن العاصمة الخرطوم والتوجه إلى القاهرة، دون علم الإدارة. جاء ذلك قبل أيام من مواجهة الأهلي، المقرر إقامتها يوم الجمعة المقبل، في الجولة الخامسة من دوري أبطال افريقيا، الأمر الذي أغضب إدارة نادي المريخ السوداني، في ما وصف البعض الرحيل المفاجئ للمدرب الإنكليزي بالهروب غير المبرر.
ومن أبرز أخبار المطربين: تصدر مطرب المهرجانات ويجز محرك البحث غوغل، بسبب زيه الذي جاء بتوقيع بيت الأزياء العالمي valentino، فبلغ سعر الجاكيت الأخضر 2550 دولارا، أي حوالي 40 ألف جنيه مصري، وسعر القميص الستان بلغ 1150 دولارا، أي حوالي 18 ألف جنيه مصري، أما سعر الشورت البنفسجي فبلغ سعره 990 دولارا أي حوالي 15 ألف جنيه مصري. ومن أبرز أخبار الفنانين التي نالت اهتماما واسعا: ردت المطربة أنغام بضحكة، حينما سئلت عن حقيقة زواجها سرا من الممثل الثمانيني حسين فهمي.
ضميرها حي
البداية مع شهادة موظفة أرسلتها لبشير حسن في “فيتو” تشكو من ضميرها الذي يؤرقها: أنا موظفة في الحكومة، وأتقاضى راتبا شهريا ومكافآت وحوافز لا أستحقها، لأنني موجودة في منزلي، ولا أذهب للعمل، وما يؤلمني هو حصولي على بدلات لا يحصل عليها إلا من يمارس العمل، مثل بدل وجبة غداء تقدمها الشركة للموظفين، حتى عندما استدعوني للإدلاء بصوتي في انتخابات نقابة المهندسين قيل لي، إنني سوف أحصل على مكافأة بدل راحة، لأن الشركة استدعتني في يوم راحتي. الأموال التي أحصل عليها دون وجه حق، بدأت تؤرقني، لا لأنني ثرية ولست بحاجة إليها.. ولكن لأنني لم أبذل مجهودا فيها. بدأت أشعر بالخجل من أسئلة أبنائي المحرجة، ومنها.. كيف تتقاضين الراتب الشهري والمكافآت والحوافز ولا تذهبين إلى العمل؟ حاولت الذهاب إلى الشركة أكثر من مرة، وأبديت رغبتي في المواظبة على العمل، وفي كل مرة كان طلبي يواجه بالرفض، وفي المرة الأخيرة منذ يومين.. قيل لي: ليس لك توقيع أساسا بتعليمات من الوزارة، إذهبي إلى منزلك ولا تعودي إلا مع صدور قرار من الوزارة بعودتك، عدت إلى بيتي حزينة، لست الوحيدة التي تتقاضى ما لا تستحق.. فهناك آلاف مثلي في الشركة نفسها وشركات أخرى. هذه الشكوى (غير المعتادة) لسيدة تعمل في إحدى شركات البترول، طلبت منها الشركة في 15 مارس/آذار 2020 أن تمتنع عن الذهاب للعمل ومعها آلاف السيدات بسبب كورونا، وفقا لقرار الوزارة، السيدة قالت إن الجميع عاد إلى العمل في الوزارات المختلفة، ولا أجد معنى لرفض عودتي وزميلاتي، حتى إننا تشككنا في أن هناك نية للاستغناء عنا، لكن الشركة نفت ذلك وبشدة، ودليلها أننا نحصل على كل مخصصاتنا المالية. السيدة التي طلبت مني توصيل صوتها للمسؤولين تمنت لو حولت الشركة الأرباح السنوية التي تتراوح ما بين ثلاثين وستين ألفا إلى الفقراء للتخفيف عنهم في ظل غلاء الأسعار، أو دفع المصاريف المدرسية لغير القادرين من الطلاب، أو تنشئ وزارة البترول بهذه الأموال شركات جديدة لتوفير وظائف للشباب.
أشواق التغيير
حالة من التفاؤل في إمكانية التغيير عبر عنها طلعت إسماعيل في “الشروق”: بإعلان فوز المهندس طارق النبراوي بمقعد نقيب المهندسين، وجلوس القانوني البارز الدكتور عبد السند يمامة على كرسي رئاسة حزب الوفد، نكون أمام حدثين بارزين لهما من الدلالات والعلامات، التي يجب أن نقف عندها، باعتبار ما جرى يصب في نهر الرغبة في التغيير، وأشواق التداول السلمي للسلطة، سواء داخل نقابة مهنية كبيرة بحجم نقابة المهندسين، أو حزب سياسي صاحب جذور عريقة في الحياة السياسية المصرية. واللافت أن تصريحات النبراوي ويمامة عقب إعلان فوزهما، تكاد تتشابه في أنهما لم يأتيا للخصام، أو خلق خصومة مع الدولة، بل للإضافة إلى الجهود التي تبذل من أجل النهوض الذي يتمناه كل مصري، وأن كل منهما يمد يديه للتعاون مع الجميع، لخدمة من منحهما أصواتهم في انتخابات حرة، اعترف بنتائجها من لم يحالفه الحظ بالفوز بثقة الناخبين. المهندس طارق النبراوي، الذي تفوق على منافسه المهندس هاني ضاحي (النقيب المنتهية ولايته) بفارق يزيد عن 2000 صوت، قال عقب فوزه إنه سوف يعمل على تحقيق طموحات وآمال المهندسين، الذين “حققوا النصر” وهو “نصر ليس لشخصي، ولكن لكل المهندسين جميعا”. وإلى جوار تأكيده على العمل من أجل خدمة المهندسين بخدمات تليق بهم، والتأكيد على أن بابه مفتوح للجميع، لإبداء الرأي في القضايا والمشكلات التي تواجه النقابة، أكد العمل على إصلاح “أمورنا مع الدولة ” و”إزالة الاحتقان الموجود، حتى نصل إلى تعديل قانون النقابة، ونحقق مهمتنا كوننا الاستشاري الأول للدولة”، كون النقابة “أحد الأذرع الرئيسية للدولة في المجال الهندسي”. هذه الكلمات تؤكد أننا أمام نقيب يعي طبيعة العلاقة بين نقابة مهنية مهمة والدولة، ويستوعب الصيغة التي يجب أن تكون عليها هذه العلاقة، فدور النقابات ليس بالخصم من مؤسسات الدولة، بل هو جزء من تلك المؤسسات.
دون عتاب
بكلمات مشابهة والكلام ما زال لطلعت إسماعيل، تحدث الدكتور عبد السند يمامة عقب فوزه، وقال إنه “ستتم عودة جميع المفصولين خلال الفترة السابقة للحزب مرة أخرى، ومن سيختلف معي خلال رئاستي للحزب، فأهلا به”. وأكد أيضا أن “المنهج الأساسي القائم هو حرية الرأي والتعبير” سواء لمن أعطاه صوته الانتخابي، أو لم يعطه، فبعد إعلان النتيجة “جميع الوفديين سواسية دون عتاب”. لم يغفل الدكتور يمامة التأكيد على دعم الحزب للقيادة السياسية، وجميع مؤسسات الدولة خلال الفترة المقبلة، باعتبار “الوفد” حزبا “يتبنى المعارضة البناءة التي تخدم الدولة المصرية”. وفي المقابل سارع المستشار بهاء الدين أبو شقة رئيس حزب الوفد السابق ووكيل مجلس الشيوخ، بتهنئة يمامة على الفوز، وهو تقليد يجب أن يسود جميع الانتخابات المصرية على اختلاف مواقعها. فوز النبراوي ويمامة يضعنا في قلب معادلة تقول، إن حرية التعبير عن إرادة الجموع في اختيار من يمثلهم بلا تدخل أو ضغوط، لا يكون على حساب أي جهة، بل هو تدعيم لها، وترسيخ للاستقرار في مؤسسات الدولة، وليس تهديدا لها، ولن يضير الدولة أن ينجح هذا أو لا يفوز ذاك، طالما أن الفوز والخسارة كانا تعبيرا عن إرادة حرة للناخبين، وضمن ضوابط وإجراءات تحكمها القوانين واللوائح المنظمة. تدعيم المنافسة الشريفة في العمل العام سيكون لصالح الجميع، كما أن استعادة الثقة لفكرة التطوع للخدمة، وليس للانتفاع، سيمنحنا المزيد من الأمل في القدرة على مواجهة التحديات التي تحيط بنا من كل جانب وهي بلا شك عديدة وخطيرة.
عودة الروح
نبقى مع التغيير الذي تسلل لحزب الوفد بصحبة عبد العظيم باسل: لا يستطيع أحد أن ينكر أن الأحزاب في مصر كانت أكثر حراكا وأشد تأثيرا في الشارع السياسي قبل ثورة يوليو/تموز 1952، مقارنة بما هي عليه الآن، والقراءة المتأنية حاليا في كف الأحزاب المصرية، تكشف للجميع تلك الحقيقة بوضوح، الأمر الذي يتطلب ضرورة تفعيل التعددية السياسية، وفقا لنص المادة «5» من الدستور، التي تطالب الأحزاب بدور فاعل مع الجماهير يواكب النهضة التنموية التي تشهدها الجمهورية الجديدة تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي. ولأن التغيير ضرورة لتحقيق ذلك الهدف، فقد تجسد ذلك في انتخابات رئاسة الوفد التي فاز بها الدكتور عبدالسند يمامة، وخسرها المستشار بهاء الدين أبوشقة، بعد صراع شرس انتصر فيه الوفديون لصالح الوفد، حيث كانت الأخطاء في الولاية السابقة من عمر الوفد كثيرة ومتراكمة، ما دفع الوفديين إلى ضرورة التغيير، حيث وجدوا في الدكتور يمامة ضالتهم الشاردة، باعتباره واحدا من بينهم، لا يعرف شلة ولا يملك جماعة ولا يرغب في «تكويش» أو مصلحة شخصية.
القمح بخير
سعى حمدي رزق في “المصري اليوم” لإعادة الهدوء بين المواطنين بشأن المحصول الاستراتيجي: قبل أن ينفد المخزون سينضج القمح في الحقول، احتياطي مصر الاستراتيجي من القمح يكفي أربعة أشهر ويزيد، والتوقعات بمثلها في الحقول، فلا داعي للقلق الذي تثيره قنوات معادية تستهدف إقلاق المصريين. القلق الحميد وطنيا مشروع، ولكن القلق الخبيث (مكايدة)، والذي يستبطنه المرجفون في المدينة وينفثونه في وجوه الطيبين مخطط مرسوم لقلقلة الأوضاع المستقرة، مخطط معلوم لبث الذعر في النفوس وفق تكهنات شريرة تتحدث بها منصات عقورة. مصر واصلت بناء صوامع جديدة وتوسيع سعتها التخزينية. وتوقع الكاتب أن تؤدي إصلاحات برنامج دعم الخبز إلى خفض الطلب على الواردات. وأشار إلى أن مصر تمتلك 174 صومعة حديثة، كل منها تشكل مخزنا ضخما بخلايا عملاقة على أحدث نظم التكنولوجيا في حفظ الحبوب. فضلا عن السعة التخزينية، صوامع «القمح المتطورة» تحفظ الحبوب من العوامل الجوية، وينعدم الهدْر، والحبوب في صوامعها محفوظة بعيدا عن الحشرات والأمراض بأحدث نظم التبخير، الله يرحم شِوَن الغيطان المكشوفة، والفلاحون يعرفون أكثر، أهل الريف أدْرَى بشعابهم. على أرض الواقع، زرت صومعة «بني سلامة» من قرى محافظة الجيزة، وشاهدت صومعة عملاقة ترتفع نحو 29 مترا عن سطح الأرض، بـ12 خلية عملاقة، سعة الخلية 5 آلاف طن قمح، حاجة تفرِح القلب. عمليات الحفظ والتبخير والتهوية تُطمئن على سلامة المخزون الاستراتيجي من الأقماح المحلية والمستوردة، قمح المصريين في أيادٍ أمينة. ناقشت خبراء الأقماح، الجميع متفائلون بمرور الأزمة العالمية في الحبوب على مصر بأمان تام، بردا وسلاما، مصر محفوظة أولا بعنايته سبحانه وتعالى، وتاليا بجهد وتخطيط المخلصين من أبنائها الساهرين على توفير طعام المصريين.
أمن غذائي
يرى محمد أمين في “المصري اليوم” أنه لا يوجد في العالم تعبير غامض مثل تعبير الأمن الغذائي في مصر.. نقوله ولا نعنيه مع أنه جزء من الأمن القومي.. ويوم يكون الأمن الغذائي له تقديره مثل الأمن السياسي، أو الأمن الجنائي أو الأمن العام، ستكون مصر أكثر اطمئنانا على أكلها من الآن!
نُطلق تعبير أو مصطلح الأمن الغذائي عندما نتحدث عن القمح.. ولكننا لا نهتم باستقرار وضع القمح بعد ذلك.. واستقرار الأوضاع يأتي بتنويع مصادر الاستيراد، والاطمئنان على الاحتياطي وتوفيره في المواعيد المحددة قبل الاحتياج له، وتشجيع المزارع المحلي على التوسع في زراعته، وإعطائه الحوافز اللازمة.. والاطمئنان على توزيعه محليا بعدالة وأمانة، وتشديد الرقابة على المنافذ، واعتبار التلاعب فيه قضية أمن دولة! فلا يوجد بلد في العالم فيه أكثر من سعر للسلعة الواحدة مثل مصر.. وفي الحقيقة التي دعانا الكاتب لأن نتذكرها كانت مصر كذلك في عقود سابقة.. وكان الدقيق سلعة أمنية والسكر والزيت واللحوم.. وكانت الزيادة مليمات لا تحدث من تاجر لآخر، ولكنها زيادة عامة على مستوى البلاد بقرار جمهوري مدروس!
فلنشردهم
صعّد محمد أمين من هجومه ضد المحتكرين للسلع: الأمن الغذائي أولوية أولى حتى في البلاد المتحاربة.. فروسيا وأوكرانيا مُؤمَّنتان غذائيا، حتى وإن كان السلاح غير متوافر أحيانا.. والبلاد تحت الوباء أو الجائحة تكون مُؤمَّنة غذائيا، كما تحت الحرب.. لا تتأثر بحرب أو وباء! والمافيا تخشى أن ترفع رأسها في الأزمات الكبرى، والاحتكار يختفي، لكنه عندنا ينشط بشكل فظيع، ويظهر أثرياء الحروب والوباء في كل السلع.. من اللحوم والدواجن والأسماك حتى الحديد والإسمنت وبيض المائدة، وهناك من يُزين لهم ذلك بكل أسف! هذه لحظة ينبغي أن نواجه فيها مافيا الغذاء والدواء، ونضرب على أيديهم بيد من حديد، ونغلق لهم المصانع أو الشركات والمحال، ونلغي تراخيصها، ونلقي بهم في السجن، ونقاطع منتجاتهم، فلا نشتريها ولا ندعمها! فالأمن الغذائي يشكل أولوية قصوى للدولة المصرية، وبالتالي تسير في مسارات مختلفة لتحقيق هذا الهدف، للنهوض بالسياسات الزراعية، وإطلاق المشروعات القومية العملاقة مثل الدلتا الجديدة لتوفير السلع وزيادة الإنتاج، وتنويع مصادر الواردات، وتطوير سلاسل الواردات والتوسع في إنشاء الصوامع وتحديث طرق التخزين، وتشديد أدوات الرقابة وترشيد الاستهلاك! تقريبا نحن البلد الوحيد في العالم، الذي يصدر القرارات ولا ينفذها.. فقد صدر قرار وزاري بالإعلان عن التسعيرة في مكان واضح ولم يحدث ذلك.. ولم تحدث رقابة على القرار.. والبائع يبيع بأكثر من سعر للسلعة وكل محل يبيع بسعر معين ولا يحاسبهم أحد.. فتجد أكثر من سعر للسلعة في المربع السكني الواحد.. فهل هذا كلام مقبول؟ وأين الأمن الغذائي الذي نتحدث عنه؟ لا نريد قطع الرقاب ولا إغلاق المحلات، ولكن نريد الإعلان عن السلع وأسعارها.. فهل هذا شيء صعب لا يمكن تحقيقه؟
القمح الرادع
نبقى مع الأزمة التي حلت بالعالم بصحبة محمد البهنساوي في “الأخبار”: واليوم ونحن نتدارس آثار الحرب الروسية الأوكرانية ونعتصر أفكارنا ونلملم عصارة خبراتنا لمواجهة تلك الآثار، نجد أننا لا نواجه تهديدا عسكريا مباشرا، ويأتي التهديد السياسي متأخرا، لكن التهديد الأهم والأقوى اقتصاديا، وفى مقدمة ما يهدد مصر من الوضع العالمي الحالي مخزونها من القمح والمخاوف من صعوبة الحصول على ما نحتاج، وكذلك سعر الحصول عليه، ليطفو على الساحة «القمح» سيد المزروعات وأهم المحاصيل عالميا، وليس في مصر فقط. القمح يا سادة رسمه أجدادنا على جدران معابدهم رمزا للنماء، وهو الذي دفع بيوسف عليه السلام من غياهب الجب إلى قمة السلطة لدوره في حماية مخزونه، أدرك الأجداد أهميته الوجودية، وأنه سر بقائهم، وكان سببا في حروب كثيرة ضد الطامعين في خيرات مصر، وفي مقدمتها القمح وكم جاعت أمم لتراجع إنتاج القمح في مصر، اليوم مصر تجاهد للحصول على حاجتها منه! الحرب الحالية بين روسيا وأوكرانيا تجعلنا نلقي الضوء على عدة نقاط تتعلق بالقمح وتدفعنا للسعي في تنفيذ رؤية نجدها تترى على الأرض لمضاعفة محصول القمح في مصر، ونقف عند حقيقة مهمة وهي أن توفير القمح داخليا وليس استيراده أقوى سلاح ردع يحمي المصريين.
لا مفر عن هذا
يرى محمد البهنساوي أن أزمة القمح ليست وليدة اليوم، بل العكس: الدولة ومنذ سنوات بدأت البحث عن حلول لتوفير القمح داخليا وتشجيع زراعته، وتخطط الحكومة لتصل بالاكتفاء الذاتي منه إلى 65% عام 2015 في حين لم تزد قبل ثورة يناير/كانون الثاني عن 40%، في ظل وجود قيادة سياسية تؤمن بأن من لا يملك قوته لا يملك قراره.. وتضع ضمن أهم أولوياتها حل أزمة المحصول الرئيسي.. ولن يجدي معه ما كنا نسمعه من تدخلات خارجية للحد من زراعة القمح.. وكل هذا لن يأتي من فراغ، إنما من خطة وتحرك نقف على أعتاب الماضي لنعتبر من أسباب تراجع زراعة القمح في مصر، لتكون أساسا لتحرك علمي واع للمستقبل، تلك الخطة لن أقدم أنا أو غيري ممن يكتبون عناصرها، إنما هناك الخبراء والمختصون وأرباب الخبرة في هذا المجال، الذين يجب أن نفسح لهم أوسع الأبواب ليقدموا عصارة علمهم وخبرتهم لتحقيق تلك الغاية، وإن كانت المؤشرات تقول إنه يجب مضاعفة مساحات زراعة الأقماح إلى الضعف، أي زراعة نحو 7 ملايين فدان سواء بالتوسع في استصلاح أراض جديدة وزراعتها، أو تحميل القمح على الزراعات الشتوية الأخرى، أو زيادة زراعة الأقماح والحد من زراعة بعض المحاصيل غير الأساسية الشتوية الأخرى. يتواكب مع ذلك رفع القدرة التخزينية للصوامع. وتقليل الهدر في القمح، الذي كان يصل إلى 30% من المحصول. طالب الكاتب الحكومة السعي بأقصى سرعة للاعتماد على النفس ووقف الاستيراد نهائيا وفى أسرع وقت. ونصنع إجابات لأسئلة مهمة.. منها كيف نوعي الشعب بتقليل الهدر في الاستهلاك.. كيف نخرج أبحاثا مهمة لتطوير البذور ومضاعفة الإنتاج.. كيف نشجع المزارعين لزراعة القمح بدلا من البرسيم مثلا.
مسؤولية من؟
سعى فاروق جويدة في “الأهرام” للإجابة على سؤال يشغل بال كثير من الناس: من يتحمل مسؤولية ارتفاع الأسعار وحالة الفوضى التي أصابت أسواق جمع الدول وشملت كل السلع والخدمات.. هل هي محنة كورونا والملايين الذين ماتوا بسببها في كل دول العالم؟ أم أن مأساة الحرب بين روسيا وأوكرانيا هي التي رفعت الأسعار؟ الشيء المؤكد أن كورونا سبقت الحرب بأكثر من عامين، وكانت السبب في الأزمات الاقتصادية في كل دول العالم الغنية والفقيرة.. البعض ألقى المسؤولية على الحرب لأن كورونا لم تكن السبب في ارتفاع أسعار البترول، أو وقف صادرات القمح والعقوبات التي فرضتها أمريكا والاتحاد الأوروبي على روسيا، لا بد أن تكون لدينا الشجاعة بحيث نعترف بأن بعض الحكومات كانت سببا في ارتفاع الأسعار وحالة الفوضى التي أصابت معظم الأسعار.. أزمة القمح مسؤولية مشتركة بين حكومات دول أهملت الزراعة، وسياسات اقتصادية لم توفر الضمانات لشعوبها حين يقال إن احتياطي القمح في لبنان يكفي شهرا واحدا.. فليس ذلك بسبب الحرب، ولكن ما حدث في لبنان من تقلبات وأزمات وصل بالاقتصاد اللبناني إلى هذا المصير.. ولا شك في أن التخبط في الأسواق وصل بها إلى هذه الحالة من الفوضى والارتباك.. غياب الرقابة على الأسواق وجشع التجار وعدم المحاسبة واختلال موازين العدالة، ترك التجار يمارسون كل أساليب الاحتكار، ما جعل الأسعار تتجاوز كل الحسابات.. العالم الآن يدخل في أزمات اقتصادية تبدأ بالارتفاعات الرهيبة في أسعار كل شيء وتنتهي بالنقص الشديد فيها.. والحل الآن في يد حكومات جميع الدول التي ينبغي أن تتحمل مسؤوليتها لتوفير السلع للمواطن بأسعار مناسبة.. وأن توقف بالقوانين نزيف الاحتكارات وجشع التجار وصفقات المضاربين.. أما أن تترك الأسعار بلا ضوابط والأسواق في حالة فوضى فسوف يكون ذلك تهديدا لأمن الشعوب واستقرارها.. لا أحد يعلم متى تنتهي الحرب ومتى تختفي كورونا ومتى تعود الأسواق إلى طبيعتها ويعود العالم إلى حالة من الهدوء، وحتى تعود هذه الأشياء.. يبقى موقف الحكومات بحيث تتحمل المسؤولية في حماية شعوبها وتوفير ضرورات الحياة لها..
داء قاتل
أكد أحمد التايب في “اليوم السابع”، أنه في أوقات الشدائد والأزمات تظهر معادن الرجال، وكما يقولون المواقف كاشفة لأصحابها، فلا شك في أن موجة التضخم العالمية، التي أنتجت موجة من الغلاء وارتفاع الأسعار كشفت أمراضا مجتمعية لبعض، لا تهمهم إلا جيوبهم وبطونهم، حتى لو كان ذاك على حساب المحتاجين والفقراء. فما نراه الآن في ظل أزمة الأسعار يؤكد أننا أمام تآكل للقيم والأخلاق عند البعض، في وقت يجب أن يقف الجميع صفا واحدا لمواجهة هذا الخطر العالمي والأزمة العالمية، ليتحقق التضامن المجتمعي والتكافل والمسؤولية، لكن ما يقوم به البعض من ممارسات وأفعال وتصرفات تقضي على روح العائلة ومظاهر الود والرحمة في ما بيننا، لتضعنا تلك الممارسات والتصرفات السيئة جميعا أمام سؤال، أين نحن من زمان، كانت الضحكة من القلب، والبركة في اللمة، والخير على قدوم الواردين، والجيرة ونس. أين نحن من زمن كنا نحرص أن تكون الخواطر مجبورة، والبيوت مفتوحة على بعضها، والفرح فرحنا، والسهر صباحي، واللقمة الهنية تكفي مية، والعيون شبعانة، والجيوب عمرانة، والأرزاق على الله، والرزق القليل بيكفي ويفيض، والرضا بما هو مقدر. وأين نحن من الأصول والصدق والعهد من أحوالنا الآن، فمَن الذي علمنا الجشع؟ ولماذا حالنا هكذا مع كل أزمة تظهر وتطفو على السطح، والعجيب والغريب أن الاستغلال والاحتكار كلمات باتت تتردد في شتى مجالات حياتنا، فلم تتوقف عند البيع والشراء، إنما امتدت إلى جوانب إنسانية ومهن سامية كالطب والتعليم، فنصبح أمام تاجر جشع ومعلم مخادع وطبيب فعله فعل التجار، لتنتشر آفات مجتمعية ما أنزل الله بها من سلطان، لدرجة وصلت إلى أن هناك من يقنن الغش، ويعتبر التجارة شطارة، وأصبح لا فرق بين الكسب والسلب، وأصبحت الفهلوة أسلوب حياة. فإلى متى سيبقى الغش الطريق الأسهل والمضمون للوصول للنجاح والترقي، وإلى متى يبقى الاستغلال وسيلة للثراء السريع. وأخيرا متى تنتهي هذه الآفات من حياتنا، وكيف؟
سيد الخلق
بمناسبة الحدث الجليل استدعت سناء البيسي في “الأهرام” كل مشاعرها للتنديد بمن شككوا في “المعراج”: استشرفها فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، استشعرها، قرأها.. لمس إرهاصاتها.. كشف الغطاء عن توجهاتها، أزاح الستار عن مكمنها ودروبها، توجس شرا من سريان سمومها وعدوى تبجحها.. جماعة الفتنة التي أطلت برؤوسها للهجوم ـ بداية ـ على الشريعة والأئمة بدعوى مزيفة تتسلل داخل ركاب تصحيح الخطاب الديني، فقالها الطيب مُحذرا منبها منذرا مدافعا صلبا بأن مسرى التطاول لا بد وأنه سيصل في يوم قريب للهجوم على السُنَّة النبوية الشريفة، والصحابة بجلال قدرهم، ومن بعدها القرآن الكريم ذاته بآياته البينات.. وها هم ينتهزون الفرصة وكنا على أهبة ومشارف الاحتفاء بذكرى معجزة الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالإسراء والمعراج، فيشككون فيها ويفترون ويتطاولون، بل يمزقون الحدث الجلل إلى شطرين.. الحدث المعجزة الذي جاء في كتابه المبين «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» والذي ليس فيه مجال لتشكيك طاعن أو تحريف مجحف عن الإسراء في سورتها «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير» صدق الله العظيم.. أما عن ثبوت المعراج فيدل عليه قوله تعالى في سورة النجم: «ما كذب الفؤاد ما رأى. أفتمارونه على ما يرى. ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى. عندها جنة المأوى. إذ يغشى السدرة ما يغشى. ما زاغ البصر وما طغى. لقد رأى من آيات ربه الكبرى» صدق الله العظيم..
فلنثق في القدر
واصلت سناء البيسي دفاعها عن صدق الحدث الكبير: معجزة إلهية يعجز العقل البشري عن مجرد تصورها، اختص الله تعالى بها نبينا محمدا، صلى الله عليه وسلم بمناقب لم تمنح لأحد غيره، حيث أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وفيها أمّ الأنبياء لتكون الرحلة شاهدة على أفضليته على سائر الخلق، وفيها فُرضت الصلوات الخمس من فوق سبع سماوات، دليلا على علو قدرها ومكانتها تكريما للمسلمين، فهي معراج إيماني يترقى بها الخلق في مدارج القرب من رب العالمين، حيث يقول سبحانه «واسجد واقترب» وهى الصلة بين العبد وربه، حيث يقول المصطفى: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ويقول: «عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك بها الله درجة وحط بها عنك خطيئة».. وإذا نحن استقرأنا القرآن الكريم فسوف نجد فيه ما يدل على صدق الرسول، كما أخبر به من لقائه بالأنبياء ليلة الإسراء والمعراج، حيث قال تعالى في سورة الزخرف: «واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا» صدق الله العظيم، ولا سبيل إلى تنفيذ سؤال الرسل إلا في لقاء مباشر ومواجهة، فإذا حدثنا بذلك محمد الصادق الأمين في رحلة الإسراء والمعراج نقول له: «صدقت»، وفى آياته البينات لمن يتفكر جاء في قوله تعالى في سورة الجن: «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا» صدق الله العظيم.. وهنا فإن المولى عزّ وجلّ يحمي رسوله بملائكته ليرفعه وينزهه عن الخلق وظنونهم.
يعبده ببساطة
يقول الدكتور محمود خليل في “الوطن” إن أغلب المسلمين العاديين طيبون، لا يريدون من الدنيا سوى الستر والعيش الآدمي، ويتعشمون في ستر الله لهم والتجاوز عن أخطائهم الإنسانية العادية في الآخرة.. وهم في ذلك يشبهون كل البشر على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم. لا يعرف المسلم العادي التطرف أو التشدد، بل دينه حب وتسامح، فهو يحب الدنيا ويريد أن يعيشها، يعاني من ضغوط ومشقات يومية عديدة، لكنه يتسامح معها ويقابلها بإيمان لا يتزعزع بأن الله تعالى قادر على تعديل الأحوال وإصلاح الأمور. والعشم دائما في وجهه الكريم. المسلم العادي يعبد ربه ببساطة، يكتفي بالإيمان بأن الله واحد. وأنه سبحانه رب قلوب وليس رب صور وأشكال، وأن الحياة نار المؤمن، وأن عليه أن يتذرع في مواجهتها بالصبر الجميل، ويقابل أقدارها بالرضا، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، أي اتهام للمسلم العادي الطبيعي بالتطرف أو التشدد يظل في غير محله.. والربط بين تطرف وتشدد البعض من ناحية، والعقيدة الإسلامية من ناحية أخرى، هو ربط غير موضوعي، واتهام منزوع المنطق، لأن التطرف والتشدد حالة إنسانية مرتبكة لا ترتبط بعقيدة، أو معتقد، أو زمان، أو مكان. المتطرف أو المتشدد ليس نبت تفاعل خاطئ مع نصوص الدين، بل ثمرة ظروف مرتبكة يضعف أمامها بذاته وبسبب ضيق عقله، ثم يجد من يرصد حالته ويستثمر ظروفه للزج به في أتون الإرهاب.
عرب أوكرانيا
أكد الدكتور محمود خليل أن فتح باب التطوع للمشاركة في الحرب الروسية الأوكرانية، يشبه إلى حد كبير ما عاصرناه أثناء حرب تحرير أفغانستان من الغزو السوفييتي (1979-1988) من بين من سجلوا أسماءهم للتطوع للقتال في أوكرانيا عرب، بعضهم يصطف مع الأوكران وآخرون مع الروس.. ولعلك تعلم أن هناك آلاف الأجانب الأوروبيين قرروا أيضا التطوع للمقاومة مع الأوكران. في أوكرانيا يتشكل الآن مصنع لإنتاج الإرهاب والإرهابيين، لا يرتبط بعقيدة أو مكان أو زمان، يتشابه إلى حد كبير مع مصنع سابق نشأ في أفغانستان. ليس من المنطق أن يشتكي الرعاة من ظاهرة دعموها بكل أشكال الدعم، ويلقون بجرائمها على المسلمين العاديين أو الطبيعيين، بمجرد أن تخرج من تحت سيطرتهم. لنا أن نسأل اليوم: من الذي يهدد باستخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية؟ من الذي يهدد بحرق العالم بالأسلحة النووية؟ من الذي يصر أن تكون كلمته هي العليا ولو كان على حساب حياة الآمنين من البشر؟ من الذي يتشدد ويتطرف في أفكاره ويريد أن يكون واحدا أحدا على خريطة الدنيا؟ أكثر من يتوجب عليهم فهم ومتابعة ما يحدث اليوم هو بعض المسلمين الذين يرون أن الإسلام هو هؤلاء الأفراد، الذين يربطون فوق رؤوسهم عصابات الموت، ويرتدون السواد، ويتقنعون بالأقنعة. ما نسبة هؤلاء الأفراد الذين يعدون بالمئات أو الآلاف، إلى أكثر من مليار ونصف المليار مسلم عاديين يريدون العيش كما يريد غيرهم؟ لا بأس من أن يهتم البعض بتسليط الضوء على المتشددين أو المتطرفين لتبغيض الناس فيهم، بشرط عدم إهمال ملايين المسلمين العاديين، الذين يعاركون الحياة كبشر بإيمان محب متسامح.. بل الأجدى هو إبراز صورة المسلم الطيب العادي، لأنها الصورة الأكثر شيوعا، والقادرة على محاربة التطرف والتشدد.. أنت لا تستطيع أن تزيل الكراهية بالكراهية.. الكراهية لا تزاح إلا بالحب.