موسكو تفرض عقوبات على بايدن… وكييف تقر بعدم تمكنها من الانضمام لـ«الناتو»

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إنه «يجب أن نعترف» بأن أوكرانيا لن تتمكن من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفيما أعلنت، روسيا، فرض عقوبات على الرئيس الأمريكي جو بايدن ومسؤولين أمريكيين كبار، أنتقد رئيسها فلاديمير بوتين سلوك كييف التفاوضي، وذلك بالتزامن مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أنه سيوفد وزير خارجيته مولود تشاووش أوغلو، إلى كل من روسيا وأوكرانيا في مسعى لحل الأزمة القائمة بين البلدين.
الرئيس الأوكراني، أوضح في مؤتمر عبر الفيديو خلال اجتماع لقادة قوة المشاة المشتركة، وهو تحالف تقوده بريطانيا «سمعنا لسنوات أن الأبواب مفتوحة، لكننا سمعنا أيضا أنه لا يمكننا الانضمام (إلى الناتو).
هذه هي الحقيقة ويجب أن نعترف بها». وتابع «أنا سعيد لأن شعبنا بدأ يفهم ذلك ويعتمد فقط على قوته». ومع ذلك، أعرب عن أسفه لأن حلف شمال الأطلسي «الذي يبدو مذهولا بسبب العدوان الروسي» يرفض إنشاء منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا.
وقال «نسمع ذرائع مفادها أن ‘الحرب العالمية الثالثة» يمكن أن تبدأ إذا أغلق الناتو مجاله الجوي أمام الطائرات الروسية. ولهذا السبب لم يتم إنشاء المنطقة الإنسانية فوق أوكرانيا ولهذا السبب يمكن للروس قصف المدن وقتل الناس وتفجير المستشفيات والمدارس».

منطقة حظر طيران

كما طالب زيلينسكي مجددا في تصريحات موازية بإقامة منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا وذلك خلال كلمة ألقاها عبر الفيديو أمام البرلمان الكندي.
وقال: «أغلقوا المجال الجوي، من فضلكم أنهوا القصف» وتساءل:» كم عدد الصواريخ الأخرى التي يجب أن تسقط على مدننا قبل أن تنفذوا هذا الحظر؟».
وأشار إلى أن رد فعل شركائه الغربيين على هذا المطلب لم يزد حتى الان عن المواساة.
في المقابل، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلوك الجانب الأوكراني في المفاوضات الحالية، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل.
وقال الكرملين في بيان أصدره مساء الثلاثاء إن بوتين قال لميشيل إن « كييف لم تبد موقفا جادا حيال البحث عن حلول مقبولة للجانبين».
واستؤنفت الجولة الرابعة من المحادثات أمس، وكتب المفاوض الأوكراني ميخايلو بودولياك ومستشار الرئيس الأوكراني على تويتر : قائمة المسائل التي ستطرح على طاولة المناقشات تشمل «وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الروسية» من الأراضي الأوكرانية.
وجرت هذه المناقشات عبر الفيديو بعد ثلاث جولات نظمت حضوريا في بيلاروسيا المجاورة واجتماع الخميس في تركيا لوزيري الخارجية الروسي والأوكراني.
واعتبر الكرملين الثلاثاء أن «التكهنات» سابقة لأوانها، فيما اعتبر مستشار للرئاسة الأوكرانية، أن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق سلام بحلول «نهاية أيار/مايو».
واتهم بوتين، في اتصاله مع ميشيل، الاتحاد الأوروبي، بتجاهل وقوع هجوم صاروخي أوكراني على منطقة سكنية في منطقة دونيتسك الانفصالية الإثنين. رغم أن أوكرانيا تنفي مسؤوليتها عن الهجوم.

إدانة أوروبية

وكتب ميشيل على «تويتر» بعد المحادثة الهاتفية، إن الاتحاد الأوروبي يدين عدوان روسيا، وأكد على ضرورة أن تنهي موسكو «حرب الأشقاء» التي تخوضها ضد أوكرانيا.
وطالب بهدنة فورية وسحب للجيش الروسي، وقال إنه يجب وقف القوات المسلحة الروسية للقصف العشوائي على السكان المدنيين الأوكرانيين.
بوتين بحث أيضا مع عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، القضايا الراهنة لاسيما الأوضاع الأوكرانية، والتعاون الثنائي بين البلدين.
جاء ذلك في اتصال هاتفي بين بوتين وآل خليفة، حسب بيان صادر عن الكرملين، وآخر عن الجانب البحريني.
وأوضح البيان أن الجانبين تناولا القضايا الراهنة، والتعاون الروسي البحريني في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية، ومكافحة جائحة كورونا.
وأطلع بوتين عاهل البحرين على مواقف روسيا والمفاوضات بشأن المسألة الأوكرانية.
كما أكد الجانبان على الرغبة المتبادلة في مواصلة تطوير العلاقات الودية بين البلدين في مستوى أعلى. وقرر الجانبان مواصلة الاتصالات، وفق البيان نفسه.

تشاووش أوغلو يزور روسيا وأوكرانيا في مسعى لحل الأزمة

على الجانب الآخر، قالت وكالة الأنباء البحرينية (بنا) إن الاتصال تناول «أهمية الحل الدبلوماسي للخلافات بين الدول بالحوار والطرق السلمية وتجنب المزيد من التصعيد، في ضوء استعراض مستجدات الأوضاع وتطوراتها في أوكرانيا».
كما أكد ملك البحرين «أهمية مراعاة تقديم المساعدات والخدمات الإنسانية للمدنيين في أوكرانيا وقيام كافة الدول بواجبها بتمويل العمليات الإنسانية التي أعلنت عنها الأمم المتحدة» حسب البيان نفسه.
والبحرين من الدول العربية التي أيدت قرار مجلس الأمن في 2 مارس/آذار الذي «يأسف للعدوان» الروسي على أوكرانيا، ويدعو موسكو لسحب قواتها فورا، غير أنها أكدت «دعم كافة الجهود الرامية إلى وقف العمليات العسكرية واللجوء إلى الحوار».

عقوبات

كذلك، أعلنت، روسيا، الثلاثاء فرض عقوبات على الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو ومسؤولين أمريكيين كبار من بينهم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، ردا على العقوبات التي فرضتها واشنطن على موسكو في إطار النزاع في أوكرانيا.
وأوضحت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن هذا الإجراء «هو النتيجة الحتمية للتوجه المتطرف المناهض لروسيا الذي تعتمده الإدارة الأمريكية الحالية. وتستهدف هذه العقوبات 13 شخصية أمريكية.
ولم تحدد طبيعة العقوبات، واكتفت الوزارة الروسية بقولها إنها اتُخذت «على أساس مبدأ المعاملة بالمثل».
وردا على الغزو الروسي لأوكرانيا، حظرت الولايات المتحدة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف خصوصا، من دخول أراضيها وفرضت عددا كبيرا من العقوبات الاقتصادية.
ومن بين الشخصيات الأمريكية التي طالتها العقوبات، وزير الدفاع لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان مارك ميلي ومستشار الأمن القومي جيك ساليفان ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية وليم بيرنز. كذلك، تشمل العقوبات المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون وهانتر بايدن، نجل الرئيس الأمريكي الحالي.
وفي بيان آخر، أعلنت الوزارة الروسية أيضا أنها فرضت عقوبات على 313 كنديا بمن فيهم رئيس الوزراء جاستن ترودو والعديد من وزرائه.
وأشارت الوزارة إلى أنها ستعلن «قريبا جدا» عقوبات إضافية تستهدف مسؤولين عسكريين وسياسيين ورجال أعمال وشخصيات إعلامية أمريكية. وفي الوقت نفسه، أكدت أنها تحافظ على «علاقات رسمية (مع الولايات المتحدة) عندما يكون ذلك في مصلحتنا الوطنية».
في السياق توجه رؤساء وزراء كل من بولندا والتشيك وسلوفينيا إلى العاصمة الأوكرانية كييف، لتأكيد الدعم الأوروبي للبلاد.
وأوضحت الحكومة البولندية، في بيان على موقعها الإلكتروني، أن رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي ورئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا والسلوفيني يانيز جانشا، توجهوا إلى كييف كممثلين عن المجلس الأوروبي، وسيلتقون رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزرائه دينيس شميهال.
ولفت البيان إلى أنه جرى ترتيب الزيارة بالتشاور مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين.
وتهدف الزيارة لتأكيد دعم الاتحاد الأوروبي المطلق لسيادة أوكرانيا واستقلالها. كما تهدف إلى تقديم حزمة واسعة من الدعم لأوكرانيا والأوكرانيين.
وأدلى المستشار الألماني أولاف شولتس بتصريحات إيجابية عن زيارة رؤساء حكومات بولندا والتشيك وسلوفينيا لكييف.
وقال شولتس الثلاثاء في برلين إنه من المهم الآن «الاستفادة من كافة صيغ المحادثات والإبقاء عليها» مضيفا أنه من «الجيد المحاولة بطرق مختلفة لتكون مفيدا في هذا الموقف».
وذكر بأن المجتمع الدولي ينتهج استراتيجية سياسية واضحة لمساعدة أوكرانيا، مضيفا أنه من الصواب الحديث باستمرار مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ولكن «بالطبع» أيضا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحث على وقف إطلاق النار، وقال: «نحن جميعا نشطون بطرق مختلفة، وهذا شيء جيد».

وساطة تركية

إلى ذلك، أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أنه سيوفد وزير خارجيته مولود تشاووش أوغلو، إلى كل من روسيا وأوكرانيا في مسعى لحل الأزمة القائمة بين البلدين.
جاء ذلك في خطاب ألقاه، الثلاثاء، عقب اجتماع للحكومة التركية برئاسته في المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة.
وقال اردوغان: «سأوفد وزير خارجيتنا إلى روسيا اليوم وسيجري مباحثات في موسكو الأربعاء وسيزور أوكرانيا الخميس».
وأضاف أن تركيا تواصل مساعيها الدبلوماسية من أجل إنهاء الأزمة القائمة بين روسيا وأوكرانيا.
ومضى بالقول: كما «سأستضيف غدا الأربعاء (اليوم) الرئيس البولندي في المجمع الرئاسي في أنقرة».
وأشار اردوغان إلى أن لقاء وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا في منتدى أنطاليا الدبلوماسي قبل عدة أيام، دليل واضح على الدور الهام الذي تلعبه تركيا في المجال الدبلوماسي.
كما، أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أن أنقرة تبذل جهودا من أجل ضمان وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا وجعله مستداما.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك، الثلاثاء، عقده في العاصمة أنقرة مع وزيرة الدولة والشؤون الخارجية والتكامل الأفريقي والجاليات في كوت ديفوار، كانديا كامارا.
وأشار تشاووش أوغلو إلى وجود تقارب بين روسيا وأوكرانيا بشأن قضايا تحتاج إلى الاتفاق حولها.
ورجح إجلاء أكثر من 100 مواطن تركي عالقين داخل «مسجد السلطان سليمان القانوني» في مدينة ماريوبول الأوكرانية.
وأشار الوزير إلى إجلاء أكثر من 14 ألفا و800 مواطن تركي من أوكرانيا حتى اليوم، لافتا إلى وجود نحو 350 مواطنا في أوكرانيا.
وقال: «نرى وجود أكثر من 100 من مواطنينا في ماريوبول، ورئيس جمعية المسجد نقل لنا المعلومات».
وأكد أنه طرح مسألة إجلاء المواطنين من ماريوبول بشكل آمن خلال الاجتماع مع وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا في أنطاليا يوم 10 مارس/ آذار، وطلب مساعدتهما بالخصوص.
وأضاف: «وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصل بي منتصف الليل بخصوص إجلاء مواطنينا من ماريوبول، والظروف تتهيأ تدريجيا، وننتظر أخبارا جيدة».
وشدد أن تركيا ستواصل جهودها وتواصلها مع الجانبين الروسي والأوكراني بخصوص إعلان وقف إطلاق نار إنساني وإجلاء المدنيين من ماريوبول.
وأردف: «التقينا صباح اليوم (أمس) في أنقرة مع أصدقاء من الوفد الأوكراني المفاوض، وستكون لنا لقاءات عديدة مباشرة وعبر الهاتف خلال الأسبوع الحالي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية