تركيا تتوقع أن تصبح وجهة أولى للشركات الأمريكية والدولية التي ستخرج من روسيا

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي»: تتوقع جهات تركية مختلفة أن تصبح البلاد وجهة أولى للشركات الأمريكية والدولية التي تستعد للخروج من السوق الروسية عقب العقوبات الغربية الواسعة التي فرضت على موسكو بسبب الهجوم العسكري المتواصل على أوكرانيا، حيث يتوقع أن يجري نقل مليارات ومشاريع إلى الأراضي التركية، وهو ما سيشكل دافعاً مهماً للاقتصاد التركي.
ومنذ بداية الحرب في أوكرانيا، تشير تقارير مختلفة وتحليلات متضاربة إلى مدى تضرر أو استفادة الاقتصاد التركي من تبعات الحرب المتواصلة في أوكرانيا، فبينما أشارت تقارير إلى أن تركيا يمكن أن تصبح وجهة أولى للشركات ورجال الأعمال الروس الذين سيبحثون عن بديل لممارسة أنشطتهم التجارية والمالية بعيداً عن العقوبات الغربية، أشارت تقارير إلى أن تركيا ستكون وجهة أولى للشركات الغربية التي ستخرج من السوق الروسية.
واعتبر تقرير للتلفزيون الرسمي التركي، الثلاثاء، أنه عقب انتشار جائحة كورونا حول العالم وما خلفته من تغييرات سياسية واقتصادية والحرب الروسية على أوكرانيا، فإن الشركات الدولية المتأثرة بهذه التحولات ستكون وجهتها تركيا، التي وصفها التقرير بأنها “ميناء المنطقة الآمن” و”قاعدة التجارة بالمنطقة”.
وأوضح التقرير أن شركات أمريكية وغربية بشكل عام بدأت لقاءاتها ودراساتها في تركيا من أجل التحضير لنقل مشاريع كبيرة من روسيا إلى تركيا، لافتاً إلى أن شركات عديدة تتجه نحو تركيا لأسباب مختلفة، أبرزها الفرص الاستثمارية وأسعار الطاقة وأسعار النقل الدولية والقوى العاملة.
وفرضت الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي عقوبات واسعة جداً على روسيا، وأعلنت شركات غربية كبرى أنها لن تكون قادرة على مواصلة العمل في السوق الروسية، وهو ما دفعها إما إلى تعليق عملها أو اتخاذ قرار سريع بالخروج من السوق، وتقول مصادر تركية إن جزءاً مهماً من هذه الشركات تبحث حالياً سبل نقل أعمالها إلى سوق آمنة ومربحة وقريبة، ما يجعل من تركيا “خياراً مثالياً” لهذه الشركات.
وأوضحت تقارير رسمية أن الشركات الأمريكية هي الأكثر اهتماماً بالسوق التركية في الآونة الأخيرة، لافتةً إلى أن السفير الأمريكي في أنقرة “جيف فليك” طلب من أكثر من 5000 شركة أمريكية تستعد لمغادرة السوق الروسية، بحث إمكانية الانتقال إلى السوق التركية.
وفي هذا السياق، كشف مصادر تركية عن أن مساعد رئيس الغرفة التجارية الأمريكية “ميرون بريليانت” بدأ زيارة، الثلاثاء، إلى تركيا بصحبة رجال أعمال أمريكيين لإجراء لقاءات ومباحثات مع المسؤولين الأتراك لبحث التسهيلات التي يمكن أن تمنحها تركيا للشركات الأمريكية التي تستعد للخروج من السوق الروسية والانقال للسوق التركية.
وبالتزامن مع ذلك، يزور وفد تركي رفيع يشارك فيه نواب في البرلمان ورؤساء هيئات اقتصادية ورجال أعمال وممثلو عن رئاسة الجمهورية، الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء مباحثات اقتصادية تتركز حول تعزيز التبادل التجاري والدور التركي في طرق التجارة الدولية بمشاركة أساسية من ممثلي اتحاد المصدرين الأتراك، كما تشمل اللقاءات التي تعقد في واشنطن ونيويورك بحث مستقبل العلاقات الاقتصادية الثنائية بين واشنطن وأنقرة.
ويعقد في إطار الزيارة ورشة عمل في نيويورك بعنوان “هدف 100 مليار دولار للتجارة”، حيث تسعى تركيا وأمريكا إلى رفع حجم التجارة بينهما إلى 100 مليار دولار، وهو ما جرى الاتفاق عليه مراراً على المستوى السياسي بين البلدين، إلا أن هذا الهدف يبقى بعيد المنال في ظل الخلافات السياسية والعقوبات التي تفرضها واشنطن على أنقرة في السنوات الأخيرة.
وحسب بيانات وزارة الصناعة والتكنولوجيا ومكتب الاستثمار الرئاسي، فإن صافي تدفق الاستثمار الدولي إلى تركيا كان 15 مليار دولار حتى عام 2002، قبل أن يتجاوز 240 مليار دولار بنهاية عام 2021، كما بلغ صافي تدفق رأس المال 174 مليار دولار، 14 ملياراً منها لشركات أمريكية، أي ما يعادل 8.1 ٪ من إجمالي الاستثمارات، وهو ما يجعل من الولايات المتحدة صاحبة ثاني أكبر استثمارات خارجية في تركيا عقب هولندا التي تحتل المرتبة الأولى بقرابة 27 مليار دولار. كما بلغ عدد الشركات الأجنبية العاملة في تركيا مع نهاية عام 2021 قرابة 77 ألف شركة، منها 2030 شركة أمريكية.
وتقول حملات الترويج التي تقودها وزارة الاقتصاد واتحادات المصدرين، إن تركيا باتت واحدة من أفضل بيئات الاستثمار في المنطقة والعالم، وتوفر للمستثمرين نظاماً بنكياً قوياً وموقعاً استراتيجياً بين الشرق والغرب وشبكات نقل وتصدير عالمية قوية، وأيدي عاملة رخيصة، وأرضية وبنية تحتية وتكنولوجية قوية.
في المقابل، فإن حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة تمثل هاجساً للشركات التي ترغب في دخول السوق التركية، ولا سيما الخلافات التي تصاعدت مؤخراً بين أنقرة والعديد من العواصم الغربية إلى جانب السياسات المالية غير المستقرة، وخاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة التي أدى تغييرها بشكل مستمر إلى تذبذب كبير في أسعار صرف العملة التركي التي فقدت أكثر من نصف قيمتها في الأشهر الماضية.
وتهدف تركيا إلى الاستفادة من حراكها الدبلوماسي الذي يحاول إعادة البلاد إلى سياسة “صفر مشاكل” وإعادة تطبيع العلاقات مع جميع دول المنطقة على الصعيد الاقتصادي، وذلك من خلال تحييد كافة الخلافات السياسية وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات عقب تقليل الاضطرابات السياسية، وهو ما يؤمل منه أن يؤدي إلى دعم الاقتصاد التركي الذي عانى من مشاكل عميقة في السنوات الأخيرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية