السودان: الآلاف يتظاهرون تنديداً باغتصاب قوات أمنية لفتاة وسط الخرطوم 

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: “الحرب لا تخاض في أجساد النساء” قالت تنسيقيات لجان مقاومة مدينة بحري، تنديداً باغتصاب مجموعة من قوات الأمن لطالبة جامعية، بالتزامن مع تظاهرات أمس الأول وسط الخرطوم. واحتشدت تظاهرات غاضبة في مدن السودان المختلفة، أمس الثلاثاء، احتجاجاً على الحادثة ورفضاً للانتهاكات الجنسية ضد النساء.
وذلك فيما تواصلت لليوم الثالث على التوالي، إضرابات المعلمين وعمال السكك الحديدية، وأعلن المعلمون في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، الأضراب المفتوح عن العمل احتجاجاً على اعتداء قوات نظامية على معلمين بالضرب، أمس الأول، واعتقالهم من داخل المدارس.
ودعت تنسيقيات لجان مقاومة بحري، فجر الأمس، لتظاهرات مليونية (ما بكسروك)، أمام القصر الرئاسي وسط الخرطوم، رفضاً لاستخدام الأجهزة الأمنية الاغتصاب كسلاح لقمع النساء. وتوالت بعدها دعوات لجان المقاومة للمشاركة في التظاهرات التي وجدت استجابة واسعة رغم إعلانها قبل ساعات قليلة من انطلاقها. وقالت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم، في بيان أمس: “ما زالت القوات الانقلابية تمارس عاداتها اللاأخلاقية ضد شعبنا السلمي ونضالاته”. وأضافت: “لقد تمادت المليشيات في انتهاكاتها الفظيعة والبشعة وفي طغيانها، نتيجة لعدم ردعها بالقانون من قِبل ما تسمى بالحكومة أو المنظومة العسكرية الحاكمة، فتجاوزت تلك حدودها، وتجرأت المليشيات على اغتصاب وهتك العرض”.
وأكدت تنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم أن اغتصاب العسكريين للنساء لن يسكتها، مشددة على أنه “سيكون وبالاً عليهم”، و”المسمار الأخير في نعش سلطتهم الخربة والمحتلة للبلاد”.
وقال ملوك اشتباكات المواكب، في بيان: “كنداكتنا خط أحمر”، “شرفنا وعزنا وتاج رأسنا”، و”سنلقن الذئاب البشرية المغتصبة دروساً لن ينسوها”. وأضاف: “لن نشجب ولن ندين، بل سيكون فعلنا في الشوارع”. وواجهت الأجهزة الأمنية، أمس، التظاهرات التي وصلت إلى شارع القصر القريب من القصر الرئاسي وسط الخرطوم، بإطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية بكثافة، وملاحقة المحتجين في الشوارع المحيطة بالقصر الرئاسي وأحياء وسط الخرطوم.
ورغم تأكيد وحدة مكافحة العنف ضد المرأة، التابعة لوزارة الرعاية الاجتماعية، تعرُّض طالبة جامعية من دولة جنوب السودان لاعتداء جنسي أثناء عودتها من الجامعة، مساء الاثنين، بالقرب من جسر المسلمية وسط الخرطوم، نفت الشرطة علمها بالحادثة وتلقيها أي بلاغات بالخصوص. وقالت رئيسة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة سليمى إسحاق لـ”القدس العربي”، إن فتاة تبلغ من العمر19 عاماً، تعرضت لاغتصاب جماعي من قبل قوات نظامية، بالقرب من جسر المسلمية وسط الخرطوم، مساء الإثنين، مؤكدة أنها تلقت الرعاية الطبية اللازمة فور وقوع الحادثة، وقامت بتدوين بلاغ جنائي بالخصوص، وشرعت في إكمال الإجراءات المطلوبة.
وبينت أن الفتاة المغتصبة، طالبة جامعية من دولة جنوب السودان، كانت تستقل حافلة ركاب أثناء عودتها من الجامعة للمنزل، ولم تكن مشاركة في التظاهرات التي تزامنت مع حادثة الاغتصاب. ونفى مسؤول مكتب إعلام الشرطة، العميد محمد الحسن جاد الله، في حديثه لـ”القدس العربي” تلقيهم أي بلاغ أو معلومات حول حادثة الاغتصاب حتى الآن. وقال رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان، رفعت مرغني، لـ”القدس العربي” إن المفوضية مازالت تجمع المعلومات بخصوص مزاعم اغتصاب فتاة، مساء الإثنين، مؤكداً أنهم خاطبوا الجهات الرسمية، ويبذلون جهوداً للوصول لبيانات الفتاة والتواصل معها.
وناشد “مرغني” السلطات المختصة بالشروع في إجراء تحقيق سريع حول الحادثة، وحث على ضرورة تدوين بلاغات بخصوص الانتهاكات، رغم تفهمهم لمخاوف النساء من تقديم بلاغات لجهة الحساسية الاجتماعية بالخصوص.
وأكدت مجموعة “محامو الطوارئ” رفضهم لانتهاك القوات النظامية لحقوق الإنسان والأعراف والقوانين الدولية، واستغلالها لحالة الطوارئ التي أعلنها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان منذ انقلابه على الحكومة الانتقالية في 25 من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقالت عضو “محامو الطوارئ”، أماني عثمان لـ”القدس العربي”، إن “القوات الأمنية قامت بإنزال الفتاة من حافلة ركاب كانت تستقلها أثناء عودتها إلى المنزل، وقام (8) من الكوادر الأمنية بالتناوب على اغتصابها، واصفة الحادثة بـ”الجريمة الفظيعة” الانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان ولكل الأعراف والقوانين المحلية والدولية. ولفتت أماني، للهبة الشعبية الواسعة والتظاهرات التي انطلقت في كل أنحاء البلاد تنديداً بذلك، مؤكدة أن الانتهاكات ضد النساء ممنهجة ومقصودة لتخويفهم من الخروج في التظاهرات.
وأضافت أن الأجهزة الأمنية تريد تخويف النساء من المشاركة في التظاهرات باستخدام سلاح الاغتصاب، مشيرة إلى أنه السلاح الذي اعتادت استخدامه في دارفور، لإسكات النساء.
واتهمت الحركاتِ المسلحة الداعمة للانقلاب بالمشاركة في الانتهاكات الأخيرة، والتي تتضمن أحداث عنف واغتصاب ونهب ضد المواطنين، مشيرة إلى أن الفترة الانتقالية انتهت بالانقلاب العسكري، وأن البلاد الآن تعيش حالة اللادولة. وأكدت أن النساء سيواصلن الخروج في التظاهرات حتى إسقاط الانقلاب، مشيرة إلى أنهن خرجن لقناعة راسخة بضرورة إسقاط الانقلاب، ولن يتراجعن خوفاً من الموت أو الاغتصاب.
وشددت أماني على ضرورة محاسبة المتورطين في جرائم اغتصاب النساء والانتهاكات الأخرى. وأكدت مبادرة “لا لقهر النساء” رفضها استخدام الأجهزة الأمنية الاغتصاب كسلاح ضد النساء، منددة بتعرض طالبة جامعية أمس الأول، لاغتصاب جماعي من قبل القوات الأمنية، وسط الخرطوم. وقالت رئيسة المبادرة، أميرة عثمان لـ”القدس العربي” إن الاغتصاب ظل واحداً من الأسلحة التي يستخدمها العسكر لقهر النساء والشعب السوداني، مؤكدة أنها لن تؤثر على مشاركة النساء في التظاهرات، بدليل مشاركة النساء في تظاهرات الثلاثاء بشكل كبير، رغم أنها صبيحة الجريمة. وأضافت: “العسكريون لا يتعلمون الدرس”، مشيرة إلى أن استخدام سلاح الاغتصاب سيزيد الخناق وحنق الشارع عليهم، ودلالة على أن أيامهم شارفت على النهاية، لافتة إلى أن تظاهرات الأمس كانت خارج جداول التظاهرات المعلنة وشهدت حضوراً كبيراً، كان أغلبيته من النساء. وشددت على أن جرائم الاغتصاب لا تخص النساء فقط، ولكن كل الجماهير السودانية.
وارتفع عدد حالات الاغتصاب المؤكدة خلال التظاهرات إلى 9 حالات، وفق وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، التي أكدت الحادثة الأخيرة، فضلاً عن اغتصاب ثماني نساء أخريات من قبل الأجهزة الأمنية في تظاهرات 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أمام القصر الرئاسي وسط الخرطوم.
وحسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بلغت الدعاوى المتعلقة بالاغتصاب والاغتصاب الجماعي من قبل قوات الأمن خلال التظاهرات أمام القصر الرئاسي في 19 ديسمبر، 13 حالة، فضلاً عن مزاعم أخرى بالتحرش الجنسي من قبل قوات الأمن ضد النساء اللواتي كن يحاولن الفرار من المنطقة المحيطة بالقصر خلال تظاهرات. وحثت المفوضية على إجراء تحقيق سريع ومستقل وشامل حول مزاعم الاغتصاب والتحرش الجنسي، فضلاً عن مزاعم وفاة وإصابة المتظاهرين نتيجة الاستخدام غير الضروري وغير المتناسب للقوة، خاصة الذخيرة الحية.
وقتل منذ انقلاب قائد الجيش على الحكومة الانتقالية في الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، 87 شخصاً وأصيب أكثر من 3000 خلال قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية