يحمل رسائل سياسية وتاريخية.. أردوغان يفتتح الجمعة جسراً معلقاً ضخماً على مضيق الدردنيل

حجم الخط
3

أنقرة- “القدس العربي”: يستعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، لافتتاح جسر “جناق قلعة” المعلق على مضيق الدردنيل، أحد المشاريع الكبرى الذي يحمل رمزية سياسية واقتصادية وتاريخية كبيرة، وقد جرى تأجيل افتتاحه ليتوافق مع ذكرى انتصار الدولة العثمانية على الجيوش الغربية في معركة “جناق قلعة” التاريخية لمنحه رمزية سياسية أكبر، قبيل نحو 15 شهراً من الانتخابات البرلمانية والرئاسية المصيرية في تركيا.

وأطلق على الجسر اسم “جناق قلعة 1915” في إشارة إلى العام الذي وقعت فيه معركة “جناق قلعة” التاريخية بين جيوش الحلفاء الذين حاولوا العبور من مضيق الدردنيل للوصول إلى مضيق البوسفور واحتلال إسطنبول خلال الحرب العالمية الأولى، إلا أن الجيش العثماني استطاع إلحاق هزيمة كبيرة بالجيوش المهاجمة ومنعها من عبور المضيق بحراً قبل إن يهزم محاولة العبور البرية اللاحقة أيضاً.

ويربط الجسر بين ضفتي مضيق الدردنيل الآسيوية والأوروبية ويعتبر أحد أكبر الجسور المعلقة حول العالم. ويتوقع أن يخفض مدة عبور المضيق من أكثر من ساعة إلى 6 دقائق فقط. وفي تصريح سابق قال وزير المواصلات التركي عادل قره إسماعيل أوغلو إن الجسر سوف يختصر مدة العبور إلى 6 دقائق، موضحاً أن “العبور من المضيق باستخدام العبارة كان يستغرق في الأحوال العادية 60 دقيقة، وربما يستغرق عدة ساعات عندما يكون هناك ازدحام”.

وتقول تركيا إن جسر “جناق قلعة” يعتبر واحداً من أطول الجسور المعلقة في العالم، إذ يبلغ طوله 4200 متر وجرى العمل عليه بتكلفة تجاوزت 3 مليار دولار، وقال وزير المواصلات إن ما يزيد على 5 آلاف موظف و740 آلية عمل شاركوا في أعمال بناء الجسر الذي وصفه بأنه “فريد من نوعه”.

ويعتبر جسر “جناق قلعة” أحد المشاريع الكبرى التي عملت عليها حكومات حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان الذي افتتح سابقاً مجموعة من الجسور والأنفاق والطرق الضخمة التي وصفها بأنه “مشاريع عالمية مجنونة”، ويعتمد عليها الرئيس التركي بشكل كبير في برنامجه الانتخابي.

وقبيل جسر “جناق قلعة” على مضيق الدردنيل، افتتح أردوغان جسر “أورهان غازي” على مضيق إزميت، وجسر “عثمان غازي” على مضيق البوسفور، ونفق مرمراي الذي يمر عبره خط مترو وقطار من أسفل مضيق البوسفور إلى جانب نفق “أوراسيا” الذي تمر منه السيارات، ضمن سلسلة كبيرة من المشاريع الضخمة التي تعتبر أحد أبرز دوافع معدلات النمو المرتفعة والمتواصلة للاقتصاد التركي رغم الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد في السنوات الأخيرة.

لكن هذه المشاريع تواجه في الوقت ذاته انتقادات لاذعة من المعارضة التركية التي تقول إنها تستنزف أموال المواطنين من أجل تحقيق أجندة انتخابية وتعود بفائدة كبيرة على رجال الأعمال المقربين من الحكومة، إذ تفرض رسوم كبير على عبور هذه الجسور والأنفاق.

وتحيي تركيا في 18 مارس/آذار من كل عام، الذكرى السنوية لانتصار الدولة العثمانية في معارك “جناق قلعة” ضد الحلفاء، عندما حاولت قوات بريطانية وفرنسية ونيوزلندية وأسترالية احتلال إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، وباءت بالفشل بعد معركتين بحرية وبرية في منطقة “غاليبولي” في ولاية جناق قلعة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية