لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: في وقت تواصلت فيه، الخميس، عمليات البحث عن ناجين، بين أنقاض مسرح في مدينة ماريوبول، كان يحتمي به «ألف مدني» معظمهم نساء وأطفال، قصفته القوات الروسية، الاربعاء، سقط أكثر من 20 قتيلا في خاركيف، فيما توعدت دول غربية بمحاسبة مرتكبي «جرائم الحرب» في أوكرانيا، توعدت كييف «المرتزقة» الذين يجندهم النظام السوري للقتال بجانب الجيش الروسي. وقال بيترو أندروشينكو مستشار بلدية مدينة ماريوبول: «صمد ملجأ الحماية من القنابل. يجري حاليا رفع الحطام. يوجد ناجون. لا نعرف (أعداد) الضحايا حتى الآن».
وأكدت بلدية ماريوبول على حسابها على تطبيق تلغرام ليل الأربعاء ـ الخميس أن «أكثر من ألف» شخص كانوا داخل المسرح. وكتب النائب سيرغي تاروتا على» فيسبوك» من دون أن يوضح مصادره أن الناس خرجوا أحياء من تحت الأنقاض، لأن الملجأ تحت المسرح صمد. ونشر مسؤولون أوكرانيون صورة لمبنى من ثلاثة طوابق محترق ومدمر جراء انفجار على ما يبدو.
«مأساة مروعة»
ورأى رئيس بلدية ماريوبول، فاديم بويتشنكو، أن هذا الهجوم «مأساة مروعة». وأضاف في تسجيل فيديو أن «الناس كانوا مختبئين هناك. بعضهم حالفهم الحظ بالبقاء على قيد الحياة لكن للأسف هذا لا ينطبق على الجميع». وتابع أن «الكلمة الوحيدة لوصف ما حدث اليوم هي إبادة جماعية. إبادة جماعية لأمتنا وشعبنا الأوكراني».
ونشرت الشركة الأمريكية لتقنيات الفضاء «ماكسار تكنولوجيز» المتخصصة بصور الأقمار الاصطناعية، صورة قالت إنها التقطت الإثنين للمسرح. وفي هذه الصورة تظهر كلمة «أطفال» مكتوبة على الأرض بأحرف بيضاء كبيرة وبالروسية، أمام المبنى وخلفه. وحسب البلدية «الغزاة دمروا مسرح الدراما الذي لجأ إليه أكثر من ألف شخص. لن نسامح أبدا». في المقابل، نفت وزارة الدفاع الروسية قصف المدينة من قبل قواتها، وقالت إن كتيبة آزوف القومية الأوكرانية، دمرت المبنى. وكانت موسكو حملت هذه الوحدة العسكرية مسؤولية قصف مستشفى للتوليد في ماريوبول الأسبوع الماضي، أثار احتجاجات دولية. وقالت السفارة الروسية في واشنطن عبر «تلغرام» إنها كانت حملة تضليل.
«دولة إرهابية»
وتكبدت ماريوبول أسوأ التداعيات الإنسانية للحرب، حيث حوصر مئات الآلاف من المدنيين في أقبية المباني دون طعام أو مياه أو كهرباء منذ أسابيع. وبدأت القوات الروسية السماح للبعض بالمغادرة في سيارات خاصة هذا الأسبوع، غير أنها تمنع قوافل المساعدات من الوصول إلى المدينة. وفيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الغربيين إلى مساعدته، خلال كلمة، أمام مجلس النواب الألماني، قال إن «في ماريوبول ألقى سلاح الجو الروسي عمدا قنبلة على مسرح الدراما في وسط المدينة والمبنى دمر». وأضاف أن «عدد القتلى لم يعرف بعد» مشيرا إلى سقوط «مئات» الضحايا. وتابع «يجب على العالم أن يعترف أخيرا بأن روسيا أصبحت دولة إرهابية».
«أذابوا الثلج ليشربوا»
وذكرت المنظمة غير الحكومية «هيومن رايتس ووتش» أنها في حاجة إلى مزيد من المعلومات لتقييم الوضع في ماريوبول. وقالت بلقيس ويلي، «قبل أن نعرف المزيد لا يمكننا استبعاد احتمال وجود هدف عسكري أوكراني في منطقة المسرح، لكننا نعلم أن المسرح كان يضم 500 مدني على الأقل». وقتل أكثر من 2100 شخص منذ بدء الحرب في ماريوبول، حسب الأوكرانيين. وقال أشخاص تمكنوا من الفرار من المدينة في الأيام الأخيرة إلى زابوريجيا الواقعة في أقصى الغرب، إنهم أذابوا الثلج ليشربوا ويعدوا القليل من الطعام على موقد. وقالت امرأة تدعى داريا «كان الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم. كنا بلا كهرباء ولا ماء ولا غاز ولا طعام ولا يمكننا شراء أي شيء في أي مكان».
أوكرانيا تتوعد «مرتزقة» النظام السوري: «إذا تجمّدوا فستقوم مدفعيتنا بتدفئتهم»
في الموازاة، قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم مدينة تشيرنيهيف شمال البلاد، والتي تعرضت لقصف مكثف، إن 53 مدنيا قتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وكتب تشاوس في تطبيق تليغرام « خلال الـ24 ساعة الماضية فقط، وصلت 53 جثة لمواطنينا، تم قتلهم على يد المعتدي الروسي إلى مشرحة المدينة». وأضاف أن من المقرر إجراء مزيد من المفاوضات بشأن ممر هروب محتمل يمكن للمدنيين من خلاله مغادرة المدينة، مشيرا إلى عدم وجود قوات روسية حاليا في المدينة. وأوضح «لا أريد أن أرسل أطفال المدينة للموت المحقق. سوف تتم إقامة الممر في حال توصلنا لاتفاق فقط». وتشهد المدينة وضعا إنسانيا كارثيا، إذ أن هناك أضرارا ضخمة تعرضت لها إمدادات الكهرباء والمياه والغاز، وفق مصادر محلية.
قتلى في خاركيف
كذلك، قتل 27 شخصا على الأقل في عمليات قصف روسية في مدينة خاركيف المحاصرة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفادت السلطات المحلية. وقالت النيابة العامة الإقليمية عبر فيسبوك إن «العسكريين الروس قصفوا بالمدفعية بلدة ميريفا في منطقة خاركيف قرابة الساعة 03.30 صباحا (01.30 ت غ) الخميس. ودُمرت مدرسة ومركز ثقافي وقتل 21 شخصا وجرح 25 بينهم 10 في حالة خطرة». وتقع بلدة ميريفا على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا جنوب غرب خاركيف. وأضافت النيابة العامة التي نشرت صورتين لمبان دمرتها النيران أن «إزالة الأنقاض جارية».
كذلك، قُتل ستة أشخاص على الأقل في هجمات بالقنابل العنقودية في بلدة كوزاشا لوبان التي تبعد حوالي خمسين كيلومترا شمال خاركيف، كما قال رئيس بلدية ديرغاتشي المجاورة فياتشيسلاف زادورينكو عبر فيسبوك. وأوضح المسؤول المحلي أن «المحتلين قصفوا محطة القطار ومتاجر وصيدليات وغيرها من المباني المدنية في وسط البلدة» موضحا أن المنشآت العسكرية لم تتضرر. وفي العاصمة كييف، تعرض مبنى في حي دارنيتسكي لأضرار جسيمة بسبب ما قالت السلطات إنه حطام صاروخ تم إسقاطه في الساعات الأولى من صباح الخميس. وحسب ما قال مسؤول أمريكي أمس فإن روسيا أطلقت أكثر من ألف صاروخ على أهداف أوكرانية، منذ بدء الغزو الذي دخل الآن أسبوعه الرابع.
وقالت بريطانيا إن هناك «أدلة قوية جدا» على ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا وإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحمل المسؤولية عنها. وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس، لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «هناك أدلة قوية جدا على ارتكاب جرائم حرب وعلى أن فلاديمير بوتين يقف وراءها. وزادت: «الأمر متروك للمحكمة الجنائية الدولية في نهاية المطاف. وعلينا تقديم الأدلة».
كذلك، حذر وزراء خارجية دول مجموعة السبع في إعلان مشترك الخميس بأن مرتكبي جرائم حرب في أوكرانيا «سيحاسبون» أمام القضاء الدولي. وأعرب وزراء المجموعة التي تترأسها ألمانيا هذه السنة عن «ارتياحهم للتحقيقات وعمليات جمع الأدلة الجارية، بما في ذلك من قبل المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية» في أوكرانيا.
تكثيف شحنات الأسلحة
ودعا وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي رزنيكوف، الخميس، الاتحاد الأوروبي إلى اعتبار بوتين «مجرم حرب» وحث الأوروبيين على تكثيف شحنات الأسلحة لمساعدة كييف على التصدي للقوات الروسية.
وأكد الوزير الأوكراني أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي «ليست مجرد حرب. إنه إرهاب دولة. الجيش النظامي للمعتدي يعمد عن قصد إلى ابادة المدنيين». وقال «أدعو جميع أعضاء البرلمان الأوروبي إلى الاعتراف بأن بوتين مجرم حرب كما فعلت الولايات المتحدة». رزنيكوف تحدث عن ضراوة المعارك في مدينة ماريوبول الساحلية جنوب البلاد وقصف مسرح لجأت إليه عائلات.
وأعلن أن أكثر من 400 مدرسة و110 مستشفيات وألف مبنى سكني في أنحاء أوكرانيا دمرت في الأسابيع الثلاثة الماضية منذ أن شن فلاديمير بوتين الغزو.
وحسب الوزير، أدت المقاومة الأوكرانية والمشاكل اللوجستية إلى إبطاء تقدم القوات الروسية ومنع تحقيق انتصار خاطف. وقدر القتلى في صفوف القوات الروسية بـ«أكثر من 14 ألف جندي». وأكد أن الأوكرانيين سينتصرون في النهاية وسينجحون في التغلب على قوات الكرملين الأكبر عددا، لكن «على أوروبا توفير المزيد من الأسلحة».
وزاد: «سننتصر. يمكننا وقف الروس. يمكننا تحقيق النصر. لكننا نحتاج إلى المساعدة».
وطالب بمزيد من الأموال «بسرعة» لمساعدة أوكرانيا في الحصول على المزيد من العتاد منها مقاتلات ومدرعات وأنظمة مضادة للدبابات والطائرات.
وخصص الاتحاد الأوروبي 500 مليون يورو لتمويل شراء أسلحة لكييف ويدرس إمكانية صرف 500 مليون يورو إضافية. كما دعا الوزير الأوكراني الاتحاد الأوروبي إلى تشديد العقوبات ضد روسيا والضغط على الشركات التي لم تتوقف عن القيام بأعمال تجارية في البلاد. وانتقد بشدة رفض فرض منطقة حظر جوي فوق أوكرانيا. وقال «سنخسر المزيد من الأرواح وستنفق الدول الاوروبية أموالا أكثر لاحقا لمساعدة أوكرانيا على إعادة الإعمار». وأضاف «كلما ترددتم سيرى أولادنا وأحفادنا ذلك كجريمة تقترف بحق أوكرانيا».
في السياق قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن روسيا تريد جلب قوات تحت قيادة نظام بشار الأسد في سوريا للقتال ضد أوكرانيا.
وذكرت الوزارة في بيان لها، الخميس، أن الكرملين يريد الزج بقوات نظام الأسد في الحرب ضد أوكرانيا. وأضافت: «إذا تجمدوا فستقوم مدفعيتنا بتدفئتهم».
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن أثار غضب الكرملين الأربعاء عندما وصف الرئيس الروسي بأنه «مجرم حرب» لقصف قواته للمدن الأوكرانية. وهذا التوصيف مبرر تماما في نظر كييف.
رد روسي
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ردا على سؤال حول تصريح بايدن «رئيسنا شخصية دولية تتمتع بمستوى رفيع من الحكمة والبصيرة والثقافة وهو رئيس الاتحاد الروسي، رئيس دولتنا».
وأضاف «مثل هذه التصريحات التي أدلى بها بايدن غير مسموح بها على الإطلاق وغير مقبولة ولا يمكن غض الطرف عنها. بيت القصيد أن رئيس دولة تقصف الناس في جميع أنحاء العالم منذ سنوات طويلة لا يحق لرئيس دولة كهذه الإدلاء بمثل هذه التصريحات». وأشار إلى أن الولايات المتحدة قصفت اليابان في 1945 ودمرت مدينتي هيروشيما وناغازاكي، واستسلمت اليابان بعد ذلك بستة أيام لتنتهي الحرب العالمية الثانية.