برلمان بريطانيا يوافق على تبني تقنية الاخصاب الصناعي الثلاثي

حجم الخط
0

لندن -«القدس العربي»- وكالات: وافقت بريطانيا الثلاثاء الماضي على ان تصبح أول دولة في العالم تسمح بتقنية الاخصاب الصناعي الثلاثي العلاجية، التي يقول الأطباء إنها ستحول دون توارث الأمراض المستعصية فيما يقول منتقدوها إنها خطوة نحو انجاب «أطفال حسب الطلب».
وبعد جدل صاخب استمر 90 دقيقة انتقده بعض المشرعين بوصفه وقتا قصيرا بالنسبة لموضوع خطير كهذا وافق البرلمان البريطاني في الاقتراع بأغلبية 382 صوتا ومعارضة 128 على هذه التقنية.
وتمهد نتيجة الاقتراع السبيل كي تكون بريطانيا الأولى في عالم الطب في هذا المضمار، فيما تتصدر لندن إلى جانب الولايات المتحدة البحوث العلمية في هذه التقنية لكن بريطانيا تواجه معارضة شرسة من جانب بعض الجماعات الدينية ومنتقدين آخرين.
وتتضمن هذه التقنية التدخل في عملية الإخصاب لإزالة «الميتوكوندريا» التالفة من الحمض النووي الريبوزي (دي.ان.ايه) والتي تتسبب في حالات مرضية وراثية منها مشاكل القلب القاتلة وقصور وظائف الكبد واضطرابات المخ والعمى وضمور العضلات.
وقال أندرو ميلر النائب عن حزب العمال المعارض ورئيس لجنة العلوم والتكنولوجيا في البرلمان خلال المناقشة «لن أقف هنا كي أدافع عن مفهوم أطفال حسب الطلب، أي اختيار لون العينين وما إلى ذلك. إنني هنا كي أتعامل بصورة مباشرة مع هذه الأمراض المرعبة والرهيبة». وتسمى هذه التقنية التبرع بـ «الميتوكوندريا» أو الاخصاب الصناعي الثلاثي، لأن النسل سيتضمن جينات من الأم والأب ومن أنثى متبرعة.
والانجاز الطبي الجديد قد يسمح بإنجاب أطفال يحملون صفات وراثية لأكثر من أبوين، وذلك عن طريق عمليات أطفال الأنابيب. ويحذر المشككون في التقنية العلمية الجديدة من أنها قد تؤدي إلى إنجاب أطفال «مصممة»، إلا أن الأستاذ الجامعي ديم سالي ديفيس الذي يشغل منصب كبير مسؤولي الصحة في بريطانيا، قال «أن تلك التقنية قد تجنب الأطفال المعرضين للإصابة بالمرض، معاناة كبيرة.»
وتمكن التقنية الجيدة من تخصيب بويضة من أم مصابة، بالإضافة إلى بويضة أخرى من متبرعة غير مصابة، ثم يقوم الأطباء فيما بعد بالتخلص من النواة من خلية الجنين المصاب الذي يحمل خصائص وراثية للأبوين بنسبة 9،99 في المئة، تاركين الـ»ميتوكوندريا» المعيبة.
وفي الوقت نفسه يقوم الأطباء بنقل النواة من الجنين الذي تم التبرع به، ثم يقومون في النهاية بزرع النواة التي تحمل جينات الأبوين في الجنين الذي تم التبرع به والذي يتم زرعه في رحم الأم فيما بعد.
ويهدف تبرع نساء بخلايا «الميتوكوندريا» الخاصة بهن، لمساعدة نساء أخريات على إنجاب أطفال غير مصابين بمرض «الميتوكوندريا» الخطير الذي لم يكتشف له علاج بعد والذي يؤدي إلى وفاة الأطفال المصابين به بعد عام أو اثنين.
يشار إلى أن خلايا «الميتوكوندريا» هي أحد مكونات الخلايا ومصدر الطاقة في خلية الإنسان وتعمل كبطاريات دقيقة مولدة للطاقة وإذا حدث بها خلل، تفقد القدرة على تصنيع الطاقة بشكل جيد.
والحمض النووي الموجود في «الميتوكوندريا» مختلف عن الحمض النووي الموجود في نواة الخلية ولا يؤثر على الصفات البشرية كلون الشعر أو العين والمظهر أو السمات الشخصية.
وتساعد هذه التقنية الأسر التي تنتشر فيها أمراض «الميتوكوندريا» وهي حالات تستعصي على العلاج تنقلها الأم للأبناء ويصاب بها طفل واحد من بين كل 6500 طفل في العالم.
كانت جمعيات خيرية وجماعات مؤيدة للتقنيات المستحدثة قد حثت المشرعين البريطانيين على الموافقة على هذه التقنية العلاجية قائلة إن الاقتراع يمثل «أول بصيص أمل» بأن بمقدور الأسر ان يكون لها طفل يعيش دون ألم ومعاناة.
وقال روبرت ميدوكروفت الرئيس التنفيذي لحملة ضمور الأعصاب عقب الاقتراع «توصلنا أخيرا إلى معلم بارز على الطريق لمنح المرأة خيارا لا يقدر بثمن ألا وهو ان تصبح أما دون ان تخشى ان تظل طول العمر خائفة من نقل أمراض الميتوكوندريا لطفلها».
وفي رسالة مفتوحة للمشرعين البريطانيين قبل الاقتراع البرلماني وصفت المؤسسة المتحدة لـ «ميتوكوندريا» ومقرها الولايات المتحدة والمؤسسة الاسترالية لأمراض «الميتوكوندريا» وجماعات أخرى من فرنسا وألمانيا وبريطانيا واسبانيا أمراض «الميتوكوندريا» بانها «قاسية على نحو يتعذر وصفه».
وكتبت 11 من هذه المؤسسات تقول إن هذه الأمراض «تسلب أطفالنا المهارات التي تعلموها وتكبدهم آلاما لا طاقة لهم بها وتنهك اعضاءهم واحدا تلو الآخر حتى تعجز أجسامهم الرقيقة عن العمل فيما بعد.»
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنه صوت بالموافقة. وقال المتحدث، في اشارة إلى ايفان ابن كاميرون الذي كان قد أصيب بحالة حادة من الشلل والصرع وتوفي في عمر ست سنوات عام 2009، «إنه (كاميرون) يتعاطف بصورة خاصة مع هؤلاء الآباء الذين ولد أطفالهم وهم يعانون من أمراض خطيرة وفي معظم الحالات تقريبا تنتهي حياتهم مبكرا».
أما القوانين الجديدة المقترحة التي تتيح إجراء هذه التقنيات العلاجية في المملكة المتحدة فلا يزال يتعين ان يوافق عليها مجلس اللوردات البريطاني فيما يتوقع المعلقون ان يصدق المجلس على تأييد مجلس العموم لها.
وحثت جيليان لوكوود المديرة الطبية لعيادة (ميدلاند فيرتيليتي) للخصوبة والخبيرة في مجال الأخلاقيات الإنجابية العلماء على النهوض بهذه التقنية لمواصلة «توعية وطمأنة اولئك الذين لا تزال تساورهم دواعي القلق».
ويقول منتقدون إن هذه التقنية ستفضي إلى انجاب «أطفال حسب الطلب» معدلين وراثيا فيما قالت فيونا بروس النائبة عن حزب المحافظين إنه يرقى إلى «إطلاق المارد من القمقم».
وقالت أثناء جلسة البرلمان «إلام سيفضي ذلك؟ الاجابة هي ان علينا ان نتوقف هنا. الإجابة هي انه يجب ان نقول إن هذا خط أحمر في بلادنا مثلما هو كذلك في أي دولة في العالم يتعين ألا نتجاوزه».
يذكر أن ما يقدر بنحو 2500 سيدة في بريطانيا تعاني من مرض «الميتوكوندريا» وقد يلجأن إلى هذه التقنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية