في إسرائيل يرون القشة الأوكرانية في عين روسيا ولا يرون الخشبة الفلسطينية في عيونهم

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

اعتبر جنرال إسرائيلي في الاحتياط أن الإسرائيليين الذين يوجهون انتقادات لسياسات حكومتهم المتهربة من اتخاذ موقف من الحرب على أوكرانيا مصابون بجهل تاريخي. وفي التزامن تواصل جهات أوكرانية توجيه سهام نقدها للسلطات الإسرائيلية التي تتعامل بفظاظة مع لاجئين أوكرانيين من غير اليهود.

ويقول الجنرال في الاحتياط إفرايم عنبار إن السياسة الحذرة التي تنتهجها حكومة الاحتلال حيال روسيا، بعد غزوها أوكرانيا، تثير استياء الصحافيين والمثقفين وغيرهم معتبرا “الدعوات التبسيطية” الداعية إلى “الوقوف مع الجانب الصحيح من التاريخ”، تكشف عن جهل تاريخي.

ويتابع عنبار في مقال نشرته صحيفة “معاريف” أمس مبررا ترجيح كفة المصالح على الأخلاق “لا يوجد جانب صحيح في التاريخ، والتاريخ لا يعمل وفق أنظمة أخلاقية، إلا إذا كنا نشارك الماركسيين في الإيمان بالحتمية التاريخية التي تؤدي إلى حكم طبقة البروليتاريا. لكن هذه كانت الجنة الماركسية التي يمكن القول، بثقة، إنها فشلت. شئنا أم أبينا، التاريخ يكتبه المنتصرون في المعارك والحروب. والذين يحققون الانتصارات ليسوا، بالضرورة، صالحين. حتى إن المؤمنين بالله بيننا يعرفون أن هناك فترات من التناقضات، وليس هناك تدخل سماوي، والعالم يسير كعادته”.

من سينتصر؟

ويتساءل عنبار ويجيب: “هل يجب أن نكون إلى جانب المنتصرين؟ نعم بالتأكيد. هل نعرف مَن سينتصر في المواجهة بين الزعيم الروسي بوتين وبين زعيم الغرب الرئيس بايدن؟ في جميع الأحوال، أعلنت إسرائيل وقوفها مع الغرب، وصوتت مع إدانة روسيا في الأمم المتحدة، على الرغم من أن الغرب أخطأ عندما تجاهل الحاجات الأمنية الروسية جراء توسيع حلف الناتو”.

ويرى عنبار أن مهاجمة الحكومة الإسرائيلية لأنها لم تقف مع “الجانب الصحيح من التاريخ” مثيرة للحيرة. وفي محاولة لتبرير موقفها المحايد الرامي لإمساك العصا من طرفيه يتساءل “كيف يمكن الاستخفاف بحقيقة أن روسيا تجلس على الحدود الشمالية لإسرائيل، وأننا بحاجة إلى التعاون معها من أجل ضرب إيران التي تشكل خطراً وجودياً؟”.

انتقادات أوكرانية لمعاملة إسرائيل العنصرية للاجئين

وتواصل أوكرانيا توجيه انتقادات لمعاملة إسرائيل للاجئين الأوكرانيين، وقالت إن اللاجئين الأوكرانيين غير اليهود، القادمين إليها يتعرضون للتمييز. وقالت السفارة الأوكرانية لدى إسرائيل في منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن السياسة الحالية التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية “لا ترتقي لمستوى التحديات الرئيسية للاجئين غير اليهود من أوكرانيا”.

وجاء في بيان السفارة الأوكرانية في تل أبيب “روسيا ترتكب إبادة جماعية ضد الأوكرانيين، بينما الحكومة الإسرائيلية ما زالت تقوم بفحص جميع اللاجئين من أوكرانيا فحصا دقيقا. ندعو صناع القرار لإلغاء سياسات الحصص والعقبات المصطَنعة الأخرى تجاه النساء والأطفال الفارين من أوكرانيا التي مزقتها الحرب”.

إسرائيل قامت من أجل اليهود فقط

يشار إلى أن مدير عام سلطة السكان والهجرة التابعة لوزارة الداخلية الإسرائيلية، تومير موسكوفيتش قد اعترف بأقوال على غرار أقوال إفرايم عنبار أعلاه بأن إسرائيل تميز في سياسة الهجرة التي تتبعها لمصلحة مستحقي قانون العودة معللا موقفه بالقول إن دولة الاحتلال قد قامت من أجل ذلك.

كما تتواصل الانتقادات الإسرائيلية غير الرسمية بالأساس لسياسات الحياد المنتهجة من قبل حكومة الاحتلال ورفضها دخول لاجئين أوكرانيين فروا من الحرب في بلادهم، فيما تسمح بدخول آخرين بشروط، بينها إيداع كفالة مالية كبيرة وفي المقابل تسمح بدخول لاجئين تصفهم بأنهم “من مستحقي قانون العودة”، الذي يسمح بهجرة اليهود، وأشخاص غير يهود لكن لديهم قريب يهودي، حتى لو بقرابة بعيدة.

كراهية الأغراب تسري في جيناتنا

وعلى خلفية كل ذلك قال الكاتب الصحافي غدعون ليفي بلهجة ساخرة سوداوية مستذكرا الحالة الفلسطينية المستبعدة لدى معلقين إسرائيليين كثر في مقال نشرته صحيفته “هآرتس” إنه لو فتحت إسرائيل أبوابها أمام اللاجئين مثلما فعلت أغلبية دول أوروبا لما كانت إسرائيل.

وتابع “لو بذلت كل ما في وسعها لاستيعاب لاجئين غير يهود، بإنسانية ومن دون تحفظات، كما تفعل معظم الدول الأوروبية، حالياً، لكانت وقفت ضد الخاص بها. لذا، لا فائدة من رمي التهمة على هذا الطرف أو ذاك، أيلييت شاكيد، أو نفتالي بينت – كل الحكومة تتصرف بهذا الشكل. هذه طبيعة موروثة في جيناتنا. كراهية الأغراب والتعالي على سائر الشعوب نرضعها مع حليب أمهاتنا. لذا، لا تتوقعوا أن تتصرف إسرائيل بطريقة مختلفة حيال حرب ليست حربها. ولذلك، لا يمكن أن نتوقع أن تتصرف إسرائيل بإنسانية من دون أن تكون انتقائية. دولة تتصرف بهذه الطريقة ليست دولة إسرائيل”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية