أوسكار الفيلم الأجنبي: احتكار أوروبي شبه مطلق

حجم الخط
0

باريس – «القدس العربي»: ضمن اللائحة الطويلة للأفلام المرشحة لأوسكار 2015 ـ جائزة أفضل فيلم أجنبي، توفرت خمسة أفلام عربية، من أصل 83: «فتاة المصنع»، للمصري محمد خان؛ و»مردان»، للعراقي ـ الكردي بيتن غوبادي؛ و»غدي»، للبناني أمين درة؛ و»عيون الحرامية»، للفلسطينية نجوى نجار؛ و»تمبكتو» للموريتاني عبد الرحمن سيساكو، الذي فاز بالترشيح ضمن الأفلام الخمسة للقائمة النهائية.
يتناول فيلم سيساكو متغيرات الحياة، غير بعيد عن مدينة تمبكتو، عاصمة مالي العريقة، بعد دخول الجهاديين إليها، ومحاولة فرض عقائدهم بالقوّة على السكان، وبينهم الراعي كيداني الذي ظل يعيش بسلام وأمان مع زوجته ساتيما وابنته تويا، ومهدي محمد الراعي الفتى، حتى جاء الجهاديون، فحظروا الموسيقى، والضحك، والتدخين، وحتى لعبة كرة القدم.
الفيلم الثاني المنافس هو «إيدا»، للبولندي باول بافلوسكي، وهو شريط بالأبيض والأسود، يحكي عن فتاة في سنّ السابعة عشرة، في بولندا الستينيات، توشك على استكمال مراسم انخراطها في دير راهبات ناءٍ، حين تتكشف فجأة أسرار رهيبة عن أسرتها خلال المرحلة النازية. الفيلم ينتمي بقوّة إلى المدرسة الكلاسيكية في السينما البولندية، وإنْ كان يذكّر بلمحات من أسلوب الهنغاري بيلا تار والفنلندي أكي كوريسماكي؛ مع تشابه مدهش، مقصود غالباً، بين وجه الصبية ولباسها، وشخصية الفـــتاة في لوحات الهولندي فيرمير.
الفيلم الثالث هو «المندرين»، للإستوني زازا أروشادذة، الذي يتناول شخصية نجار عجوز، يعيش في منطقة غابات نائية، ويضطر إلى إيواء جنديين من الطرفين المتصارعين للنزاع الجورجي الأبخازي خلال التسعينيات. وهذا الاختيار يعدّ تكريماً لسينما عريقة عرفت الأمجاد، منذ إقامة الحكم البلشفي في إستونيا سنة 1921، وكان ميخائيل كالاتوزوف هو الذي جلب للسينما السوفييتية أول سعفة ذهبية في مهرجان كان الشهير، عن فيلمه الكلاسيكي «طيران اللقالق»، سنة 1958.
الفيلم الرابع هو «ليفياثان» للروسي أندريه زفغاينتسيف، والذي يعيد إنتاج الحكاية التوراتية عن أيوب والحوت، لكنه يرفدها بسلسلة حبكات ثانوية، مأساوية ومتقاطعة، تذكّر بمزيج من سينما تاركوفسكي وإيليا كازان. وفي بلدة روسية ساحلية، يضطر نيكولاي إلى خوض صراع مع العمدة الفاسد (الذي يشبه يلتسين!)، حين يبلغه الأخير أنّ منزله داخل في مخطط الهدم، فيستأجر صديقاً محامياً، إلا أنّ الوضع يزداد تدهوراً، وتتوالى المآسي.
الأرجنتيني داميان سيفرون يوقّع الفيلم المتنافس الخامس، حكايات برّية»، وهو من إنتاج المخرج الإسباني الشهير بيدرو المــــادوفـــار، ويجــمع عدداً من القصص المتفرقة التي يربطها خيط واحد هو الانتقام، ويطغى عليها أسلوب السخرية السوداء. هذه أفلام قصيرة، في نهاية المكاف، تتناول كوابيس العنف، وتسخر من الفساد والنفاق والتواطؤ، كتبها المخرج نفسه وأراد منها تدوين وثيقة سينمائية  لاذعة ضدّمظاهر الانحرافي في الأرجنتين المعاصرة.
وعادة تنقسم ترجيحات النقاد وفقاً لأهوائهم وما يفضّلون من سينما، ويحدث أيضاً أن يكون بعض النقد الأمريكي في واد، وبعض النقد الاوروبي في واد، والكثير من النقد في آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية في واد ثالث. هــنالك، مع ذلك، ما يشبه الاتفاق على أنّ «إيدا» يتمتع بحظوظ أعلى، خاصة وأنه يلامس موضوع الهولوكوست والنازية والذاكرة، وهي موضوعات تحظى عمــــوماً بتفضيل التصويت في أمريكا.
جدير بالذكر أنّ الدورة الاولى لجوائز الأوسكار، أيار/مايو 1929، لم تميز بين الفيلم الامريكي أو الأجنبي
من حيث منح الجائزة، وبين أعوام 1947 و1955 خصصت الأكاديمية جائزة شرف لأفضل فيلم نُفّذ خارج الولايات المتحدة، بلغة غير الإنكليزية، واما الجائزة الراهــــنة فقــــد ابتدأ منحـــها سنة 1956.
وبالطبع كانت الغلــبة لأوروبـــا، فمن أصــــل 66 جائزة مُنحت منذ العام 1947، ذهـــبت 54 منها إلى أوروبـــا، وستّ إلى آسيا، و3 لأفريقيا، ومثلها لأمريكا اللاتينية. ومن الشرق الاوسط، فازت الجزائر سنة 1969، عن فيلم Z، إخــــراج كوستا غافراس؛ وإيران، سنة 2011، عن فيلم «انفصــال»، إخراج أصغر فرهادي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية