مورينيو يثير الجدل حتى في صمته!

حجم الخط
0

ربما لم يكن مفاجئاً أن يحين الوقت الذي يصطدم فيه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع الاعلام الانكليزي، بل كان الامر مسألة وقت، لكن رغم انزواء «السبيشال وان» في الأيام الأخيرة ورفضه الحديث الى أي وسيلة اعلام محلية فانه ما زال يجذب الاهتمام ويثير الجدل ويملأ صفحات الاثارة.
عندما رفض مدرب تشلسي الحديث مع وسائل الاعلام للمرة الثانية في يومين بعد نهاية مباراة فريقه بالتعادل 1-1 مع ضيفه مانشستر سيتي، وبعد الغاء المؤتمر الصحفي الخاص بالمباراة قبلها بيوم، كانت هذه طريقة احتجاجية واضحة على عدد من المواقف التي أزعجته، حيث كان تشلسي محور انتباه الاتحاد الانكليزي الأسبوع الماضي بعد معاقبة المدرب البرتغالي بغرامة 25 ألف جنيه استرليني بعدما قال مورينيو إن هناك «حملة ممنهجة» للتأثير على قرارات الحكام ضد فريقه، كما أبدى مورينيو غضبه بعد انتصار فريقه على ليفربول في اياب قبل نهائي كأس رابطة الأندية المحترفة عندما أشار الى أن وسائل الاعلام وبخاصة جيمي ريدناب معلق محطة «سكاي سبورتس» التلفزيونية كانت تثير المشاكل حول المهاجم الاسباني دييغو كوستا، بسبب خشونته المتعمدة والزائدة على الحد، وفعلاً عوقب كوستا بالايقاف ثلاث مباريات وغاب عن لقاء السيتي بعدما اتهمه الاتحاد الانكليزي بالسلوك العنيف عندما دهس ايمري شان لاعب ليفربول.
ورغم ان هذا الاختفاء للمرة الثانية قد يتسبب في متاعب لمورينيو مع رابطة الدوري الانكليزي الممتاز والتي ستطلب على الأرجح من المدرب البرتغالي تفسيرا لغيابه، الا أن أسلوب مورينيو هذا ليس فريداً ولم يكن وليد اللحظة والصدفة، بل يصب في خانة «تكتيكاته» ورغبته الجامحة في تحقيق الانتصارات لفريقه مهما كلف الثمن، وهو الذين قال في أحد أشهر مقولاته: «حروب المباريات تبدأ في المؤتمرات الصحافية»، أو بمعنى آخر ان جزءاً من الانتصار في المباريات يكون خارج الملعب، بالاضافة الى ممارسته عادات مثيرة لـ»الاشمئزاز» بحسب منافسيه من المدربين، وهي محاولة مصافحتهم قبل دقائق من انتهاء المباراة، ما يعكس أسلوباً منافياً لـ»البروتوكول» الكروي بين المدربين. ومع هذا كانت مؤشرات الاصطدام مع الاعلام الانكليزي موجودة بقوة في مطلع الموسم، عندما انتقد مورينيو الاعلاميين في «بي بي سي» و»سكاي سبورتس»، خصوصا البرنامج الشهير «ماتش أوف ذا داي» الذي يقدمه الاسطورة السابق غاري لينيكر، عندما انتقده المدرب البرتغالي واعتبره انه منحاز لمنافسي تشلسي، بدليل أنه لا يركز على «روعة» فريقه، وعلى موهبة النجم البلجيكي ايدين هازراد، وهو ما قاد الى الدهشة والاستغراب من هذا التصريح.
اصطدام مورينيو بالاعلاميين لا يقتصر على فترتي تدريبه في انكلترا، بل واجه عواصف من النقد في كل مكان درب فيه، فقبل رحيله عن انتر ميلان في 2010، أمضى المدرب البرتغالي شهراً رفض خلاله الحديث الى الصحافة الايطالية، واصطدم مع الاتحاد الايطالي بعدما انتقد الحكام، وعوقب بغرامات مالية مرات عدة، حتى أن أحد أشهر تصريحاته قبل رحيله عن الدوري الايطالي: «لقد استدركت انهم لا يريدوننا ان نفوز بلقب الدوري مبكراً».
نظرية المؤامرة دائماً حاضرة في ذهن مورينيو، رغم انها لو كانت ضمن خانة حادثة فريدة او منعزلة لتفهم البعض ما يصبو اليه، لكن عندما تصبح هي العادة والسمة السائدة في أسلوب تدريب المدرب البرتغالي، ويلخصها بان «الجميع يكرهنا»، فهي نوع من المبالغات والمهاترات التي دائماً ما ستعود عليه بالمتاعب. ففي ايطاليا رحل غير مأسوف عليه من شريحة كبيرة من الاعلام الايطالي، وللغرابة فان الأمر تكرر بصورة أكبر وأكثر قسوة في الدوري الاسباني عندما درب ريال مدريد، فهو نجح في البداية في كسب عطف الاعلام المدريدي في محاولاته لكسر احتكار الغريم التقليدي برشلونة، لكن عندما بات الأمر يتعلق باللحمة الوطنية وفي ظل نجاحات غير مسبوقة للمنتخب الاسباني، والتي بات مورينيو عدوه الأول بصب الزيت على النار بين نجومه، كون غالبيتهم يأتون من فريقي العملاقين ريال مدريد وبرشلونة، ثار عليه الاعلام المدريدي بعد حوادث مؤسفة عدة، جعلت من رحيله عن الليغا أمراً مرحباً به من الجميع في اسبانيا. وطبعاً لم يرحل المدرب البرتغالي قبل ان يطلق تصريحاً مثيراً كالعادة، عندما قال: «أريد التدريب في مكان أشعر به بالحب وأنا أعلم أين هذا المكان»، وطبعاً يقصد تشلسي والدوري الانكليزي الذي كانت فترته الأولى بين 2004 و2007 أقل شراسة وهوساً، لكنها اليوم باتت شخصيته أكثر خبرة وحنكة ودهاء وذات خيال أوسع في نسج نظريات المؤامـــــرة، واليوم ورغم صمته، يبدو ان القادم سيكون أكثر عنفواناً في البريميرليغ مما رأيناه منه في السابق.

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية