بيروت – «القدس العربي»: قبل يومين على حلول عيد الأم، تستقبل العديد من الأمهات اللبنانيات هذا العيد في 21 آذار/مارس الحالي الذي يصادف بدء فصل الربيع بغصة وحسرة وفرح ممزوج بالدموع، لأسباب عدة، منها هجرة أبنائهن إلى الخارج طلباً للعمل بسبب البطالة وسوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية، التي يمرّ بها لبنان، حيث لا يخلو بيت من دون وجود أحد أبنائه في الغربة، أو بسبب استشهاد فلذات أكبادهن في انفجار مرفأ بيروت، الذي عصر قلوبهن حزناً ودماً وألماً وقهراً على غيابهم، أو بسبب تردي الأوضاع المادية بحيث يصعب على الأبناء الاحتفال بعيد أمهاتهن وجلب الهدايا لهن كالسابق بسبب الغلاء المستفحل، فبات يصعب شراء أي هدية لأن سعرها غير مقبول وغير معقول، فالورود تضاعفت أسعارها حتى تجاوز سعر الوردة العشرين ألف ليرة لبنانية، حتى أن تقاسم لقمة الغداء مع العائلة مجتمعة بات صعباً أيضاً لأسباب عدة منها كورونا ومنها صعوبة تحضير الأطباق الشهية المعتادة كالتبولة واللحم المشوي والدجاج وسواها من المأكولات التي تكون حاضرة مع المشروب المنوّع في كل وليمة تجتمع فيها العائلة، وذلك لارتفاع أسعار اللحوم والخضار والفواكه التي باتت حكراً على الطبقة الميسورة.
ومن هنا باتت المعايدات تقتصر على شراء الحاجيات الأساسية للاستخدام المنزلي وليس شراء ما كان يعرف بالكماليات من ورود وذهب وحلوى، حتى أن قالب الحلوى لأربعة أشخاص تضاعف سعره وتجاوز 300 ألف ليرة حسب النوعية والمكونات، وعليه تمّ استبدال باقات الورود بباقات السلق والفجل وغالونات الزيت المفقودة لضروريات حاجتها واستخدامها في المنزل، وباتت من أهم الهدايا التي ترغبها الوالدة عوضاً عن الأزهار والعطور والمجوهرات، حسب ما أجمعت عليه بعض الأمهات اللواتي تحدثن في«القدس العربي» عن تمنياتهن في عيدهن فجاءت آراؤهن متطابقة، حيث تمنين أن يكون أولادهن بقربهن وليس في الغربة، كما أن يكونوا بألف خير وبصحة جيدة، وأن تتحسّن أوضاع أولادهن ويكون مستقبلهم زاهراً وجميلاً وواعداً من أجل بقائهم في كنف العائلة والوطن.
السيدة ليديا السخن قالت «أجمل عيدية أن يكون ولداي شربل وماريا في صحة جيدة، وأن يحفظهم لي الرب، ويُفرّحني بهما، وأن تبتسم لهما الحياة» وأضافت «أجمل هدية عندما يطبع ولدي قبلة على وجهي وآخذهما في أحضاني، وأشعر أنهما بصحة جيدة ولا يعوزهما أي شيء». السيدة حنان لحود تمنت بدورها دوام الخير والصحة لولديها ميلاد وجوانا، وقالت «إن إبني الوحيد اضطر للسفر إلى إيطاليا لاستكمال تخصصه ولتأمين مستقبله بعد أن باتترت الاوضاع صعبة هنا في لبنان» وقالت «أجمل عيدية أن تسمع صوت ولدها يحدثها يومياً من غربته عبر تقنية الفيديو في» واتساب «ولا تريد أي شي سوى الصحة والنجاح لولديها».
هذا وتقوم بعض السيدات في كثير من الأحيان وبسبب غياب الأب والزوج عن العائلة إما بسبب السفر أو الموت أو الطلاق تؤدي المرأة أيضاً دورها كأم وأب ومعيلة أساسية، في ظل ظروف قاهرة تجعلها وحيدة في احتضان أولادها معيشياً، فتحرم نفسها من كل حقوقها لتضمن حياة كريمة لأبنائها، فنراها تكافح وتناضل ولا تستسلم يوماً مهما بدت هذه الظروف قاسية وغير ملائمة، حتى أنها باتت للأسف تفرح بهجرة أبنائها بعيداً عنها من أجل حصولهم على جنسية أخرى تضمن لهم مستقبلاً أفضل بعيداً عن هذه الظروف القاسية التي يشهدها لبنان.