حملة إلكترونية في مصر تطالب بوقف الإعدامات وتعيد التذكير بالضحايا السابقين

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أطلق نشطاء مصريون حملة جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو لانقاذ المعتقلين المحكومين بالإعدام من حبل المشنقة قبل أن يتم تنفيذ الأحكام بحقهم، وذلك بعد فترة قصيرة من تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد كبير من المعتقلين الذين يقول ذووهم أنهم أبرياء وأنهم يعاقبون على خلفية مواقفهم السياسية.

وأطلق عدد من النشطاء حملة تحت الوسم «#أوقفوا_الإعدام» والتي سرعان ما استقطبت عدداً كبيراً من المتضامنين مع المعتقلين في السجون المصرية، وسرعان ما أصبح الهاشتاغ على قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً داخل مصر.
وجاءت الحملة في أعقاب الأنباء عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق سبعة معتقلين، وهو ما دفع مؤسسات حقوقية إلى القول إن وتيرة الإعدامات شهدت ارتفاعاً كبيراً في مصر خلال الآونة الأخيرة، وقالت منظمة «نحن نسجل» الحقوقية التي تتخذ من بلجيكا مقراً لها إنها وثقت إعدام سبعة معتقلين في مصر خلال ساعات قليلة.
ونشرت الناشطة منى سيف عريضة إلكترونية عبر حسابها على «تويتر» ودعت للتوقيع عليها، وهي عبارة عن نداء استغاثة موجه للرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام.
ودعت العريضة الإلكترونية بشكل خاص إلى وقف تنفيذ الحكم الصادر في 29 تموز/يوليو 2021 والذي يقضي بإعدام جميع المتهمين في القضية رقم 303 لسنة 2018 والمدان فيها 16 فرداً بتفجير حافلة تقل أفراد شرطة في آب/ أغسطس 2015. وطالبت الاستغاثة بإعادة المحاكمة مرة أخرى، واستعرضت ما اعتبرته أدلة تعطي فرصة كبيرة لبراءة المتهمين.
وغردت منى سيف على «تويتر» تقول: «الأكثر خطورة هو إصدار محاكم أمن دولة طوارئ، رغم تجلي قصورها في تحقيق الحد الأدنى من العدالة، أحكاماً بالإعدام أحكاماً نهائية بإنهاء حياة مواطنين لا رجعة فيها ولا فرصة للطعن عليها، من ضمنها الحكم الصادر في القضية رقم 303 لسنة 2018 أمن دولة عليا طوارئ مركز رشيد».
وكتبت الناشطة سلمى الحسيني: «إمضوا على العريضة لإيقاف تنفيذ حكم جماعي بالإعدام، وإتاحة الفرصة لمحاكمة عادلة. لو تم تنفيذه فقرية محلة الأمير ستفقد 10 من أبنائها في يوم واحد، بناء على حكم إعدام نهائي بدون فرصة إجراءات نقض.. أوقفوا الإعدام».
وغرد ناشط يُدعى موسى قائلاً: «أحراز القضية بتاع خلية ميكروباص حلوان، كانت عبارة عن ايه؟ تسجيلات؟ اعترافات؟ أبداً، أسلحة نارية وذخيرة وملابس عسكرية، ادعت أجهزة الأمن إنهم ضبطوها بمسكن مؤسس التنظيم، ومؤسس التنظيم دا حي؟! أبدا، دول قالوا مات قبلها في تبادل إطلاق نار معاه!!! أيوة والله».
ودعت ناشطة تُدعى نادية للتوقيع على العريضة التي تطالب بوقف الإعدامات، حيث كتبت تقول: «وقعوا على العريضة.. وممكن التوقيع من غير ما إسمكم يظهر.. يمكن لو عدد اللي وقعوا كبر يبقي ضغط كافي لإنقاذ أرواح أزواج وأبناء بشر بيعانوا من الظلم والقهر زينا».
وغردت سميرة مخاطبة الرئيس المصري: «ارحل يا قاتل يا مجرم تستاهل تتعدم مليون مره على الي عملته ولسه هتعمله فينا وفي اولادنا».
وكتب إبراهيم الزعفراني: «السجن سموه مركز تأهيل، والسجين سموه نزيل، والإعدام حيسموه إيه؟ والاختفاء القسري حيسموه إيه؟! والقتل بطول السجن والإهمال حيسموه إيه؟!».
ونشرت الناشطة حياة اليماني صورة لطفلة هي ابنة أحد المعتقلين الذين تم إعدامهم مؤخراً، وكتبت تعلق بالقول: «ليلى ابنة أحمد وهدان الذي قُتل اليوم لم يرها أباها عندما ولدت ولم تدغدغ أصابعه عندما نبت سنها الأول ولن يكون إلى جوارها في أي يوم قادم من الأيام». وأضافت اليماني في تغريدة ثانية: «اليوم تم قتل معتز مصطفى حسن بموجب حكم قضائي مصري، المعلومات تقول إن هذا الشاب تعرض لتعذيب شديد وهدد باغتصاب والدته وأخته أمام عينيه، إلى ذلك القاضي الذي حكم على معتز بالإعدام الذي نُفذ اليوم: ويلٌ لقاضي الأرض من قاضي السماء».
يشار إلى أنَّ السبعة الذين تم إعدامهم قبل أيام كانوا قد أدينوا في القضية التي عُرفت إعلامياً باسم «أجناد مصر» وهو تنظيم مسلح تزعم أجهزة الأمن في مصر أنه مسؤول عن هجمات استهدفت رجال الشرطة.
وحسب تقرير سابق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» فقد «اتهمت السلطات حوالي 45 متهما بالتورط في هجمات مسلحة شنتها جماعة (أجناد مصر)».
وأضاف التقرير أن محكمة النقض المصرية أيدت أحكام الإعدام التي صدرت على 13 متهما في أيار/مايو 2019. وتم تنفيذ الحكم في 10 متهمين عام 2020.
وفي تقرير منفصل لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» صدر العام الماضي 2021 قالت المنظمة: «بمعدل غير مسبوق تنفذ مصر الإعدامات، في ظل حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما جعلها ثالث أسوأ دولة في العالم من حيث عدد الإعدامات في العام 2020. ففي تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر وحدهما، أعدمت السلطات المصرية 57 رجلا وامرأة على الأقل، 49 منهم خلال عشرة أيام فقط، بينهم 15 رجلا على الأقل أدينوا في قضايا عنف سياسي إثر محاكمات جائرة».
وأضافت: «استمرت موجة الإعدامات في النصف الأول من العام 2021 بتنفيذ 51 إعداما على الأقل. أُعدم تسعة أشخاص خلال شهر رمضان المبارك الذي كان يأتي تقليديا بشعور بالأمان النسبي للمحكومين في عنبر الإعدام، لعلمهم أن الإعدامات تتوقف عادة خلاله؛ أحدهم كان بعمر 82 عاما. تستمر الأمثلة على هذه الوحشية التي ترعاها الدولة وتطول».
ورأت المنظمة أن «حكومة السيسي تخوض مهمة للقضاء على جميع قوى المعارضة المحتملة الناشئة عن انتفاضة 2011 في جميع أنحاء مصر». وأضافت: «تغولت حكومة السيسي بشكل كامل تقريبا على النظام القضائي. فالدستور والقوانين الأساسية عُدّلت، وأُدخلت قوانين جديدة للتحايل على ضمانات الإجراءات القانونية أو أُلغيت تماما. عينت السلطات المصرية قضاة خاصين لما يسمى بمحاكم الإرهاب، أصدر هؤلاء وحدهم مئات أحكام الإعدام».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية