لندن ـ «القدس العربي»: اعتقلت السلطات الرسمية في تونس صحافياً الأسبوع الماضي بسبب رفضه الكشف عن مصادر معلوماته، وهي المعلومات التي استقاها من المصدر وقام بنشرها، ما أشعل موجة استياء في الوسط الصحافي بالبلاد.
وأصدرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين بيانا طالبت فيه بالإفراج الفوري عن الصحافي خليفة القاسمي بعدما قررت وحدة التحقيق في جرائم مكافحة الإرهاب إيقافه 5 أيام، بسبب رفضه الكشف عن مصدره.
وقالت نقابة الصحافيين في البيان الذي اطلعت «القدس العربي» على مضمونه إن مساعد وكيل الجمهورية في محكمة تونس أذن بالاحتفاظ بمراسل إذاعة «موزاييك أف أم» خليفة القاسمي خمسة أيام على ذمة البحث، على خلفية نشره خبراً حول تفكيك خلية إرهابية في القيروان.
ولفتت إلى أن الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب استمعت للصحافي طيلة تسعة ساعات، وأذن بعدها مساعد وكيل الجمهورية بالاحتفاظ به، إثر تمسكه بعدم الكشف عن مصادره، استناداً لما يمنحه له المرسوم «115» المنظم للمهنة الصحافية والضامن لحق الصحافي في حماية مصادره.
وأدانت النقابة «بشدة إحالة القاسمي بموجب قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، أمام إصراره على عدم كشف مصادره، في ضرب واضح ومقصود لما يضمنه المرسوم 115 من حماية له». وأكدت أن إيقاف القاسمي «فصل جديد يسجل في عهد منظومة حكم ما بعد 25 تموز/يوليو، في ضرب حرية الصحافة في تونس وترهيب الصحافيين».
ودعت مساعد وكيل الجمهورية إلى مراجعة قراره، وطالبت بالإفراج الفوري عن القاسمي والاستناد فقط إلى المرسوم 115 في قضايا الصحافة والنشر.
وتقول نقابة الصحافيين إن حرية الصحافة مهددة جدياً، بسبب محاولات السلطة التدخل والسيطرة على الإعلام الرسمي وخاصة التلفزيون. وهددت النقابة بتنظيم إضراب في «الإعلام العمومي». يشار إلى أن منظمة «مراسلون بلا حدود» كانت دعت في وقت سابق من العام الحالي الرئيس التونسي قيس سعيّد إلى المحافظة على حرية الصحافة والتعبير، وقالت إنها أحد مكاسب ثورة 2011 التي كانت شرارة لانطلاق الربيع العربي في المنطقة.
وأصدرت المنظمة تقريراً قالت فيه إنه إثر قرار الرئيس التونسي في 25 تموز/يوليو الفائت تجميد أعمال البرلمان وتولي السلطات وإقالة رئيس الحكومة، سجلت «زيادة في الانتهاكات المرتكبة ضد الصحافة. إن مشاهد العنف المُلاحظة خلال مظاهرات 14 كانون الثاني/يناير، والتي لم تشهدها العاصمة منذ غادر الرئيس بن علي السلطة في 2011 لم تزد إلا تأكيد المخاوف بشأن حقيقة التزام رئيس الدولة بالوقوف إلى جانب حرية الصحافة». وقال الأمين العام للمنظمة كريستوف ديلوار: «نشعر بقلق بالغ إزاء هذا المنعرج الاستبدادي الذي له تأثير مباشر على الصحافة التونسية».
وكانت دراسة مسحية أجريت مؤخراً في تونس أظهرت أن 71 في المئة من التونسيين يعتبرون أن الحريات الصحافية تراجعت في البلاد في أعقاب قرارات الرئيس الصيف الماضي، في حين ذهب 67 في المئة من المستجوبين إلى أنّ «الإعلام التونسي كان يتمتع بهامش واسع من الحرية قبل قرارات الرئيس».