بغداد ـ «القدس العربي»: صرّح المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي، أمس الأحد، أن اللجنة التحقيقية اطلعت عن كثب على مكان الهجوم الإيراني واستمعت إلى شهادة صاحب المنزل المقصوف رجل الأعمال والتاجر الكردي المعروف باز البرزنجي.
لجنة عسكرية تصل أربيل لاستكمال التحقيقات في الاستهداف الصاروخي الإيراني
وقال اللواء الخفاجي، وهو أحد أعضاء الوفد، في تصريح أدلى به للصحافيين، إن «هذه اللجنة أتت إلى أربيل بتوجيه القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي للوقوف على عملية الاستهداف التي تمت في أربيل». وأوضح أن «هذه اللجنة بدأت بالمشاهدة والمعاينة والاستماع إلى شهادة صاحب المنزل وكذلك الإخوان في الإقليم». وأضاف: «ستكون هناك لقاءات أخرى مع الجانب الآخر (إيران)، لذلك نحن في بداية عملنا»، لافتاً إلى أنه «بعد أن تكتمل التحقيقات سيتم إعلانها عن طريق وسائل الإعلام».
وأكد المتحدث باسم العمليات المشتركة أن «إيران أعلنت مسؤوليتها عن القصف الصاروخي». وزارت اللجنة التحقيقية من الحكومة الاتحادية، صباح أمس، محافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لاستكمال التحقيق في القصف الصاروخي الإيراني.
ويترأس مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، اللجنة التي تضم في عضويتها رئيس أركان الجيش الفريق الركن عبد الأمير يارالله، ورئيس جهاز الأمن الوطني نعيم الشطري، وعدداً من الضباط والمسؤولين الأمنيين والعسكريين.
وتعرضت أربيل في 13 آذار/ مارس الجاري، إلى هجوم بـ 12 صاروخاً باليستياً «بعيدة المدى»، انطلقت من خارج الحدود العراقية.
وفي السياق، أكد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال فرانك ماكنزي، أن تبادل الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل في العراق وسوريا يضع القوات الأمريكية في خطر. وقال فرانك ماكنزي لمراسلي وزارة الدفاع الأمريكية: «على مدار الأشهر الستة الماضية هاجمت إيران قوات ومنشآت الولايات المتحدة لعدة مرات، لكن العمل الجيد للغاية من جانب القادة على الأرض أحبط وقوع أي خسائر أمريكية، لكن لو وقعت خسائر أمريكية، أعتقد أننا ربما كنا سنصبح في مكان مختلف تماماً الآن».
وبعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني مؤخراً أنه هاجم بالصواريخ مركز تجسس إسرائيلياً في مدينة أربيل بشمال العراق، أشار ماكنزي ومسؤولون أمريكيون آخرون إلى أن تلك الهجمات الصاروخية التي وقعت الأحد الماضي واستهدفت منطقة قريبة من القنصلية الأمريكية في أربيل «لم تكن تستهدف الولايات المتحدة».
وفي هذا السياق، أوضح الجنرال الأمريكي قائلاً: «أعتقد أنه من الواضح أن إسرائيل ستتخذ خطوات للدفاع عن نفسها عندما تواجه أفعالاً إيرانية (…) بالطبع، إيران تكرس نفسها لتدمير إسرائيل. أنا قلق بشأن هذه التبادلات بين إيران وإسرائيل، لأن قواتنا في كثير من الأحيان معرضة للخطر، سواء في العراق أو في سوريا. لذا، في الواقع، هذا يثير قلقي».
ودمّرت الصواريخ الإيرانية قصراً فخماً لرجل الأعمال النفطي الكردي باز كريم البرزنجي.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه شن الهجوم يوم الأحد الماضي، حيث أطلق 12 صاروخاً باليستياً على ما وصفه بأنه «مركز استراتيجي» لجهاز الموساد الإسرائيلي، رداً على غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل اثنين من أعضائه في سوريا الأسبوع الماضي.
ونفى البرزنجي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «كار»، وهي شركة نفط كردية ـ عراقية، في حديث لوكالة «أسوشييتد برس» أي صلات له بالموساد.
ودمرت الصواريخ قصره الفاخر، لكنه يقول إنه يحمد الله لأن ًأيا من أفراد عائلته لم يصب بأذى.
لم يتضرر مبنى القنصلية الأمريكية ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات في الهجوم. وقالت الولايات المتحدة إنها لا تعتقد أن المبنى كان هو المستهدف.
لكن الوكالة تقول إن «وابل الصواريخ يمثل تصعيداً كبيراً بين الولايات المتحدة وإيران».
وأشار البرزنجي بيده إلى حفرة كبيرة حيث كان مكتب منزله قائماً فيما مضى عندما أخذ وكالة «أسوشييتد برس» في جولة على أنقاض القصر. وأكد أنه وزوجته وطفليه المراهقين كانوا يزورون مزرعة قريبة عندما وقع الهجوم.
وبدت غرف الجلوس الفخمة، حيث كان المسؤولون الحكوميون يلتقون بالدبلوماسيين وغيرهم من الشخصيات ذات النفوذ، مليئة بقطع الزجاج المتناثرة وأكوام الحطام. وكذلك اختفت النوافذ والسقف، وبالكاد لا تزال جدران القصر صامدة فيما الأرضيات مغطاة بالركام.
ويرى مراقبون أن توقيت الهجوم كان مهماً لأن تركيز العالم كان منصباً على حرب روسيا ضد أوكرانيا.
ووفقاً لـ»أسوشييتد برس»، فإن «إقليم كردستان العراق، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، يحافظ على روابط سرية مع إسرائيل من خلال عمليات لبيع نفطه».
وتضيف أن «مجموعة كار النفطية أنشأت وشغلت خط أنابيب لتصدير النفط إلى ميناء جيهان في تركيا من خلال مشروع مشترك مع شركة (روزنفت) الروسية».
ويقول المحلل السياسي الكردي هيوا عثمان، معقباً على كلام الايرانيين بشأن فيلا البرزنجي، إن «من الواضح أن ما يتحدث عنه الإيرانيون كلام فارغ.. يمكن أن تكون أي شيء آخر عدا أنها قاعدة إسرائيلية».
كما رفض مسؤول في المخابرات العراقية، تحدث للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويته، المزاعم بأن المنزل كان مركز تجسس إسرائيلياً، مضيفاً أنه كان مكاناً يعقد فيه الدبلوماسيون مناسبات اجتماعية في كثير من الأحيان.
والهجوم الإيراني هو الأول على الأراضي العراقية منذ الضربة الصاروخية التي استهدفت قاعدة عين الأسد الجوية التي تأوي القوات الأمريكية في يناير 2020، والتي جاءت رداً على مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني في ضربة أمريكية خارج مطار بغداد.
ويقول الزميل المشارك في معهد واشنطن حمدي مالك، إن «هذه رسالة من إيران إلى قواعدهم وشعبهم.. إنهم في حاجة لرفع معنوياتهم لأنهم تعرضوا للإذلال لفترة طويلة».
وهو يعتقد أن «هجوم يوم الأحد تم التخطيط له بعناية لتقليل الخسائر إلى الحد الأدنى وعدم التسبب في أي ضرر مباشر للمصالح الأمريكية، لكنه أرسل أيضاً رسالة إلى الأمريكيين وسط المحادثات النووية المتوقفة بين إيران والقوى العالمية في فيينا مفادها في المرة القادمة يمكن أن تكون أكبر وأكثر خطورة».
كما يعد الهجوم تذكيراً للقوى السياسية العراقية بخطورة استبعاد الأحزاب المدعومة من إيران من محادثات تشكيل الحكومة العراقية الجارية حالياً، حيث يهدد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الفائز في الانتخابات، منذ أشهر بتشكيلها عبر التحالف مع الكرد والسنة فقط.
«رسالة إيران إلى الشركاء العراقيين هي أنه بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات فإن العراق يعتبر حديقتنا الخلفية ويمكننا أن نفعل ما نريد وقتما نشاء»، وفقاً لمالك.