زيلينسكي ينتقد موقف إسرائيل ويحذّر من حرب عالمية ثالثة حال فشل المفاوضات

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: هاجم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إسرائيل على خلفية موقفها إزاء الغزو الروسي على بلاده التي شبهها بـ«المحرقة النازية» كما أبدى استعداده، للتفاوض مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، محذرا من اندلاع حرب عالمية ثالثة إذا فشل التفاوض مع الروس.
وفي خطاب أدلى به زيلينسكي أمام «الكنيست» (البرلمان) الإسرائيلي عبر تقنية «زووم» قال إن»إسرائيل لديها القبة الحديدية، أفضل نظام دفاعي.
لماذا لم تعطنا سلاحا؟». وطالب تل أبيب بـ«اتخاذ موقف الآن، مساند لأوكرانيا في مواجهة روسيا». وأضاف «لقد اتخذت أوكرانيا خيارها قبل 80 عاما بإنقاذ اليهود» مشبّها في عدة نقاط أتى على ذكرها، العملية العسكرية الروسية على بلاده بـ«المحرقة النازية».
وحسب الصحف العبرية، انتقد زيلينسكي بشدة سلوك إسرائيل في سياق الحرب، و«رفضها دعم أوكرانيا بشكل فعّال». وأضاف: «يمكن التوسط بين الدول ولكن ليس بين الخير والشر».
واستمع إلى خطاب الرئيس الأوكراني، أكثر من 100 نائب ووزير إسرائيلي، حسب «يديعوت أحرنوت».
وفي السياق نفسه قال وزراء إسرائيليون، لقناة (12) الخاصة، (لم تسمهم) إن «خطاب زيلينسكي كان هجوما صارخا ومفرطا على إسرائيل». ونقلت القناة عن الوزراء قولهم: «خطاب الرئيس الأوكراني لا يعكس الجهد الإسرائيلي في كل القطاعات. تبذل إسرائيل قصارى جهدها لمساعدة الأوكرانيين».

استعداد للتفاوض

في السياق، أبدى زيلينسكي، في تصريحات موازية، استعداده للتفاوض مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، محذرا من اندلاع حرب عالمية ثالثة إذا فشل التفاوض مع الروس. وقال زيلينسكي، في تصريح لشبكة «سي إن إن» الأمريكية: «أنا مستعد للتفاوض معه (بوتين). أنا مستعد لذلك منذ عامين، وأعتقد أنه بدون مفاوضات لا يمكننا إنهاء هذه الحرب».
وأضاف: «لو كانت هناك فرصة بنسبة 1 ٪ لوقف هذه الحرب، فأعتقد أننا في حاجة إلى اغتنام هذه الفرصة. نحن في حاجة لفعل ذلك. يمكنني إخباركم عن نتيجة هذه المفاوضات على أي حال، إننا نفقد يوميا مواطنين وأناسا أبرياء على الأرض».
وتابع: «جاءت القوات الروسية لإبادتنا وقتلنا، ويمكننا أن نثبت أننا قادرون على توجيه ضربة قوية، نحن قادرون على الرد». ومضى قائلا: «لذا، أعتقد أنه يتعين علينا استخدام أي صيغة، وأي فرصة من أجل الحصول على إمكانية التفاوض، وإمكانية التحدث مع بوتين. ولكن إذا فشلت هذه المحاولات، فذلك يعني أن هذه حرب عالمية ثالثة».

تفاؤل تركي

وبخصوص التفاوض، أيضا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مقابلة نُشرت الأحد إن روسيا وأوكرانيا تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا «حساسة» وإنه يأمل في وقف لإطلاق النار إذا لم يتراجع الجانبان عن التقدم الذي حققاه إلى الآن.

تركيا: روسيا وأوكرانيا تقتربان من الاتفاق بشأن قضايا «حساسة»

وبدأت القوات الروسية غزوا لأوكرانيا يوم 24 فبراير/ شباط.
ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجمات الروسية بأنها «عملية خاصة» الهدف منها نزع سلاح أوكرانيا وتطهيرها ممن يعتبرهم قوميين خطيرين. وتقول أوكرانيا والغرب إن بوتين يشن حربا عدوانية بقرار منه.
واجتمع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بحضور جاويش أوغلو في منتجع أنطاليا التركي في وقت سابق من الشهر الجاري. ولم تحقق المناقشات نتائج ملموسة.

لكن أوغلو الذي سافر أيضا إلى روسيا وأوكرانيا في الأسبوع الماضي لإجراء محادثات مع لافروف وكوليبا، قال لصحيفة «حريت» اليومية التركية إن هناك «تقاربا في مواقف الجانبين حول الموضوعات المهمة، الموضوعات الحساسة». وبين، دون الإدلاء بتفاصيل عن القضايا، «يمكننا القول إننا نأمل في وقف لإطلاق النار إذا لم يأخذ الجانبان خطوة إلى الوراء من المواقف الحالية».
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين في تصريحات لقناة «الجزيرة» إن مواقف الجانبين تتقارب حول أربع قضايا رئيسية. وأشار إلى مطلب روسيا الخاص بأن تتخلى أوكرانيا عن طموحات الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، ونزع السلاح، وما تشير إليه موسكو باعتباره «القضاء على النازية» وتوفير الحماية للغة الروسية في أوكرانيا.
ونددت أوكرانيا والغرب بإشارات روسيا إلى وجود «نازيين جدد» في القيادة الأوكرانية المنتخبة ديمقراطيا باعتبار ذلك دعاية لا أساس لها، وقال كالين إن مثل هذه الإشارات مسيئة لكييف.
وأعلنت كييف وموسكو عن بعض التقدم في المحادثات في الأسبوع الماضي صوب صيغة سياسية تضمن أمن أوكرانيا مع بقائها خارج حلف شمال الأطلسي رغم أن كلا الجانبين يتهم الآخر بالتلكؤ في المفاوضات. وأوضح كالين إن وقفا دائما لإطلاق النار يمكن أن يتحقق فقط في اجتماع بين بوتين والرئيس الأوكراني زيلينسكي. لكنه قال إن بوتين يشعر بأن المواقف من «القضيتين الاستراتيجيتين» شبه جزيرة القرم ودونباس ليست متقاربة بما يكفي لعقد اجتماع.
وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في عام 2014 بينما استولت قوات انفصالية تدعمها روسيا على جزء من منطقة دونباس الصناعية الواقعة في شرق أوكرانيا في العام نفسه.
وترتبط تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والتي تشارك أوكرانيا وروسيا في حدود بحرية في البحر الأسود، بعلاقات طيبة مع الدولتين وعرضت التوسط بينهما.
وعبرت أنقرة عن دعمها لأوكرانيا لكنها أيضا عارضت العقوبات الغربية بعيدة الأثر التي فُرضت على موسكو بسبب الغزو. وفي حين أن تركيا تقيم علاقات وثيقة مع روسيا في مجالات الطاقة والدفاع والتجارة وتعتمد كثيرا على السائحين الروس فقد باعت طائرات مسيّرة لأوكرانيا مما أثار غضب موسكو. وتعارض تركيا أيضا السياسات الروسية في سوريا وليبيا كما تعارض ضم موسكو لشبه جزيرة القرم. وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مرارا إن بلاده لن تتخلى عن علاقاتها مع روسيا أو أوكرانيا، مشددا على أن قدرة أنقرة على التحدث مع كل من الطرفين تمثل ميزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية