القاهرة ـ «القدس العربي»: بين سعي الرئيس السيسي لطمأنة المصريين على أن الأوضاع بخير ومخاوف الأغلبية من أن تصرع تحت براثن عجلة الغلاء الذي يكتوي بويلاته الملايين، عاشت مدن مصر وقراها امس الاثنين 21 مارس/آذار حالة من القلق، إثر تحريك كان متوقعا لسعر الصرف، إذ اهتز عرش الجنيه مجددا، ففي أكبر بنكين حكوميين مصريين، البنك الأهلي المصري وبنك مصر، بلغ سعر الدولار للشراء 17.40 جنيه للشراء، و17.50 جنيه للبيع، بعد أن كان 15.64 جنيه للشراء، و15.74 جنيه للبيع.. وقررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري في اجتماعها الاستثنائي رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس، ليصل إلى 9.25% و10.25% و9.75%، على الترتيب. كما تم رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل الي 9.75%. وقال البنك المركزي في بيان له، إنه حرصا على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي ومكتسباته، فإن البنك يؤمن بأهمية مرونة سعر الصرف لتكون بمثابة أداة لامتصاص الصدمات والحفاظ على القدرة التنافسية لمصر.. من جانبه قال الرئيس السيسي: «اللي عاوز أقوله للناس إحنا بخير، والأمور ماشية كويس، وعندنا الأساسيات المطلوبة متوفرة، ومتوفرة كويس، وبعدد شهور مناسب، وهذا ما حرصت عليه». وتابع: «جهد الدولة أقصى ما يمكن عمله، لكن أقصى ما يمكن عمله غير كاف. عاوزين نكون أمناء مع نفسنا وقضيتنا، مواردنا ودخلنا مش على قد حجمنا خالص، حتى مرتبات الناس ودخلهم لا تتناسب مع حياة كريمة للأسر والبيوت».
أما ابرز الاخبار الاقتصادية التي كان ينتظرها الكثيرون فجاءت على لسان الحكومة: ألزم القرار الصادر من مجلس الوزراء جميع المخابز ومنافذ البيع، بأسعار جديدة للخبز لمدة ثلاثة أشهر أو لحين إشعار آخر، أيهما أقرب، وجاءت أسعار الخبز البلدي المميز 72%، رغيف زنة 45 غراما بسعر 50 قرشا، ورغيف زنة 65 غراما بسعر 75 قرشا، ورغيف زنة 90 غراما بسعر جنيه واحد، وكيلو خبز معبأ بسعر 11.5 جنيه. أما عن أسعار الخبز «الفينو»، فجاء سعر الرغيف زنة 40 غراما بـ50 قرشا، ورغيف 60 غراما بسعر 75 قرشا، ورغيف 80 غراما بسعر جنيه واحد.
ومن أخبار الرياضة: وجه البرتغالي كارلوس كيروش المدير الفني لمنتخب مصر، رسالة للاعبين الفراعنة في المعسكر الحالي، استعدادا لمباراة السنغال في ذهاب الدور الفاصل من تصفيات كأس العالم 2022. ويلتقي منتخب مصر مع السنغالي يوم الجمعة المقبلة على استاد القاهرة الدولي في مباراة الذهاب بحضور أكثر من 60 ألف متفرج. وتابع: يا رفاق بدأ العد التنازلي للانطلاق الأخير ووقت الإنجاز.. لقد سرنا طريقا طويلا وصعبا للوصول لتلك الفرصة المستحقة، نعرف التحدي الذي سيواجهنا.. لا مجال للأسف أو الانتظار للغد.. مع التحلي بالشجاعة والعمل الذكي للفريق والفخر يمكننا الطيران ولا شيء سيكون مستحيلا.
وكعادة المصريين في السخرية، كتب خالد البلشي رئيس تحرير “درب”: “هدية عيـد الأم.. هتاكلوا أمكم مصر يعني.. هي زيادة 2 جنيه في سعر الدولار كتير على مصر”، وفي سياق مواز أسفر الغلاء عن حالة من الكساد في محلات بيع الهدايا، التي كان أصحابها يراهنون على رواج يصادفهم في عيد الأم.
رغيف غائب
يوم 20 مارس/آذار هو اليوم العالمي للسعادة. وبدورها ترى أمينة خيري في “الوطن”، أن جميعنا استنفد تماما صعبانيات «هو أنا شوفت يوم واحد حلو في حياتي؟» وبكائيات «ومنين تيجي السعادة في هذه الحياة الأليمة الصعبة الكئيبة المريعة الوعرة» إلى آخر مرادفات الصعوبة والكآبة. اليوم وبعد مرور عامين من عمر وباء أطاح بكل ما كان عاديا واعتياديا، وأمرا مفروغا منه. الوباء الذي أخبرنا أن ما اعتبرناه روتينا واقعا لا محالة أصبح في علم الغيب. المدرسة، العمل، ركوب المواصلات، طلب العلاج، الذهاب إلى السينما، التردد على المقهى، جميعها أصبح في مهب الفيروس. لذلك، ارتبطت السعادة طيلة العامين بعلاقة طردية وعودة الحياة إلى طبيعتها، على الأقل بالنسبة لمن التزموا بقواعد الإغلاق والإجراءات الاحترازية. ثم جاءت حرب روسيا في أوكرانيا لتضيف مكونا آخر لمكونات السعادة. فرغيف الخبز – مثار الشد والجذب المزمنين بين المواطن والحكومة – أصبح هو الآخر مصدرا للسعادة. فبعد ما كنا على مدار عقود نندد بشكل الرغيف ومحتواه ووزنه وبالطبع سعره، وبعد سنوات من محاولات ضبطه وربطه ووقف الإهدار ودعم من يستحق، والسيطرة على جموح وجنوح التجار، ها نحن نشعر بالسعادة ونحن نرى استمرار توافر رغيف العيش في الأفران. صحيح أن القلق يعترينا حول مصير رغيفنا الحبيب في حال استمرت حرب روسيا في أوكرانيا، وهما الدولتان اللتان نحصل منهما على 80% من احتياجاتنا من القمح (50% من روسيا و30% من أوكرانيا)، إلا أن سعادتنا بالرغيف هذه الأيام لا توصف.
رفاهية لن تأتي
غاية القول على حد رأي أمينة خيري، إن اليوم العالمي للسعادة هذا العام يخبرنا بأن دواعب السعادة آخذة في التغير. البعض يقول إن سقف السعادة آخذ في الانخفاض، والبعض الآخر ما زال في “لا لا لاند”..”أرض الخيال والأحلام”، حيث انتظار تحقق السعادة المتمثلة في أموال وفيرة وبيت وثير وسيارة فارهة إلى آخر القائمة القديمة المعروفة. الكلام الكبير في هذا اليوم هو أن الجمعية العامة للأمم المتحدة خصصت يوم 20 مارس يوما دوليا للسعادة، في قرار أكد أهمية أن تتضمن أهداف السياسة العامة في الدول قيم السعادة والرفاه والحاجة لاتباع نهج أكثر شمولا وإنصافا وتوازنا، فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي لتعزيز التنمية المستدامة وسعادة الناس ورفاههم والقضاء على الفقر. الشعور العام في يوم السعادة العالمي في عام 2022 يطغى عليه أن اليوم الذي نستيقظ فيه صباحا ونتأكد أن صحتنا ومن نحب جيدة إلى حد ما، ورغيف العيش متوافر إلى حد ما، هو يوم سعيد بكل تأكيد لحين انتهائه انتظارا لليوم التالي وهلم جرا. صحيح أن معدلات الفقر لن تتغير كثيرا، وتنميتنا المستدامة لن تتبلور، ورفاهنا لن يتحقق، وفقرنا لم يتم القضاء عليه بهذا الأسلوب المعتمد على قصر النظر الشديد والاكتفاء بالسعادة اليوم و«يحلها ربنا غدا». لكن المقصود هو أن ما يحدث حولنا كفيل بأن يغير مفهوم السعادة لدينا ويعيد هيكلة مكوناتها. شعار اليوم هذا العام هو «إعادة البناء بشكل أكثر سعادة»، في ضوء تعافي العالم بعد كوفيد-19. ونحن في هذا اليوم مدعوون لإعادة النظر في مفهوم السعادة، لا بخفض السقف لكن برفعه بناء على واقع جديد ورؤى مغايرة وأولويات مختلفة.
طعم السعادة
بمناسبة اليوم العالمي للسعادة كتب طارق الشناوي في “المصري اليوم”: (ترمومتر) السعادة يكمن في الرضا، أن يرضى الإنسان عن حياته، هذا هو المؤشر السحري، لكن علميا لا تقاس الأمور على هذا النحو. هناك مقومات مرتبطة بمتوسط الدخل، وتوفر الرعاية الصحية، والاطمئنان من خلال التأمينات على المقبل من الأيام، واستقرار البنية التحتية، عالميا احتلت (فنلندا)، للعام الخامس، المركز الأول، وفي عالمنا العربي بدأنا من المركز العشرين (دولة الإمارات العربية المتحدة)، وبالطبع جاءت لبنان في المركز الأخير دوليا، وقطعا عربيا، لأسباب معروفة، وهو ما ينطبق على سوريا. السعادة قضية شغلت فكر ووجدان أحد أساطير إبداعنا الدرامي والغنائي أبوالسعود الإبياري، قدم في الخمسينيات لإسماعيل ياسين توأمه الفنى مونولوج (السعادة)، الذي أعاد غناءه محمود حميدة في فيلم خيري بشارة (حرب الفراولة). (كلنا عاوزين سعادة/ بس إيه هي السعادة). سأل الإبياري هل هي الفلوس؟ وأجاب (كل ما أمشي في أي حتة ابتسام/ واللي يمسح لي الجاكتة باحترام/ واللي يشتم في فلان/ واللي يعمل بهلوان) ولم يجد في كل ما سبق أي معنى للسعادة. ثاني أسباب السعادة المحتملة هو النساء (قالوا السعادة في الغرام/ ويا إحسان أو نوال/ حلفتني ميت يمين/ إني أكون مخلص أمين/ بعد حلفاني بيومين/ شفت الحبيبة ويا واحد/ والأكادة إنه صاحبي/ تبقى فين هي السعادة). وينتقل من النساء إلى الزواج: (يوم كتبنا ويوم دخلنا ع الزفاف/ بعد جمعة خاب أملنا بالخلاف) انتهى الإبيارى إلى أنه لا توجد سعادة.
العبرة بالخواتيم
هل سعادة الدولة تعني بالضرورة سعادة الجميع؟ أجاب طارق الشناوي: المنطق يقول الأغلبية، وأتصور أن هذا ما حققته (فنلندا) لشعبها. (العبرة بالخواتيم)، كم رأينا من نجوم كبار مرّ بهم الزمن وانطفأ الوجه، من أشهر الشخصيات التي تتناثر حولها الحكايات، ومن تجربتي في تلك القصص، التي تلتصق عادة بالشخصيات العامة، أن أغلبها لا يمت للحقيقة بصلة، أحيانا نرتاح لحكاية ونكررها لما تحمله من دلالة، مثل أن أنور وجدي في مرحلة (الصعلكة) عندما كان يقتسم قُرص الطعمية مع أحد أصدقائه على المقهى، شاهد رجلا ثريا يخرج من سيارة (رولز رايس) وقالوا له عنده ألف فدان، إلا أنه مصاب بالسرطان، فقال لهم مستعد أمتلك فلوسه وسوف أقهر بها السرطان، ومع الأيام عندما أصيب بقصور في الكلى، ولم يكن الغسيل متوفرا في مصر، سافر عام 1955 إلى سويسرا مع آخر زوجاته جميلة الجميلات ليلى فوزي، وبعد أقل من شهر، عادا معا لأرض الوطن، هي بين ركاب الدرجة الأولى وهو في صندوق الطائرة، وصلت ليلى، الجميع التف حولها، وأخرجوا من بطن الطائرة جثمانه فلم يستقبله سوى أحد العاملين في مكتبه، الكل كان يتحدث عن الميراث وكيف يتم اقتسامه، خاصة أن أنور وجدي لم ينجب. يقولون إن (الدنيا إذا أقبلت، باض الحمام على الوتد، وإذا أدبرت بال الحمار على الأسد). إن إسماعيل ياسين عنوانا للسعادة، الكل كان يتهافت عليه، ستكتشف أنه منذ منتصف الأربعينيات، وحتى منتصف الخمسينيات، كان يصل عدد أفلامه إلى 25 فيلما في العام، فهو وش السعد على المنتجين، وانتهى به الزمن في نهاية الستينيات بأن يقف (مونولوجست) في شارع الهرم، ويرسل خطابا لوزير الثقافة يرجوه أن تسند له مؤسسة السينما بطولة فيلم، نعم (بال الحمار على الأسد)، (تبقى فين هي السعادة)؟
«ميت بالحيا»
مأساة الكثيرين لخصها عصام كامل في “فيتو” على لسان أحد المواطنين: لم نعد ندرس لأبنائنا بالمدارس، مدارس تخلو من المعلم الذي كان قديما يكاد أن يكون رسولا.. غادر الأرض آخر الأنبياء، ولم يعد بيننا رسل ولا أنبياء، ولا حتى بشر يرتدون الإنسانية غلافا على أجسادهم. تمضي الأيام وأنا مثل كل أب أتفحص الأيام لعلها تأتي بخير أو بمنطق أو بمعقول، لا الخير جاء ولا المنطق ساد ولا المعقول عاد، سلسلة رهيبة من الخوف والعوز والحاجة. نقترب يوما بعد يوم من الموت، الذي يبخل علينا ببشرى الزيارة، نعم فالموت راحة ما بعدها راحة، والانتحار فكرة ملعونة تسكن الرأس ولا تبرح مساحة التفكير، لا حول ولا قوة إلا بالله.. نستغفرك ونتوب إليك. رعشة تتراقص بملامح الأب، وشفاه لا تكاد تجد طريقا للثبات، وعينيان جاحظتان تمثلان لوحة للرعب الذي يسكن الفؤاد، رعب من المجهول الذي يطارده كل صباح، دون أن يسلمه إلى مساحة الأمان أو الراحة أو الطمأنينة. حياة أبعد من الموت، ومسيرة أقرب إلى انتظار المحتوم الذي لا يأتي، وهناك على طرقات القرية البسيطة رجال متشابهون في المعاناة والخوف والرهبة التي لا تعادلها رهبة. وصور الأمل الذي كان يعيش بيننا غابت في ظروف غامضة، غابت بعد أن طاردتها جحافل التجار، تجار كل شيء، تجار الحياة، وتجار الأمان، وتجار كل ما كان قديما سلعة متاحة للجميع. فقط الهواء الذي لم يرتفع ثمنه، حتى الهواء إذا ما أردت تحريكه في غرفتك، يصبح له ثمن، فالكهرباء التي تدور بها المروحة تدفع به ثمن ذلك فاتورة جبرية قاسية. الغلاء هذه المرة بطعم القهر، لا مهرب منه ولا ملجأ، أنت تسير في الحياة لكي تدفع، وبعدما تدفع فإنك تدفع، تدفع من حياتك، ومن أمان أولادك، ومن رعبك على مستقبلهم المرهون على ما لا تملك.
لا تشبهها معركة
أكد محمد أمين في “المصري اليوم” أن الدولة المصرية تخوض معركتها الحالية والمقبلة لضبط السوق ومنع الاحتكار ضد جشع التجار.. فمنذ أيام، توقفت سيارة الرئيس أمام أحد المخابز، وسأل صاحب المخبز: «إنتوا بترفعوا سعر العيش ليه إذا كنا لم نرفع سعر الدقيق؟».. وكان هذا السؤال كفيلا بتحرك كل الأجهزة لمواجهة الجشع والبيع بأزيد من التسعيرة، فمن المؤكد أن أسئلة الرئيس كانت في محلها وتبحث عن إجابة، ولا بد للأجهزة المعنية من الرد عليها، فالرئيس حين يفتح ملفا من الملفات لا يفتحه ويتركه، ولكنه يعني أن الأمر خطير، ولابد من القضاء على المشكلة وهو ما حدث بالفعل، فقد تحركت أجهزة الأمن لضبط المتلاعبين بالأسعار.. والتقط القضاء الرسالة، فتم الحكم نهائيا على صاحب مخبز بالغرامة وإغلاق المخبز نهائيا، دون تعويض وتأكيد حق الوزارة في الإغلاق دون تعويض، لكل مَن يتلاعب في الأسعار ويضر بحياة المواطنين. وتساءل مصدر تمويني مسؤول عن سبب ارتفاع الأسعار، إذا كانت السلع كلها متاحة وبالأسعار القديمة؟ وقال نائب وزير التموين إن الأزمات تنشأ عندما ينخفض الاحتياطي السلعي في السوق، وهذا لم يحدث، فلماذا ترتفع الأسعار؟ وفي الحقيقة أن الحكومة كلها تبحث عن سبب ارتفاع الأسعار.. ولن يجيب عن هذا السؤال غير الحكومة نفسها، التي تعرف أنها لم ترفع سعر الدقيق ولكنها ما زالت تبيع بالأسعار القديمة.
مهمة رئاسية
كل الأسئلة كما يرى محمد أمين تصب في اتجاه تحرك الحكومة لضبط السوق ومواجهة الغلاء.. من خلال حملات مكبرة لضرب الغلاء ومواجهة التجار أمنيا وقضائيا.. ومَن يقرأ حكم المحكمة الإدارية العليا فلا بد من أن يعرف أن الدولة لا تتراخى في عمليات المواجهة.. ومن عجب أن التاجر الجشِع راح يرفع دعوى ضد الوزارة، ويطلب تعويضا كبيرا، لأن الوزارة أغلقت المخبز.. فكان الحكم أنه لا رحمة مع المتلاعبين والجشعين، وأن الوزارة لديها الحق في الإغلاق دون قيود. المواجهة الآن تخص الجميع مواطنين وأجهزة.. وكان الرئيس يستنهض عزم المواطن حين قال: «اللي يغلا ماتشتروهوش».. وبالفعل فقد ذهبت إلى المخبز الإفرنجي أشتري الفينو، فقال صاحبنا: «إحنا لسه بنبيع بالسعر القديم، ولن تجد مخبزا يبيع بهذا السعر».. فقلت له بكل قوة: «لو أنت قمت برفع السعر فلن أشتري منك».. فقال: «أنا مش هرفع السعر».. فقلت له: «رمضان على الأبواب، فلا تخسر زبائنك».. وهنا تنبه أن الجمهور غير مستعد لفكرة جس النبض. التجار لا يتصورون أنها «أم المعارك»، ويتخيلون أنها هوجة ريثما تهدأ.. مثل كل موجات الأسعار التي مرّت علينا.. لا يدرون أنها «مهمة رئاسية»، وقد بدأها الرئيس شخصيا، ونزل بنفسه إلى السوق.. ولا أريد أن أقلل من فكرة «كلنا واحد» و«أهلا رمضان».. إنما أطلب تكثيف الجهود في عملية المواجهة أكثر من تشتيتها في البيع وإقامة السرادقات.
أرباح خرافية
اهتم محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع” بإجراء دراسة جدوى للرغيف: سعر رغيف الخبز بعد حساب كل التفاصيل والتكاليف الثابتة والمتغيرة في ظل الظروف الراهنة والأسعار الحالية 65 قرشا، بوزن 90 غراما، ولو افترضنا بيعه بمكسب 25%، أي بحوالي 85 قرشا، سوف يحقق ربحا يوميا لصاحب المخبز 20 قرشا في الرغيف الواحد، وهذا يعني أن المخبز الذي ينتج حوالي 20 ألف رغيف يوميا سيكون ربحه 4 آلاف جنيه، وشهريا حوالي 120 ألف جنيه، ومن هنا جاءت الحسبة الدقيقة التي ذكرها الرئيس السيسي لصاحب مخبز العيش. ما ذكرته في السطور السابقة الوضع المثالي لتسعير رغيف العيش، وأكبر سقف مكاسب يمكن الحصول عليها، لكن هذا المكسب يبدو غير مرض لأصحاب المخابز، وبدأت حملة شرسة لرفع سعر رغيف الخبز الحر، حتى وصل إلى جنيه وربع الجنيه، بزيادة حوالي 90% عن سعر التكلفة الحقيقي – 65 قرشا – بمعنى أن مكسب صاحب المخبز من الرغيف الواحد 55 قرشا، ولو أن الإنتاج اليومي لهذا المخبز 20 ألف رغيف/ يوم، فهناك مكسب يصل 11 ألف جنيه، بما يعادل 330 ألف جنيه شهريا، وهذا معدل مكسب لا يوجد في أي تجارة أو صناعة في العالم كله، كما أن سرعة دورة الربح والإنتاج لا تتوافر في أي مجال آخر. كل المكاسب التي تحدثت عنها في السطور السابقة مرتبطة بوزن عادل لرغيف الخبز 80 غراما، لكن ما يحدث في الواقع أن هناك سرقات في وزن رغيف الخبز، فقد تم تقليل وزنه بصورة ملحوظة خلال الأيام الماضية، لدرجة أنه فقد حوالي 30% على الأقل من وزنه الحقيقي، لذلك يجب أن يكون وعي المستهلك خلال الفترة المقبلة معيارا حقيقيا للعرض والطلب، وأن يمتنع عن التعامل مع كل بائع سلعة أو خدمة يغالي في تكلفتها.
في غمضة عين
أعرب محمد أحمد طنطاوي عن أمله في أن يكون قرار الحكومة بتحديد سعر رغيف الخبز الحر والفينو اعتبارا من يوم الثلاثاء، ملزما للمخابز كافة، وأن يتم تفعيل الغرامات الفورية على كل من يخالف القرار، خاصة أنه تم تسعير بيع الخبز المميز زنة 45 غراما بـ 50 قرشا، والـ 65 غراما بـ 75 قرشا، و11.5 جنيه لكيلو الخبز المعبأ، وبالنسبة للخبز الفينو، فحدد القرار 50 قرشا للرغيف زنة 40 غراما، و75 قرشا لزنة 60 غراما، و1 جنيه لزنة 80 غراما، وألزم القرار تحديد أسعار الخبز الفينو والسياحي منافذ البيع بالإعلان عن أسعار الخبز في أماكن ظاهرة للمستهلكين، مع فرض غرامة لا تقل عن مئة ألف جنيه، ولا تتجاوز خمسة ملايين جنيه طبقا لنص المادة 22 مكررا ج، من قانون حماية المنافسة للمخالفين. المشكلة الحقيقية في تسعير السلع والمنتجات في مصر، أن التاجر أو المستثمر لا يقتنع بالمكاسب العادية التي تدور حول 5 إلى 10% في الظروف الطبيعية، والمتعارف عليها في كل دول العالم، بل يخطط دائما إلى مكاسب من 50 إلى 100% ربما أكثر، وهذا سبب رئيسي في ارتفاع معدلات التضخم، وانفلات زمام الأسعار بين الحين والآخر، حتى إن كانت الظروف العالمية مستقرة، لذلك يجب أن يدرك الجميع خطورة الموقف، حتى لا ينفلت زمام التضخم ويخرج عن السيطرة وتزيد معه حدة الفقر.
بعيد المنال
يحلم يوسف القعيد في “الأهرام” بقرية مصرية حديثة تحقق الاكتفاء الذاتي من كل ما يحتاجه الإنسان في حياته اليومية. ولا يبقى للتجار من عمل سوى توفير ما لا تنتجه القرية بشكل مستمر. ونحن نعرفه جميعا ونستورده. وحلم المصريين أن يصلوا إلى يوم يكون الاستيراد صفرا. مؤخرا وبعد أن أصبحت الحرب الروسية الأوكرانية خبر كل يوم في الصباح والظهر والعصر والمغرب والمساء. أدركت الدولة المصرية أنها لا بد أن تؤمن مخزونا استراتيجيا مهما. وكلمة استراتيجى تُطلق على كل ما هو في المدى البعيد، أي لا تتوقف أمام اللحظة الراهنة وتغرق فيها، لكن ديمومة توفير ما يحتاجه المواطن واستمراريته وبالأسعار المقررة وبعيدا عن أي استغلال هي مسؤولية الدولة. ليس معنى كلامي أننا أصبحنا “الجمهورية الفاضلة” وكما يوجد المواطن الصالح هناك التاجر الطالح الذي يريد أن يكسب بصرف النظر عن أي اعتبار آخر. ومهما تكن تبعات ما يقوم به على المواطن العادي، ولكن عين الدولة المصرية الساهرة التي لا تغفل عن أصغر كفر أو نجع في أبعد مكان عن القاهرة عاصمة البلاد. وتوفر له كل ما يحتاجه، دون تعب أو عناء. ولأن معدن الشعب المصري أصيل وحقيقي ولم تؤثر فيه الأزمات. فقد قرأت في مجلة “المصور” ما كتبته بسمة أبو العزم، أن لدينا في مصر الآن 500 مواطن طلبوا التنازل عن بطاقاتهم التموينية. وأعادوها إلى وزارة التموين لأنهم لم يعودوا في حاجة إليها، وذلك لتحسن أحوالهم المعيشية، وما قاموا به يُعد بطولة. فالمصري حتى عندما تتحسن أحواله يحاول أن يجعل ذلك سرا من الأسرار، خوفا من حسد الآخرين. لكن لدينا 500 مواطن أرسل لهم وزير التموين الدكتور علي مصيلحى خطابات شكر على هذا الإجراء الشجاع الذي قاموا به، وليت غيرهم من القادرين الذين توجد معهم بطاقات تموين أن يسارعوا بالتنازل عنها.
البقاء للأضعف
لدى الدبلوماسي أسامة توفيق بدر سفير مصر الأسبق في أوكرانيا ما هو جدير بالاهتمام في “البوابة”: يثير الأسى والحزن منظر النازحين من أوكرانيا إلى حدود الدول الواقعه غربها، الذين تعدوا المليوني إنسان لا يحملون إلا أقل القليل ومعظمهم يغادر سيرا على الأقدام تاركين وراءهم كل ما يملكون، وقد لا تكون لديهم نقود كافية ولكنه الهرب من جحيم الغزو الروسي الغاشم لبلادهم، وذكرني ذلك بالأبرياء في العراق وأفغانستان وهم يزحفون إلى خارح بلادهم تاركين وراءهم كل ما لديهم نتيجة الغزو الأمريكي الفاجر لبلادهم بخلاف من اقتيدوا إلى غوانتاناموا وأبو غريب، واكتفى العالم بالتمتع بمشاهد تعذيب المعتقلين واكتفوا بعبارات الاستنكار دون أي محاولة لإيقاف ما يحدث، وقبل كل هؤلاء إخواننا في فلسطين الذين طردتهم العصابات الصهيونية من أراضيهم وخرجوا من ديارهم إلى المجهول، وما زالوا مشردين في المخيمات منذ 1948 وحتى وقتنا هذا وتصدر لهم كل سنة قرارات أممية لا تنفذ. والآن وبعد أن اثبتت هذه منظمة الأمم المتحدة فشلا شديدا في تحقيق هدفها الرئيسي وهو الحفاظ على الأمن والسلم العالميين فيجب أن نشيعها إلى مثواها الأخير لتكون بجوار شقيقتها الراحله عصبة الأمم المتحدة. ويجب الاتفاق على منظمة دولية جديدة تحل محل المنظمة الراحلة، يتم فيها تمثيل جميع دول العالم بالتساوي، دون أن يكون لأي منها حق الفيتو وتحاول العمل علي حل المشكلات الدولية ويكون مقرها في دولة محايده مثل فنلندا، وإذا لا يمكن ذلك فلا داعي لأي منظمة فنحن الآن في غابة، دون أي قانون دولي والبقاء للأقوى ويعتدي على الأضعف منه دون أن يوقفه أحد.
أوروبية إلى متى؟
نتوجه إلى موسكو بصحبة الدكتور وحيد عبدالمجيد في “الأهرام”: بلغ العداءُ للغرب في روسيا مستوى غير مسبوقٍ منذ قرون، خاصة مع فرض موجات متواليةٍ من العقوبات عليها. ويثيرُ هذا التطورُ سؤالا بشأن أثر هذا العداء في انتماء روسيا الأوروبي، الذي ظل غالبا منذ عصر القياصرة، رغم أن الجزء الأكبر من مساحتها يقعُ في آسيا، بينما يعيشُ معظم سكانها في الجزء الغربي. وكثيرةُ تجلياتُ ارتباط روسيا بأوروبا في التاريخ، والفكر، والأدب، وأنماط الحياة. الاحتفاءُ بالإمبراطورة كاترين الثانية أو العظمى يبدو، في نظر المؤرخ الأمريكي بيتر جران، تعبيرا عن هوى أوروبي، كونها كانت أميرة ألمانية (بروسية) قبيل زواجها من الإمبراطور بطرس الثالث. وفضلا عن عشقها اللغة والثقافة الفرنسية، فقد تابعت التنويريين الفرنسيين، ودعت بعضهم إلى موسكو مثل دلامبير، فيما لم يتمكن فولتير من تلبية دعوتها بسبب تقدمه في العمر وظل يراسلهُا حتى مات. أما ديدرو فقد تلقى منها دعما ماليا لمشروع الموسوعة الفلسفية الذي أشرف عليه. ونجدُ في بعض الأعمال الأدبية الروسية أحد تجليات الارتباط بأوروبا، مثل رواية تولستوى (الحرب والسلم)، التي أجرى فيها على ألسن بعض النبلاء عباراتٍ بالفرنسية. ولهذا، وغيره، سادت السرديةُ التي تربطُ الكيان الروسي تاريخيا بأوروبا، وهُمشت حتى وقتٍ قريبٍ نظيرتُها التي تنطلقُ من أن روسيا كيان آسيوي في الأصل تعرض للتغريب أو الأوروبة. في السردية السائدة، بدأ الكيانُ الروسي الحديثُ مع روس الفايكنج الذين عبروا بحر البلطيق، ثم روس كييف، وحرروا روسيا من المغول، ثم توسعوا شرقا باتجاه آسيا. أما السردية المُهمشة فهى تتلخصُ في أن الخانات المغولية كانت منذ القرن 13 المكون الرئيسى للكيان الروسي، الذي نما في إطار إماراتٍ سلافيةٍ تحررت من سيطرة المغول، وتوسعت غربا بعد ذلك، ورغم أن المجتمع الروسي الآن ليس نسيجا واحدا، وأن بعض فئاته الاجتماعية لا تستطيعُ تغيير أنماط حياتها ذات الطابع الغربي، خاصة في المدن الكبرى، يظلُ السؤالُ عن أثر العداء غير المسبوق للغرب أحد الأسئلة المسكوت عنها، في ظل انشغال أنصار كلُ من طرفي الحرب بترويج ما يدعم انحيازاته بغض النظر عن صدقه أو كذبه.
الكاوبوي والتنين
واضح والكلام لجلال عارف في “الأخبار” أن القمة الافتراضية بين الرئيسين الأمريكي والصيني فشلت في تغيير موقف الصين من الأزمة الأوكرانية، كما كانت تأمل الولايات المتحدة. العكس هو ما حدث، حيث أكدت الصين ثبات موقفها رغم الضغوط، وقالت إنها تقف على الجانب الصحيح من التاريخ في أزمة أوكرانيا، وإن موقفها يتماشى مع ما تريده أغلبية دول العالم. الصين منذ بداية الأزمة طلبت التعامل بجدية مع المطالب الأمنية الروسية. ومع بداية العمليات العسكرية أكدت ضرورة احترام استقلال أوكرانيا وطلبت إنهاء القتال، ثم امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن، وتمسكت – رغم علاقاتها الوثيقة مع روسيا – بهذا الموقف الذي يراعي مصالحها الواسعة مع كل الأطراف.. أو هكذا كان تصورها. لم تتوقف المطالبات الأمريكية بموقف صيني واضح وحاسم ضد الغزو الروسي، ثم تحول الأمر إلى حديث أمريكي عن مساعدات عسكرية واقتصادية من الصين لروسيا، ثم إلى «تهديدات» بأن أمريكا لن تتسامح مع أي دولة تساعد روسيا في مواجهة العقوبات الاقتصادية، التي تم فرضها لحصار روسيا. ورغم ذلك تم اللقاء بين مستشار الأمن القومي الأمريكي سولسفان والمسؤول الأكبر عن السياسة الخارجية الصيني يانج جيتشي في روما، ثم كان اللقاء عبر الفيديو بين الرئيس الأمريكي بايدن والصيني شي جينينج يوم الجمعة الماضي الذي شهد استمرار المواجهة.. حيث حذر الرئيس الأمريكي نظيره الصيني من «عواقب» أي دعم مادي لغزو روسيا لأوكرانيا، بينما شدد الرئيس الصيني على ضرورة إنهاء الحرب، وعلى بدء التفاوض حول «جوهر الأزمة» بين روسيا ودول «الناتو» التي بيدها حل الأزمة. وأكد الكاتب أن الضغوط الأمريكية على الصين تتزايد.. ربما خوفا من أن تكرر الصين مع تايوان، ما فعلته روسيا مع أوكرانيا، لكن الصين هنا غير مستعجلة في التعامل مع مشكلة تايوان، وغير راغبة في التعامل العسكري ما دامت تكسب من دونه.
عزيز المنال
بعيدا عن الأزمات الاقتصادية، ما زال حلم وصول منتخب مصر لقطر حيث تنتظرنا مباراة مهمة، حلم الملايين وهو ما اهتم به حسن المستكاوي في “الشروق”: 3 حراس وليس 4 حراس هذه المرة في اختيارات كيروش. وهو الأمر المنطقي، بعد تجربة الأمم الافريقية، التي ثبت فيها أن وجهة نظر المدرب كانت سليمة في اختيار أربعة حراس لدورة، بعد تكرار الإصابات أثناء البطولة. وقد خرج من دائرة الاختيار الواسعة 7 لاعبين سبق لهم الانضمام للمنتخب وهم: مهند لاشين، وأسامة فيصل، وحسين فيصل، ومحمود جاد، وأحمد رفعت، وأحمد ياسين، ومروان داود. وأسباب الخروج تراجع المستوى بدنيا وفنيا من واقع مباريات الدوري. وضم كيروش محمد مجدي أفشة وياسر إبراهيم وعمر جابر ونبيل عماد دونجا، وكانوا خارج قائمة الأمم الافريقية، بينما استعان بخمسة محترفين وهم صلاح (ليفربول) والنني (أرسنال) ومصطفى محمد (جالا طا سراي) وتيرزيجيه (إسطنبول باشاك شاهير) ومرموش (شتوتغارت). بينما غاب للإصابة محمد هاني ورمضان صبحي وأكرم توفيق وحجازي وعبدالله السعيد لاعتزاله دوليا.. وجدير بالذكر أن قائمة السنغال كلها محترفون باستثناء حارس مرمى فريق كازا سبورت السنغالي، أما مدرب تونس جلال القادري، على سبيل المثال، فقد اختار 28 لاعبا للقائمة للقاء مالي من بينهم 21 لاعبا محترفا وأربعة حراس مرمى.. الشناوي هو الحارس الأول للمنتخب، وفي الظهير الأيمن عمر كمال، وفي الظهير الأيسر فتوح، وفي قلبي الدفاع ثلاثة يتنافسان على مقعدين، وهم الونش، وياسر إبراهيم وعبدالمنعم. وربما يكون الاختيار لمن يجيدون ألعاب الهواء، حيث يعتمد السنغاليون كثيرا على طرفي الملعب. لكن عقدة الاختيار للمباراة تكمن في خط وسط منتخب مصر، فهل يطبق كيروش أولا طريقة 4/3/ 3 أم يغيرها إلى 4/2/3/1 من أجل صانع الألعاب أفشة، الذي يبرع في توصيل المهاجمين للمرمى المنافس؟ وهل يمكن أن يمارس أفشة الدور نفسه في طريقة 4/3/3؟ علينا جميعا مع تقدير صعوبة المواجهة أن المنتخب لعب المباراة النهائية مع السنغال في كأس الأمم الافريقية وخسرها بركلات الترجيح.. فالنسبة ستكون 50% للفريقين. وإذا كان منتخب السنغال يمتلك أوراقا رابحة، فإن منتخب مصر يمتلك بدوره أوراقا رابحة، لاسيما في التكتيك. بشرط كيفية انتقال الفريق من موقف الدفاع في ملعبه إلى موقف الهجوم في ملعب السنغال بأسرع وأقصر الطرق..