لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أبدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، استعداده لبحث كل الأمور مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين إذا وافق على التفاوض مباشرة معه، بما يشمل القرم ودونباس، لكن مع «ضمانات أمنية» بشكل مسبق، محذرا من أن أوكرانيا «ستدمر» قبل أن تستسلم.
بعد قرابة شهر على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا وفيما يتواصل القصف على المدن الرئيسية في البلاد، قال الرئيس الأوكراني لأول مرة إنه منفتح على «محاولة معالجة كل ما يزعج روسيا ويثير استياءها» وذلك في مقابلة مع عدة وسائل إعلام بثت ليل الإثنين ـ الثلاثاء.
وأضاف أن «مسألة القرم ودونباس صعبة جدا للجميع» قائلا «نحن في حاجة إلى «ضمانات أمنية وإنهاء الأعمال العدائية، وحين يرفع الحصار نتحاور» وذلك بشأن شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014 والإقليم الواقع في شرق أوكرانيا حيث أعلن الانفصاليون الموالون لروسيا «جمهوريتين» لا تعترف بهما سوى موسكو.
وقف الحرب
وأضاف رئيس الدولة الذي يريد التحدث مباشرة إلى نظيره الروسي، أن الشعب يجب أن يبدي رأيه عبر استفتاء «حول بعض أشكال التسوية» مع روسيا، محذرا في الوقت نفسه من أن «علينا القيام بكل شيء حتى يعود دونباس وشبه جزيرة القرم إلينا، إنها مسألة وقت؟ نعم. لكن وقف الحرب الآن، هذه هي القضية».
وأعلن أيضا أنه لا يريد «أن يجعلنا التاريخ أبطالا وأمة غير موجودة» مشيرا إلى أن أوكرانيا «ستدمر» قبل الاستسلام.
وعقدت عدة جولات تفاوض بين كييف وموسكو حضوريا وعبر الفيديو منذ اندلاع الحرب لكن بدون نتيجة حتى الآن.
وقال الكرملين أمس إنه يرغب في أن تكون المحادثات الجارية بين روسيا وأوكرانيا أكثر «نشاطا وواقعية» مع استمرار القتال بين قوات الدولتين.
وبين المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن روسيا لا تعتزم أن تكشف علنا مطالبها التفصيلية لأوكرانيا.
زيلينسكي وجه كلمة عبر تقنية الفيديو أمام البرلمان الإيطالي أكد فيها أن حرب روسيا ضد بلاده يجب أن تنتهي على الفور.
قال في كلمة للبرلمان الإيطالي إن الجيش الروسي يريد دخول أوروبا
وقال «نحن في حاجة لوقف هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، نحتاج إلى إخراج قوات العدو من أوكرانيا».
وأعرب عن شكره لإيطاليا والدول الأخرى لاستضافتهم الشعب الأوكراني الذي هجرته الحرب.
وأكد أن بلاده لم تسع أبدًا لبدء الحرب أو الدخول فيها.
وزاد: يجب إيقاف «شخص واحد فقط» لإنقاذ الملايين، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ودعا أيضا إلى فرض مختلف العقوبات والضغوطات على روسيا مع دخول الحرب في بلاده يومها الـ27.
ولفت في كلمته إلى أن «الغزو الروسي يدمر العائلات والحرب تستمر في تدمير المدن الأوكرانية، مثل ماريوبول، التي يبلغ عدد سكان بعضها نحو نصف مليون نسمة تماما مثل عدد سكان جنوى (الإيطالية)». وتابع: «تخيلوا أن جنوى مدمرة تمامًا».
وأوضح أن عدد الأطفال الذين قتلوا منذ بدء العملية العسكرية الروسية ارتفع إلى 117.
وقارن ما فعله الروس في بلاده بما فعله النازيون في أوروبا، وقال: «في كييف هم يعذبون ويخطفون الأطفال ويحملون الشاحنات ويهربون بضائعنا. آخر مرة حدث ذلك في أوروبا كان على يد النازيين».
«يريد دخول أوروبا»
ومضى قائلا إن «أوكرانيا هي بوابة أوروبا، والجيش الروسي يريد دخول أوروبا».
وأضاف «بالنسبة للقوات الروسية، أوكرانيا هي البوابة لأوروبا، التي ترغب في اقتحامها، لكن يجب عدم ترك الفرصة للهمجية». وتابع أن عواقب الحرب يشعر بها الناس بالفعل في مختلف أرجاء العالم.
وزاد «أسوأ شيء سيكون المجاعة التي تقترب من بعض الدول. أوكرانيا كانت دائما واحدة من أكبر مصدري الغذاء، لكن كيف لنا أن نزرع (المحاصيل) تحت قصف المدفعية الروسية».
وكانت دول مثل لبنان ومصر واليمن وغيرها تعتمد في السنوات الأخيرة على القمح الأوكراني، وتسببت الحرب في رفع أسعار القمح فزادت بنسبة 50 ٪ في الشهر الماضي.
وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي ردا على زيلينسكي إن أوكرانيا أظهرت مقاومة «بطولية» أمام الغزو الروسي ووعد بمواصلة دعم اللاجئين الفارين من القتال وتقديم المساعدات العسكرية.
وقال أمام البرلمان «إن عجرفة الحكومة الروسية اصطدمت مع كرامة الشعب الأوكراني، الذي تمكن من وقف أهداف موسكو التوسعية وفرض تكلفة باهظة على الجيش الغازي».
وتقول أوكرانيا منذ فترة طويلة إنها ترغب في الانضمام للاتحاد الأوروبي في إشارة إلى رغبتها في تعزيز علاقاتها مع الغرب.
وبين دراجي أن هذه عملية طويلة الأمد بسبب ما تتطلبه من العديد من الإصلاحات للاندماج بشكل كامل مع دول الاتحاد البالغ عددهم 27 دولة.
وقال «أريد أن أقول للرئيس زيلينسكي إن إيطاليا تقف بجانب أوكرانيا في هذه العملية، إيطاليا تريد دخول أوكرانيا الاتحاد الأوروبي».