القاهرة ـ «القدس العربي»: حالة من الشتات لا تشبهها حالة تسيطر على المصريين، منذ أن أطلق محافظ البنك المركزي طارق عامر رصاصة الرحمة مجددا على الجنيه قبل يومين، إذ اشتعلت الأسعار مرة أخرى غير أن الأغلبية كان لديها ما يدفعها لمزيد من الأسى فلم تمر ساعات على القرار التاريخي، حتى فوجئ المواطنون بصندوق أبوظبي السيادي وقد أعد العدة لصفقات كبرى مكنته من شراء حصص مملوكة للدولة في بعض الشركات، بالإضافة للبنك التجاري الدولي، حيث تأهب الصندوق الإماراتي للاستحواذ على حصة 18% منه، كما استحوذ على حصص كبرى في ثلاث شركات أخرى مدرجة في سوق الأوراق المالية في مصر، على رأسها شركة «فوري» للخدمات المصرفية وتكنولوجيا الدفع.. البنك التجاري وإي إف چي هيرمس وهي الاخبار التي حلت كالصاعقة على رؤوس المواطنين.
أمس الثلاثاء 22 مارس/آذار كان المصريون على موعد مع ارتفاع متواصل في سعر الدولار مقابل الجنيه، إذ تحركت الورقة الخضراء في مصرف أبو ظبي الإسلامي لأعلى بمقدار45 قرشا مع بداية التعاملات، وأثر ارتفاع سعر الدولار على وصول أسعار الذهب في مصر إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.. ومن أخبار الحكومة: استهل الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الاجتماع الأسبوعى للمجلس باستعراض تداعيات الأزمة الروسية – الأوكرانية على الاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على الوضع الاقتصادي المصري، وتناول الإجراءات المختلفة التي تتخذها الدولة للتعامل مع تلك التداعيات، خاصة ما يتعلق بارتفاع مستوى الأسعار عالميا، تخفيفا من وطأتها على المواطنين، موضحا أن الإجراءات تتضمن جهود توفير السلع الأساسية بالكميات والأسعار المناسبة، والتوسع في إقامة المعارض والمنافذ المختلفة على مستوى الجمهورية، تلبية لمتطلبات المواطنين من تلك السلع.. وأوضح النائب أحمد السجيني رئيس رئيس لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب، أن اللجنة ستعمل خلال الفترة المقبلة على متابعة المحافظين؛ للتأكد من الإجراءات التي اتخذت لضبط أسعار السلع في الأسواق، ومواجهة الاحتكار. وشدد على أهمية مراجعة كل أسرة مصرية لاحتياجاتها الأساسية: “الخواجات بره سبقونا لأنهم بيشتروا التفاحة بالواحدة، وهنا في مصر إحنا بنشتري بالكيلو، وبالتالي ضبط حالة الأسواق يشارك فيها المستهلك بصفة أساسية، بعد استشعاره بخطورة الموقف”… وطالب الإعلامي المقرب من السلطة عمرو أديب بضرورة تخصيص حزم جديدة لحماية العاملين في القطاع الخاص، وأضاف أن الملايين الأكبر من المواطنين يعملون في القطاع الخاص، مشيدا بالإجراءات التي أعلنتها الحكومة بشأن تبكير زيادة المرتبات والمعاشات وتسعير الخبز السياحي.. ومن أخبار القصر الرئاسي: التقى الرئيس السيسي في مدينة شرم الشيخ بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، ورئيس وزراء إسرائيل نفتالي بينيت. تناول اللقاء التباحث بشأن تداعيات التطورات العالمية، خاصة ما يتعلق بالطاقة، واستقرار الأسواق، والأمن الغذائي، فضلا عن تبادل الرؤى ووجهات النظر تجاه آخر مستجدات عدد من القضايا الدولية والإقليمية.
ومن تصريحات الفنانين المستفزة: طالبت الممثلة عبير صبري بضرورة إلغاء مجانية التعليم، «لأنه يحمل ميزانية الدولة الكثير من الأموال» بحسب قولها.
قدر ومكتوب
بدأ القلق يتسلل للكثيرين حتى أولئك الذين تبنوا خطاب الأمل ومن بينهم أمينة خيري في “المصري اليوم” التي بدت مستسلمة: قدَر ومكتوب. لن ينجو أحد مما يجرى في أوكرانيا. نالنا وسينالنا الكثير. بعضه معلوم والبعض الآخر في علم الغيب. ما يعنينا الآن هو كيف نتعامل مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي الراهن؟ أي استخفاف أو تسويف أو تقليل بالوضع أو الآثار سيُصيب الجميع بالضرر دون استثناء. ومزيدا من الاعتماد أو الاكتفاء بحلول البيض غير الأورغانيك بالبسطرمة أو حشو البط والإوز بالأرز بدلا من الفريك سيتعدى مرحلة الـ«ميمز» الضاحكة والتدوينات الساخرة إلى ما هو أخطر بكثير. الوضع الاقتصادي السيئ أممي، نعم، أي أنه ليس حكرا علينا، نعم. ما المشكلة إذن؟ المشاكل متعددة، فنحن لم نتعافَ بعد أو نشم أنفاسنا من خطوات إصلاح اقتصادي كان يُفترض أن تحدث قبل عقود، لكن تأجلت إلى أن فرضت نفسها فرضا. ونحن لم نتعافَ أو نشم أنفاسنا بعد من أحداث جسام على مدار عقد كامل منذ أحداث يناير/كانون الثاني 2011 مرورا بعملية الإنقاذ في عام 2013 وما تخلل ونجم عن ذلك من ضغوط سياسية واقتصادية من الداخل والخارج. ونحن لم نتعافَ بعد أو نشم أنفاسنا من عامين ثقيلين من وباء ضرب بمتحوراته وتطوراته المُزرية بعنف وضراوة. وما أن بدأنا نأمل في أن نتعافى ونشم أنفاسنا قليلا حتى قررت روسيا أن تخوض حربا في أوكرانيا هي أقرب ما تكون إلى حرب عالمية حيث الآثار عابرة للحدود والظلال من أثقل ما يكون. قمح ونفط وغاز على رأس القائمة، وعلاقات دولية تتزلزل وتتخلخل في وسطها، أما النهاية فما زال المؤلف يبحث عنها.
كفى تطبيلا
مضت أمينة خيري متسائلة: ماذا نحن فاعلون إذن، وقد بدأت الآثار الاقتصادية التي تقترب من جيب المواطن وحسابه المصرفي المتواضع وكيلو «الجبنة» الذي يشتريه بدون بسطرمة، وبالطبع بدون بيض أورغانيك، في الهجوم؟ علينا أن نعِى أن المقبل ليس سهلا، لكننا في الوقت نفسه قادرون على الخروج منه بسلام وبأقل أضرار ممكنة في حدود المتاح. وما هو المتاح؟ المتاح هو شفافية مطلقة ومصارحة دون تجميل أو تطبيل أو استهانة بعقل المواطن في تقديم المعلومات والحقائق. وفي حال كان هناك إصرار من قِبَل البعض، ولاسيما من قِبَل زملاء في الإعلام – ولو بحسن نية – على تجميل الأوضاع بشكل مُبالَغ فيه، فإن الملجأ متاح والمهرب فاتح ذراعيه. السوشيال ميديا عامرة بكل ما من شأنه أن يدغدغ مشاعر المواطن التعبان. الجرعة الموجودة حاليا مكثفة، وهذا متوقع، فالقَفّازون والمتربصون يعرفون جيدا متى ينكأون الجرح. ومطلوب كذلك أن يعِي كل من المواطن والمسؤول أن كليهما يعاني أزمة متوارثة في الآخر، فالمواطن شكّاء بكّاء منذ عقود طويلة، والمسؤول يجمل ويؤجل ويتجاهل منذ عقود طويلة. أزمة الثقة لن تُحل بين ليلة وضحاها، لكننا جميعا في مركب اقتصادي بالغ الصعوبة الآن يحتاج خبرات في عرض المعلومات، لا خوابير استراتيجية، ومكاشفة من الحكومة، وسعة صدر وقلب وعقل من المواطن.
صناعة بشرية
يرى الدكتور خالد محسن في “الجمهورية”، أن كل مؤشرات الواقع المر الذي نعيشه تؤكد أن أزمات العصر وبلاياه، صناعة بشرية في المقام الأول، وضحاياها بشر ويحصد مكاسبها ويجني ثمارها بنو البشر. الحرب الأوكرانية التي تدور رحاها وتكتوي المعمورة بأصدائها، جاءت ومعها جاءت من جديد صنوف فئات وتجار المحن والأزمات، ومع طغيان الجموح المادي والتراجع القيمي والتراحم الإنساني، فلا سلطان على هؤلاء الطامعين ومستغلي الأزمات إلا القوانين واللوائح والضوابط الحاكمة وسلطة الدولة كرمانة الميزان في المراقبة والمتابعة، وفرض العقوبات على المخالفين. ولذا تضطر بعض الدول إبان الحروب والنزاعات لفرض الأحكام العرفية الخاصة، وحالات طوارئ لمحاصرة هذه التجاوزات التي تهدد كيان واستقرار الدولة. وعلى المستوى المحلي ولتشخيص أزمة الغلاء التي اجتاحت بلادنا وما تبعها من دعوات للاستغناء والمقاطعة، أتصور أنه من الحكمة وضع النقاط على الحروف وتحديد مواطن الخلل وأسباب الأزمة. بداية لا بد من أن نعترف بأن التداعيات الحاضرة للحرب وآثارها المباشرة وفرض حصار اقتصادي على روسيا، هيأ بلا شك المناخ الملائم لبعض المتاجرين بأقوات الناس صنع أزمات جديدة. كما كشفت الأزمة عن هؤلاء الذين تفننوا في زيادة أسعار السلع الغذائية بقصد، ودون قصد لتحقيق أرباح طائلة، وفي إخفاء واحتكار منتجات بعينها بغرض رفع أسعارها. ولا يزال بعض المستغلين من التجار والوسطاء يوظفون آليات العرض والطلب، وفقا لأهوائهم لتحقيق مكاسب كبيرة، كما حدث من قبل إبان انتشار وباء كورونا في مراحلها الأولى. إن المفهوم المثالي لآليات السوق الحر تتيح زيادة تنافسية بين أصحاب المصانع والشركات لتقديم سلع ومنتجات وعروض تصب في صالح المستهلك، ولا تعرف الاحتكار والاستغلال والاتفاقيات اللإنسانية بين المنتجين للاستثمار الخبيث ومضاعفة الأرباح والمكاسب. ومن أهم أسباب الأزمة أيضا تزايد الحلقات الوسيطة كالموزعين وتجار الجملة وبعض أصحاب شركات النقل والتخزين.
الرئيس يعلم
بحسبة بسيطة ذكرها الرئيس السيسى فإن صاحب الفرن الذي يكسب 20 قرشا فقط في الرغيف، يحقق مكسب 120 ألف جنيه شهريا، ربحا صافيا بعد كل المصاريف الأخرى. ولم يكن منطقيا كما يقول كرم جبر في “الأخبار” أن تسكت الدولة على ماراثون ارتفاع الأسعار واستغلال الأزمة، دون وازع من ضمير، وكان ضروريا أن تتدخل بقوة وحسم، حماية للمواطنين. قال البعض إن تدخل الدولة ضد الاقتصاد الحر وقوانين السوق، ولكن مع كل الاحترام والتقدير، فالدول التي اخترعت الرأسمالية تحمى الناس بإجراءات مشددة، حتى لا تتحول إلى وحش كاسر لا يعرف الرحمة. أيام صعبة ولا يعرف أحدٌ متى تنتهي، وتتطلب الوعي والفهم والقوة والحسم، وأن نكون جميعا على قلب رجل واحد، فنحن نتحدث عن دولة تحمي نفسها وشعبها، ويجب أن يصطف الجميع من أجلها. استطاعت الحكومة أن توفر السلع الغذائية في موسم زيادة الاستهلاك بمناسبة شهر رمضان، ووقف الإعلام في ظهرها شارحا وموضحا ومبرزا لجهدها ومدى توافر السلع. أما المسؤولية الكبرى فتقع على الناس: بعدم التكالب على شراء وتخزين السلع منعا لحدوث أزمات مفتعلة، فالرصيد يكفي عدة شهور من السلع الرئيسية، ولن تحدث اختناقات، والمهم أن يشترى كل إنسان حاجاته الأساسية دون اللجوء إلى التخزين. ودعا الكاتب لمساندة ودعم الحكومة والإبلاغ عن حالات الاستغلال، خصوصا بعد تسعير رغيف الخبز المسمى السياحي، والحد الأقصى للرغيف جنيه واحد، بعد أن وصل في بعض المناطق إلى جنيهين ونصف الجنيه. كما طالب جبر المواطنين بترشيد الاستهلاك احتراما للنعمة التي منحها المولى عز وجل. والإقلال من الولائم والعزومات، أما رجال الأعمال والمنتجون والمستثمرون والتجار والغرف التجارية والصناعية وجمعيات حماية المستهلكين وغيرهم.. فقد حان الوقت، لأن يطلقوا المبادرات الإيجابية، حتى لا يكونوا مجرد كيانات تبحث عن الأرباح والحوافز والامتيازات، حتى في وقت الأزمة.
أخطر من التعويم
نبقى مع الأزمة التي حلت بالمصريين واهتم بها محمد أحمد طنطاوي في “اليوم السابع”: ما يقرب من 10 مليارات دولار من – الأموال الساخنة – وهي الأموال المستثمرة من الأجانب بالعملة الصعبة في البورصة، وأذون وسندات الخزانة وأدوات الدين، خرجت من الأسواق المصرية خلال الفترة الماضية، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة عالميا، ورغبة المستثمر الأجنبي في دعم اقتصاد بلاده في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها العالم، وسط تداعيات كورونا وتأثيراتها المباشرة على معدلات النمو. في الوقت الذي يدعم المستثمر الأجنبي أسوق بلاده بكل قوة، تظهر نصائح المصريين عبر السوشيال ميديا والفضاء الإلكتروني وحكاوى الميكروباص والمقاهي لتخبر الناس: “لا تبيعوا الدولار، سوف يصل سعره إلى 30 جنيها خلال أيام، واشتروا الذهب سيصبح الغرام بـ 1500 جنيه في أقرب وقت ممكن”، وللأسف هذا ما يقودنا إلى نتائج كارثية وأزمات لا حصر لها، فنحن أشبه بمن نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، نُضيع كل ما تقدم من إصلاح وجهد بسبب مواطن فكر لنفسه فقط، وظن أن الفهلوة والحداقة طريقا للتحوط، في ظل جائحة عالمية يتضامن فيه الجميع لتوفير السلع الأساسية ومواجهة التضخم، يفكر بعض المواطنين في أمرين لا ثالث لهما، الأول تخزين السلع حتى يضمنوا وجودها بصورة كافية لأطول وقت ممكن، والثاني يرتبط بالتاجر، الذي يحتكر أكبر كمية ممكنة من السلع، انتظارا لارتفاع أسعارها، وهذا للأسف لا يحدث إلا في مصر، ودافعه الجشع الشخصي والرغبة في تحقيق مكاسب خيالية، وهنا الكلمة مقصودة، فالتاجر لا يرغب في مكسب مرتفع أو متوسط، بل خيالي من عينة 200 و300%، دون أن يدرك تبعات ومخاطر هذا على المجتمع، والآثار السلبية المتوقعة على معدلات التضخم وقيمة العملة. الجشع أخطر من التعويم والدولار والجنيه والتضخم وكل ما نتكلم عنه من حلول ووسائل كلاسيكية لضبط الأسواق، فنتائجه كارثية.
فريسة للغلاء
من الخائقين على مستقبل الأغلبية الفقيرة خالد إدريس في “الوفد”: خطوة البنك المركزى الاستباقية جاءت لامتصاص جزء من التضخم الموجود حاليا في السوق المصري، وحسب كلام الاقتصاديين، ربما تكون هناك زيادات أخرى من المركزي لأسعار الفائدة هذا العام، لأن الحسابات أصبحت معقدة، ويخشى الخبراء أن ينتقل المشهد إلى مرحلة تضخم ركودي في الأسواق، ويؤثر سلبا في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام. الحكومة لن تسمح بتغول الأسعار ولن تترك المواطن البسيط فريسة لهذه التداعيات وستعمل جاهدة على وضع الأمور في نصابها، وتشديد الرقابة على الأسواق وهو ما شعرنا به في توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، وما تبعه من قرارات حكومية أمس بتسعير الخبز السياحي البلدي والفينو، وهما السلعة الأساسية اليومية الأكثر أهمية لجميع المواطنين. ربما تتبع هذه القرارات الاستباقية قرارات أخرى، حسب ردود الفعل وحركة السوق التي قد تشهد ركودا خلال الفترة التالية، كنتيجة طبيعية لإيداع شريحة من المستثمرين أموالهم في البنوك، ولكنني على يقين أن جميع القرارات ستصب في مصلحة المواطن المصري، خاصة البسطاء والطبقة المتوسطة التي تحملت الكثير خلال الفترة الماضية، خاصة تبعات الإصلاح الاقتصادي. تلك الطبقة التي أشاد بها الرئيس السيسي وشكرها على تحملها من أجل بناء مصر. الرئيس والحكومة يضعان هؤلاء البسطاء نصب أعينهما، ولن يسمحا بأن يقع الغلابة فريسة للغلاء.
هنيئا لإثيوبيا
رغم الحرب التي تشغل العالم لم ينس خالد سيد أحمد في “الشروق” الكارثة التي حلت بنا: تتعمق المخاوف يوما بعد يوم، من أن قضية سد النهضة الإثيوبي ستظل تراوح مكانها، ولن تشهد في المدى القريب أي اختراق حقيقي، يحمي ويحافظ على حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، حتى تتحول مع مرور الوقت إلى أزمة منسية، نظرا لغياب الضغوط الحقيقية التي تجبر أديس أبابا على سلوك طريق التفاوض الجاد، للوصول إلى تسوية عادلة تحقق الفائدة للجميع. فقبل أكثر من عشرة أيام، وجه وزيرا خارجية مصر والسودان، خلال لقائهما على هامش اجتماع مجلس الجامعة العربية، الدعوة إلى بدء مفاوضات جادة تحت رعاية رئاسة الاتحاد الافريقي حول سد النهضة، بحيث يفضي ذلك إلى اتفاق قانوني ملزم يحقق مصالح الدول الثلاث، مع دعوتهما الجانب الإثيوبي إلى الانخراط الفعال في هذه المفاوضات في أسرع وقت ممكن، إلا أن تلك الدعوات لم تلق ــ كالعادة ــ آذانا صاغية من جانب أديس أبابا. ليس هذا وحسب، بل إن إثيوبيا ــ وفق ما ذكر خبراء في مجال المياه ـ قامت بفتح بوابتي التصريف في السد بعد هذه الدعوة بيومين، من أجل تعلية الممر الأوسط استعدادا لبدء التخزين الثالث خلال فترة الفيضان المتوقعة في شهور الصيف المقبلة، حتى من دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب.
لا نعبأ بالنيل
هذه التطورات كما أشار خالد سيد أحمد وما سبقها من إعلان إثيوبيا رسميا بدء إنتاج الكهرباء من سد النهضة، تدفع البعض إلى التساؤل عن أسباب عدم تحرك الحكومة المصرية جديا، لوقف العدوان الإثيوبي على حقوقها التاريخية في مياه النيل وتهديد حياة أكثر من 150 مليون مواطن في دولتي المصب، وهل يعد ذلك قبولا بالتعنت الذي تبديه أديس أبابا، ومحاولاتها الدائمة للتحكم والسيطرة على نهر النيل، الذي تعتمد عليه مصر في تأمين احتياجاتها المائية بنسبة تصل إلى97%، نظرا لأنها تعد من أكثر دول العالم معاناة من الشح المائي، وفقا لتصريح وزير الموارد المائية والري محمد عبدالعاطي؟ بالتأكيد لا.. فأي حكومة في مصر يجب ألا تقبل أبدا بأن تكون بلادنا رهينة لسلاح المياة الإستراتيجي، أو تسمح لإثيوبيا أو غيرها بأن تتحكم في مصير شعبها ومستقبله، مهما كانت الظروف.. فهذه القضية كما تردد الدولة المصرية دائما مسألة حياة أو موت، ولا مساومة عليها أبدا. ما يبدو للبعض من غياب الاهتمام الكافي بهذه الأزمة المصيرية، وعدم تصدرها أجندة العمل الدبلوماسي المصري، مرده بالتأكيد إلى التطورات غير المتوقعة على الساحة الدولية، والمتمثلة في الحرب الروسية الأوكرانية، التي سرقت الأضواء من جميع القضايا والأزمات، ودفعت العالم إلى حبس أنفاسه خشية تحولها لحرب عالمية ثالثة، لا يحمد عقباها أو مداها. هذه الحرب ألقت ظلالها على الأوضاع الداخلية في مصر، خصوصا في الجانب الاقتصادي، حيث ضاعفت من الضغوط على اقتصادها المثقل بالمشكلات، وبدأنا على الفور في دفع فاتورة هذا الصراع، المتمثلة في زيادة أسعار البترول والقمح عالميا وتراجع دخل السياحة، ما انعكس تلقائيا على أسعار السلع الأساسية التي يستهلكها المواطنون، الذين ارتفع منسوب الأنين لديهم إلى حد الصراخ، ما دفع الحكومة إلى الالتفات والتركيز على الداخل، في مسعى لتحقيق التوازن في الأسعار حتى لا يفلت غضب مواطنيها من عقاله.
فرص ضائعة
فى اللحظة التي قرأ فيها سليمان جودة في “المصري اليوم” نبأ انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار، تذكرت أن السفيرة النشيطة نبيلة مكرم، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، كانت قد دعَت إلى مؤتمر في العاصمة الإدارية عنوانه: مصر تستطيع بالصناعة. وكان المؤتمر سينعقد، الأسبوع المقبل، وكانت وزارة الهجرة تجهز له منذ فترة، وكانت الوزيرة لا تكاد تنتهي من عقد جلسة عنه حتى تسارع إلى عقد جلسة جديدة، ولكنه تأجل فجأة بعد تحديد يوم انعقاده، وفهمت من التأجيل أنه إلى أجل غير مسمى عبر الكاتب عن حزنه لأن موضوع المؤتمر كان لا يحتمل التأجيل مطلقا بعد خفض قيمة الجنيه، وإذا كان شعار المؤتمر المؤجل هو «مصر تستطيع بالصناعة»، فهو شعار لا ينفصل عن دعوة الرئيس المتكررة إلى أن تكون صادراتنا 100 مليار دولار في السنة.. ومن المفهوم أن هذه الدعوة الرئاسية في حاجة إلى ترجمة عملية تنقلها من شعار رئاسي مرفوع إلى حياة من لحم ودم، ولن يكون هذا ممكنا بغير الإنتاج، وفي القلب من الإنتاج تأتي الصناعة بالتأكيد. لقد قيل، في تبرير قرار خفض قيمة الجنيه، أن الخفض جاء لتخفيف الضغط على عُملتنا الوطنية.. ولا سبيل إلى مواجهة المزيد من الضغط على الجنيه في المستقبل، سوى بعملية إنتاجية حقيقية، وسوى بأن نضع نقطة يبدأ من عندها تنفيذ الدعوة الرئاسية الخاصة بحجم الصادرات المطلوب، ثم بأن نضع سقفا زمنيا تتحقق عنده هذه الدعوة بالورقة والقلم. هذا هو الطريق ولا طريق آخر سواه.. وكان انعقاد مؤتمر وزارة الهجرة خطوة مهمة في طريق الصناعة، التي هي بوابة الوصول إلى حلم100 مليار دولار صادرات.. ولذلك.. فانعقاد المؤتمر في أقرب فرصة ممكنة مسألة ضرورية، والأكثر ضرورة من انعقاده أن نبحث منذ الآن عن طريقة يمكن بها تحويل ما سوف يُقال فيه من كلمات وتوصيات إلى سياسات تخدم الصادرات.
ما ينبغي فعله
اعترف عاطف السيد في “البوابة” بأن الحكومة لم تكن بمنأى عن تلك الأحداث وتأثيرها في الوضع المعيشي للمواطنين، مع وجود موجة من الغلاء التي ضربت العشرات من السلع المهمة في السوق المصري. وهو ما دعا الرئيس السيسي، في اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، وبحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، إعطاء توجيهاته للحكومة بسرعة إضافة حزمة من الإجراءات لحماية المواطن البسيط، ضمن الموازنة الجديدة للدولة، في ظل تلك الأزمة التي يعيشها العالم. وضع الكاتب عددا من الاقتراحات أمام الحكومة، لدراستها ومنها:
زيادة مظلة المستفيدين من برنامج “تكافل وكرامة”، وإمكانية إضافة من توقف عنهم الدعم. وإنشاء “منافذ بيع مخفضة الأسعار” في كل قرية، فالريف يحتاج إلى المزيد من المنافذ لا المدن فقط. دعم أصحاب المخابز بخفض توريد سعر الدقيق؛ لإمكانية عودة سعر رغيف الخبز الحر إلى 50 قرشا. كما دعا لمنح “حافز غلاء معيشة” لجميع العاملين في الدولة (حكومي – خاص) لمدة 3 شهور قابلة للتجديد حتى انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية. وتوجيه دعوة رجال الأعمال والمستثمرين لإنشاء صندوق “دعم غلاء المعيشة” للإسهام في خفض أسعار السلع للمواطنين عن طريق منافذ البيع. كما طالب الكاتب بإطلاق مبادرات وطنية من الوزارات والنقابات والاتحادات والشركات والمصانع والمستثمرين لخفض السلع للمواطنين أو تخفيض سعر الخدمات للمواطنين. وشدد على أهمية زيادة قيمة الدعم المخصص للفرد على بطاقات التموين لمدة 3 شهور قابلة للتجديد أيضا.
الإصلاح الاقتصادي
يتساءل عماد الدين حسين في “الشروق” ماذا تفعل الحكومات حينما تصطدم برامج الإصلاح الاقتصادي التي تقوم بها مع أزمات طارئة ليس لها دخل فيها؟ هل تؤجل برنامج الإصلاح أو تهدئ من سرعته، أم تواصل العمل به مهما كانت الصعوبات؟ هذا سؤال كنت أظنه نظريا، حتى اصطدم بالواقع مع تداعيات الأزمة الأوكرانية على العديد من بلدان العالم ومن بينها مصر. حينما بدأت الحكومة المصرية برنامج الإصلاح الاقتصادي على استحياء بعد منتصف عام 2014، تم بصورة شاملة في 3 نوفمبر /تشرين الثاني 2016، كان البعض يقول إنه برنامج مستمر بكل قوة وعلى جميع المستويات حتى يحقق أهدافه، وأنه ينبغي أن لا يتم تعطيله تحت أي مسمى من المسميات. من حسن حظ الحكومة المصرية أنه خلال الفترة من 2014 وحتى بدايات 2020، لم تكن هناك أزمات كبرى يمكن أن تعوق برنامج الإصلاح. على سبيل المثال بدأت الحكومة في برنامج شامل لبيع الوقود بأسعار التكلفة أو الأسعار العالمية، حتى وصلت قبل عامين تقريبا إلى تطبيق آلية التسعير التلقائي القائمة أساسا على عاملين، الأول سعر خام برنت العالمي وسعر الدولار في الأسواق العالمية. ورغم ذلك فإن الحكومة لم تسر في هذا الأمر بصورة كاملة، والدليل على ذلك أيضا أن الحكومة لم تقترب كثيرا من أسعار السولار والغاز مقارنة بما فعلته مع سعر البنزين بكل أنواعه، لأنها لو رفعت أسعار السولار بصورة كاملة، كما فعلت مثلا مع «بنزين 95»، فإن أسعار العديد من السلع، خصوصا وسائل النقل سوف ترتفع، وبالتالي ترتفع كل السلع. النقطة الثانية أن الحكومة، كانت قد أعلنت عام 2014 أنها سوف تحرر أسعار الكهرباء بصورة كاملة خلال خمس سنوات فقط، ورغم ذلك فإن شكوى كثير من المواطنين من الارتفاعات المتوالية لأسعار الكهرباء جعلت الحكومة ووزارة الكهرباء تمدد فترة الهيكلة حتى الآن. ثم إن تعويم أو تحرير الجنيه المصري لم يتم بصورة كاملة بعد قرارات 3 نوفمبر 2016 الجريئة، لأنها لو حررته فعلا بصورة كاملة، فربما تمكَّن بعض المستوردين وبعض ضعاف النفوس من المضاربة عليه والهبوط بقيمته بما يضر الاقتصاد القومي، ولذلك ربما يكون ما حدث هو تعويم مدار بصورة جيدة تحسب للبنك المركزي، الذي أبلى بلاء حسنا منذ قرار التعويم وحتى القرارات التى اتخذها قبل يومين برفع أسعار الفائدة لعلاج الآثار الصعبة المترتبة على التضخم المتزايد وتحرك سعر الدولار لأعلى بنسبة 10% تقريبا.
مصالح الناس أولا
يواصل عماد الدين حسين رأيه: كان مفروضا أيضا أن تسير الحكومة في تحرير سعر الرغيف المدعم، وكان هناك كلام رسمي معلن عن زيادة سعره، ورغم ذلك تأجل الموضوع تماما، وصرنا الآن نتحدث عن ضرورة ضبط أسعار الخبز غير المدعم. إذن الأمثلة السابقة تقول بوضوح إنه حينما تتصادم برامج الإصلاح الاقتصادي مع أزمات اقتصادية أو سياسية عاتية سواء كانت داخلية أو خارجية، ينبغي أن تكون الأولوية لمصالح الناس الطارئة، مهما كانت ضرورات برنامج الإصلاح. صحيح أن برنامج الإصلاح شديد الأهمية للاقتصاد القومي ويصب في مصالح الناس على المدى البعيد، لكن أيهما أهم: هذا البرنامج، أم الاستقرار الاجتماعي والسياسي؟ أظن أن الإجابة واضحة ومحسومة، ثم إن الحكومة والرئيس عبدالفتاح السيسي أشادوا أكثر من مرة بصبر الناس وتحملِّهم لكل الآلام الصعبة لبرنامج الإصلاح، وبالتالي، حينما تتأزم الأمور سواء بفعل تداعيات جائحة كورونا، أو الأزمة الأوكرانية، فمن المنطقي أن تقف الحكومة بجانب عموم الناس، حتى تمر الأزمة بأقل الأضرار، وبعدها يمكن استئناف برنامج الإصلاح بالوتيرة نفسها. ليس عيبا أن يتأجل برنامج الإصلاح قليلا؛ لأنه ما قيمة أن ينجح برنامج الإصلاح، ويكفر الناس بكل شيء وتعم الفوضى، فى وقت تئن فيه معظم بلدان العالم من تداعيات الأزمة الأوكرانية التي لا يعلم أحد يقينا إلى أين ستذهب بالعالم؟
الأسد يتنفس
نتحول نحو الزيارة المثيرة للجدل بصحبة مرسي عطا الله في “الأهرام” : إذا كانت واشنطن على لسان المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تعرب عن خيبة أملها من زيارة الرئيس السوري بشار الأسد لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن ذلك يطرح علامات استفهام مريبة حول الأهداف والمقاصد الأمريكية في المنطقة التي تؤيد وتهلل للتطبيع مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته يزعجها ولا يرضيها أن تعود الأمور إلى طبيعتها داخل الأسرة العربية الواحدة. أي خطأ ارتكبته الإمارات العربية المتحدة في دعوة رئيس الدولة السورية إلى زيارتها للقاء هو أشبه ما يكون باجتماع عائلي شأن أي أسرة تجتمع في ما بينها لتبحث شؤونها وتستعرض مشاكلها، وفي إطار الاجتماع العائلي يقال كل ما يمكن أن يقال، ثم تنتهي العائلة إلى الرأي الذي يوفر المصلحة والأمن والاستقرار لكل أفرادها، وبما يمكن العائلة من مخاطبة الآخرين بالذي يجب أن يقال، مؤكدا التضامن الأسري من ناحية واحترام النظام العالمي وقوانينه الشرعية والعادلة. إن التحية واجبة ومستحقة لدولة الإمارات العربية والقائمين على شؤونها لاتخاذهم هذه الخطوة الصحيحة والجسورة، التي ظلت طوال السنوات الأخيرة مشكلة صعبة وأشبه بمحاولة الخطو على الصراط المستقيم.
دب مختلف
آثر الدكتور مصطفى الفقي في “الأهرام” أن يسجل بعض الظواهر الجديدة في الحرب الأوروبية الحالية: أولا: أن شخصية روسيا التاريخية لم تتغيّر والأدوار لم تبتعد كثيرا، إذ أن روسيا ترى نفسها مختلفة عن القوى الأوروبية الأخرى، كما أن الحروب التي خاضتها تتسم دائما بعنف المقاومة وبالدور المتفرد الذي يلعبه الدب الروسي أثناء المعارك مع قدرة على التعامل مع ظروف الطقس السيئ والبرد القارس، فلا نكاد نذكر لروسيا هزيمة عسكرية إلا تلك التي جرت عام 1905 على يد اليابانيين إبان الحكم القيصري في موسكو، ورغم أن روسيا الاتحادية هي امتداد مختلف لروسيا السوفييتية التي هي مختلفة بدورها عن روسيا القيصرية إلا أن سمات تلك الدولة تظل واحدة في كل عصورها، فهناك قاسم مشترك هو الشعور بالتفرد والقسوة في التعامل مع الآخرين والرغبة الدائمة في الوصول إلى البحار المفتوحة والمياه الدافئة. ثانيا: أن شخصية بوتين هي تكرار ثابت لشخصية القيصر الروسي، وتحمل ملامح من بعض تصرفات جوزيف ستالين أثناء الحرب العالمية الثانية وفي أعقابها، فالعناد الروسي يتحكم في أطراف الصراع لأنهم جميعا في هذه الحرب الأخيرة قد خرجوا من بوتقةٍ واحدة وينتمون إلى ثقافة مشتركة في عمومها، لهذا فإن ما يجري حاليا على أرض المعارك في أوكرانيا هو امتداد للعقلية الروسية التي تتسم بالإصرار ولا تتراجع عن قرار. ثالثا: إنني أزعم أن روسيا بقيادة بوتين لم تستجب لوساطة دولية إلا بعد أن يتحقق لها الهدف الأكبر من عملياتها العسكرية، الذي يتركز على ضرورة إسقاط العاصمة الأوكرانية، والبعث برسالة إلى الغرب وقادة دول الناتو بأن موسكو مصممة على إخضاع المناطق المحيطة بها لسيطرتها حفاظا على أمنها القومي ووحدة أراضيها، لذلك فإن توقف المعارك من الجانب الروسي قبل تحقق هذا الهدف إنما يعني بالضرورة هزيمة لسياسة بوتين.
الدنيا اتغيرت
لا يرى الدكتور مصطفى الفقي أن الوساطة الإسرائيلية، ولا الوساطة التركية يمكن أن تعطي بوتين مبررا لقبولها، مشيرا إلى أن الوساطة الوحيدة التي سوف تكون مقبولة من موسكو ومرضية لها هي تلك التي تحدث عندما يتدخل التنين الصيني للوساطة بين روسيا الحليفة والغرب عموما، ولا شك في أن بكين ترقب ما يجري في تعاطفٍ مع الحليف القوي وهو الدولة الروسية بكل تراثها الذي لا يخلو من صراعات مع الصين ذاتها، وليس الخلاف العقائدي بين الصين بزعامة ماوتسي تونغ والاتحاد السوفييتي السابق في ستينيات القرن الماضي ببعيدٍ عن الذاكرة الكاشفة لنوعية العلاقات بين موسكو وبكين قربا وبعدا، إلا أن الجوار الجغرافي والاشتراك في نظرة الشك والريبة تجاه الغرب يجعل تلك العلاقة بين الدولتين الكبريين عنصر توازن في العلاقات الدولية المعاصرة. أشار الكاتب إلى أن دور الولايات المتحدة الأمريكية قبل وأثناء الحرب الأوكرانية يثير التأمل وكأنه يبشر بعهدٍ جديد للعلاقات بينها وبين حلفائها باعتبارها قائدة المعسكر الغربي، ولكنها تبدو هذه المرة وقد توارت نسبيا وأطلقت إشاراتٍ أنها لن تخوض حربا في أوروبا بشكلٍ مباشر ولا بالوصاية على غيرها لأنها تدرك أن الدنيا قد تغيّرت وأن الدور الأمريكي يتراجع في كثيرٍ من مناطق العالم، ونحن هنا في الشرق الأوسط شهود على تلك الظاهرة الجديدة إذ أن نبرة البيت الأبيض وسطوة السياسة الأمريكية لم تعد كما كانت من قبل، خصوصا بعد انسحابها المخزي من أفغانستان واحتمال اكتمال ذلك الانسحاب من العراق أيضا وغيره من المناطق التي اقتحمتها واشنطن في العقود الأخيرة، ولا شك في أن بوتين يضع في حساباته هذه الحقيقة الجديدة التي توحي بأن السياسة الأمريكية قد تتحول في السنوات المقبلة إلى سياسة انسحابية ترفع شعار أمريكا أولا.