وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو برفقة نظيره السعودي فيصل بن فرحان- (تويتر الخارجية التركية)
إسطنبول- “القدس العربي”: شهدت العلاقات التركية السعودية مؤخرا حراكاً جديداً تمثل في لقاء بين وزيري خارجية البلدين، عقب أيام من زيارة رئيس الشؤون الدينية التركي إلى جدة حيث بحث مع وزير الحج السعودي ملف الحج والعمرة، في الوقت الذي أدانت فيه الخارجية التركية الهجمات الحوثية الأخيرة على السعودية، لكن دون تسجيل اختراق سياسي كبير في مساعي تحسين وتطوير العلاقات المعقدة بين البلدين.
والثلاثاء، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو بنظيره السعودي فيصل بن فرحان، في لقاء لم يعلن عنه مسبقاً وذلك على هامش الاجتماع الثامن والأربعين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.
وبحسب صحيفة الرياض السعودية، فإن وزيري خارجية البلدين بحثا “العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى مناقشة أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والموضوعات المطروحة على جدول أعمال الدورة الـ48 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي”. في حين كتب وزير الخارجية التركي عبر تويتر: “سنواصل العمل معا لتطوير علاقاتنا بشكل أكبر”.
#SuudiArabistan Dışişleri Bakanı Faisal Bin Farhan’la görüştük. İlişkilerimizi daha da geliştirmek amacıyla birlikte çalışacağız.
Met w/FM @FaisalbinFarhan of #SaudiArabia. Will work together to further develop our bilateral relations. ????#OIC48CFM pic.twitter.com/bfMexihdJo
— Mevlüt Çavuşoğlu (@MevlutCavusoglu) March 22, 2022
وقبل يومين، التقى رئيس الشؤون الدينية التركي، علي إرباش، مع وزير الحج والعمرة السعودي، توفيق الربيعة، في مدينة جدة، تلبية لدعوة وزارة الحج والعمرة السعودية لبحث التحضيرات للموسم المقبل بعد عامين من التوقف بسبب انتشار جائحة كورونا.
ورغم الأهمية التي تكتسبها هذه اللقاءات في مسار ومساعي تحسين العلاقات بين البلدين، إلا أنها ليست المرة الأولى التي تجري فيها لقاءات على المستوى الوزاري بين البلدين في السنوات الأخيرة، إذ جرت جميع اللقاءات السابقة على هامش مؤتمرات دولية أو لبحث ملفات خدماتية معينة كملفي الهجرة والتجارة دون حصول أي تقدم حقيقي في مسار تحسين العلاقات عبر تبادل زيارات رسمية بين البلدين سواء على المستوى الوزاري أو على مستوى القيادة السياسية التي لم تتبادل الزيارات الرسمية منذ سنوات.
والأحد، أدانت وزارة الخارجية التركية الهجوم الذي تعرضت له السعودية بطائرات مسيرة وصواريخ، وشدد بيان للوزارة على رفض “أي هجمات إرهابية من هذا القبيل، تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتتنافى مع القوانين الدولية”، مؤكداً على تضامن تركيا مع السعودية في مواجهة هذه الهجمات.
وفي الأشهر الأخيرة، نجحت الدبلوماسية التركية في تحقيق اختراق في مسارات تحسين العلاقات مع العديد من الدول حول العالم، فإلى جانب التطور الكبير في العلاقات مع الإمارات وإسرائيل وأرمينيا، جرت مباحثات متقدمة مع اليونان ودول أخرى، دون تسجيل أي قفزة حقيقية في مسار العلاقات مع السعودية، بالتزامن مع الجمود الذي تشهده العلاقات مع مصر.
وفي ظل عدم وجود تصريحات رسمية من الجانب السعودي حول تحسين العلاقات مع تركيا، تركز التصريحات التركية الرسمية على سردية “الأجواء الإيجابية” التي بات يعتقد أنها مبنية على مساعي مدروسة لـ”خلق أجواء إيجابية” وتعزيز مساعي التقارب، لكنها غير مبنية على تحقيق تقدم حقيقي.
وفي تصريحات له بطريق عودته من الإمارات، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده والسعودية تواصلان الحوار، وإنه من المرتقب تحقيق تقدم عبر اتخاذ خطوات ملموسة في الفترة المقبلة، ونقل عن أردوغان قوله: “حوارنا الإيجابي مع السعودية مستمر، وننتظر تقدما من خلال الخطوات الملموسة في الفترة المقبلة.. نريد التقدم في هذه العملية مع السعودية في اتجاه إيجابي”.
وفي تصريحات سابقة،، قال أردوغان أمام رجال أعمال إنه ينوي زيارة السعودية لحل الخلافات السياسية والاقتصادية بين البلدين، لكن لم يتحدث الرئيس التركي أو أي مسؤول تركي عن أي خطوات للتحضير للزيارة أو موعد زمني لها، بينما التزم الجانب السعودي الصمت، وهو ما يرجح عدم وجود اتفاق نهائي بعد على موعد الزيارة.
ومع عدم استبعاد حصول تقدم مفاجئ في مساعي تحسين العلاقات بين أنقرة والرياض، فإن مسار الاتصالات طوال الأشهر الماضية يظهر حجم التعقيد في الملف وعدم تحقيق أي تقدم كبير أو اختراق يؤدي لعقد لقاء بين أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو المؤشر الحاسم على تحقيق الاختراق المأمول من الجانب التركي.
وعلى مدى العام الماضي، جرت سلسلة اتصالات على مستوى أردوغان والملك سلمان، ووزراء الخارجية والاقتصاد، وغيرها من المستويات السياسية، إلا أنه لم تجر أي اتصالات بين أردوغان ومحمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية، والذي يتخذ موقفاً متشدداً تجاه تركيا ورئيسها عقب أزمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول ومساعي تركيا لإدانة بن سلمان في القضية بصفته “رأس المستوى السياسي الذي أعطى الأوامر بارتكاب الجريمة”.