قصف على ماريوبول… و«البنتاغون»: الجيش الأوكراني استعاد مناطق من الروس

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: في اليوم السابع والعشرين، للغزو الروسي لأوكرانيا، أسقطت قنبلتان «خارقتان» على ماريوبول، أمس الثلاثاء، حسب السلطات المحلية لهذه المدينة الساحلية التي ترزح تحت وطأة القصف الروسي ويُحاصر 200 ألف من سكانها، فيما يختبئ سكان كييف الذين يخضعون لحظر تجول، في منازلهم.
وبالتزامن، أكد المتحدث باسم البنتاغون، أن الجيش الأوكراني نفذ هجمات مضادة أتاحت، في الجنوب خصوصا، استعادة سيطرته على أراض من القوات الروسية التي تواجه صعوبات في الاتصال.
وأشارت بلدية ماريوبول إلى أن المدينة تعرضت للقصف الثلاثاء بـ«قنبلتين خارقتين» دون تقديم تفاصيل حول حصيلة للقتلى أو الجرحى. وحسب مجلس المدينة، فإن «المحتلين غير آبهين بالمدينة، يريدون تسويتها بالأرض».

جحيم وجثث

وتحدث سكان فروا من المدينة المدمرة لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» عن «جحيم بارد وشوارع تنتشر فيها الجثث وأنقاض المباني المدمرة، وآلاف الأشخاص المقطوعين عن العالم في مدينة محاصرة» يختبئون في طوابق سفلية بدون مياه ولا طعام ولا كهرباء ولا وسائل تواصل.
وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، إرينا فيريشتشوك، إنه يُفترض فتح ثلاثة ممرات إنسانية، بين ثلاث مدن قريبة من ماريوبول ومدينة زابوريجيا على مسافة 250 كيلومترا نحو الجهة الشمالية الشرقية.
ونقلت منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن مساعد رئيس بلدية ماريوبول بترو أندريوشتشينكو أن أكثر من مئتي ألف شخص لا يزالون داخل المدينة.
وقال إن أكثر من ثلاثة آلاف مدني قُتلوا فيها منذ بدء المعارك، لكن الحصيلة المؤكدة ما زالت مجهولة.
تقع ماريوبول، حيث تقيم غالبية من الناطقين بالروسية، بين القرم ومنطقة دونيتسك الانفصالية (شرق) وتتعرض لقصف روسي منذ أسابيع.
ورفضت الحكومة الأوكرانية إنذارا وجهته موسكو من أجل استسلام المدينة التي دخلت إليها دبابات روسية وتتواصل المعارك فيها.
كما استمر القصف على مدن عدة مثل كييف وخاركيف وماريوبول وأوديسا وميكولايف وتشرنيهيف.
في كييف التي تخضع لحظر تجول جديد حتى الأربعاء، سمعت أصوات القصف والتفجيرات على فترات منتظمة طوال يوم أمس في العاصمة شبه المهجورة.
وقتل شخص على الأقل في قصف مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في شمال غرب المدينة كذلك، أعلن عنصر من الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، مقتل ثلاثة أشخاص بقصف طائرات مسيّرة روسية.
وقال ماكسيم كوستيتسكي، وهو محام متطوع يبلغ 29 عاما «لا نعرف ما إذا كان الروس سيواصلون جهودهم لتطويق المدينة، لكننا أكثر ثقة، الروح المعنوية مرتفعة».

قصف كثيف

وبين حاكم المنطقة أولكسندر بافليوك أن القصف كان كثيفا الثلاثاء في العديد من المناطق المحيطة بالعاصمة، وكان القتال مستمرا في إربين وغوستوميل، على مشارف كييف.
وقال أوليكسي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني في مقابلة تلفزيونية إن السيطرة على كييف من الأولويات الرئيسية لروسيا، ولكن محاولة القيام بذلك في الوقت الحالي تعد «انتحارا».
وأضاف أن الأعمال العدائية الفعلية بين أوكرانيا وروسيا يمكن أن تنتهي في غضون ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع.
وتعرضت العاصمة لضربة روسية قوية مساء الأحد هي الأعنف حتى الآن استهدفت حسب سكان ومسعفين مركزا تجاريا وأسفرت عن 8 قتلى.
ووفق موسكو، فإن مركز ريتروفيل التجاري الضخم الذي كان «متوقفا عن العمل» كان يستخدم كمستودع أسلحة. وأعلن الجيش الأوكراني على فيسبوك، أن الجيش الروسي الذي تكبد خسائر فادحة ويواجه مقاومة شرسة، «عزز وجوده في المجال الجوي الأوكراني» الإثنين.

حظر تجول في كييف… وعشرة مستشفيات دُمرت بالكامل منذ بداية الغزو

وذكر بأنه «إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة، فإن العدو يستخدم قاذفات قنابل وطائرات هجومية وقتالية وصواريخ بالستية وصواريخ كروز».
وأفادت مصادر في الاستخبارات الأمريكية وفق ما نقلت عنها صحيفة «نيويورك تايمز» عن أكثر من سبعة آلاف قتيل في صفوف الجيش الروسي منذ بدء الحرب.

هجمات مضادة

وأمس، أكد المتحدث باسم البنتاغون، أن الجيش الأوكراني نفذ هجمات مضادة أتاحت، في الجنوب خصوصا، استعادة سيطرته على أراض من القوات الروسية التي تواجه صعوبات في الاتصال.
وزاد جون كيربي لقناة «سي إن إن» أن الجيش الأوكراني بات «الآن، في بعض المواقف، في حالة هجوم» مؤكدا أنه «يطارد الروس ويدفعهم إلى الخروج من المناطق التي كانوا يتواجدون فيها».
وأضاف «نعلم أنهم شنوا هجمات مضادة خاصة في الأيام الأخيرة في ميكولايف» وهي مدينة رئيسية في جنوب أوكرانيا.
وأوضح «لقد لاحظنا تزايد (هذه المكاسب) في الأيام الأخيرة» لصالح أوكرانيا معتبرا ذلك «دليلا حقيقيا على قدرتهم على القتال وفقا لخططهم وعلى التكيف، ومن جديد، السعي لصد القوات الروسية».
وأشار المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن القوات الروسية «لا تجري عملياتها بالتنسيق الذي يمكن توقعه من جيش حديث».
وقال إن «قادتهم لا يتحدثون دائما، ولا ينسقون دائما بين القوات الجوية والبرية».
وتابع «لقد رأينا توترا بين القوات الجوية والبرية حول كيف يمكن أن تدعم إحداها الأخرى بشكل جيد أو بصعوبة» والأمر نفسه ينطبق على البحرية، و«لديهم مشكلات في القيادة ومراقبة» القوات.

وقال المسؤول الأمريكي «بشكل ملموس، انهم يجدون صعوبة في التحدث مع بعضهم بعضا، وهذا يدفعهم إلى استخدام الهواتف المحمولة في بعض الحالات» كما أنهم «يفتقرون إلى الوقود وإلى الطعام».
وأضاف «لهذا السبب نعتقد أننا لم نشهد أي تقدم ملحوظ حقيقي للروس، باستثناء في الجنوب» القريب من قاعدتهم الخلفية في شبه جزيرة القرم. وتابع «لذا نعم، إنهم يواجهون صعوبة».

انشقاق جنود روس

في شمال شرق البلاد، أكدت هيئة أركان الجيش الأوكراني أن قرابة 300 جندي روسي انشقوا قرب أوختيركا في منطقة سومي. كما أعلن فيكتور أندروسيف مستشار وزير داخلية أوكرانيا، استسلام جندي روسي طوعا وتسليم دبابته للجيش الأوكراني.
وأوضح أندروسيف، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الجهود مستمرة في تحديد أرقام الهواتف المحمولة للجنود الروس الذين يستخدمون أرقام شركات اتصالات أوكرانية.
وأضاف أنه يتم إرسال رسائل للجنود الروس للاستسلام مع آلياتهم العسكرية مقابل مكافأة مالية، مؤكدا استسلام جندي روسي وتسليمه دبابته للجيش الأوكراني.
وأشار إلى أنه تم التواصل مع الجندي الروسي «ميشا» قبل عدة أيام للتأكد من أن عملية الاستسلام ليست كمينا، وأنه نقل إلى مكان آمن من قبل القوات الخاصة الأوكرانية.
وذكر أندروسيف، أنه سيتم منح الجندي الروسي مكافأة قدرها 10 آلاف دولار، مع فرصة العيش في البلاد، بالإضافة إلى إمكانية التقدم للحصول على الجنسية الأوكرانية.
في الموازاة، قال فالنتين ريزنيشنكو، حاكم منطقة دنيبرو الأوكرانية، إن قصفا بالصواريخ دمر محطة للسكك الحديدية في المنطقة التي تقع وسط شرق البلاد الثلاثاء، وتسبب في مقتل شخص وإلحاق أضرار بقضبان السكك الحديدية لدرجة تحول دون مرور القطارات إلى أجل غير مسمى.
وأصابت الصواريخ محطة القطارات في بلدة بافلوراد التي تقع على بعد نحو 60 كيلومترا شرقي العاصمة الإقليمية دنيبرو.
وفي دونباس (شرق) التي تنشط فيها حركة انفصالية موالية لروسيا منذ 2014، قُتل 124 مدنيا على الأقل في منطقة لوغانسك، وفق ما أفادت الإدارة المحلية على فيسبوك. وتحدثت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء عن سيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا على عشرات البلدات في دونباس.
واستهدف هجوم روسي مساء الاثنين مدينة أفدييفكا المحاذية لدونيتسك في شرق أوكرانيا، ما أسفر عن خمسة قتلى و19 جريحا، وفق ما أفادت ليودميلا دينيسوفا المكلفة شؤون حقوق الإنسان في البرلمان الأوكراني.
وكتبت المسؤولة الأوكرانية على قناتها على تطبيق تلغرام «خمسة مدنيين قُتلوا و19 جريحا» مشيرة إلى أن أفدييفكا «استُهدفت بنيران المدفعية وقصف جوي (روسي) ما تسبب بتدمير البلدة بشكل كامل».
وتقع أفدييفكا التي تعد في الأوقات العادية 30 ألف نسمة، في الضاحية الشمالية الغربية لمنطقة دونيتسك المركز الصناعي في شرق أوكرانيا الذي يسيطر عليه منذ 2014 الانفصاليون الموالون لروسيا والمدعومون من موسكو.
في ليسيتشانسك على بعد 150 كلم شمال شرق دونيتسك، قُتل شخصان وجُرح ثلاثة آخرون وتم إنقاذ ثمانية من تحت الأنقاض إثر ضربة روسية، وفق قول دينيسوفا.
وفي منشور على تلغرام، أعلنت دينيسوفا في وقت لاحق أن دبابة روسية أطلقت النار على سيارة تقل عائلة تضم طفلين في منطقة خاركيف في شرق أوكرانيا.
وهتفت العائلة بأنها مدنية ولوحت بعلم أبيض إلا أن كل ذلك كان بدون جدوى، وفق قولها. وأضافت أن الوالدين وطفلتهما البالغة تسعة أعوام توفوا وجُرح فتى يبلغ 17 عاما.
إلى ذلك، قال مسؤولون أمريكيون وآخرون في حلف شمال الأطلسي «الناتو» إن بيلاروسيا قد تنضم «قريبا» إلى روسيا في حربها ضد أوكرانيا، لافتين الى أنها بدأت بالفعل اتخاذ خطوات للقيام بذلك.
وأضاف المسؤولون، في تصريح لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، أن «بوتين في حاجة إلى الدعم. أي شيء يمكن أن يساعده» في حربه ضد أوكرانيا.
كما قال مصدر في المعارضة البيلاروسية، إن الوحدات القتالية لبلاده جاهزة للتوجه إلى أوكرانيا خلال الأيام القليلة المقبلة، مع استعداد آلاف القوات للانتشار، حسب «سي إن إن».
ووفق المصدر المعارض، سيكون لهذه الخطوة المحتملة تأثير عسكري أقل من تأثيرها الجيوسياسي، بالنظر إلى تداعيات انضمام دولة أخرى إلى الحرب.
وصرح مسؤول استخباراتي كبير في «الناتو» بشكل منفصل، بأن الحلف يقيم تقارير إعداد الحكومة البيلاروسية «البيئة لتبرير شن هجوم على أوكرانيا».
وصوت البيلاروسيون الشهر الماضي للسماح للبلاد باستضافة كل من القوات الروسية والأسلحة النووية بشكل دائم، رغم أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا لشبكة «سي إن إن» أنهم لم يروا حتى الآن أي دليل على نقل موسكو أسلحة نووية إلى بيلاروسيا أو الاستعداد لفعل ذلك. وأكدت المصادر أنه لا توجد مؤشرات حتى الآن على أن بيلاروسيا تشارك حاليا في القتال بأوكرانيا.
إنسانيا، قال متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن رئيس اللجنة بيتر ماورير في طريقه إلى موسكو لإجراء محادثات حول النزاع في أوكرانيا.
وأضاف المتحدث جيسون سترازيوسو «لديه اجتماعات مقررة يومي الأربعاء والخميس في إطار الحوار الجاري المتعلق بالنزاع في أوكرانيا». وزار ماورير كييف هذا الأسبوع في محاولة لتحسين سبل توصيل المساعدات الإنسانية وتعزيز الحماية للمدنيين.
وحسب ما قال وزير الصحة الأوكراني فيكتور لياشكو أمس فإن عشرة مستشفيات دُمرت بالكامل منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، فيما أصبح من المستحيل تزويد مستشفيات أخرى بالأدوية والإمدادات بسبب القتال في أماكن قريبة.
وفي حديث عبر التلفزيون الوطني، قال لياشكو إن اختبار كورونا لا يتم إجراؤه سوى في المناطق التي لا يوجد فيها قتال مما يعقد جهود تعقب المرض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية