الصورة مأخوذة من صفحة المنظمة على «فيسبوك«
أنطاكيا – «القدس العربي» : كشفت منظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» عن عمليات نقل مقاتلين سوريين من مدينة بنغازي الليبية إلى سوريا، تمهيداً لنقلهم إلى روسيا للمشاركة في الغزو الروسي لأوكرانيا. وأكدت المنظمة المرخصة في فرنسا، في تقرير استند إلى شهادات ذات مصداقية، أن شركة أمنية سورية تعمل كطرف وسيط لصالح شركة «فاغنر» الروسية، بدأت بنقل مقاتلين سوريين متواجدين في ليبيا إلى سوريا، من أجل نقلهم إلى روسيا للمشاركة بعدها في المعارك الدائرة في أوكرانيا كمرتزقة إلى جانب القوات الروسية.
وأشارت المنظمة إلى صدور أوامر روسية جديدة من أجل تجهيز دفعة جديدة من المقاتلين في ليبيا حالياً تمهيداً لنقلهم إلى روسيا ومن ثم أوكرانيا. ونقل التقرير شهادة مع مقاتل كان يعمل بحراسة منشأة نفطية في بنغازي الليبية، أشار فيها إلى قيام ضباط روسي مسؤول عن مجموعة الحراسة الخاصة، بإخبار العناصر بأن عليهم الاستعداد للانتقال إلى مكان آخر دون تحديد هذا المكان. وأضاف العنصر أن الضابط الروسي حضر بعد وقت وطلب من 25 شخصاً من المجموعة أخذ حقائبهم والذهاب معه، ويقول المصدر: «راسلت صديقي الذي غادر ضمن هذه المجموعة وأخبرني أنه موجود في مطار بنغازي مع نحو 150 عنصراً آخرين، وعندما سألته هل المهمة هي حماية المطار؟ أجابني أن الضابط أخبرهم أنه سيتم نقلهم إلى روسيا، وانقطع الاتصال بيننا عند فترة المغرب من ذلك اليوم».
وبيّن المصدر أنه وصديقه كانا قد وقعا عقداً لمدة ستة أشهر لحراسة المنشآت مع شركة «الصياد/صائدو داعش» السورية، وأنه تم نقلهما إلى ليبيا وعملا تحت إمرة ضباط روس، وعندما انتهى العقد الأول عادا إلى سوريا وبقيا 45 يوماً ومن ثم حصلا على عقد جديد وذهبا إلى ليبيا مرة أخرى، ومضى على تواجدهما في ليبيا ثلاثة أشهر قبل أن يتم نقل صديقه إلى روسيا. وتحققت المنظمة بواسطة خبير بمجال الطيران، لتجد أن المقاتلين يتم نقلهم إلى سوريا عبر طائرات مدنية تابعة لشركة «أجنحة الشام»، تمهيداً لنقلهم إلى أوكرانيا.
شهادة أخرى تنقلها المنظمة عن أحد السماسرة في سوريا، الذي عمل على تجنيد مقاتلين في ليبيا لمصلحة روسيا، يقول فيها: «بشكل دائم يتواصل معي الشبان الذين ساعدتهم على العمل في ليبيا، أخبرني معظمهم أنهم متخوفون من نقلهم للقتال في أوكرانيا، ليس فقط بسبب المعارك، إنما بسبب إمكانية عدم حصولهم على تعويض مالي من قبل الروس». ويتابع المصدر: «السبب أن المقاتلين خلال وجودهم في ليبيا يحصلون على رواتبهم من حكومة الجنرال الليبي خليفة حفتر، ولم يوضح الضباط الروس هناك أو أي مسؤول عنهم الوضع المالي في حال نُقلوا إلى أوكرانيا». وحسب مصادر «القدس العربي» يتم نقل المقاتلين من سوريا إلى أوكرانيا عبر طائرات عسكرية روسية من قاعدة حميميم الساحلية.
بالتوازي مع ذلك، أكدت المنظمة ازدياد وتيرة عمليات تسجيل أسماء مقاتلين راغبين بالقتال في أوكرانيا كمرتزقة في محافظات عدة داخل الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية. وفي حديثه لـ«القدس العربي» قال المدير التنفيذي لمنظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» بسام الأحمد، إن المنظمة لم تستطع التوصل إلى معلومات دقيقة عن أعداد المقاتلين الذين جرى نقلهم إلى أوكرانيا، قائلاً: «نستطيع الحديث عن عشرات وربما مئات، لكن العدد قابل للزيادة في الفترة اللاحقة».
وحول الأسباب التي تدفع بروسيا إلى استخدام المقاتلين السوريين في حربها على أوكرانيا، يقول الأحمد: «خسارة المرتزقة في المعارك لا يضر الحكومة الروسية ولا يحدث ضجة في الداخل الروسي». ويوضح الأحمد، «لك أن تتخيل أن تخسر روسيا على سبيل المثال في معركة واحدة ألف جندي من جنودها، حينها كيف سيكون وقع ذلك في الداخل الروسي».