هل بدأ عهد برشلونة تشافي؟

الفوز التاريخي الكبير الذي حققه برشلونة تشافي في كلاسيكو الأحد الماضي بالنتيجة والأداء، فاجأ هواة الكرة العالمية الذين لم يصدقوا ما شاهدوه في ليلة لم تكن ككل الليالي، ليس لأن البارسا فاز، لكن لأنه تفوق فنيا وتكتيكيا، وحتى بدنيا بالأربعة في مدريد على رائد الترتيب، وهو لا يزال في مرحلة إعادة ترتيب البيت بعد رحيل ميسي ثم رحيل مدربه رونالد كومان في منتصف الموسم، ما أثار الكثير من ردود الفعل المتفائلة في الأوساط الإعلامية والفنية والجماهيرية التي راحت تتحدث عن بداية عهد جديد للبارسا مع مدربه تشافي وليس مجرد مفاجأة بعدما ارتقى الفريق إلى المركز الثالث وبلغ 12 مباراة بدون خسارة، وتأهل الى ربع نهائي مسابقة الدوري الأوروبي، بينما يعتقد البعض الآخر أنه سابق لأوانه الحديث عن بداية عودة البارسا الى الواجهة لمجرد فوزه على ريال مدريد الذي لعب أسوأ مباراة له منذ سنوات.
وبقدر ما كان البارسا رائعا ومتميزا، فقد كان الريال تعيسا وضعيفا، لكن الحديث عن هشاشة الريال وأدائه السيئ في مباراته أمام البارسا اعتبره البعض تقليلا من قيمة برشلونة والوجه الذي ظهر به والجهد الذي بذله في الكلاسيكو وقبله في مباريات سابقة فاز فيها بالأربعة أيضا أمام أتليتيكو مدريد وبلنسية وأتلتيك بلباو وأوساسونا، والمستوى الذي ظهر به بيدري وتوريس وديمبيلي اضافة الى الوافد الجديد الغابوني إيميريك أوباميانغ صاحب الثنائية التي رفعت رصيده الى سبعة أهداف في المباريات السبع الأولى له مع البارسا في الليغا، ولولا براعة تيبو كورتوا لكان رصيد المهاجم الغابوني أكبر والنتيجة أثقل خاصة في الشوط الثاني الذي انهار فيه الريال وفقد توازنه الدفاعي، بينما لم يقدر هجومه على تهديد مرمى تير شتيغن في غياب هدافه كريم بنزيمة الذي غاب عن فريقه لأول مرة في مشواره عن كلاسيكو الدوري الاسباني بسبب الإصابة.
البارسا فاز على الريال والمتعة كانت حاضرة ككل مرة في كلاسيكو قد يغير من سيناريو ما تبقى من عمر الدوري بعدما صار الفارق بين الريال والملاحق اشبيلية تسع نقاط، وارتقى البارسا إلى المركز الثالث بفارق 12 نقطة قبل تسع جولات على نهاية الموسم، سيواجه فيها الرائد كلا من سيلتا فيغو واشبيلية وأتلتيكو مدريد وريال بيتيس، وهي كلها مواجهات صعبة على الريال المطالب باستعادة توازنه بعد الزلزال الذي ضربه وبلغت قوته أربع درجات على سلم برشلونة الذي استعاد كامل حظوظه في التواجد مع الأربعة الأوائل للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، مع إمكانية المشاركة كبطل للدوري الأوروبي بعد بلوغه ربع النهائي ما يدل على عودة البارسا الى الواجهة بغض النظر عن تأثير مدربه تشافي هيرنانديز الذي بدأت بصمته تلوح فنيا وتكتيكيا فوق الميدان، وتظهر نفسيا وذهنيا على لاعبيه.
كل المعطيات والأرقام تشير الى أن تشافي ربح الكثير من الجهد والوقت في ظرف وجيز في سبيل إعادة قطار البارسا الى السكة، لكن الكل يجمع على أنه من السابق لأوانه الحديث عن عهد جديد بدأ بعد الفوز في الكلاسيكو لأن الأمر يتطلب وقتا أطول وجهدا أكبر وصبرا أكثر من طرف عشاقة في مرحلة انتقالية ضرورية، يتطلب مزيدا من المال لاستقطاب لاعبين آخرين في الميركاتو الصيفي بدون الاضطرار الى استرجاع ميسي كما يشاع في بعض وسائل الاعلام، لأنه كان لا بد أن يرحل النجم الأرجنتيني يوما، ولا بد للنادي أن يستمر من دونه بعدما كان صانع أفراحه لعقدين من الزمن، خسر وربح في عهده ضد الريال، ويخسر ويربح من دونه، ويصنع عهدا جديدا بدون شك مثلما فعل مع كرويف وغوارديولا، وهو نفس الأمر الذي يفعله الريال بعد رحيل رونالدو وقبله زيدان.
الأيام كفيلة بالاجابة على السؤال، ربما ليس على المدى القريب، لكن الأكيد أن الفوز بالكلاسيكو بالأربعة في مدريد، سيكون نقطة تحول كبيرة على الأقل من الناحية السيكولوجية للمدرب واللاعبين والمسيرين، وحتى المناصرين الذين لم يصدقوا ما حدث الى الآن.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية