لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أقرت روسيا بحاجتها للسيطرة على مدينة ماريوبول الساحلية الأوكرانية، والتي لا يزال فيها ما يقدر بنحو 100 ألف إلى 150 ألفا من المدنيين بعد أسابيع من القتال العنيف، وفي حين اتهم عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، روسيا بارتكاب «إبادة جماعية» في أوكرانيا، تواصل الدعم الغربي لكييف بالسلاح، وسط إعلان موسكو تدمير مخبأ للمعدات العسكرية بالقرب من مدينة روفنو، بالإضافة إلى منصتين لإطلاق الصواريخ بالقرب من كييف.
وقال كيريل ستيبانوف نائب مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين للمنطقة الفيدرالية الجنوبية في روسيا إن السيطرة على ماريوبول ستحقق ربطا بريا آمنا مع شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا.
وقال لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية إنه بمجرد سيطرة القوات الروسية على طريق «إم 14» سيصبح هناك ممر نقل يربط بين شبه جزيرة القرم وبين منطقتي دونيتسك ولوهانسك.
ويسيطر الانفصاليون المدعومون من روسيا على الكثير من مناطق دونيتسك ولوهانسك، وتمكنوا من توسيع مناطق سيطرتهم منذ بدء الغزو الروسي.
في الموازاة، اتهم عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، خلال مؤتمر عبر الفيديو مع مسؤولين من مدينة ميونخ الألمانية، روسيا بارتكاب «إبادة جماعية» في أوكرانيا، مطالبا مسؤولي ميونخ بممارسة ضغوط على الحكومة الألمانية لقطع جميع العلاقات الاقتصادية مع روسيا.
وقال كليتشكو للمسؤولين من ميونخ: «روسيا تستثمر كل يورو، كل سنت، في جيشها. إنهم يدمرون السكان المدنيين. إنهم يدمرون بلدنا». وأشار إلى أن القنابل التي يستخدمها الروس تقتل أي حياة بشرية في دائرة نصف قطرها 500 متر، واصفا الأمر بأنه ليس هجوما على الجيش، بل على المواطنين، وقال: «لا يمكننا عد الجثث. ما يحدث هنا كابوس. أفتح عيني وأرى واقعا صعبا للغاية».
وقالت وزارة الدفاع الروسية في موسكو إن الهجمات الصاروخية الروسية قامت بتدمير مخبأ للمعدات العسكرية بالقرب من مدينة روفنو، بالإضافة إلى منصتين لإطلاق الصواريخ بالقرب من كييف.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع ايغور كوناشينكوف إن الهجوم بالقرب من روفنو قضى على أسلحة وتكنولوجيا عسكرية، من بينها ما تم الحصول عليه من الغرب. كما نشرت الوزارة مقاطع فيديو لصواريخ يتم إطلاقها.
وأسقطت القوات الروسية مروحية من طراز سو 24 ـ وعدة طائرات مسيّرة أوكرانية. وقال كوناشينكوف إنه تم تدمير 100 هدف عسكري خلال الـ24 ساعة الماضية. ولم يتسن التأكد من صحة أي من هذه التقارير بصورة مستقلة.
«مصممون على البقاء»
في مدينة ميكولايف الجنوبية، أحد حصون القتال في جنوب البلاد، قال الأهالي إنهم مصممون على البقاء في المدينة رغم القصف المتواصل.
وخلال مراسم دفن الجندي إيغور دوندوكوف (46 عاما) بكى شقيقه سيرغي لدى تقبيله وجه شقيقه الملطخ بالدم.
وقال «دعمنا التزامه بالدفاع عن وطننا» مضيفا «هذه أرضنا، نحن نعيش هنا، إلى أين نهرب؟ ترعرعنا هنا».
وفي خاركيف في الشرق، نقلت عيادة للولادة المريضات إلى القبو من أجل السلامة.
وقالت يانا والدموع تنهمر من عينيها وهي تهدهد وليدها في غرفة اصطفت فيها الأسرة بمحاذاة الجدران «ليس لدي مكان أذهب إليه» بعد أن تعرض منزلها للقصف.
عمدة كييف يتهم موسكو بارتكاب «إبادة جماعية»
وفي قسم آخر للولادة في مستشفى بعيد في ميكولاييف، وهي مدينة ساحلية جنوبية حاولت القوات الروسية مرارا اقتحامها على مدى الأيام العشرة الماضية وفشلت، ترقد تامارا كرافتشوك (37 عاما) وتضم وليدتها التي خرجت للنور قبل دقائق.
وروت كيف تملكها الرعب عندما وصلت الانفجارات إلى مسافة 500 متر فقط من المستشفى، لكن وليدتها كاتيا بددت مخاوفها. وقالت «أعتقد أن الحرب ستنتهي وسنعيش كما كنا من قبل. ستعود حياتنا للهدوء مرة أخرى… أتمنى ألا يرى أطفالنا كل تلك الأمور المجنونة وأن تكون كل الأمور على ما يرام».
وعلى صعيد التسليح الغربي لأوكرانيا، أعلنت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك أن بلادها تعد في الوقت الراهن لإرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي طراز ستريلا إلى أوكرانيا.
وقالت السياسية المنتمية إلى حزب الخضر في البرلمان إن هناك «المزيد من توريدات ستريلا في الطريق».
يذكر أن أوكرانيا تلقت حتى الآن 500 صاروخ دفاع جوي طراز ستريلا من ألمانيا، وكان الحديث يدور بالأساس عن توريد ما يصل إلى 2700 صاروخ أرض جو طراز ستريلا.
وقالت بيربوك: «نحن من أكبر موردي الأسلحة في هذا الموقف، وليس هذا شيئا نتباهى به بل إن هذا هو ما يجب علينا فعله من أجل مساعدة أوكرانيا».
وكانت صحيفة «بيلد» ذكرت في وقت سابق أن ألمانيا ستورد إلى أوكرانيا قريبا كل أنظمة ستريلا الـ2700 التي كانت وعدت بتقديمها في أوائل آذار/مارس الجاري لافتة إلى أن مجلس الأمن الاتحادي وافق على ذلك، واستندت الصحيفة في ذلك إلى دوائر مطلعة.
وتطرقت بيربوك في حديثها إلى مسودة الموازنة المخصصة لوزارة الخارجية، وتنص المسودة على تخصيص نحو 6.6 مليار يورو للنفقات مقابل 3ر6 مليار يورو في العام الماضي.
ومن المنتظر أن يتم تخصيص أكثر من هذه النفقات (3.65 مليار يورو) لتأمين السلام والاستقرار، ويتضمن هذا المبلغ توفير 962 مليون يورو كمدفوعات للأمم المتحدة وللساحة الدولية (مقابل 648 مليون يورو في 2021).
وسيتم تخصيص 165 مليون يورو للتعاون الثنائي ورعاية العلاقات الخارجية، بالإضافة إلى مليار يورو لرعاية العلاقات الثقافية.
زيادة المساعدة
كذلك، قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، بعد اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني، إن جونسون يعتزم استغلال اجتماع قادة الدول الصناعية السبع الكبرى وحلف شمال الأطلسي اليوم الخميس للعمل مع الشركاء من أجل «زيادة المساعدة الدفاعية الفتاكة لأوكرانيا بشكل كبير».
وأضاف المتحدث باسم مكتب جونسون «يتطلع القادة لتلبية مطالب أوكرانيا والتأكد من أن الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي في أقوى وضع ممكن أثناء محادثات السلام الجارية».