تساؤلات أثارتها حلقة ‘الشريعة والحياة’ حول لقاء الشيخ القرضاوي

حجم الخط
0

نادر الحلبيلقد أثار كلام الشيخ القرضاوي في حلقة الشريعة والحياة التي عرضت منذ يومين حفيظة العالم العربي المتعاطف مع الشعب السوري الذي يتعرض للقتل والتنكيل كل يوم على مرأى من العالم، وحتى السوريين أنفسهم وخاصة المقيمين في دولة الإمارات بسبب المواقف التي ذكرها الشيخ القرضاوي من الحكومة الإماراتية إزاء السوريين الموجودين على أراضيها، وقد وسمت الحكومة الإماراتية هذا اللقاء بالمحرض، واتخذت إزاءه موقفا ملفتا من خلال إعلان قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان عن محاولة إصدارمذكرة للقبض على الشيخ القرضاوي عن طريق الانتربول. والملفت للنظر أن قناة الجزيرة لم تعد بث تلك الحلقة هروبا من اتهامها بالتحريض وإثارة البلبلة وابتعادا عن ردود فعل الحكومة الإماراتية، وبغض النظر عن موقف الجزيرة إلا أن هذا اللقاء قد أطلق تساؤلات كانت تدور في خلد السوريين خاصة المقيمين على أراضيها والتي تكاد تكون أولها: الصمت السياسي وردود الفعل الجافة من دولة الإمارات تجاه ما يجري في الأراضي السورية من القتل والتنكيل للشعب السوري والذي يعطي انطباع التأييد للنظام السوري بشكل غيرمباشر، ناهيك عن أخبار لم تثبت صحتها بالدليل القاطع:

عن وضع عائلة الأسد لبعض أموالها في بنوك إماراتية أو قيل في بعض العقارات على أراضيها للهروب من العقوبات الغربية الاقتصادية.

تساؤلات ملفتتة تتبعها تساؤلات أخرى عن سبب التعامل السلبي الذي تواجه به الحكومة الإماراتية النشطاء السوريين وبعض العوائل السورية الأخرى المؤيدة للثورة الذين حاولوا الخروج في بعض المظاهرات المناهضة للنظام السوري أمام سفارة بلادهم فقوبلوا من الحكومة الإماراتية بالطرد تارة أو التهديد بالطرد وإجبارهم على توقيع تعهدات لعدم الخروج في مظاهرات أخرى، ناهيك عن التهديدات للنشطاء وللسوريين على العموم في بداية الثورة بعدم الخروج في مظاهرات مؤيدة أو مناهضة للنظام السوري، إذ حاولت دولة الإمارات النأي بنفسها عن الأزمة السورية من البداية خوفا من امتداد الربيع العربي لدول الخليج وتنشيط حركة المعارضة على أراضيها، ورغم تلك المحاولات لم تسلم دولة الإمارات من نشاط المعارضة من خلال الحدث الذي بثه الإعلام مؤخرا عن الناشطين الإماراتيين الستة الذين سحبت الحكومة جنسيتهم الإماراتية على الرغم من أنها جنسية مؤصلة وليست وافدة أو خاضعة لقوانين أخرى، وحكم عليهم بالسجن بتهمة إهانة القادة الإماراتيين، والذي كان السبب الحقيقي فيه إصدارهم لبيان يطالبون فيه بإصلاحات في السلطة التشريعية فأرادت الدولة أن تقطع دابرالمطالبات، ثم صدرالعفو عن هؤلاء النشطاء من حاكم الإمارات.

ورغم إغلاق هذا الملف من قبل الحكومة الإماراتية إلا أن التخوف من نشاط المعارضة ما زال قائما ظنا منها أن السكوت على مجازرالنظام قد يمنع تنشيط حركة الإصلاحيين على أراضيها متناسين المسؤولية الإنسانية وغافلين عن الإخوة العربية ووجوب نصرة المظلومــين من إخوانهم، خاصة إن كانوا ضيوفا على أراضيها، فمن المعيب أن تفتح تركيا يديها للسوريين وتتحمل العبء السياسي والأمني بوجود الجيش الحر وقيــــادته على أراضيـــها بينما ترفض دولة عربية نصرة إخوتها الذين يذبحون ويقتلون كل يوم على مرأى العالم وتضيق عليهم، وفي الوقت الذي لم تقف فيه سوى دولة قطر والسعودية والكويت من دول التعاون الخليجي موقفا حازما وداعما وناصرا للسوريين بما أثلج صدورهم بغض النظر عن المصالح السياسية وردة الفعل من إيران… تنئى بعض الدول بنفسها عن إصدارموقف صريح اتجاه القتل المنهجي الموجه للشعب السوري والذي باتت الحقيقة فيه واضحة اليوم ولا لبس فيها.

وما يلمح اليوم في لقاء الجزيرة من خلال كلام الشيخ القرضاوي إجابات غيرمباشرة عن سبب هذا التعامل مع الأزمة السورية وهو الطبيعة الفوقية في التعامل مع الناس بشكل عام بسبب طغيان المال والذي تلمسه من خلال القوانين المسنونة في شأن الوافد وأسلوب التعامل معه كمواطن أو عامل أو موظف بغض النظرعن التعامل المميز الذي يلقاه الغربي طبعا فضلا عن القوانين المالية في شأن هؤلاء الوافدين… والسبب الثاني الذي يلمس من كلام الشيخ القرضاوي والذي عبرعنه من خلال ذكره لمسألة منــــع دخـــوله إلى الأراضي الإماراتية: هو سياسة الدولة بشكل عام اتجاه المسائل السياسة وتعاطيها معها وكذلك الحاجز الذي بنته الدولة في التعامل مع الفئات الدينية ومنع النشاط الدعوي بشكل عام على أراضيها والتشديد فيه… وهذان السببان اللذان لمح لهما الشيخ القرضاوي يعبران عن خشية دولة الإمارات من حركات إصلاحية ديمقراطية من شأنها تهديد الحكم، وما يغفل عنه بعض حكام العرب اليوم هوأن المناعة الحقيقية من الثورات العربية تكمن في مواكبة العصروتلبية حاجات الشعوب وركوب موجة الديمقراطية والوقوف مع الثوابت والقضايا العربية التي من شأنها إبرازالهوية العربية وقيمها بعيدا عن المال والاقتصاد وأسواقه التي لا تكفي لتكون مناعة حصينة ضد صحوات الشعوب وحرياتهم.’ كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية