بغداد ـ «القدس العربي»: رهنت كتلة «إشراقة كانون» النيابية المستقلّة، المنبثقة عن حراك تشرين/ أكتوبر الاحتجاجي، أمس الجمعة، مشاركتها في جلسة مجلس النواب العراقي اليوم، بقبول الكتل النيابية المتصدية لتشكيل الحكومة بمبادرتها.
وقالت الكتلة (تمتلك 6 مقاعد نيابية) في بيان صحافي: «نحن في إشراقة كانون كنا قد أطلقنا مبادرتنا لمعالجة الانسداد السياسي في شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام 2021 والتي تخص العملية السياسية في العراق وما تعانيه منذ الدورة السابقة والتي قادت إلى أزمة عميقة هددت الاستقرار والسلم الاجتماعي بصورة مقلقة، وإننا إذ ندرك مدى حجم السخط الشعبي إزاء ما أنتجته العملية السياسية من دولة لا تلبي الحد الأدنى من الطموحات والمطالب الشعبية؛ فإننا نهدف بالإضافة إلى معالجة حالة الانسداد السياسي محاولة التأسيس لعملية سياسية سليمة تتجاوز الأسس الخاطئة التي قامت عليها الحكومات السابقة».
وأشارت إلى أن «العملية السياسية قد دخلت مجدداً في حلقة مفرغة بين رؤيتين متقاطعتين، إما حكومة توافقية (والتي تمثل العودة إلى معادلات المحاصصة وتبعاتها في الفساد السياسي) وإما حكومة الأغلبية (التي تثير مخاوف احتكار السلطة من قبل طرف على حساب طرف آخر) ومن الواضح استحالة المضي بعملية تشكيل الحكومة وسط هذه الأجواء المتأزمة، ومن هنا فإن إشراقة كانون تُعيد طرح مبادرتها لتوفّر طريقاً ثالثاً يمنح فرصة عادلة لجميع الأطراف للخروج من هذه الحلقة المقفلة بما يضمن تجاوز الأعراف والأسس السابقة».
وتنصّ المبادرة على «تأسيس حكومة مستقرة وفاعلة تتجاوز حالة الاستقطاب السياسي، ومثلما نرفض تجاوز الاستحقاقات الانتخابية نرفض أيضاً الإقصاء الذي يكرس الاستقطاب السياسي»، مشددة على أن «الإصلاح السياسي المتكامل الذي يشمل رئاسات الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب، بالإضافة إلى التأكيد على استقلالية الهيئات المستقلة ووضع معايير لكل الرئاسات، بالإضافة إلى معايير الوزراء وملامح البرنامج الحكومي الذي يضمن إجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية ومكافحة الفساد الإداري والمالي».
وشددت الكتلة على ضرورة «كسر صفقة المحاصصة بفصل وظيفة الأغلبية عن وظيفة المعارضة، فقد حان الوقت لمغادرة مفهوم حكومات الوحدة الوطنية التي فرضتها الظروف الانتقالية لما بعد التخلص من النظام الشمولي والتي قادت لمنظومات المحاصصة والفساد السياسي، إذ لا يمكن القبول باستمرار مشاركة جميع القوى السياسية في الحكومة وإخلاء موقع المعارضة الأساسي والمعروف في الأنظمة الديمقراطية أو أن تحاول نفس القوى السياسية لعب دوري الحكومة والمعارضة معاً في آنٍ واحد، بل أن يتم فرز الكتل النيابية إلى أغلبية ومعارضة على أسس سياسية من دون الإخلال بالتنوع والتمثيل الاجتماعي للطرفين، وذلك بالفصل التام بين الأغلبية التي تتولى مسؤولية الحكم والمعارضة التي تتولى مسؤولية الرقابة عليها، ووضع الحد الفاصل حسب مبدأ (الأغلبية لا تشارك في الرقابة على نفسها، والمعارضة لا تشارك في الحكم الذي تراقبه)».
ورأت أن «المبدأ الأخير يوفر فرصة لبناء حكومة أغلبية حقيقية على أسس ديمقراطية بإثبات حسن نيتها بعدم محاولتها احتكار السلطة أو محاولتها إقصاء الأطراف الأخرى، والتي ستُمنَح في المقابل الفرصة الكاملة للرقابة على حكومة الأغلبية والقيام بالدور الموازِن للحكومة في مجلس النواب، بما يمهّد لاستكمال بناء الدولة واستقرارها وتوفير إمكانية القضاء على الفساد السياسي الذي نخر كيان الدولة ومؤسساتها مع الفصل التام بتوزيع جميع المناصب التنفيذية (رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والوزراء) على كتل الأغلبية السياسية حصراً وتوزيع المناصب النيابية (هيئة رئاسة مجلس النواب ورئاسات اللجان النيابية ونوابها بالإضافة إلى مقرريها) على كتل المعارضة حصراً سيفرز مسؤوليات كلٍّ من كتل الأغلبية وكتل المعارضة ويفسح المجال أمام الجمهور لرقابة أداء كلتا السلطتين بوضوح دون تشويش أو تذرّع بإملاءات المحاصصة أو محاولة تقمص دور المعارضة، وهذا ما يجعل المشهد السياسي شفافاً ومؤهلاً لنظام ديمقراطي مستدام».
وختمت: «لِما تقدم فإن إشراقة كانون والتي أخذت على عاتقها أن تعمل في جانب التشريع والرقابة ضمن معارضة إيجابية مرشدة في الدورة النيابية الحالية، ولم تشارك مع أي طرف من الأطراف السياسية الحالية لتشكيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً كموقف واضح لعدم المشاركة في الجانب التنفيذي، وستستمر الإشراقة في العمل لخدمة المواطنين وتنفيذ البرنامج الانتخابي من خلال العمل النيابي والذي سجله الحضور الفاعل لنوابها في جلسات المجلس السابقة، لذا سيكون موقفها في الحضور للجلسة المقبلة مرهوناً بقبول الكتل النيابية المتصدية لتشكيل الحكومة بمبادرتها، للدفع في اتجاه البناء السليم لإعادة هندسة النظام السياسي وبناء أسس سليمة لعمل الأغلبية السياسية بوجود معارضة ممكنة ومتمكنة من أداء عملها خدمة للصالح العام».