لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أقرّ الجيش الروسي، الجمعة، بمقتل 1351 من جنوده منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 شباط/فبراير، متهما الدول الغربية باقتراف «خطأ» عند تسليمها أسلحة لكييف، وفيما أشارت تصريحات محلية إلى أن عدد القتلى في استهداف مسرح في ماريوبول منتصف الشهر الحالي قد يصل إلى حوالي 300، تواصل القصف العشوائي على خاركيف، وأصابت صواريخ مباني في منطقة فينيتسا.
وقال نائب رئيس هيئة الأركان سيرغي رودسكوي، خلال مؤتمر صحافي «خلال العملية العسكرية الخاصة، قتل 1351 جنديا وأصيب 3825 آخرون». وزاد: «لقد تم خفض القدرات القتالية للقوات الأوكرانية بشكل كبير، مما يسمح بتركيز الجزء الأكبر من الجهود على الهدف الرئيسي: تحرير دونباس»، في شرق أوكرانيا.
وأفادت وكالة تاس للأنباء، نقلا عن وزارة الدفاع الروسية، أن القوات الروسية «حررت» 93 في المئة من أراضي جمهورية لوجانسك الشعبية المعلنة من جانب واحد، وهي واحدة من منطقتين انفصاليتين مدعومتين من روسيا في شرق أوكرانيا.
وقالت إن الأهداف الرئيسية للمرحلة الأولى فيما تسميه موسكو «عملية خاصة» في أوكرانيا قد تحققت بالكامل.
عزل الجيش الأوكراني
وفي تقاطع مع الإعلان الروسي حول الشرق، قال مسؤول دفاعي أمريكي رفيع إن الولايات المتحدة ترى أن روسيا تعطي أولوية لإقليم دونباس، على عكس كييف، فيما قد يكون محاولة لتعزيز موقفها في المفاوضات وعزل القوات الأوكرانية في الشرق عن باقي البلاد. وبين أن روسيا تسعى لإرسال تعزيزات من جورجيا. وتابع أن القوات الأوكرانية دمرت سفينة حربية روسية في برديانسك، مشيرا إلى أن عدد ضحايا الهجوم غير معلوم.
ماريوبول
وقال مسؤولون محليون، نقلا عن روايات شهود عيان، إن عدد القتلى في حادث تفجير المسرح في مدينة ماريوبول المحاصرة في 16 مارس/ آذار، قد يصل إلى حوالي 300.
وأوضح مجلس المدينة أنه لا يزال في حكم المستحيل تحديد العدد الدقيق للقتلى، بعد الغارة الجوية الروسية على المسرح الذي لاذ به المئات لاعتقادهم أنه مكان آمن في المدينة المحاصرة.
وسبق أن بينت الحكومة الأوكرانية، أن من المستحيل معرفة عدد القتلى لأن ماريوبول في حالة فوضى وتتعرض لقصف القوات الروسية باستمرار. مع ذلك، فقد نفت روسيا قصف المسرح.
ووفق الكرملين، القوات الروسية لا تستهدف المدنيين بعد غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير/ شباط. وقال مجلس مدينة ماريوبول في بيان الجمعة «وصلتنا معلومات من شهود عيان عن مقتل نحو 300 في مسرح ماريوبول للدراما بعد أن قصفته طائرة روسية». وأضاف «حتى اللحظة الأخيرة، يرفض (العقل) تصديق هذا الرعب. لكن روايات من كانوا داخل المبنى وقت وقوع هذا العمل الإرهابي تتنافى مع ذلك (المنطق)».
وأعطى بيترو أندروشينكو، مستشار رئيس بلدية ماريوبول، التقدير نفسه دون تقديم مزيد من التفاصيل. وبينت، ماتيلدا بوغنر رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا أن فريقها لم يتمكن من الحصول على معلومات كافية للتحقق من أعداد القتلى في المسرح.
وأضافت للصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو «يتناقص حجم المعلومات الواردة من هناك (ماريوبول) وفي هذه الحالة بعينها ما زلنا نحاول التحقق من التفاصيل».
وقد، تم انتشال حوالي 130 شخصا أحياء من تحت الأنقاض. قبو المسرح صمد أمام الهجوم.
وفق مسؤولين أوكرانيين. وتعرضت ماريوبول، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 400 ألف نسمة، لقصف عنيف منذ أسابيع. ولاذ المدنيون المحاصرون هناك بالأقبية الحصينة، بلا زاد سوى القليل من الطعام وبلا كهرباء أو مياه صالحة للشرب.
وتأمل السلطات الأوكرانية، أن يتمكن بعض المدنيين المحاصرين داخل ماريوبول من المغادرة في سيارات خاصة، حسب ما قالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك.
وأخفقت محاولات متكررة لإنشاء ممرات آمنة من المدينة الساحلية الجنوبية التي تحاصرها القوات الروسية. وأضافت فيريشتشوك أن السكان الذين سيتمكنون من مغادرة ماريوبول سيجدون حافلات بانتظارهم في مدينة برديانسك المجاورة ستقلهم إلى مدينة زابوريجيا.
وقالت «سنبذل قصارى جهودنا كي تصل الحافلات التي تقل سكان ماريوبول إلى زابوريجيا».
«صعب للغاية»
وفي خاركيف، أدان رئيس البلدية، القصف الروسي «العشوائي» والمتواصل على ثاني مدن البلاد. وقال إيهور تيريخوف، خلال مؤتمر صحافي في مكان سري محمي من القنابل إن «الوضع اليوم صعب للغاية».
وأضاف «كل يوم تتعرض المدينة لقصف عشوائي يتسبب بسقوط عدد من القتلى» مؤكدا أنه يستهدف «مناطق سكنية ومدنيين وبنى تحتية كالمدارس».
وأوضح «أنها حرب على خاركيف وعلى أوكرانيا والمدنيين» مقدرا أن ثلثي السكان البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة فروا من المدينة الواقعة على بعد نحو أربعين كيلومترا من الحدود الروسية.
وتم التصدي للقوات الروسية التي توغلت في الضواحي في اليوم الأول من هجومها في 24 شباط/فبراير، وإبعادها عدة كيلومترات في محيط المدينة حيث يستمر القتال. والمدينة مذاك هدف لقصف مدفعي وجوي وصاروخي يومي، أوقع «العديد من الضحايا» وفقا لتيريخوف الذي رفض إعطاء حصيلة. وذكرت السلطات المحلية بأن عمليات القصف أسفرت صباح الجمعة عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في حي شعبي قرب المطار. وسجلت عمليات قصف أخرى بالقذائف خلال النهار. وتسبب صاروخان في اندلاع حرائق أحدها في منطقة كييفسكي حيث أصيب أنبوب غاز. والخميس قتل ستة أشخاص في المدينة أثناء وقوفهم في طوابير انتظار للحصول على مساعدات إنسانية.
وفي منطقة فينيتسا، قال سلاح الجو الأوكراني، إن صواريخ كروز روسية أصابت عدة مبان أثناء محاولتها قصف قيادة القوات الجوية. وأوضح، في بيان «يجري استيضاح نتائج الضربة الصاروخية من قبل المحتلين».
حالة جمود
وتسيطر حالة من الجمود على خطوط القتال قرب العاصمة منذ أسابيع حيث تهدد الطوابير العسكرية الروسية كييف من الشمال الغربي ومن الشرق. لكن في تحديث استخباراتي صدر أمس الجمعة، تحدثت بريطانيا عن هجوم أوكراني مضاد دفع الروس إلى التراجع.
تقديرات بسقوط 300 ضحية بقصف مسرح في ماريوبول… وجمود على خطوط القتال قرب كييف
وجاء في التحديث أن «الهجمات المضادة الأوكرانية وتراجع القوات الروسية عن خطوط الإمداد المنهكة أتاح لأوكرانيا إعادة السيطرة على البلدات والمواقع الدفاعية حتى 35 كيلومترا شرقي كييف».
ورجح التحديث أن تحاول القوات الأوكرانية أيضا دفع الروس إلى الخلف على المحور الرئيسي الآخر الذي يهدد كييف من الشمال الغربي، بينما في الجنوب ربما لا تزال روسيا تخطط لمهاجمة ميناء أوديسا بعد التخلي عن جهود الاستيلاء على ميكولايف.
ووفق الجيش الأوكراني فإن قواته تصد القوات الروسية التي تحاول شق طريقها إلى كييف.
ولا تزال القوات الأوكرانية تسيطر على مدينة تشيرنيهيف شمال شرقي كييف مما يعرقل تقدم موسكو صوب العاصمة. لكن حاكم إقليمي قال إن القوات الروسية عزلت فعليا المدينة.
وقال الحاكم فياتشيسلاف تشاوس، للتلفزيون الوطني «العدو يطوق المدينة عمليا»، مضيفا أن المدينة تعرضت لقصف بالمدفعية والطائرات الحربية.
دقة منخفضة
في السياق، تتواصل الأنباء حول الفشل العسكري الروسي في أوكرانيا سيما على مستوى العتاد، إذ قال ثلاثة مسؤولين أمريكيين إن معدل فشل بعض الصواريخ الروسية الموجهة بدقة المستخدمة في الهجوم على أوكرانيا بلغ 60 ٪ وفقا لتقييم أمريكي.
وقد يساعد هذا في تفسير سبب فشل روسيا في تحقيق ما تعتبره الغالبية أهدافا رئيسية منذ بدء غزوها لأوكرانيا قبل شهر، مثل تحييد القوة الجوية الأوكرانية، على الرغم من القوة الواضحة للجيش الروسي مقابل القوات المسلحة الأوكرانية الأصغر بكثير.
ولم يقدم المسؤولون الأمريكيون، الذين اشترطوا عدم ذكر هوياتهم لحساسية الأمر، أي أدلة تدعم التقييم، كما لم يفصحوا عن سبب ارتفاع معدل فشل الصواريخ الروسية.
وقد يشمل معدل فشل مرتفع على هذا النحو كل شيء من فشل الإطلاق إلى عدم انفجار الصاروخ عند الاصطدام بالهدف.
وذكر المسؤولون الثلاثة نقلا عن مخابرات أمريكية أن تقديرات الولايات المتحدة تظهر أن معدل فشل روسيا اختلف من يوم لآخر وفقا لنوع الصواريخ المستخدمة، وقد يتجاوز في بعض الأحيان 50٪. وذكر اثنان منهم أن المعدل بلغ 60 ٪.
وقال أحد المسؤولين إن المخابرات كشفت أن صواريخ كروز الروسية التي تطلق من الجو سجلت معدل فشل في إصابة الأهداف بين 20 و60 ٪ على حسب اليوم. والهجمات الصاروخية إحدى سمات الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ أعلنت موسكو أنها تنفذ ضربات ضد أهداف عسكرية تشمل مخازن أسلحة. كما، بدأت بعض وحدات القوات الروسية في الانسحاب من بعض المناطق بعد تكبدها خسائر فادحة، وفقا لما قاله الجيش الأوكراني.
وقالت هيئة الأركان الأوكرانية إن بعض الوحدات الروسية تنسحب إلى خلف الحدود الروسية بعد خسارة أكثر من نصف أفرادها.
وبين، أوليكسي أريستوفيتش، مستشار رفيع المستوى للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه مع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا شهره الثاني، أصبحت خطوط المواجهة بين الجانبين «مجمدة عمليا».
ولا تزال الوحدات الروسية مستمرة في حصارها لمدينة خاركيف ثاني أكبر مدينة أوكرانية ومدينة سومي، وفقا لهيئة الأركان، كما يبدو أن القوات الروسية تستعد أيضا لهجوم جديد في إزيوم في إقليم خاركيف.
وتعمل موسكو بشكل جزئي على الإبقاء على اتصال بري بين إقليم روستوف الروسي والحدود الأوكرانية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا، تبعا لهيئة الأركان.
إلى ذلك، أعلنت أوكرانيا، قتل ثاني جنرال روسي في مدينة خيرسون، جنوبي البلاد.
وأكد أوليكسي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني، في رسالة مصورة، أن قوات بلاده تمكنت من قتل الفريق ياكوف ريزانتسيف، في مطار تشيرنوبايفكا التابع لخيرسون.
وقال: «يمكننا القول بشكل قاطع إن القوات الأوكرانية حيدت الفريق ياكوف ريزانتسيف، قائد جيش السلاح المشترك الـ49 التابع للمنطقة العسكرية الجنوبية لروسيا».
وأضاف أن 3 فقط من الجنود الـ 648 الذين قاتلوا ضد أوكرانيا في «الكتيبة التكتيكية الخاصة الـ 200» الروسية نجوا فيما قتل الـ 645 الآخرون.
والسبت الماضي، أعلنت أوكرانيا أن قواتها المسلحة تمكنت من قتل قائد الجيش الثامن الروسي الفريق آندريه موردفيتشيف، في منطقة تشيرنوبايفكا التابعة لخيرسون.