الخرطوم – «القدس العربي»: دعا محامو الطوارئ، اليوم السبت، لمواكب “حراس العدالة”، في محطة سبعة، جنوب الخرطوم، للتنديد بالقمع والانتهاكات غير القانونية المتفاقمة منذ انقلاب العسكريين في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وأكدت المجموعة الناشطة في الدفاع عن ضحايا الانتهاكات العسكرية، أن الحراك الجماهيري السلمي قادر على إخراج البلاد من نفق الديكتاتورية إلى دولة القانون والحرية والعدالة، مشددة على أن إرادة الشعب ستنتصر. وقالت: “كان لزاماً علينا ونحن نواجه إعصار الظلم والفساد وتفشي المصالح والمطامع وحالة اللا-دولة واللا-قانون أن ندعم حراك الشارع لإكمال طريق الانتقال الديمقراطي وإنهاء الانقلاب العسكري الذي هبط بالبلاد إلى الحضيض كما ظل يفعل العسكريون منذ عقود”. وحدد المحامون شعارات تظاهرات اليوم، بإسقاط سلطة الانقلاب، ورفض الانتهاكات، القتل، الاغتصاب، الاختفاء القسري، الاعتقال، فضلاً عن التنديد بأعمال السلب والنهب وقطع الطريق. ومضى محامو الطوارئ، في إجراءات تشريح “محمد عبد اللطيف” (28عاماً) الذي قتل برصاص الأجهزة الأمنية، في تظاهرات الخميس، في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، وسط السودان، حسب بيان أمس، منددين بالانتهاكات ضد المتظاهرين السلميين. وأكدت اعتقال السلطات خمسة متظاهرين في ود مدني، بينهم ثلاثة قصر.
وفي العاصمة الخرطوم قضى تسعة أطفال ليلةً كاملةً بقسم حماية الأسرة والطفل في حي الأزهري، جنوب الخرطوم، بعد تعرضهم للضرب وحلاقة الرؤوس في أحد أقسام المباحث الفرعية في الخرطوم، بينما نهبت هواتفهم وأغراضهم الشخصية التي تمثلت بعضها في حقائب مدرسية، ما زال ثلاثة منهم معتقلين حتى مساء الأمس. وقال محامو الطوارئ إن الأطفال اعتقلوا بالتزامن مع تظاهرات الخميس، ولم يستطع ثلاثة منهم التواصل مع ذويهم، حتى الأمس.
وحسب لجنة أطباء السودان المركزية، قتل خلال قمع الأجهزة الأمنية التظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري 90 متظاهراً بينهم 14 طفلاً. وحسب منظمة حاضرين الناشطة في علاج مصابي الثورة السودانية، تجاوز عدد المصابين منذ الانقلاب العسكري 3800 شخص، بينهم حالة غير مستقرة في العناية المكثفة وفقد 31 منهم أحد الأطراف أو الأعضاء الحيوية بينما أصيب 8 بالشلل وواحد بتدني الوعي. وبلغ مجموع المصابين، في تظاهرات الخميس الماضي، وفق تقرير نشرته حاضرين أمس، حوالي 200 مصاب، بينهم 170 في مدن العاصمة السودانية الثلاث، الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان، ضمنهم 12 إصابة بطلقات نارية و29 إصابة بطلقات خرطوش، و2 بطلقات مطاطية، بالإضافة إلى 40 إصابة بعبوات غاز مسيل للدموع، وحالتي دهس بواسطة مدرعة عسكرية وإصابات أخرى بسبب تعرض المحتجين للاختناق وللاعتداء من قبل الأجهزة الأمنية. وفي مدينة ود مدني، ما زال رصد العدد الكلي للمصابين جارياً، بينما أكدت حاضرين إصابة 11 بطلقات خرطوش، بينهم 4 حالات خطيرة. وفي مدينة بورتسودان، عاصمة ولاية البحر الأحمر، تأكدت إصابة واحدة فقط لمتظاهر بعبوة غاز مسيل للدموع في الوجه، حسب التقرير. وقالت تنسيقيات لجان المقاومة في العاصمة الخرطوم، في بيان مشترك، أمس أن تظاهرات الخميس التي جاءت تحت شعار “الردة مستحيلة” كانت هادرة وعظيمة وتؤكد أنه لا راد لإرادة الشعب السوداني وسعيه لبناء دولة المواطنة والحقوق والواجبات. وأضافت: “خرجت مليونية “الردة مستحيلة” رفضاً للانقلاب العسكري واستعادة المسار الديمقراطي وإكمال مهام ثورة ديسمبر، مؤكدة استمرار الحراك الثوري ومقاومة الانقلاب وسلطته الشمولية. وقالت لجان المقاومة: “سوف نناضل من أجل انتزاع كل ما نستحق أو نتوج بالشهادة ونحن نحاول”. ونددت بقتل الأجهزة الأمنية متظاهر في مدينة ود مدني، مستنكرة قتل الأجهزة الأمنية للمتظاهرين السلميين، الذين يرفعون شعارات “الحرية والسلام والعدالة”.
وقالت لجان المقاومة: ” لن نساوم مطلقاً في تقديم كل الجناة من مسؤولي السلطة الانقلابية-ابتداءً من أعلى الهرم وحتى أصغر جندي قتل نفساً بريئة- إلى العدالة ومحاسبتهم”. وأضافت: “العنف المفرط واستخدام الأسلحة القاتلة والاعتقالات لن تثنينا عن مسيرنا نحو فجرٍ جديد لاستعادة الوطن من أيدي هذه السلطة الانقلابية وبناء دولة القانون والمؤسسات”، داعية كل قوى الثورة من أحزاب سياسية وأجسام مهنية ونقابية إلى تكثيف العمل السياسي والفعل المقاوم لإسقاط الانقلاب. وتابعت: “أصبحت السلطات تتخذ الإجراءات والقرارات التي تزيد من معاناة المواطنين وتضيق عليهم في حياتهم اليومية، ونحن نرصد ونتابع سعي الانقلابيين إلى إحداث فوضى أمنية وفتح المجال لارتكاب الجرائم لغرض مساومة الشعب السوداني مقابل بقائهم في السلطة”. وأكمل البيان: “إننا مستعدون لدفع أي تكلفة لإسقاط الانقلاب بكل تجرد ونكران ذات وسننوع آليات المقاومة المدنية والسلمية، وسيستمر المد الثوري والتصعيد الجماهيري المقاوم بكافة الأساليب المجربة والمبتكرة حتى إسقاطه بالكامل”.
وأعلنت تنسيقيات لجان المقاومة في الخرطوم جدولاً للتظاهرات وبرامج المقاومة الأخرى، للأسبوع الأخير من الشهر الجاري. واعتادت لجان المقاومة، منذ مطلع العام الجاري، نشر جداول توضح أيام التظاهرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية، فضلاً عن إعلان تظاهرات مفاجئة، مركزية وغير مركزية. ويشمل الجدول، الخروج في التظاهرات التي دعا لها محامو الطوارئ، اليوم، على أن يتم إغلاق العاصمة بالمتاريس الأحد، وتخرج تظاهرات التنسيقيات والأحياء الداعمة للمعلمين الإثنين، ثم يعود الإغلاق بالمتاريس يوم الثلاثاء. وفي صباح الأربعاء، تنفذ لجان المقاومة مخاطبات في الأسواق حول الغلاء المعيشي وفي المساء تظاهرات ليلية داخل الأحياء للدعوة لمليونية الأربعاء المركزية.
وفي الأثناء، تواصل عدد من القطاعات المهنية، أبرزها المعلمين وعمال السكك الحديدية، الإضرابات المطلبية. وعلى خلفية، إعفاء إدارة التعليم، لعدد من المدراء التعليمين، اعتبر تجمع المعلمين الديمقراطيين الخطوة، محاولة يائسة من سلطات الانقلاب، لكسر إضراب المعلمين. وقالت في بيان، أمس: شنت السلطات حملة لعزل قيادات الإدارات العليا في التعليم من وظائفهم بالإضافة إلى تهديد آخرين بالفصل، والاستدعاء للاستجواب، وإرهاب عشرات من مدراء المدارس لدعمهم إضراب المعلمين، مؤكدة أن مساعي شق صف ووحدة المعلمين والمساعي لكسر إضرابهم لن تنجح. وأضافت: “ظل الشعب السوداني يقدم يومياً، أرواح ودماء أبنائه، مهراً لواقع جديد، مشيرة إلى أن الفصل من الوظيفة لن يخيف المعلمين”. وتابعت: “لقد أصاب إضراب المعلمين المشروع والناجح قوى والانقلاب بهلع كبير، معتبرة ذلك السبب في الحملة التي نفذت لعزل أعداد كبيرة من المعلمات والمعلمين الذين يشغلون وظائف في إدارات عليا بوزارة التربية والتعليم ومدراء المدارس بدعوى دعمهم المعلمين في إضرابهم المعلن. واعتبرت فصل الإدارات التعليمية، كذلك جزء من “حملة انتقامية” يقوم بها أنصار النظام السابق الذين أعادتهم السلطات العسكرية إلى مواقع قيادية في وزارة التربية والتعليم بعد الانقلاب، لافتة إلى أن هذه القرارات غير محسوبة النتائج، وستنسف العام الدراسي المضطرب بالأساس، وتضع العملية التعليمية المتدهورة في مأزق خطير. وأكدت أن فصل المعلمين سيسبب آثار نفسية واجتماعية عميقة على التلاميذ والطلاب، وستنعكس على تحصيلهم الدراسي والأكاديمي مستقبلاً، معتبرة ذلك تحللاً من السلطات بالكامل وتنصل من مسؤولية التعليم، وتركها لسماسرة السوق وتجار المعاناة وأنه مشروعها الذي سعت له منذ وقت طويل.
وشددت على أن للتعليم أهدافاً وغايات لن تتحقق إلا وفق معينات وبيئة، إذا لم تتوفر لن يكون للتعليم معنى أو فائدة يرجوها الشعب، مشيرة إلى شعارات المعلمين المرفوعة في الإضراب: “لا تعليم في وضع مهين”، “البوليس ضرب الأستاذ..التعليم ما ليهو أساس”، “التعليم بالمجان ..الوطن في أمان” وغيرها من الشعارات. وندد تجمع المعلمين الديمقراطيين بفصل المعلمين، ووصفه بالمجزرة الإدارية، معلناً تضامنه مع كل من شملهم القرار. ودعا المعلمين إلى تصعيد مطالبهم، وتوحيد الصفوف، وتعميق وعيهم بها وبتحديات المرحلة. وبدأ المعلمون منذ أسبوعين، إضراباً مجدولاً عن العمل، يطالب بتعديل الهيكل الراتبي، وتحسين الأجور، في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة في البلاد. وبعد اعتداء شرطة الاحتياطي المركزي على معلمين في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، بالضرب والاعتقال، أعلنوا الإضراب الشامل عن العمل في كل ولايات السودان.