تراجع أمريكي عن تصريحات بايدن حول إزاحة بوتين عن السلطة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: حاول مسؤولون أمريكيون، الأحد، تخفيف وطأة تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي جو بايدن، حول تغيير النظام في روسيا، فيما حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من «تصعيد الكلام والأفعال في أوكرانيا».
وأثار بايدن الجدل بعدما وصف الرئيس الروسي السبت بأنه «جزار».
وأضاف في تصريحاته التي أدلى بها في وارسو «لا يمكن لهذا الرجل أن يبقى في السلطة».
ودفعت هذه التصريحات إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تدعو إلى «تغيير النظام» غير الديمقراطي في روسيا.
لكن أمس، أكد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، على أن مصير الرئيس فلاديمير بوتين «متروك للشعب الروسي».
وقال بلينكن، الموجود في القدس المحتلة، إن وجهة نظر بايدن تتمثل بأنه «لا يمكن تمكين بوتين من شن حرب أو الانخراط في عدوان على أوكرانيا، أو أي طرف آخر».
وزاد «كما سمعتم منا مرارا وتكرارا ليست لدينا استراتيجية لتغيير النظام في روسيا أو في أي مكان آخر».
وأضاف أن «الأمر متروك لشعب البلد المعني، الأمر متروك للشعب الروسي».
كما قالت مبعوثة الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي، إن واشنطن لا تنتهج سياسة تهدف إلى تغيير النظام في روسيا.
وسعت جوليان سميث إلى وضع تصريحات بايدن في سياقها، وقالت إنها تلت حديثه مع اللاجئين الأوكرانيين.
وأبلغت سميث برنامج «حالة الاتحاد» على شبكة سي.أن.أن «في تلك اللحظة أعتقد أنه كان رد فعل إنسانيا أساسيا على القصص التي سمعها في ذلك اليوم». وأضافت قائلة «الولايات المتحدة لا تنتهج سياسة لتغيير النظام في روسيا.. قولا واحدا».

«مشكلة ضخمة»

وتسببت تصريحات بايدن في انتقادات داخلية في الولايات المتحدة أيضاً، إذ وصفها السيناتور جيمس ريتش، كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بأنها «خطأ مروع» وقال إنه كان يأمل في أن يلتزم الرئيس بالنهج المتبع، مشيرا إلى أنه يعتقد أن الأمر سيتسبب في «مشكلة ضخمة».
وكشف استطلاع للرأي عن أن سبعة من كل عشرة أمريكيين لديهم ثقة ضئيلة للغاية أو بعض الثقة فقط في تعامل بايدن مع الحرب في أوكرانيا.
وعبر 12٪ فقط عن قدر كبير من الثقة، حسب الاستطلاع الذي أجرته شبكة (أن بي سي نيوز) ونقلت نتائجه وكالة بلومبرغ للأنباء. وأعرب أكثر من 80٪ ممن شملهم الاستطلاع عن قلقهم من إمكانية أن تؤدي الحرب إلى استخدام أسلحة نووية، فيما أبدى 74٪ قلقهم من إمكانية إرسال الولايات المتحدة قوات إلى أوكرانيا.

ماكرون يحذر من «تصعيد الكلام والأفعال» في أوكرانيا

وانخفضت نسبة التأييد الإجمالية لبايدن إلى 40٪، وهي أدنى نسبة في رئاسته، من 43٪ في كانون الثاني/ يناير.
وجرى الاستطلاع خلال الفترة من 18 إلى 22 آذار/مارس وشمل عينة من ألف شخص بهامش خطأ أكثر أو أقل من 1.3 نقطة مئوية.

رفض روسي

وبطبيعة الحال، صدرت مواقف رافضة لتصريحات بادين من روسيا، إذ علق البرلماني الروسي البارز كونستانتين كوساتشيف، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد (الغرفة العليا في الجمعية الاتحادية الروسية) بأن بايدن يدلي بتصريحات «باتّساق مخيف» واصفا هذه التصريحات بأنها أسوأ من الجرائم.
وقال إن الأزمنة التي كانت لكلمة الرئيس الأمريكي فيها وزنها قد ولّت.
كما رد ديمتري بيسكوف السكرتير الصحافي للكرملين سريعا على بايدن، وقال إنه ليس لبايدن أن يقرر من يكون في السلطة في روسيا، وأن الروس وحدهم من يختارون رئيسهم.

تصريحات «هستيرية»

واتهم رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين الرئيس الأمريكي بترديد «تصريحات غير دبلوماسية» و «هستيرية».
وعلق على تليغرام: «بايدن ضعيف ومريض وبائس، وينبغي أن يخجل الأمريكيون من رئيسهم. ربما يكون مريضا. سيكون من الأفضل أن يخضع بايدن لفحص طبي».
واعتبر فولودين أن بوتين يستحق الاحترام بسبب التزامه بـ«ضبط النفس».
كما قال الملياردير الروسي اوليغ ديريباسكا إن تصريحات بايدن في وارسو تشير إلى نوع من «الحشد الأيديولوجي الجهنمي» وقد تطلق شرارة صراع أطول أمدا بكثير في أوكرانيا.
وأضاف أنه يعتقد أن الصراع في أوكرانيا «جنوني» وكان من الممكن إيقافه قبل ثلاثة أسابيع عبر الحوار.
وتابع قائلا «لكن الآن هناك نوع من الحشد الأيديولوجي الجهنمي الذي يجري من جانب كل الأطراف».
وأضاف «قولا واحدا: هؤلاء الناس يعدون لسنوات من القتال».
ردود الفعل حول كلام بايدن لم تنحصر في روسيا وأمريكا، فقد حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأحد من «تصعيد الكلام والأفعال في أوكرانيا».
وقال لقناة «فرانس 3» الفرنسية، «لن أستخدم هذا النوع من الكلام لأنني لا أزال على تواصل مع الرئيس بوتين» داعيًا إلى «وقف الحرب التي بدأتها روسيا في أوكرانيا دون الدخول في حرب جديدة».
ولفت إلى أنه سيتحدث مع بوتين (الإثنين) أو (الثلاثاء) لتنظيم عملية إجلاء لسكان مدينة ماريوبول المحاصرة والواقعة في جنوب شرق أوكرانيا والتي تتعرض لقصف منذ أسابيع.
وفي السياق، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في مؤتمر حواري في الدوحة الأحد، إلى مواصلة التحدث إلى بوتين حتى يدرك «الثمن المرتفع جدا» لغزو اوكرانيا ويقبل بالتفاوض.
وقال في اليوم الثاني والأخير من مؤتمر «منتدى الدوحة» إنه «يجب أن نواصل الحديث مع الروس، ويجب أن نستمر في التحدث خصوصا مع الرئيس بوتين بعدما لم يحصل على ما كان يظن أنّه سيحصل عليه».
وتابع «يجب مواصلة التحدّث إليه حتى يدرك في وقت ما أنّ الثمن الذي سيدفعه مقابل تدخله في أوكرانيا مرتفع جدًا، بحيث من الأفضل التفاوض» مشددا في الوقت ذاته على أن الحوار يجب ان يكون «خاليا من السذاجة وحازما».
وحول حصار ماريوبول، قال لودريان إنّ بوتين أخذ المدينة «رهينة» متحدثا عن الحاجة إلى امتلاك «أدوات للتفاوض مع روسيا».
وأوضح «لهذا السبب يواصل الرئيس ماكرون التحدث مع الرئيس بوتين للحصول على شروط وقف إطلاق النار أولاً والتفاوض بعد ذلك».
وتابع «لا يمكن التفاوض بجدية والمسدس موجه للرأس، ولهذا السبب يحاول الرئيس ماكرون في ماريوبول الوصول إلى الشروط المناسبة لتحقيق وقف إطلاق نار وإطلاق مفاوضات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية