بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن وزير التخطيط العراقي خالد بتّال نجم عبد الله، ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إيرينا فوياكوفا-سولورانو، أمس الأحد، إطلاق خطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني لعام 2022، التي تهدف إلى مساعدة ما يقرب من مليون مواطنٍ عراقي من الفئات السكانية الأشد ضعفاً، والتي تتضمَّن معونات إنسانية مُنقذةٍ للأرواح.
وفي هذا الصدد، صرّح الوزير بأن «حكومة العراق تُقدِّر تعاونها مع الأمم المتحدة في جميع المجالات، بما في ذلك المجال الإنساني، وترحب بالالتزام المستمر للجهات الفاعلة الإنسانية لخدمة النازحين الأكثر ضعفًا والعائدين» وفق بيان لـ«يونامي». وصرّحت فوياكوفا-سولورانو: «بعد خمس سنوات من انتهاء العمليات العسكرية الكبيرة ضد تنظيم داعش، تحسَّن الوضع الإنساني في العراق بشكلٍ كبيرٍ». وحسب التقرير الأممي فإنه «لا يزال عدد كبير من العراقيين بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. ستساعدنا خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2022 على تلبية احتياجاتهم العاجلة، بينما نعمل مع الحكومة لتنفيذ حلول دائمة لأولئك الذين يعيشون في حالة نزوح مطوّل والعمل من أجل تسليم ملف تقديم الخدمات إلى الحكومة بشكل تدريجي بحلول عام 2023».
وأشارت وثيقة «اللّمحة العامة عن الاحتياجات الإنسانية لعام 2022» إلى إن «هناك 2.5 مليون عراقي في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، وقد انخفض هذا العدد من 4 ملايين تم تقييمهم على أنهم بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في العام السابق. هذا الانخفاض ليس انعكاسًا لتحسن وضع السكان المتضررين بشكلٍ كبيرٍ، لكنه بالأحرى تغيير في منهجية تقديم المساعدة الإنسانية من أجل ضمان إعطاء الأولوية للفئات السكانية الأكثر ضعفاً».
وعلى أرض الواقع، لا يزال وضع النازحين والعائدين إلى حدٍ كبيرٍ كما هو مقارنة بعام 2021، حسب المنظمة الأممية التي أشارت إلى إنه «لا يزال العديد من العراقيين النازحين الحاليين والسابقين بسبب الصراع مع تنظيم داعش يواجهون مجموعة من المشاكل التي تحول دون تحقيق التعافي التام واستعادة الاكتفاء الذاتي وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل». وأضافت: «في عام 2022، سيتم إعطاء الأولوية للمساعدة الإنسانية للأشخاص ذوي الاحتياجات الإنسانية الماسّة والمتعددة اللذين يحتاجون إلى مساعداتٍ مُنقذةٍ للحياة. سيتم التركيز بشكل خاص على أولئك القاطنين في مساكن غير ملائمة للعيش تستخدم في حالات الطوارئ، والذين فقدوا وثائقهم المدنية أثناء الأزمة، أو الذين لا يزال يصعب عليهم الوصول إلى الخدمات الأساسية أو فرص كسب العيش بسبب الدمار الهائل والنزوح الذي حدث بين عامي 2014-2017». ومع ذلك، نظرًا للأسباب الكامنة وراء هذه التحديات مثل ضعف التلاحم الاجتماعي، وارتفاع مستويات الفقر، وعدم كفاية الخدمات الاجتماعية في مناطق الأصل، يتم تقديم الدعم بشكلٍ أفضل من خلال المشاركة والاستثمارات طويلة الأجل من قبل الحكومة والجهات الفاعلة في مجال التنمية، لذا سيشارك المجتمع الإنساني أيضًا ببرنامج انتقالي في عام 2022، سعيًا لتسليم معظم الخدمات المباشرة المقدمة إلى الحكومة والجهات الفاعلة في مجال التنمية بحلول عام 2023.
وتأتي خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2022 في أعقاب نجاح إيصال المساعدات الإنسانية إلى ما يقرب من 1.2 مليون عراقي في عام 2021، وذلك بفضل جهود الشركاء في المجال الإنساني، وكرم الجهات المانحة في تقديم 600 مليون دولار كمساهمات مالية إنسانية، إذ تم تخصيص 381 مليون دولار منها لخطة الاستجابة الإنسانية لعام 2021 التي نفّذتها الأمم المتحدة والشركاء في المجال الإنساني.