إسطنبول-“القدس العربي”: لليوم الثاني على التوالي فككت الفرق التركية المختصة ألغاماً بحرية قرب سواحلها المطلة على البحر الأسود، في حين يتواصل نفوق الأسماك الغامض وسط تكهنات حول آثار أسلحة أو مواد كيميائية قادمة سواحل أوكرانيا، وسط خشية تركية متصاعدة من وصول ارتدادات الحرب المتواصلة بين روسيا وأوكرانيا وآثارها لشمال تركيا المطل على البحر الأسود وإعاقة حركة السفن عبر مضيق البوسفور بعدما أنهت الحرب الأخيرة عقود من السلام الذي ساد حوض البحر الأسود في العقود الماضية.
والاثنين، أعلنت وزارة الدفاع التركية، تفكيك لغم بحري تم اكتشافه قبالة سواحل إيغنه أدا القريبة من الحدود البلغارية على البحر الأسود، حيث أوضحت الوزارة أن اللغم البحري تم العثور عليه في ساعات الصباح الباكرة قبل أن تباشر فرق قوات الدفاع تحت الماء (SAS) المتخصصة بتفكيك الألغام البحرية العمل على تفكيك اللغم وإعطاب مفعوله.
والأحد، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إبطال فرق قوات الدفاع تحت الماء (SAS) مفعول لغم قديم عثر عليه في مياه البحر الأسود المؤدية إلى مضيق البوسفور بإسطنبول، وفي وقت لاحق من مساء الأحد لم تعثر السلطات التركية على لغم ثالث قال مواطنون أنهم شاهدوه يطفو على سطح المياه في مياه البحر الأسود قرب مضيق البوسفور.
وقال الوزير الدفاع التركي في تصريحات من قطر إن “الفرق انتقلت إلى الموقع على وجه السرعة بعد أن رصدت سفينة تجارية جسما يشبه لغما قبالة سواحل مضيق البوسفور خلال ساعات الصباح”، مضيفاً: “الفرق تأكدت أن الجسم المشبوه هو لغم قديم وعقب ذلك أبطلت مفعوله”، لافتاً إلى أن أنقرة تتواصل مع السلطات الروسية والأوكرانية بخصوص الموضوع موضحا أن التنسيق بينهم مستمرا.
وحول خطر الألغام البحرية على حركة الملاحة في مضيق البوسفور، قال أقار: “تم إنشاء التنسيق اللازم مع عناصر القوات البحرية وخفر السواحل والمؤسسات والمنظمات الأخرى ذات الصلة من أجل ضمان استمرار آمن للملاحة البحرية كما تم اتخاذ التدابير اللازمة. حركة المرور البحري مستمرة بأمان. قواتنا البحرية تواصل عملها بحذر”.
وعقب إغلاق مضيق البوسفور لساعات ووقف حركة الملاحة البحرية خشية خطر وجود ألغام بحرية، أعادت السلطات التركية فتح المضيق مجدداً أمام حركة السفن، إلا أن العثور على لغم جديد الإثنين والأنباء عن مشاهدة مواطنين ألغام أخرى تزيد الخشية من أن تتسبب أحد هذه الألغام بكارثة بحرية أو أن تؤدي إلى إعاقة حركة الملاحة البحرية في المضيق لفترة أطول.
وعلى الرغم من أن وزير الدفاع أكد أن اللغم المكتشف هو “لغم قديم” ولم تعلن مصادر رسمية تركية أن الألغام وصلت بالفعل من سواحل أوكرانيا، إلا أن كل المؤشرات تدلل على أن الألغام التي رصدت في مضيق البوسفور وسواحل البحر الأسود وصلت من مناطق الحرب المتواصلة بين روسيا وأوكرانيا وخاصة المناطق المطلة على البحر الأسود والمقابلة تماماً للسواحل التركية شمالاً.
وحذرت السلطات التركية في بيان هذا الأسبوع عبر نظام الإنذار البحري “نافتكس” من مخاطر الألغام قبالة سواحل أوكرانيا التي قد تجرفها العواصف. وشدّدت البحرية التركية على أنّ “هذه الألغام يمكن أن تنجرف في البحر وتشكل خطراً”، حيث يعتقد أنها ألغام قديمة غير مزودة بأنظمة تعطلها إذا جرفت وفق ما تنص عليه اتفاقية لاهاي.
والاثنين الماضي، قالت وكالة المخابرات الروسية الرئيسية إن عدة ألغام انجرفت إلى البحر بعد انفصالها عن كابلات بالقرب من موانئ أوكرانية، وهو ادعاء نفته كييف ووصفته بأنه معلومات مضللة ومحاولة لإغلاق أجزاء من البحر الأسود الذي يعتبر شريان رئيسي لشحن الحبوب والنفط ومنتجاته.
وفي إطار احتياطاتها الوقائية، حظرت السلطات التركية الصيد البحري في الكثير من المناطق بالبحر الأسود، كما دفعت بسفن متخصصة بكشف الألغام البحرية قام بعمليات مسح واسعة، ورفعت أهبة الاستعداد والمراقبة على طول سواحل تركيا المطلة على البحر الأسود وبشكل أكبر في مضيق البوسفور الذي تمر منه عدد كبير من سفن التجارة الدولية.
وخلال الأيام الماضية، عثر على عشرات الأسماء الكبيرة ومنها قرابة 24 دلفيناً نافقاً على أحد شواطئ إسطنبول الواقعة على البحر الأسود، وهو ما فتح الباب واسعاً حول ما إن كان نفوق هذا الكم الكبير من الأسماك مرتبطاً بالحرب المتواصلة بين روسيا وأوكرانيا المطلتان على البحر الأسود.
وبدأت قوات الدرك التركية إجراء فحوص مخبرية على عينات من هذه الجيف لتبيان سبب نفوق الحيوانات، وقال متطوع مختص بالبيئة إن المنطقة التي عثر فيها على الدلافين النافقة تقع تماماً مقابل سواحل أوكرانيا، متسائلاً: “هل نفقت بسبب المواد الكيميائية في المياه؟ يجب معرفة السبب”.
وأشارت مؤسسة البحوث البحرية التركية في بيان السبت إلى أن “زيادة غير عادية سجلت خلال الشهر الفائت في عدد الدلافين التي يعثر عليها نافقة على الشواطئ الغربية للبحر الأسود في تركيا”، وذكّرت المؤسسة بأن معظم الدلافين التي يعثرون عليها نافقة تكون علقت في شباك الصيد أو شباك الجر في أعماق البحار، لكنها أوضحت أن لا تفسير بعد لسبب الارتفاع غير المسبوق في هذه الحالات وتركّزها في البحر الأسود.