بغداد ـ «القدس العربي»: طالبت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، أمس الإثنين، السلطة التشريعية بعدم تمرير مشروع قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية»، الذي تمت قراءته قراءة أولى أثناء عدم تواجد أكثر من ثلث أعضاء البرلمان، وفيما أشارت إلى أن القانون «يشرعن الفساد» وعبث بالمال العام.
وقالت في بيان صحافي أمس، إنه «في جلسة السبت الماضي التي لم تحصل على نصاب الثلثين، تمت القراءة الأولى لقانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية والذي تبلغ قيمته حوالي 35 تريليون دينار، وإذا نظرنا إلى اسم القانون نجد أنه لا يتطابق مع محتواه، إذ لا توجد فيه أية تنمية ولا دعم مباشر للأمن الغذائي الذي كنا نطالب به مراراً وتكراراً، بل هو مجرد باب جديد من أبواب شرعنة الفساد والعبث بالمال العام وتوظيف هذه الأموال الضخمة سياسياً».
موجة انتقادات نيابية للقانون: شرعنة للفساد وعبث بالمال العام
وأوضحت أن «المواطن الفقير لن يحصل من هذا القانون إلا على المشاريع الوهمية فقط، بالإضافة إلى (دعم المشاريع المتلكئة) والذي يعني التشجيع على الإهمال والفساد، ولا يتضمن دعم قطاعي الزراعة والصناعة ليبقى البلد استهلاكياً يعتمد على الاقتصاد الريعي وتبقى أعداد العاطلين في تزايد مستمر».
وأوضحت أن «هذا القانون يتيح لوزارة المالية الاقتراض الداخلي والخارجي وإغراق البلد بالديون، وكأن هدر الزيادة في أسعار النفط لا يكفيهم فسوف يقترضون أيضاً».
وأكدت نصيف أن «القانون الذي يتسبب بإفلاس البلد لا يمكن تمريره، علماً أن دعم الفقراء يجب أن يكون بشكل مباشر من خلال أبواب الموازنة المالية وضمان عدم ترك فرصة للفاسدين للعبث بالمال العام»، مطالبةً السلطة التشريعية بـ»عدم تمريره بشكله الحالي نهائياً».
كذلك، حذر النائب عن «الإطار التنسيقي»، عبد الأمير المياحي، من أن قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية» سيؤدي إلى إفراغ خزينة الدولة ولن تجد الحكومة المقبلة سيولة مالية، وذلك بالتزامن مع عقد البرلمان العراقي جلسة لمناقشة القانون.
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نواب من «الإطار»، عقده في مبنى البرلمان، إنه «في جلسة مجلس النواب يوم أمس الأول السبت تمت القراءة الأولى لمشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية المرسل من قبل حكومة تصريف الأعمال في الثالث من آذار/ مارس الجاري، خلافاً للنظام الداخلي لمجلس الوزراء». وأضاف أن «التبعات المالية لهذا القانون قد تصل إلى 35 تريليون دينار».
وأشار إلى أن «القانون يتضمن تخصيصات مالية توازي تخصيصات الموازنة إذا ما حذفنا منها الرواتب والتخصيصات الاستهلاكية ويتضمن النفقات السيادية والحاكمة ومستحقات الديون والفوائد ودعم الصحة والتعليم وكلف الكهرباء والتنمية ودعم المزارعين»، معتبراً أن «أساس القانون هو الاستفادة من الوفرة المالية بالنفط، إلا أن القانون يخول وزير المالية صلاحية الاقتراض الخارجي والداخلي وإعفاء المشاريع المشمولة بالتمويل من الضرائب والرسوم».
وتابع المياحي أن «المادة السابعة من القانون تعطي صلاحية قبول المنح والتبرعات للوزارات من المؤسسات الأجنبية والقطاع الخاص، ولا نعلم ما علاقة هذا بقضية الأمن الغذائي والمشاريع المتلكئة والتنمية».
ولفت إلى أن «المادة ثانياً من القانون تحدد صلاحية المشاريع المستفيدة منه بوزارة التخطيط مع مراعاة عدالة التوزيع ونسبة السكان فأين العدالة في هذا القانون».
وأوضح أن «بقية التخصيصات المالية وزعت على أساس 10 ٪ تسديد المديونية الخارجية وديون الغاز و5 ٪ تسديد تكاليف إنتاج النفط ومثلها تخصيصات طارئة، فأين جانب الأمن الغذائي وهي فقرات في الموازنة العامة».
وشدد المياحي على أن «هنالك العديد من المواد الأخرى المبهمة التي تعني أن الحكومة المقبلة ستستلم خزينة خاوية من السيولة والوفرة المالية ستختفي في أشهر قليلة والحكومة القادمة ستواجه تحديات مالية وتنفذ برنامج ليس من تخطيطها».
وأكد بالقول: «إننا في حال أردنا حسن الظن بالمشروع واعتبار أنه نسخة معدلة من الموازنة لتمشية الأمور اليومية إلا أن المحاصصة والحصص الحزبية حاضرة في جنبات القانون وتمريره يعني استفادة تجار السياسة قبل الشعب».
واعتبر أن «تشكيل الحكومة وتمرير الموازنة أفضل من هذا الالتفاف والتضليل وهنالك تواقيع بأكثر من 90 ٪ من أعضاء البرلمان على هذه الملاحظات وترفض تمريره من حيث المبدأ وسوف يعاد لأن فيه مفخخات وفقرات ملغمة بداخله وسنعمل على إعادته إلى الحكومة».
واستغرب المياحي من «إعفاء المشاريع المشمولة بالتمويل حسب هذا القانون من الضرائب والرسوم الجمركية»، متسائلاً: «إذا كانت مشاريع قديمة ومتلكئة لماذا تُعفى من الضرائب والرسوم؟ وما هو ربط هذه المادة بالأمــن الغــذائي أو المشــاريع المتلكــئة أو التنـمية؟».
إلى ذلك، أعلنت اللجنة المالية النيابية، الاتفاق على إلغاء فقرة الاقتراض بقانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي، فيما حددت السقف المالي لمسودة القانون.
وقال عضو اللجنة حسن الكعبي في كلمة له خلال اجتماع اللجنة، برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، إن «قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي مطلوب لما تمرُّ به الظروف العالمية والحروب والأزمات والشحّ في المواد الغذائية وارتفاع أسعار النفط بهذا الشكل السريع»، مؤكداً «حق مجلس النواب بمراعاة مطلب أبناء الشعب من السلطة التشريعية للحفاظ على مواردهم في البطاقة التموينية وأن تكون حقيقية بمفرداتها لكي تصل إلى المواطن بالشكل المطلوب ضمن التخصيصات الموضوعة».
وأضاف أنه «تم الاتفاق بين أعضاء اللجنة المالية وبعد موافقة رئيس مجلس النواب على إلغاء فقرة الاقتراض الداخلي والخارجي بالقانون والخاصة بمنح صلاحية للحكومة باقتراض ما قيمته 20 ترليوناً (الدولار يقابل ألفاً و450 ديناراً) على مرحلتين، وبواقع 10 ترليونات في كل مرحلة»، مشيراً إلى «أهمية تخصيص الوفرة لمواجهة الفقر وتمكين الغذاء والخزين الاستراتيجي من الحنطة».
وشدد على ضرورة «حفاظ الحكومتين الحالية والمستقبلية على استحقاق الأجيال المقبلة لضمان الصناديق السيادية».
ترأس رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، أمس الإثنين، اجتماعاً لمناقشة مشروع الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية.
وذكرت الدائرة الإعلامية لمجلس النواب في بيان مقتضب: «الآن.. الحلبوسي يترأس اجتماع اللجنة المالية لمناقشة مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية».