لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تلقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، دعماً من إيطاليا، التي عبرت عن استعدادها للمساهمة في العمل على وقف الحرب، تزامناً مع مفاوضات مرتقبة بين كييف وموسكو في مدينة إسطنبول التركية، وسط تشاؤم أمريكي بإمكانية تقديم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي تنازلات.
وناقش رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراجي، آخر تطورات الحرب على أوكرانيا، مع زيلينسكي، مؤكدا دعم روما للسلطات الأوكرانية والشعب الأوكراني.
وقال مكتب دراجي «ندد الرئيس زيلينسكي بإغلاق روسيا للمرات الإنسانية واستمرار حصار وقصف المدن، بما في ذلك المدارس، مما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين، بينهم أطفال» وعبر عن «استعداد إيطاليا الكامل للمساهمة في العمل الدولي لإنهاء الحرب وتشجيع التوصل إلى حل دائم للأزمة في أوكرانيا».
وكان زيلينسكي قد قال مساء الأحد، إنه سيكون من الممكن لبلاده تبني وضع «غير نووي» رسمي كجزء من اتفاق لإنهاء الحرب مع روسيا، كما بين أن كييف مستعدة لإجراء تعديل دستوري يضمن الحياد لها.
وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الروسية، كشف أن «محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا مستمرة» ووصف الوضع غير النووي للبلاد بأنه «أهم قضية» على جدول الأعمال.
خالية من النووي
كما أعرب الرئيس الأوكراني عن استعداد بلاده لتكون دولة خالية من الأسلحة النووية، باعتبارها النقطة الأهم في المحادثات الأوكرانية – الروسية».
وأشار زيلينسكي أنه مهتم بتوقيع «اتفاقية جادة» من شأنها أن تتضمن ضمانات أمنية لأوكرانيا، يوقعها جميع الضامنين.
ولم تمتلك أوكرانيا أسلحة نووية منذ عام 1996 بعد أن وافقت على التخلي عن ترسانتها النووية السوفييتية بشرط احترام حدودها بموجب مذكرة بودابست، التي وقعتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وروسيا. ومع ذلك، قد تسعى موسكو للحصول على تأكيدات بأن الأسلحة النووية لن يتم نشرها في أوكرانيا في المستقبل، من قبل حلف شمال الأطلسي «الناتو» على سبيل المثال.
مستعدون لتعديل دستوري
وأضاف أن أوكرانيا مستعدة للتوافق في تقديم ضمانات أمنية، وتلتزم الحياد».
وتابع: «هذه الأمور كانت هي المبادئ التي تطالب بها روسيا في البداية، وبدأت الحرب بسبب هذا حسبما أذكر».
مسؤول أمريكي: بوتين غير مستعد لتقديم تنازلات لإنهاء الحرب
وأشار إلى وجود مباحثات حول منح الضمانات الأمنية لأوكرانيا، مبيناً أن هذه الضمانات «يجب ألا تكون مجرد حبر على ورق». وأوضح أنه بالإمكان إجراء استفتاء في بلاده من أجل تعديل دستوري يضمن حياد أوكرانيا.
وقال إنه يجب بحث هذه الأمور بشكل مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وتابع: «يجب (على بوتين) سحب قواته من أوكرانيا والجلوس معي من أجل التوصل إلى اتفاق».
واستبعد محاولة استعادة جميع الأراضي التي تسيطر عليها روسيا بالقوة، قائلا إن ذلك سيؤدي إلى حرب عالمية ثالثة. وعبر عن رغبته في التوصل إلى «حل وسط» بشأن منطقة دونباس في الشرق، التي تسيطر عليها القوات المدعومة من روسيا منذ 2014.
وحذرت وكالة الرقابة الإعلامية الروسية «روسكومنادزور» وسائل الإعلام المعارضة من نشر مقابلة زيلينسكي.
وقالت في بيان نشرته عبر موقعها الرسمي على الإنترنت: «نحذر وسائل الإعلام الروسية من ضرورة الامتناع عن نشر هذه المقابلة».
في الموازاة، قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير مستعد فيما يبدو لتقديم تنازلات لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وبين المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية مشترطا عدم الكشف عن هويته بعدما طرح زيلينسكي سبيلا محتملا لإنهاء الأزمة في مطلع الأسبوع «كل ما رأيته يشير إلى أنه (بوتين) غير مستعد لتقديم تنازلات في هذه المرحلة».
يأتي ذلك وسط ترقب لنتائج جلسة مفاوضات جديدة تعقد في تركيا.
وقلل مسؤولون أوكرانيون من فرص تحقيق انفراجة كبيرة في المحادثات المقرر عقدها في إسطنبول.
وحسب أوكرانيا فإن روسيا قد تكون الآن أكثر استعدادا لتقديم تنازلات مع تراجع أي أمل لها بفرض حكومة جديدة على كييف في مواجهة المقاومة الأوكرانية الشديدة والخسائر الروسية الفادحة.
وعندما التقى الطرفان بشكل شخصي المرة السابقة، اتهمت أوكرانيا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بتجاهل مناشداتها لمناقشة وقف إطلاق النار، في حين قال لافروف إن وقف القتال ليس مطروحا حتى على جدول الأعمال.
وبعد ذلك التقى الطرفان مرارا عبر رابط فيديو بدلا من الاجتماع بشكل مباشر. وناقش الجانبان علنا صيغة قد تقبل أوكرانيا بموجبها وضعا محايدا رسميا بشكل ما. ولكن لم يتزحزح أي من الجانبين بشأن المطالب الإقليمية لروسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها موسكو وضمتها في 2014 والأراضي الشرقية المعروفة باسم دونباس التي تطالب موسكو بالتنازل عنها للانفصاليين.
وقال فاديم دينيسينكو مستشار وزارة الداخلية الأوكرانية الإثنين «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي انفراج بشأن القضايا الرئيسية».