القاهرة – «القدس العربي»: قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الشرطة المصرية اعتقلت تعسفيًا 30 لاجئًا وطالب لجوء سودانيًا على الأقل خلال مداهمات في ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني الماضيين، وتعرض بعضهم للاعتداء البدني والعمل القسري.
وقالت المنظمة في بيان: “كل من اعتُقلوا مسجلون لدى المفوضية كلاجئين أو طالبي لجوء وأُطلق سراحهم لاحقًا بلا توجيه أي تهم في حين تم استغلالهم في عمل قسري”.
وأضافت أن بعض النشطاء المستهدفين كانوا قد حشدوا الدعم لمظاهرات أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة للّاجئين في القاهرة احتجاجًا على المضايقات والمعاملة العنصرية من قبل مصريين، وغياب الحماية، وتأخر إعادة التوطين، كما نظموا أيضًا مظاهرة أمام السفارة السودانية لدى القاهرة تعبيرًا عن تضامنهم مع الاحتجاجات في السودان ضد الدور السياسي للجيش هناك.
ووثقت المنظمة الحقوقية، نقلًا عن ثلاثة لاجئين سودانيين وعضو في مجموعة حقوق اللاجئين الأفارقة، وهي منظمة مجتمع مدني مقرها القاهرة، اعتقال 24 لاجئًا وطالب لجوء سودانيًا، منهم نشطاء، من منازلهم، والمقاهي، والشارع، ومراكز مجتمعية في مدينة نصر بالقاهرة، وذلك في 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
وحسب المصادر، فقد نقل اللاجئون المعتقلون إلى منشأة أمنية وأجبروا على تفريغ صناديق مكتوب عليها “تحيا مصر” من شاحنات كبيرة إلى مستودعات، واستخدمت الشرطة الهراوات لضرب من زعمت عدم عملهم بجدية وأهانتهم بملاحظات عنصرية، قبل أن تتركهم قرب المنشأة الأمنية، بعد مصادرة هواتفهم وشرائح الهواتف.
وحسب المصادر نفسها ، جرى اعتقال 19 لاجئًا وطالب لجوء سودانيًا من ضمنهم نحو 7 أشخاص كانوا ضمن المعتقلين في الحادثة الأولى، وذلك في 5 يناير/ كانون الثاني الماضي. وأجبر المعتقلون هذه المرة أيضًا على تفريغ صناديق مكتوب عليها “تحيا مصر” من شاحنات في المنشأة الأمنية نفسها . وفي اليوم التالي، تركت الشرطة المجموعة نفسها في نفس المكان التي تركت فيه المجموعة الأولى.
ونقلت “هيومن رايتس ووتش” عن اللاجئين الثلاثة قولهم إن عناصر جهاز قطاع الأمن الوطني في القاهرة استدعوهم مرتين خلال عام 2021، وكانوا يحتجزونهم أحيانًا لساعات، وهددوهم بالترحيل إلى السودان إذا استمروا في حشد احتجاجات الجالية السودانية أمام مكتب المفوضية أو أبلغوا المفوضية عن الانتهاكات بحقهم.
كما نقلت عنهم أن الجهاز حاول التفاهم معهم حول أن ينقلوا إليه أنشطة الجالية السودانية، لكنهم رفضوا.
وجاء بيان المنظمة الحقوقية بعد يوم واحد من بيان لمنظمة العفو الدولية حذرت فيه من احتمال ترحيل خمسين لاجئًا وملتمس لجوء إريتريًا. وقالت منظمة العفو الدولية إن 50 مهاجرًا إريتريًا يواجهون خطر الترحيل من مصر إلى إريتريا، ومن بينهم رضيع وثلاثة أطفال دون السابعة من العمر. وطالبت المنظمة السلطات المصرية بالوقف الفوري لترحيل مواطنين إريتريين، حيث قد يواجهون “انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب”.
وأضافت المنظمة أن الـ50 مهاجرًا محتجزون حاليًا في أسوان (جنوب مصر)، مشيرة إلى أنه لم يُتَح للمجموعة حق الوصول إلى إجراءات اللجوء، أو إمكانية الطعن في أوامر الطرد الصادرة بحقهم.
ورصدت العفو الدولية ترحيل السلطات المصرية 31 إريتريًا في الأسبوعين الماضيين، في انتهاك لحظر الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي، حسب البيان، الذي قال إن 40 اريتريًا آخر رحلوا في الفترة ما بين أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول 2021.
ويواجه الإريتريون المُرحلون عقوبات مشددة في بلادهم، قد تصل إلى الإعدام والسجن مدى الحياة، في حالة الخروج من البلاد بشكل غير نظامي، وتحديدًا في وقت الحروب، حيث خاضت إريتريا حربًا مع إثيوبيا بين عامي 1998 و2018، فضلًا عن فرض التجنيد الإجباري غير مُحدد المدة على النساء والرجال فوق سن الـ 15 عامًا، والذي وصفته منظمة العفو الدولية، سابقًا، بأنه أقرب للسخرة.