الدوحة تستثمر خمسة مليارات دولار… وتشكل لجنة عليا للتنسيق مع القاهرة في المجالات كافة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : هلت نسائم الخير مقبلة من الدوحة، إذ أعلنت الحكومة التي تواجه أوضاعا اقتصادية قاسية، أن قطر قررت استثمار خمسة مليارات دولار داخل الأسواق المصرية، وفي التفاصيل: شهدت القاهرة خلال الساعات الماضية، اجتماعا، بين رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر، وعلي بن أحمد الكواري وزير المالية في دولة قطر، وسالم بن مبارك آل شافي السفير القطري في القاهرة، بمشاركة الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور محمد معيط وزير المالية، وعدد من المسؤولين المصريين والقطريين.. تناول الاجتماع، بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وأهمية تعزيز التعاون والتنسيق بينهما في المجالات المختلفة، وأشاد الجانبان بقرار تشكيل لجنة عليا مشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين، بهدف التشاور المستمر وتعزيز التعاون بين مصر وقطر والتنسيق في المجالات كافة، وفي إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، واتفق الجانبان على مجموعة من الاستثمارات والشراكات في مصر بإجمالي 5 مليارات دولار، خلال الفترة المقبلة.
ومن اللافت أن سوق صرف النقد الاجنبي شهد أمس الثلاثاء 29 مارس/آذار بالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق بين القاهرة والدوحة حالة من الاستقرار، الذي أسفر عن عودة التفاؤل للمؤسسات الاقتصادية باقتراب موعد السيطرة على جنون الورقة الخضراء.. وبالنسبة لأبرز الأحداث التي تهتم بها معظم الأوساط : تلوح في سماء العاصمة حالة من الحراك مصدره نقابة المحامين، فبعد ساعات من دفن جثمان النقيب الراحل رجائي عطية أطلق المحامي البارز المحسوب على التيار الإسلامي منتصر الزيات تصريحا نصه “المحامون في خطر”، وتداول رموز وكوادر نقابية بين أوساط المحامين بينها عدد من الأسماء المطروحة التي من المرجح دخولها انتخابات نقابة المحامين على منصب النقيب العام،. وكشفت مصادر حقوقية عزم سامح عاشور نقيب المحامين السابق، الترشح في الانتخابات حال تقدمه باستقالته من مجلس الشيوخ، ومن المقرر أن يحسم أمره قريبا، خاصة أن فترة النقيب الجديد عامان فقط. فيما تداول عدد من أعضاء مجلس النقابة الحالي على منصب النقيب، وفي حالة فوزهم يقدمون استقالتهم من مواقعهم، ويتم تصعيد التالي في عدد الأصوات كما ينص القانون، ومن بينهم نبيل عبدالسلام، وعمر هريدي، ومحمود الداخلي، أعضاء مجلس النقابة العامة، وكذلك عبدالحليم علام، نقيب المحامين في الإسكندرية. وكذلك تم تداول اسم المحامي منتصر الزيات..
كما أكد الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، أحقية الدولة في التدخل لضبط السوق قائلا: «لما ألاقي الاستعباط شغال واجب عليا أتدخل». وتابع: «من مهام الدولة إقرار الأمن، كون المجتمع الآمن سيمكنك من الإيمان، والعكس في المجتمع غير الآمن ستواجه خطر زوال الذات»، مضيفا: «لو الأمر اتساب فوضى، يتحول الأمر إلى شبه دولة بلغة علماء السياسة». وحول ترويج الشائعات ضد البلد على مواقع التواصل الاجتماعي، تابع الدكتور علي جمعة: «القرآن وصف مروجي الشائعات بالمرجفين، وهذا الأمر جرم شديد وسخيف، فلا بد من التوثق، إضافة إلى أن القرآن نهى عن اللغو».
الدوحة يا كريم

قبل ساعات من المباراة الحاسمة أعرب الكثيرون من بينهم محمد البهنساوي في “الأخبار”، عن الأمل في الفوز للحاق بالدوحة: “يا رب” كلمة يرددها أكثر من 100 مليون مصري، مكثفين دعاءهم اليوم، فها هي ساعات تفصلنا عن اللحظة التاريخية التي يواجه فيها رجال منتخبنا الوطني نظيره السنغالي في العاصمة دكار لعبورها إلى الدوحة، حيث نهائيات كأس العالم، المهمة صعبة، لكن التفاؤل الشديد يتملكنا جميعا بأن منتخبنا الشجاع سيفعلها ويصرع أسود التيرانجا في قلب عرينهم، أعلم أن البعض يتوقف كثيرا أمام أداء منتخبنا في مباراة الذهاب، وكيف توقفت قلوبنا أمام الهجمات الخطرة لماني ورفاقه، وأعلم كذلك الميزة القوية للسنغال في مباراة اليوم في ملعبهم وأمام جماهيرهم، وإن فريقهم بطل افريقيا وأفضل فرقها، وجميع لاعبيه من المحترفين في أندية كبرى، في المقابل يأتي تفاؤلنا مرتكزا لحقائق أكثر منها أمنيات، فمنتخبنا نفسه الذي ذهب لأمم افريقيا الأخيرة، وتوقعات ألا يتجاوز الأدوار التمهيدية، فإذا به في النهائي أمام السنغال كذلك، ويخرج بضربات الحظ الترجيحية، ورجالنا وخلفهم مدرب ذكي وقدير ومتمكن صرعوا بمشوارهم كبار القارة بما فيها الكاميرون على أرضها ووسط جمهورها، والميزة الأهم على الإطلاق أن شباب منتخبنا رجال مخلصون شديدو الحب لوطنهم، شجعان وحريصون على فعل أي شيء لإسعاد جمهورهم ورفع علم بلادهم، ولنتذكر جسارة محمد عبد المنعم، رافضا مغادرة الملعب رغم إصابته الشديدة، وهو ما فعله أبو جبل في كأس الأمم، مغادرا بدموع منهمرة، ودموع جميع اللاعبين بعد خسارة النهائي. اليوم لا مجال للتناحر والجدل العقيم، فقط الدعاء أن يوفق الله رجالنا ويسعدوا ملايين المصريين والعرب، واعلم أنه في حالة الصعود بإذن الله سنندفع جميعا للاحتفال والإشادة، وهذا ما نتمناه، لكن هناك ملفات من الضرورة أن نفتحها فورا بعد انتهاء مباراة دكار، وأيا كانت نتيجتها، في مقدمتها أن نبدأ وبإصرار إنهاء التعصب الأعمى.

ثرواتنا المهدرة

ندد البعض كما قال مدحت نافع في “الشروق” ببيع بعض الأصول المصرية لصندوق استثمار سيادي في دولة الإمارات العربية. أسباب الرفض والتنديد وصفها الكاتب بأنها، تشف عن تربص بالتحرك الحكومي لجذب الاستثمارات، أو في القليل تعكس تنفيسا غير موفق لحالة القلق من تداعيات الأزمات المذكورة آنفا، في صورة غضب ورفض عام لكل تفاصيل المشهد الاقتصادي. الأشخاص نفسهم الذين عابوا على السياسة المالية للدولة ركونها إلى إصدار أدوات الدخل الثابت لتمويل متطلبات التنمية من خلال جذب الأموال الساخنة، اعترضوا على جذب أموال في استثمارات غير مباشرة في أسهم شركات قائمة ورابحة، أسباب الاعتراض منها ما انصب على طبيعة الحصص المطروحة للمساهم الاستراتيجي، باعتبارها حصصا في مؤسسات مهمة وحيوية، وهي شركات تعمل في أسواق حرة تنافسية بهدف الربح، وليست مؤسسات عسكرية مثلا، من تلك الشركات مصرف كبير، في حين تتعدد ملكية الدولة في مصارف أخرى أكثر تأثيرا وانتشارا وملاءة مالية… ومنها شركات تعمل في مجال صناعة الأسمدة الآزوتية، وهى صناعة تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة للتطوير والتشغيل، ومن الممكن أن تعتمد على قروض المساهمين في تمويل احتياجاتها المستقبلية، في ظل أزمة الغاز العالمية المقبلة على أقل تقدير. وتجدر الإشارة إلى أن تلك الشركات كانت جزءا من برنامج الطروحات الحكومية المعلن منذ عام 2017، الذي تعثر نوعا ما تحت وطأة الظروف العالمية المحلية في سوق المال. طرح آخر لرفض مساهمة الصندوق الإماراتي في الشركات المذكورة هو أنها شركات رابحة، وهو خطأ شائع غريب يتردد في أوساط المختصين أحيانا، ومداره أن البيع لا يكون إلا للأصول الخاسرة، وكأن المستثمر المقدم على الشراء مجبر على اختيار أصول متعثرة، متخصص في أدوات إصلاحها هيكليا، ممنوع من التصرف في كثير من ميراثها الثقيل ومنه العمالة الزائدة.

بخلاف الأرباح

مثل هذا الطرح السابق وفق رأي مدحت نافع يحول الاستثمار الأجنبي من صفقة رابحة للطرفين، إلى معونة مستترة أو هدية ذات مقاصد خفية، وهو ما يهدر الأصول المتعثرة بأكثر مما يظن مناصرو تلك الرؤية الشاذة، حيث أن ذلك المستثمر الذي استعوض الله في أمواله له أهداف أخرى، بخلاف الربح، بل بعيدة عن المجال المستثمر فيه، ولا يعنيه أبدا أن يصلح تلك الشركات للأسباب العاطفية والوطنية التي يحملها كثير من المصريين في قلوبهم، وليس من الضروري أن يتحرك لها أي عربي أو أجنبي. وهناك من يقول إن المستثمر العربي دخل السوق في أسوأ فتراته وعند أبخس الأثمان للأسهم المتداولة، وهو حق أريد به باطل، لأنه من الظلم أن نحمل المستثمر أخطاء إدارة منظومة سوق المال التي فوتت (لأسباب إدارية ورقابية في الأساس) العديد من الفرص منذ تعويم الجنيه عام 2016 وحتى اليوم. من حق المستثمر أن يقتنص الفرصة المناسبة له، ومن حق البائع أن يفاوض وأن يتخير عددا من بدائل التقييم العادل للسهم، بعيدا عن آلية السوق الثانوية المضطربة في حالتنا، أو على الأقل عدم الركون إلى أسعار الأسهم في البورصة بشكل حصري، عند إتمام صفقة البيع. كذلك لا أملك إلا أن أثمن استهداف الاستثمارات الخليجية في هذا التوقيت تحديدا، كونها من الدول القليلة التي يمكن أن تتحقق لديها فوائض استثنائية نتيجة للصدمة البترولية الآنية، التي رفعت أسعار برميل النفط من مستويات قريبة من 45 دولارا في موازنات الخليج العربي إلى ما فوق 120 دولارا في بعض إقفالات جلسات تداول عقود النفط بُعيد اشتعال أزمة القرم.

رمضان كريم

كل عام وأنتم بخير بقدوم الشهر الفضيل المعروف، كما قال عبد العظيم الباسل في “الوفد” بالبر والإحسان والتقرب إلى الله بالصلاة والصيام، إلى جانب الأعمال الصالحة من زكاة وصدقات لمساعدة الفقراء والمحتاجين. ومع اليوم الأول من الشهر الكريم، تنشط إعلانات الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية لجلب التبرعات من خلال الإعلان على الفضائيات بملايين الجنيهات لجلب أكبر قدر من أموال المتبرعين التي تجاوزت المليارات في حساب بعض الجمعيات في البنوك في شكل ودائع وأرصدة جارية، الأمر الذي يتطلب ضبط إنفاقها. مضى وقت كانت تذهب فيه تلك التبرعات إلى أئمة المساجد وشيوخ الزوايا، أو كانت توضع في صناديق الزكاة والنذور في دور العبادة، أو يأخذها محترفو التسول في الطرقات والميادين، وللأسف كان يساء استخدامها إما بتجنيد من تذهب إليهم في أغراض سياسية، وإما تنفيذ أعمال ضارة بسلامة الوطن وأمنه، لذلك اتجهت التبرعات إلى مؤسسات مدنية أعلنت عن نفسها في «سوق الخير» الذي يتنافس فيه العديد من تلك الجمعيات. وبعيدا عن المتاجرة بالعواطف لجلب أموال المتبرعين، وكذلك استبعاد التشكيك في عمل هذه الجمعيات بأنها تقوم على اقتصاد «الشحاتة»، أو تطبق نظرية «الجباية» على أهل الخير، فإنه يجب خضوع عملها للمساءلة، من خلال عدة إجراءات نوجزها في ما يلي: أولا: ما دامت هذه الجمعيات ترحب بأي رقابة، فإنه ينبغي على وزارة التضامن التي تمنحها الترخيص بالعمل، أن تتابع نشاطها بشكل مباشر، وتراجع مصادر تمويلها، سواء كان من الأفراد أو المؤسسات، حماية لأموال المتبرعين، وضمانا لإنفاقها في الأغراض التي تبرعوا لها. ثانيا: التأكد من توفيق أوضاع العديد من تلك الجمعيات وفقا للقانون الجديد الذي ينظم عملها، خلال المدة التي حددها القانون بستة أشهر، نظرا لتعثر بعضها في توفيق الأوضاع خلال الفترة الماضية بسبب «كورونا». ثالثا: قيام المتبرعين بمتابعة أعمال الجمعيات لمعرفة أوجه إنفاقها سواء على المشروعات التي تنشئها، أو الارتقاء بجودة الخدمات من مياه شرب أو تجديد المساكن القديمة. رابعا: ترشيد الحملات الإعلانية لهذه الجمعيات والالتزام بإنفاق 8% فقط من إجمالي التبرعات على العاملين والمتطوعين فيها.

من دم الفقراء

اختار فاروق جويدة أن ينظر للحرب من زاوية مهملة في “الأهرام”: بعض الناس من ضعاف النفوس يستغلون الأزمات التي تمر بها الشعوب، خاصة في أوقات الحروب وهؤلاء يطلق عليهم أثرياء الحروب، حيث يهربون بأموالهم التي جمعوها من دماء الشعوب.. وهذه قصة امرأة هربت من الحرب في أوكرانيا إلى المجر ومعها ملايين الدولارات، وأصبحت حديث العالم. دولة المجر تحقق في هروب زوجة نائب أوكراني بملايين الدولارات.. سلطات الجمارك المجرية في المعبر الحدودي رصدت الأموال في أمتعة كوتفيتسكا.. حاليا هناك دعوات لإجراء تحقيق جنائي مع حرس الحدود الأوكرانيين عند المعبر.. كُشف أمر سيدة فاتنة فرت ومعها ملايين الدولارات، ليتبين لاحقا أنها زوجة رجل أعمال وسياسي أوكراني بارز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام أوكرانية.. فقد اتضح أن أناستاسيا كوتفيتسكا زوجة النائب السابق المثير للجدل وقطب اليورانيوم الأوكراني، إيغور كوتفيتسكي، حملت في حقائبها 28 مليون دولار و1.3 مليون يورو نقدا عبر معبر حدودى للاجئين إلى الاتحاد الأوروبي.. لكن سلطات الجمارك المجرية في المعبر الحدودي رصدت الأموال في أمتعة كوتفيتسكا، وفتحت قضية جنائية للوقوف على ملابسات الواقعة.. بالتوازي قال إيغور كوتفيتسكي، وهو من أغنى النواب الأوكرانيين، إن زوجته كانت في طريقها لمغادرة البلاد للولادة في أوروبا، نافيا التقارير عن أنها كانت تحمل كل تلك الملايين.. كما أضاف، قبل إغلاق حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «كل أمواله في البنوك الأوكرانية، ولم يخرج أي شيء»، مشددا على أن القصة «مزيفة وشائعات».. بينما لم تعلق أناستاسيا، التي يقال إنها كانت بصحبة والدتها ورجلين مجريين، على حادثة الحدود.. في الأثناء انتشرت مزاعم عدة في الفترة الماضية، أشارت إلى أن الزوجة لم تعلن المبلغ النقدي الضخم الذي خرج من أوكرانيا عند نقطة تفتيش فيلوك المجرية، بل عثر على الأموال من قبل ضباط الجمارك المجريين، بحسب صحيفة “أوبوزريفاتيل» الأوكرانية.. لتعلن السيدة بعد ذلك أنها أحضرت المبلغ إلى المجر من إحدى دول الاتحاد الأوروبي.. وحاليا هناك دعوات لإجراء تحقيق جنائي مع حرس الحدود الأوكرانيين عند المعبر في منطقة ترانسكارباثيان في البلاد، حيث يزعم أنه تم غض الطرف عن نقل هذه الكمية من الأموال المتدفقة خارج البلاد.

مسكوت عنه

ترى ما المسكوت عنه في الحرب الدائرة حاليا.. تولى الإجابة الدكتور عبد المنعم سعيد في “المصري اليوم”: المسكوت عنه أولا ظل أصل الصراع، وهل كان حقا إمكانية توسع حلف الأطلنطي إلى الحدود الأوكرانية الروسية، ولكن إذا كان ذلك كذلك فالحقيقة هي أن حلف الأطلنطي متوسع بالفعل وملتصق بالحدود الروسية في أكثر من منطقة، فمن ناحية – وانظر الخريطة – فإن دول البلطيق الثلاث – لاتفيا ولتوانيا وإستونيا- مجاورة لروسيا وبيلاروسيا، وجميعها مسلحة حتى الأسنان بأسلحة حلف الأطلنطي. وهذا في أقصى الغرب الروسي، ولكن أقصى الشرق السيبيري حيث المحيط الهادئ يواجه مباشرة اليابان، ذات معاهدة الدفاع مع الولايات المتحدة، والمماثلة لمعاهدة حلف الأطلنطي. والحقيقة هي أن روسيا تواجه تهديدات لأمنها القومي من داخلها، حيث يوجد أقوام غير مستقرين على العيش داخل الدولة الروسية مثل الشيشان والتتار… خارج الحدود الروسية يوجد حزام من الجمهوريات التي لا تريد العودة إلى الاتحاد السوفييتي مرة أخرى، ولا تريد في الوقت نفسه من روسيا الاتحادية أن تنظر إلى الأقليات الروسية في هذه الجمهوريات باعتبارها طابورا خامسا أو حصان طروادة، الذي سوف يأتي بالاتحاد السوفييتي مرة أخرى. وبغض النظر عن الاتجاه شبه الطبيعي لروسيا القيصرية أو الاتحاد السوفييتي إلى التوسع في الجوار شرقا وغربا وجنوبا وشمالا أيضا في القطب الشمالي، فإن الحجم الهائل لروسيا في سقف أوراسيا يثير قلقا طبيعيا لدى دول مثل أرمينيا والدول ذات الثقافة الإسلامية وحتى المسيحية غير الأرثوذكسية، إزاء التهديد الروسي. السؤال هو: هل يصير قلق روسيا إزاء حلف الأطلنطي قلقا على كل أشكال التهديد الممكنة والمحتملة، نتيجة الحجم الهائل للدولة الروسية، وتاريخها في التوسع الأرضي، الذي شمل في وقت من الأوقات شرق أوروبا وأفغانستان، وكثيرا من المناطق التي كانت تابعة للعالم التركي العثماني؟

باردة أم ساخنة؟

المسكوت عنه ثانيا في الحرب الراهنة وفق رأي الدكتور عبد المنعم سعيد: أن الصياغة الأمريكية للأزمة والحرب على أنها «حرب بوتين» أو الصراع بين الديمقراطية والسلطوية، فيها الكثير من التجاوز للواقع والوقائع التاريخية التي تلت انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي. المرجح أن هذا التقسيم في حد ذاته ربما كان دافعا من دوافع الحرب، حيث بدا نازعا الشرعية عن نظم حكم قائمة؛ وهو لا يشمل في هذه الحالة ليس فقط روسيا، وإنما الصين أيضا، ووفقا للأرقام الحالية، غالبية دول العالم. اللقاء الافتراضي الأخير بين الرئيس بايدن والرئيس شاي جين بينج، دار تحت عنوان: «جهود لإدارة المنافسة بين البلدين ومناقشة تأثيرات حرب روسيا ضد أوكرانيا على الأمن الإقليمي (أوروبا) والعالمي». وخلال هذه المباحثات فإن الموقف الأمريكي عاد به إلى «إعلان شنغهاي»، الذي أرسى دعائم العلاقات الأمريكية الصينية قبل 50 عاما. وأكد الرئيس بايدن أن العلاقات تصل الآن إلى لحظة حاسمة سوف تشكل العالم في القرن الواحد والعشرين؛ واستنادا إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة لا تسعى إلى «حرب باردة جديدة» مع الصين، ولا تسعى إلى تغيير النظام في الصين. وتنشيط تحالفاتها لا يستهدف الصين. ولا تدعم الولايات المتحدة «استقلال تايوان»، وليست لدى واشنطن النية للسعي إلى صراع مع الصين. مثل ذلك يمكنه أن يضع أساسا لحالة من الوفاق السياسى بين واشنطن وبكين؛ ولكن في الواقع فإن الإدارة الأمريكية لا تكف عن مطاردة الصين، كما تفعل مع روسيا في ما يخص أمورا داخلية محضة بعضها يخص الأقليات وبعضها الآخر له علاقة بالمعارضة السياسية، وبالطبع التأكيد طوال الوقت على حقوق الإنسان. ومن عجب أن الولايات المتحدة تدّعِي السعى لقيام نظام دولي قائم على قواعد؛ ولم يحدث في القول الأمريكي استكماله إلى أن تكون هذه القواعد مستندة إلى القانون الدولي، الذي يمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

زلاته لا تحصى

نتحول نحو الهجوم على الرئيس الأمريكي ويتبناه جلال عارف في “الأخبار”: زلات لسان الرئيس الأمريكي بايدن كثيرة في الأغلب كانت تمر بسلام. أنصاره وخصومه في الداخل كانوا يتوقعونها. بعض التوضيح كان يكفي الأنصار، وبعض التعليقات الساخرة من الخصوم كانت تسعدهم. ثم تقلب الصفحة. هذه المرة الوضع يختلف. هناك حرب تشتعل وأمريكا طرف أساسي فيها. وهناك مخاطر بأن تمتد الحرب من أوكرانيا إلى خارجها. والعالم كله يراقب ويعاني من آثار الحرب، ويخشى من أي خطأ يقود إلى الأسوأ. والرئيس بايدن نفسه يدرك خطورة الموقف، ويعلم أن بعض تصريحاته ضد روسيا ورئيسها أدت إلى تصعيد الموقف والتهديد بقطع العلاقات. كان واضحا بالفعل في حديث بايدن الأول أمام الجنود الأمريكيين في بولندا، أن هناك خطأ غير مقصود حين خاطب بايدن جنوده على أنهم ذاهبون للقتال في «أوكرانيا». الكل – بما فيها روسيا – كان يعرف التزام أمريكا بعدم المشاركة المباشرة في الحرب الدائرة في أوكرانيا، وبايدن نفسه يعرف أن الشعب الأمريكي يرفض الدخول في أي حرب خارج حدوده وهو ملتزم أمامه بذلك.. ولهذا كله مرّ الخطأ بسلام بعد التوضيحات الرسمية المناسبة. لكن زلة «اللسان» الثانية كانت أخطر بكثير.. والحديث عن «إسقاط بوتين من السلطة» كان صادما للمسؤولين الأمريكيين والحلفاء قبل أن يكون صادما لروسيا، ولهذا توالت محاولات تخفيف آثاره من المسؤولين الأمريكيين، وتصريحات الحلفاء الكبار «مثل الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني»، التي تؤكد أنهم لا يستهدفون النظام الروسي، بل يريدون إنهاء الحرب التي تكلف الجميع أثمانا باهظة. الروس – من جانبهم – لن يتعاملوا مع الأمر على أنه مجرد «زلة لسان». ما قاله بايدن عن إسقاط الحكم في روسيا يمنح الرواية الروسية لأسباب الحرب ما يؤيدها.. في تبرير غزو أوكرانيا أكدت روسيا أنها تتعرض لمؤامرة تقودها أمريكا لمحاصرتها عسكريا واقتصاديا، ولمنع تقدمها كقوة كبرى. قبل اشتعال الحرب قالت موسكو إن اجراءات المقاطعة ستفرض عليها سواء قامت الحرب أو لم تقم، لأن أمريكا تريد ذلك.

مضلل وخبير

المؤكد وفق رأي عماد فؤاد في “الوطن” أن من حق كل مواطن أن يناقش كل ما يمس حياته من قرارات وسياسات، ولكن ما يحدث في الواقع أن الكثيرين من بيننا يكتفون فقط في مناقشاتهم، في أي قضية باللف والدوران حول آراء المحللين، وهي غالبا ما تكون عبارة عن كبسولات مختزلة تبتعد كثيرا عن السياق المعرفي اللازم. جرأة المحللين الاستراتيجيين الآن شبيهة بالجرأة على الفتوى واستسهال إصدار أحكام فقهية من عامة الناس، وتحول غير المتخصص إلى خبير سياسي ومحلل للقضايا الدولية، وتصدره وسائل الإعلام، دون أن يمتلك الأدوات التي تمنحه الشرعية والمصداقية، فهذا منتهى الخطر الذي لا يقل عن خطر التصدي للفتوى الشرعية من غير المتخصصين. وبشكل عام، فإن جرأة غير المتخصصين وتسابقهم إلى شاشات التلفزيون وتنقلهم بينها ليس سوى تعبير عن رغبة ذاتية جامحة في الحضور، بغض النظر عن مخاطر مثل هذا الحضور الذي تحول مع الوقت إلى مصدر لدخل إضافي يتجاوز في كثير من الأحيان الدخل الأساسي للمحلل. بحكم مهنتي صحافيا أيقنت أن القادرين فعلا على التحليل الاستراتيجي بتنويعاته هم من وصلوا لأعلى المناصب القيادية في تخصصاتهم، ولديهم المعلومات الكافية اللازمة، ولكن لا يمكنهم الظهور الإعلامي بحكم المسؤولية، وهناك أيضا أساتذة الجامعات وخبراء المراكز البحثية المتخصصة، وهؤلاء يعزفون عن المشاركة في وسائل الإعلام بسبب أن القضايا المطروحة في غاية التعقيد، ولا يمكن مناقشتها بشكل مختزل في دقائق قليلة، ولذلك يكتفون بمناقشتها في إطار أكاديمي اعتزازا وتقديرا للهوية الأكاديمية التي لا يريدون تمييعها تحت عنوان مضلل مثل «محلل أو خبير استراتيجي»..

دنيا فانية

ثمة خطاب شائع على مواقع التواصل الاجتماعي اهتم بالتعاطي معه الدكتور محمود خليل في “الوطن” يقوم على فكرة تحقير الدنيا، ونصح الناس بالتفكير في الآخرة، وما أعده الله تعالى للمحرومين في الدنيا من أوجه إشباع في جنان الخلد. كل مؤمن لا بد أن يتذكر آخرته، لكن ليس معنى ذلك في حال أن ينسى دنياه. مسألة نبذ الدنيا والزهد فيها تتصادم مع العديد من الآيات القرآنية التي تحتفي بالحياة، ولا تمنع الإنسان من التمتع فيها، مثل قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هي لِلَّذِينَ آمَنُوا في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَة يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»، وقوله تعالى: «وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَة وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ». خطاب الزهد وتحقير الدنيا يبدو كوميديا عندما يصدر أو يتكرر على لسان من يظهرون أمام الناس وهم غارقون في أطايبها ومتعها، أو يعلم الناس عنهم ذلك، وتزداد الكوميديا عندما يوجه هؤلاء خطابهم إلى عبيد الله تعالى المرهقين الغارقين في المشكلات والمحاصرين بالضغوط. لا يختلف خطاب وأداء هؤلاء عن الوعاظ والحكائين، الذين تحكى عنهم كتب التاريخ، مثل وهب بن منبه، ممن كانوا يترعون أذن السامع بالقصص الخرافي الذي يجمع في طياته بين الواقع والأسطورة، والحقيقة والخيال، والأخطر نصح من حولهم بنصائح لا يعملون هم أنفسهم بها.

صفعة لن تنسى

الحدث الذي شهده حفل توزيع جوائز الأوسكار لن ينسى، وهو ما أثار اهتمام طارق الشناوي في “المصري اليوم”: مع الزمن، من الممكن أن تمحى من الذاكرة أسماء الأفلام الحائزة (أوسكار 94) مثل أفضل فيلم (كودا)، أو أفضل مخرجة جين كامبيون عن فيلم (قوة الكلب) لتصبح ثالث مخرجة في تاريخ الأوسكار تحصل عليها، بل قد تنسى أيضا جائزة أفضل ممثل ويل سميث عن فيلمه (الملك ريتشارد)، ولكن لن تنسى أبدا تلك الصفعة التي لها مذاق اللكمة، عندما انهال بها سميث على وجه الممثل ومقدم الحفل كريس روك في حفل توزيع الجوائز، بعد أن سخر على الملأ من زوجته جادا سميث، قائلا إنه ينتظرها في جزء جديد من فيلم (جان) الذي يتناول سيدة حليقة الرأس بعد انضمامها للجيش.. الفيلم بطولة ديمي مور، ونكتشف أن زوجته كانت بالفعل قد أصيبت بمرض الثعلبة في مرحلة من حياتها وحلقت شعر رأسها، مداعبة ثقيلة جاءت على الجرح، قطعا لا تليق، ولكن أيضا الصفعة مهما كان لها من مبررات لا تليق. تلك المداعبة كان من الممكن أن تِعدّي في ظرف آخر، ويقابلها سميث حتى بالصمت، البعض من شدة المفاجأة اعتقد في البداية أن هذا الموقف العاصف جزء من الحفل متفق عليه بين النجمين للخروج عن المألوف، إلا أن الأمر كان جادا أكثر مما ينبغي، وخرج عن حدود السيطرة بعد أن قال سميث عند عودته لمقعده (اجعل اسم زوجتى بعيدا عن فمك). الأمر سينتهي، ولكن ستظل هناك عودة له بين الحين والآخر، تضمنت كلمة سميث عند حصوله على (أوسكار) أفضل ممثل نوعا من الاعتذار لزميله الممثل ومقدم الحفل، وعلى الجانب الآخر فإن مقدم الحفل لن يتقدم بشكوى رغم أن شرطة لوس أنجلس أكدت أنها في الانتظار لتحقيق العدالة..

كطلقة رصاص

اعتذار سميث كان موجها كما أشار طارق الشناوي لإدارة الأكاديمية، طالبا منهم أن يوجهوا له دعوة في المرات المقبلة مؤكدا أنه الحب، حبه لزوجته هو الذي دفعه لاستخدام قبضته في الضرب والصفع. هامش المزاح على الهواء (ترمومتر) دقيق جدا، الكلمة تصبح مثل طلقة الرصاص لا يمكن استعادتها بعد خروجها من فوهة المسدس، لا يوجد قطعا تعمّد، بل سوء تقدير للموقف.. ويل سميث بديهي كان متوترا ينتظر أن يسمع اسمه مقترنا بالجائزة، وهو قطعا يستحقها، إلا أنه وجد نفسه في حالة دفاع عن كرامة زوجته. تسامح الجميع.. مقدم الحفل شعر بأنه يستحق الصفعة أو اللكمة.. ويبقى ما موقف الأكاديمية؟ يبدو لب أنها لن تُصدر بيانا لإدانة أحد، لا مقدم الحفل ولا البطل نجم الحفل، ربما تحدث مبادرة ما من أحدهما بعد قليل لتصدير صورة أخرى. ستجد نفسك بعد مشاهدة تلك الواقعة تتذكر الذي يجري في عدد من الفضائيات العربية عندما شاهدنا مقدم برامج يغادر مقعده ويوجه ضربات متلاحقة من السباب والشتائم لضيفه، كما شاهدنا الضيف الذي يتوعد المذيع بأن يجعله (بلبوصا) أمام الأستوديو. التسامح يقترن بتوافر حسن النية، وهو ما تؤكده كل الملابسات التي تابعناها على مسرح دولبي (كوداك) سابقا، كان هناك رغم العنف حسن النوايا، الذي هو أيضا الطريق المفروش للجحيم. تعوّدنا في المهرجانات بمختلف توجهاتها أن هناك حدثا يسرق الكاميرا من الأفلام، مثل بطانة فستان أو ذيل فستان أو تسريحة شعر أو كلمة تخرج عن حدود اللياقة، هذه المرة صار لدينا أحدث صيحة (صافع ومصفوع وبينهما أوسكار).

مكانهم في القلب

ما أصعب الفراق كما قال مرسي عطا الله في “الأهرام”: هنا أقصد الفراق الجسدى فكثير ممن نبكيهم اليوم كانت تجمعنا بهم صلات روحية متينة رغم تباعد اللقاءات المباشرة مع بعضهم لسنوات.. أتحدث عن رموز وقامات وطنية عظيمة رحلت عن دنيانا خلال الأيام القليلة الماضية في مقدمتهم الفريق عبد المنعم خليل قائد الجيش الثاني الميداني في أحرج لحظات حرب أكتوبر/تشرين الأول عندما حل محل الفريق سعد مأمون إثر إصابته بأزمة قلبية مفاجئة في ساعة مبكرة من صباح يوم 14 أكتوبر قبل بدء عملية لتطوير الهجوم المصري بساعات قليلة.. والمفارقة أن يرحل في اليوم نفسه الفريق عبد رب النبي حافظ رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، الذي كان قائدا للفرقة 16 مشاة مكانيكي خلال حرب أكتوبر، وكان مسؤولا مع رجاله عن حماية الجانب الأيمن للجيش الثاني الميداني الذي وقف بصلابة في وجه الهجوم الإسرائيلي المضاد، الذي أعقب تعثر عملية تطوير الهجوم المصري وأدى إلى ما سمى بعملية الدفرسوار. ثم كانت بعد ذلك بأيام صدمة الرحيل المفاجئ للمستشار رجائي عطية وهو يؤدي مرافعته أمام المحكمة يوم السبت الماضي بالروح الوطنية العالية التي أظهرها في الأيام الصعبة والحرجة التي أعقبت الخروج الكبير في 30 يونيو/حزيران عام 2013، حيث فند كل ادعاءات التيارات المتأسلمة بفكر عميق ومستنير. ولست هنا في معرض الحديث عن علاقتي الشخصية بالفرسان الثلاثة، الذين رحلوا قبل أيام، فقط أستطيع أن أقول إن الذي عرفني عليهم وربطني بهم كأصدقاء في حب الوطن هو طبيعة عملي صحافيا وكاتبا يراقب الأحداث، وكان الثلاثة ملء السمع والبصر في أحداث فاصلة في تاريخ مصر عشتها وعايشتها بكل مشاعري، سواء في حرب أكتوبر/تشرين الأول المجيدة عام 1973 أو في تثبيت أركان النجاح والاستقرار لثورة 30 يونيو/حزيران العظيمة عام 2013. والحقيقة أن هؤلاء الراحلين وغيرهم كثيرون ممن رحلوا عن حياتنا أكبر من كلمات الرثاء أو سطور العزاء، ويكاد لسان الحال أن يردد على شفتي مناشدا من حولى «أعطوني عيونا أبكي بها فقد جفت دموعي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية