لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلن الكرملين، الأربعاء، أن المفاوضات التي جرت بين الوفدين الروسي والأوكراني في أسطنبول، مساء الثلاثاء، لم تفض إلى نتائج «واعدة جدا» ولا أي «تقدم» في حين بقي الوفد الأوكراني في أسطنبول لإجراء محادثات بشأن التعاون الفني العسكري مع الحكومة التركية.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، للصحافيين «في الوقت الراهن، لا يمكننا الإشارة الى أي نتائج واعدة جدا أو تقدم من أي نوع. هناك الكثير من العمل لانجازه».
لكنه اعتبر أنه أمر «إيجابي» أن الجانب الأوكراني «بدأ أخيرا بصياغة اقتراحاته بشكل ملموس ووضعها خطيا».
وقال: «نحرص على تجنب الإدلاء بتصريحات علنية بخصوص جوهر» المواضيع التي تبحث في المفاوضات لأننا «نعتقد أن المفاوضات يجب أن تجري» بعيدا عن الأضواء.
وتتناقض هذه التصريحات مع الأجواء الايجابية التي عبر عنها مسؤولون روس شاركوا في المحادثات التي جرت الثلاثاء في إسطنبول. ففي ختام المحادثات، أعلن نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فورمين الثلاثاء أن موسكو «ستقلص بشكل جذري أنشطتها العسكرية في اتجاه كييف وتشرنيهيف» في شمال البلاد. وقال أيضا أن الاقتراحات «الواضحة» من أوكرانيا بهدف التوصل إلى اتفاق «ستدرس قريبا جدا وستعرض على الرئيس» فلاديمير بوتين.
علاقات طبيعية
كما قال فلاديمير مادينسكي، رئيس الوفد الروسي المفاوض مستشار بوتين، أمس، إن مفاوضات إسطنبول هيأت الأرضية لتأسيس علاقات طبيعية مع أوكرانيا.
وأوضح في تصريحات أن مفاوضات الثلاثاء أظهرت للمرة الأولى منذ سنوات أن المسؤولين الأوكرانيين على استعداد للتوافق.
وأضاف أن الجانب الأوكراني سلّم لنظيره الروسي خطيا مبادئ الاتفاق الممكن بين البلدين، أبرزها رفض الانضمام للناتو، والالتزام بالحياد، والتخلي عن حيازة الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.
وأردف أن أوكرانيا اقترحت أيضا عدم تمركز القوات والقواعد الأجنبية في أراضيها، وعدم إقامة مناورات عسكرية في البلاد دون موافقة الدول الضامنة وروسيا.
ولفت إلى أن أوكرانيا تريد تأسيس علاقة طبيعية مع روسيا بالمستقبل، لكنه أشار إلى أنه لا يوجد تغيير في موقف أوكرانيا إزاء ملفي القرم وإقليم دونباس.
في المقابل، قال المفاوض الأوكراني ديفيد أراخاميا إن الوفد الأوكراني الذي أجرى محادثات مع روسيا في اسطنبول هذا الأسبوع، ظل هناك، لإجراء محادثات بشأن التعاون الفني العسكري مع الحكومة التركية.
إيجابية
كما بين، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن المؤشرات الواردة من محادثات السلام مع روسيا يمكن وصفها أنها «إيجابية» لكنه أضاف أنها لم توقف انفجارات القذائف الروسية.
وفي كلمة في ساعة متأخرة من الليل، عبر زيلينسكي أيضا عن حذره حيال تعهد روسيا بتقليص عملياتها العسكرية بشكل كبير في بعض المناطق، وقال إن جهود أوكرانيا الدفاعية لن تتقلص.
وقال الرئيس الأوكراني إن كييف لم تر أي سبب يدعو إلى تصديق كلام بعض ممثلي روسيا، مضيفا «يمكننا القول إن الإشارات التي نتلقاها من المحادثات إيجابية لكنها لا توقف انفجارات القذائف الروسية».
وتابع «على الرغم من هذا التعهد لم يصبح الوضع أكثر سهولة. لا تزال لدى الجيش الروسي قدرة كبيرة على مواصلة الهجمات ضد دولتنا» مؤكدا «لن نقلص جهودنا الدفاعية».
قطر ترحب بالوساطة التركية… وجونسون يدعو لـ«تكثيف العقوبات» على موسكو
وجدد القول إن نجاح أي اتفاق سلام يتطلب مغادرة القوات الروسية، وإنه لن تكون هناك مساومة حول سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.
في الموازاة، أعلن متحدث الحكومة الألمانية ستيفن هيبيستريت، الأربعاء، أن بلاده مستعدة لتكون «دولة ضامنة» لاتفاق سلام محتمل بين أوكرانيا وروسيا.
وقال متحدث الحكومة في مؤتمر صحافي في برلين، إن المستشار أولاف شولتز وزيلينسكي ناقشا القضية في مكالمتهما الهاتفية الأخيرة.
وأضاف أن «ألمانيا، مثل عدة دول أخرى، مستعدة بالطبع للعمل كضامن أمني لأوكرانيا».
واستدرك أن الأمر قد يخضع لمزيد من المشاورات لأن العديد من التفاصيل لا تزال غير واضحة.
وخلال مفاوضات السلام في إسطنبول، الثلاثاء، أشار المسؤولون الأوكرانيون إلى استعدادهم للتفاوض بشأن «وضع محايد» لكنهم طالبوا بضمانات أمنية لبلدهم. وقال أراخاميا، للصحافيين، إنهم يسعون للتوصل إلى اتفاق دولي، حيث تكون فيه دول من بينها تركيا وألمانيا وكندا وإيطاليا وبولندا وإسرائيل دول ضامنة.
ترحيب قطري
وفي إطار ردود الفعل على مفاوضات إسطنبول، رحبت قطر، الأربعاء، بالوساطة التركية للتوصل إلى اتفاق سلام شامل.
وأفاد بيان للخارجية القطرية، بـ«ترحيب قطر بالوساطة التركية بين روسيا وأوكرانيا، وتطلعها إلى أن تتوج المفاوضات التي انطلقت من مدينة إسطنبول، بالتوصل إلى اتفاق سلام شامل ودائم بين البلدين».
وجدد البيان دعوة قطر لـ«جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وحل الخلاف عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، وتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وعدم اتخاذ ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من التصعيد».
كما أكدت الدوحة حرصها على «ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الراسخة للقانون الدولي، بما فيها الالتزام بتسوية المنازعات الدولية بالوسائل السلمية، وسيادة الدول واستقلالها وسلامتها الإقليمية» حسب البيان ذاته.
كذلك، قالت وزارة الخارجية الصينية، إن هناك «إشارات إيجابية» أظهرها طرفا المفاوضات.
وأكد الناطق باسم الخارجية وانغ وين بين، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة بكين، أن «الحوار والمفاوضات هما السبيل الصحيح الوحيد للتوصل إلى تسوية للأزمة الأوكرانية».
وأعرب عن أمله أن تتوصل موسكو وكييف إلى «حل وسط» معتبرا أن المجتمع الدولي يجب أن يساهم في جهود روسيا وأوكرانيا لتسوية الصراع.
وقال الدبلوماسي الصيني: «يجب منع كل الأعمال التي قد تزيد من تأجيج النار أو الخلافات».
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الصين مستعدة للعمل كضامن لاتفاق سلام بين موسكو وكييف، قال وانغ إن بكين ستواصل القيام بدور بناء وتقديم المساعدة لتطبيع الوضع في أوكرانيا.
العقوبات
إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأربعاء إلى «مواصلة تكثيف العقوبات» على روسيا حتى خروج جميع الجنود الروس من أوكرانيا.
وقال أمام لجنة برلمانية «يجب ألا ننتظر من مجموعة السبع أن ترفع العقوبات مقابل وقف إطلاق نار» روسي فقط. وأضاف «علينا مواصلة تكثيف العقوبات، حتى (يصبح) كل» جندي روسي «خارج أوكرانيا».
أثناء هذه الجلسة أمام مسؤولي اللجان البرلمانية، كرر رئيس الوزراء البريطاني أن تغييرًا للنظام في موسكو «ليس هدف الحكومة البريطانية» مضيفًا أن لندن تسعى إلى «المساعدة في حماية» الأوكرانيين من العنف «الهمجي» الذي تمارسه القوات الروسية.
وأعلنت الحكومة البريطانية نظامًا جديدًا من العقوبات لمنع الأثرياء الروس من النخبة الحاكمة من الوصول إلى الخدمات التقنية في الطيران والقطاع البحري.
وتمّ تطبيق هذا النظام الجديد الذي أُعلن عنه غداة مصادرة يخت فاخر تعود ملكيّته إلى روسي لم تُعرف هويّته، فورًا على أوليغارشيَين هما من بين نحو ألف شخص مستهدفين بالعقوبات البريطانية، ويُدعيان يفغيني شفيدلر وأوليغ تينكوف.
والعقوبات المفروضة على شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014 والتي تستهدف القطاع المالي والتجارة والنقل البحري، ستُوسّع الآن لتشمل منطقتَي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، اللتين اعترفت موسكو باستقلالهما في شباط/فبراير الماضي.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس في بيان «لا شكّ في أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ونخبته فوجئوا بعقوباتنا الشديدة».
وأضافت «نواصل زيادة الضغط ما دام الجنود الروس لا يزالون في أوكرانيا، مع استهداف ليس فقط أعمال الأوليغارشيين إنما أيضًا أصولهم وأسلوب حياتهم في كافة أنحاء العالم».