مصادر رفيعة: نتنياهو يعرف أن العمق الإسرائيلي سيتلقى ضربة قاسية إذا هاجم طهران

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، الأربعاء، النقاب عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، شدد خلال المحادثات التي أجراها في واشنطن على أنه لا يؤمن بجدوى العقوبات المفروضة على إيران، ولا بالعقوبات التي ستُفرض لاحقا على الجمهورية الإسلامية، مؤكدًا للمسؤولين الأمريكيين بأن العقوبات لن تمنع طهران من الوصول إلى القنبلة النووية. ونقل مراسل الصحيفة، الذي يرافق رئيس الوزراء إلى واشنطن، عن مصادر مقربة جدًا من نتنياهو قولها إن رئيس الوزراء يُفضل أنْ تتعرض تل أبيب للهجوم الصاروخي الإيراني، على أنْ تحصل إيران على قنبلة نووية، لأن الضحايا الذين سيُقتلون نتيجة الهجوم هم أقل بكثير من الأضرار التي ستلحق بالدولة العبرية في حال حصول طهران على القنبلة.

وتابعت المصادر أن نتنياهو عاد وكرر خلال المحادثات السؤال التالي: ما هو ثمن عدم اللجوء لضرب إيران عسكريًا؟ وقالت مصادر أمريكية وإسرائيلية متطابقة، أضافت الصحيفة، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي وصل إلى واشنطن وبحوزته رزمة من الخلافات الجوهرية مع الإدارة الأمريكية في المسألة الإيرانية، مشددة على أنه سُجل تقارب لافت للنظر في وجهات النظر، ولكن الخلاف الجوهري بين تل أبيب وواشنطن حول تداعيات الهجوم العسكري على إيران بقي على حاله، وفي هذا السياق، نقل المراسل عن رئيس مجلس الأمن القومي، الجنرال في الاحتياط يعقوب عميدرور قوله إن الخلافات ما زالت قائمة حول هذا الموضوع، ولكننا هذه المرة وضعنا جميع الأوراق على الطاولة، وعلينا كإسرائيليين أنْ نُذوت ما قاله الأمريكيون، وأنْ نتصرف وفقًا لمصالح إسرائيل. علاوة على ذلك، نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي عالي المستوى قوله إنه في الأشهر الأخيرة، وفي عدة جلسات مغلقة، أعرب نتنياهو عن إيمانه بأن رد الفعل الإيراني على الهجوم الإسرائيلي لن يكون عنيفًا حتى وإن شمل صواريخ من إيران وحزب الله وحماس، ويعتقد نتنياهو أن النموذج العراقي هو أفضل مثال على ذلك، فعندما ضربت إسرائيل الفرن الذري العراقي في العام 1981 لم ترد العراق، كما أن الجبهة الشمالية بقيت هادئة بعدما قُصف مفاعل دير الوزر في سورية، على الرغم من أن العديد قبل القصف تحدثوا عن إمكانية نشوب حرب إقليمية، الأمر الذي لم يحدث. كما نُقل عن نتنياهو قوله إن القيادة السياسية والدينية في إيران اتخذت قرارًا بالقضاء على إسرائيل، وبالتالي فإن عدد الصواريخ التي ستسقط على إسرائيل ليس مهمًا، معترفًا بأن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستتلقى ضربة قاسية، وبالتالي فإنه من وجهة النظر الإسرائيلية، أفضل للدولة العبرية التعامل مع الصواريخ التقليدية التي ستسقط، من أنْ تتعامل مع قنابل نووية إيرانية، لأن العمق الإسرائيلي سيتعرض للضربة الصاروخية، حتى لو وقفت الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، على حد قول رئيس الوزراء.

على صلة بما سلف، قال رئيس تحرير صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، في مقال نشره أمس إن مقارنة نتنياهو السلاح النووي الإيراني بالمحرقة النازية تجعل الحرب على إيران قريبة جداً وقال إن رئيس الوزراء أدخل نفسه في ورطة، وهو في طريقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عندما وجه إنذاراً علنياً إلى الإيرانيين وطالبهم بتفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم الموجودة تحت الأرض بالقرب من مدينة قم، وبالتوقف عن تخصيب اليورانيوم، وبإخراج كميات اليوارنيوم المخصب على درجة متوسطة من أراضيهم، لافتًا إلى أنهمن الواضح بالنسبة لنتنياهو أن القيادة السياسية الإيرانية لن تستجيب لشروطه، التي تبدو كأنها ذريعة لشن حرب أكثر منها مطالب دبلوماسية معقولة، لكن خطاب نتنياهو، بحسب بن، أمام إيباك قد ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير.

وشدد رئيس تحرير ‘هآرتس’ على أن الرئيس الأمريكي طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي عدم الاشتباك مع إيران كي يبقى سعر صفيحة البنزين رخيصاً في محطات الوقود الأمريكية، وهو أمر مهم من أجل النهوض بالاقتصاد الأمريكي، وبالنسبة إلى حملته الانتخابية، بيد أن المنطق الذي يستخدمه أوباما، بحسب المحلل الإسرائيلي، هو منطق مفهوم، لكن المشكلة تكمن في أن الرئيس الأمريكي يعيش في عالم مختلف عن عالم نتنياهو، إذ تبدو المشكلة الإيرانية من البيت الأبيض مشكلة إستراتيجية لا (هولوكوست)، وبالتالي فإن عامل الوقت لا يضغط على صناع القرار في واشنطن، الذين يعتقدون بأن هناك العديد من الاحتمالات لنجاح الجهود الدبلوماسية والعقوبات المفروضة على إيران، إلا أن رئيس الوزراء يتحرك بحسب دوافع مغايرة، وخلص بن إلى القول إنه يُمكن أن نجد في خطاب رئيس الوزراء أبواباً كثيرة تسمح له بالتهرب من اتخاذ قرار فوري بشن الحرب، فنتنياهو عينه أكد على أن قرار الحرب لم يتخذ بعد، لافتًا إلى أن وهناك من يعتقد أن نتنياهو هو شخص جبان ومتردد ولن يتخذ أبداً قراراً بحرب، مشددًا على أنه قد تكون جميع هذه التحليلات صحيحة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي قطع على نفسه عهداً سيجعل من الصعب عليه أن يتراجع عن الحرب ضد إيران، على حد قول رئيس تحرير صحيفة ‘هآرتس’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية