حمص اليوم هي سربرينتشا 1995… التاريخ يعيد نفسه ولن يحمي بشار.. جيشه يظهر قوته على شعبه

حجم الخط
0

رائحة الدم والجثث في بابا عمرو… آلاف الهاربين وماتيس يتوقع تردي الوضعلندن ـ ‘القدس العربي’: ادى منع السلطات السورية الصليب الاحمر، والمنظمات الانسانية والصحافيين الى مدينة حمص، خاصة حي باب عمرو المنكوب الى اثارة الكثير من الشكوك حول حجم الدمار الذي ارتكبته القوات التابعة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، وادت ببعض التقارير للحديث عن عملية تنظيف لاثار العملية و’الجرائم’ التي ارتكبها النظام قبل ان يفتح الباب اما المنظمات الدولية والمراقبين.

وبعد ما حدث في المدينة فان عددا من التقارير بدأت تبحث عن مقابل تاريخي لها ووجد روبرت فيسك في صحيفة ‘اندبندنت’ مقاربة بين مأساة حمص ومأساة المسلمين في مدينة سربرينتشا عام 1995 عندما قتلت الميليشيات الصربية تحت قيادة مجرم الحرب راتكو ميلاديتش 8 الاف مسلم، وحتى الآن فان قتلى الانتفاضة السورية وصل الى 7500 شخص مع ان ارقام الامم المتحدة لا تضيف الى العدد القتلى من جنود النظام وقواته الامنية، وهناك كما يقول الكاتب اوجه مقارنة واختلاف بين حمص وحماة. ويقول انه لن يعرف حجم الكارثة الا بعد ايام من ‘تنظيف’ المكان وتهيئته، ولكن الحكاية نفسها كما في المدينة البوسنية، امواج اللاجئين وقصص عن قطع رؤوس واعدامات ورجال حملوا في الشاحنات وتفريق بين الرجال والنساء والاطفال، ولا يعرف الى اين اخذ الرجال. ومع انه يعترف ان المقارنة بين المدينتين قد تكون غير صحيحة الا ان شبح ما حدث في تلك المدينة البوسنية يخيم علينا ويدفعنا للمقارنة.

وقبل ذلك يذكر بصدام وقمعه لانتفاضة عام 1991، في جنوب العراق وشماله، وحافظ الاسد في عام 1982 في حماة ويتحدث فيسك عن اخطاء المقاتلين في كل من المثالين البوسنوي والسوري، حيث ارتكب مقاتلو جيش السوري جرائم قتل في عمليات طائفية تماما كما كان العسكريون من المسلمين في البوسنة يقتلون الصرب حول سربرينتشا. وبعيدا عن هذا فهناك تشابه مخيف بين البوسنة وسورية من ناحية منع الصحافيين ومنع الصليب الاحمر الدولي، وطريقة القتل التي تمت بفصل الرجال عن النساء وشحن الرجال الى اماكن مجهولة، وهناك في الحالتين مراقبة من ‘المجتمع الدولي’ وفشله، هذا من ناحية اوجه الشبه. اعتبرت الامم المتحدة سبرينتشا منطقة آمنة على الرغم من وجود الفرقة الهولندية في المكان التي وقفت تراقب عملية الذبح. وفي حالة حمص لم تقدم الامم المتحدة ولا الناتو نفس الدعم، بل ان قادة الدول قضوا وقتا وهم يتناقشون ويصرحون انه من غير الممكن التدخل عسكريا. والافدح من هذا هو ان قادة الدول الغربية حرصوا على الحديث عن ‘عقمهم’ ففي الوقت الذي كان النظام السوري يمارس القتل انشغل هذا المجتمع الدولي بتهديد ايران التي لم تكن تقتل حول مشروعها النووي. وفي المسألة اذا نفاق، فحق الحماية لا يمنح الا لمن هم قريبون ‘منا’ اما عندما يتعلق الامر بمن هم مثلا في الشرق الاوسط فلا يستحقون الرعاية، فقط التعاطف الرخيص مع حمص ‘الشهيدة’ ويختم بالقول ‘اننا سندخل في النهاية حمص، المدمرة والمسحوقة، فيما سكانها سيتحدثون الينا بخوف عن الرعب الذي مروا به، فقد دخلت حماة لفترة قصيرة عام 1982، وكل ما استطعت رسمه من كلام بائع ذرة يجر عربته ‘الله وحده يعرف ما حدث، وحمص مثل ذلك على ما افترض’. هل سينجو النظام؟

وفي ضوء المجزرة فالسؤال هل سينجو النظام؟ يجيب على هذا التساؤل، كريستوفر فيليبس الباحث في جامعة كوين، في ‘الغارديان’ اشار فيه الى الافتراض الذي يقول ان الحل الامني الذي يتبناه النظام ‘عبثي’ ولن يفيده، ومهما حاول وفعل في باب عمرو وادلب ودرعا فانه سينهار لا محالة في شهر او سنة ولكن النظام لن يكون قادرا على سحق المقاومة. ويذكر على خلاف هذا بأمثلة مشابهة استطاع فيها النظام في المنطقة تجاوز الازمة، فاستراتيجية العنف التي مارسها حافظ الاسد لسحق الاخوان المسلمين 1976 -1982 كانت كفيلة ببقاء نظامه، وكذا حملة صدام حسين ضد الشيعة في الجنوب والاكراد في الشمال كانت كفيلة ببقائه في السلطة اثني عشر عاما اخرى. وبناء على هذه الامثلة، يتساءل الكاتب ان كانت الظروف تلك متوفرة ومناسبة لضمان بقاء النظام وبشكل تجعل الاسد يعتقد ان التاريخ يقف الى جانبه.

ويرى الكاتب ان واحدا من الاسباب التي تجعل النظام يؤمن بخيار انتصاره هي قواته الامنية مقارنة مع المقاومة الضعيفة. مشيرا الى ان المظاهرات التي اندلعت بشكل عفوي وبدون قيادة تشبه مظاهرات الشيعة عام 1991 ضد نظام صدام. وكانت المعارضة الشيعية ضد صدام اقوى من السورية الان. ومع ذلك استطاع صدام حسين بحرسه الجمهوري القضاء على المقاومة في غضون اسابيع. وفي الحالة السورية فان بشار يعتمد مثل والده على قواته الموالية، ويعول على شقيقه ماهر مثلما عول والده على شقيقه رفعت. ويذكر الكاتب ان حكومات عربية واجهت وضعا مثل وضع بشار فالجزائر التي انحدرت لدوامة عنف ادت الى مقتل 200 الف، ولم تكن الحكومة بقادرة على قمعها الا بعد عشرة اعوام فيما احتاج حافظ الاب ستة اعوام للقضاء على الاخوان. وحتى لو تلقى جيش سورية الحر دعما من قطر والسعودية وحسن من قدراته العسكرية فلن يكون قادرا على الوصول الى مستوى الجيش السوري النظامي، فبدون دعم خارجي للجيش، فان الخيار اما ان ينتصر النظام او تنزلق البلاد لحرب اهلية طويلة. ويشير الى ان مصدر قوة النظام مثل التجارب الاخرى الثلاث فان ما ادى الى بقاء النظام هو استمرار العنصر المهم في الدولة، موالاة الجيش او الطائفة للنظام. فعلى خلاف القذافي الذي تخلى عنه الجيش والدبلوماسيون والتجار والشعب، فالطبقة التجارية في دمشق وحلب وضباط الجيش والاقليات خاصة المسيحية منها لا تزال صامتة.

العالم ضده ولن ينجووبناء على هذه التجارب فان الاسد قد يفترض انه قادر على النجاة لكن المهم الذي سيضمن بقاءه هو العامل الدولي ففي الحالات السابقة لم يكن هناك اهتمام دولي واقليمي الا بقدر قليل، لكن معظم دول العالم والدول المجارة اجتمعت عليه وكلها تعمل من اجل اسقاطه، اضافة لذلك فالاسد مهما حاول قمع الاعلام فانه خسر المعركة الاعلامية ولن يكون بمقدوره منع افلام ‘يوتيوب’ من نقل ما يحدث من قمع داخل سورية. وفي الوقت الحالي يعتقد النظام ان الازمة قد تتلاشى لكن كلما استمر القتل والمجازر فان الموقف الدولي سيتغير مما يعني تدخلا عسكريا او دعما قويا للمقاومة. كما ان هناك خطرا لا يلتفت اليه النظام وهو امكانية تأثر العائلات السورية كلها بالقتل والخراب.

القمع مستمر ورائحة الموتفي غضون ذلك يواصل الجيش السوري عملياته في درعا وادلب ودرعا حيث نقلت صحيفة ‘اندبندنت’ عن مواطنين في قرية الحريك قرب درعا قولهم ان الجيش السوري قصف جسرا يستخدمه اللاجئون السوريون. ويبدو ان استهداف الجيش للجسور والطرقات التي يمر بها الفارون الى لبنان والاردن هي جزء من محاولات الجيش منع السكان، ويقول سكان ان الجيش عندما يقصف المناطق فانه لا يفرق بين مقاتلي جيش سورية الحر والمدنيين.

ويعتقد ان الحكومة السورية مصممة على تنظيف اية اشارات عن الدمار الذي احدثت على حمص خلال ما يقارب من شهر، خاصة ان التقارير عن عمليات الملاحقة والاعتقال الجماعي والاعدامات لبعض الشبان، ونقل عن هاربين من حمص قولهم ان حافلات شوهدت وهي تدخل بابا عمرو لتخرج منه محملة بالشباب.

وينظر لعملية ‘التمشيط’ التي يقوم بها الجيش على انها تهدف لتنظيف اخر جيوب المقاومة في الحي الذي تحدى الدولة. وكجزء من العملية ما نقل عن قيام جرافات بجرف الركام وبقايا البيوت فيما شوهد سكان الحي وهم ينظفون الشوارع، ونقل التلفزيون الرسمي صورا لتجمعات من السكان وهم يقولون ‘شكرا لله على وصول الجيش السوري’. وبالمقارنة فان السكان الهاربين تحدثوا عن رائحة الموت والنفايات التي انبعثت من شوارع الحي، وقالوا ان الجثث كانت ملقاة في الشوارع، ومع تواصل الحملات يتزايد عدد اللاجئين، فحسب مسؤولين اتراك فان عدد الذين عبروا الحدود الى الاراضي التركية بلغ 1500 لاجىء، مما يرفع عدد اللاجئين الى 11 الف لاجىء. وهناك الالاف من اللاجئين ممن عبروا الى الدول المحيطة بسورية ولا يعرف عددهم بسبب عدم تسجيلهم. وينقل اصحاب القوارب والسيارات الجرحى والهاربين حيث تدفعهم الاوضاع التي تزداد سوء كل يوم الى الرحيل.

تقديرات امريكيةوبحسب تحليلات الامريكيين فان الجيش السوري تزداد قوته يوميا في قمع الانتفاضة مما يرشح الوضع للتدهور، وذلك حسب الجنرال جيمس ماتيس، قائد القيادة المركزية في شهادة له امام الكونغرس. وقال ان النظام سيواصل استخدام اليد الحديدية.

وقال ان اي عملية جوية ضد الاسد ستكون محفوفة بالمخاطر لان الاسد يملك نظاما دفاعيا متقدما، اضافة للدعم الايراني، حيث ارسلت طهران معدات وخبراء. وكان الرئيس اوباما قد اكد على اهمية مواصلة الضغوط على النظام السوري، ولا يبدو ان الادارة حسب ماتيس تتخذ اجراءات لعمليات حيث لم يتلق الجنرال اوامر بهذا الصدد ولا حتى اوامر لتدريب وتسليح المعارضة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية