عن طقوس الكتابة: شعراء يروون بروق الحادثة ومفاجآتها السرية

يتيح لنا بعض الشعراء ممن وعوا المسألة في صميم تجربتهم الشعرية وتطورها، أن نقترب من أسرار الكتابة ومنجمها، وندرك ما يشغلهم في طور تكونها، فيما هي تصدع بمفاجآتها وبروقها وانثيالاتها، ومن ثمة نتعرف إلى أي مدى كانت تتوتر بين وحي إلهامهم، وجهد عملهم وصنعتهم الفنية. وداخل هذا الضرب من المختبر، تكشف الكتابة عن تَجَسْدُناتها الخبيئة، وعن ماديتها المعلن عنها بوصفها سيرورة يتداخل فيها الوعي باللاوعي، والخطي بالمسموع، والماهية بالجسد، والسكر بالصحو.
ليس أمرا سهلا أو متاحا في الغالب أن يفشي الشاعر أسرار كتابته وهي في طور التكون أو الاشتغال، فهو أشبه بهدية أو غنيمة لا تُعوض لقرائهم؛ لأن أي تعليقات أو إشارات أو تقييدات وملاحظات موازية للممارسة الإبداعية، يمكن أن يرشدهم ببعض العلائم، لفهم تجربتها الكيانية وتبديد عتماتها، وحتى يعلموا أن الشعر إبداع صعب وخطير لا يمكن أن يُفسر بالظروف، أو يُفكك في سلسلة من الأحداث أو الوصفات، وإنما هو خيمياء يتم من تلقاء نفسه.
في هذا السياق، سألت مجموعة من شعراء المغرب، على اختلاف أعمارهم ورؤاهم وأساليبهم الفنية: ما هي طقوسك الخاصة أثناء الكتابة؟ وهل تعود إلى تنقيح ما تكتبه؟

عبد الكريم الطبال: نداء داخلي أو شهوة محرمة

في الكتابة لا طقوس عندي ثابتة، ففيما مضى كنت في وقت الكتابة أستعد وكأنني أتوضأ للصلاة؛ لا بد من كأس قهوة صغيرة، ولا بد من سيجارة، ولا بُد من غلق الباب عليّ. ثم سوف أعبر هذا الطقس إلى طقوس أخرى خفيفة العبء وقد بلغت الآن – منذ مدة غير قصيرة- إلى الاكتفاء بالنداء الداخلي أو بالشهوة المحرمة، فأكتب وأنا أمشي.. وأنا في الفراش، أو أنا في المقهى. وعادة ما أعود إلى خربشات في الورق الذي يصحبني مع القلم أينما توجهت، فقبل الخروج من البيت أتفقد الساعة في يدي والقلم والورق ولو ورقة واحدة، وهذا الطقس الأخير ملتُ إليه ومال إليّ. فلا ترتيب مُسبق عندي لكتابة القصيدة التي تأتي إليّ على حين غفلة مني: هذا الصباح، وأنا في المقهى، ورد عليّ خاطرٌ عن حفيدتي وهي تبتسم، فكتبت شذرة عنها.
مع ذلك، فالكتابة في تصوري تقوم على مُقومين رئيسين، هما: المعرفة التي تتاح لي من جماع تأملاتي وقراءاتي، والتجربة الداخلية التي هي امتدادٌ طبيعي لها وعوْنٌ عليها.

محمد الشيخي: حالة غريبة

فاجأني هذا السؤال، لأنني لم أفكر يوما فيه. في الواقع ليست هناك حالة واحدة أو طقس فريد. أكتب غالبا في صمت الليل، لكن يمكن أن أكتب وأنا في وسط الزحام، أو وأنا أشاهد التلفزيون، أو أنصت إلى الموسيقى أو أصيخ السمع لضجيج المارة وضجيج السيارات في الشارع. لكنني لا أختار وقت الكتابة أو الشروع في كتابة القصيدة، إلا أن حالة غريبة تنتابتي فجأة فأشعر بأنني أكتب وأنكتب، وأن جسدي كله يتحرك على إيقاع قصيدة مقبلة. نعم، أعود مرات للقصيدة من أجل تنقيحها أو إعدامها إذا لم تحظ برضاي، وإن كان هذا قليلا ما يحدث.

محمد علي الرباوي: أقرأ بصوت عالٍ

في بداياتي، لم تكن لي طقوس مخصوصة للكتابة؛ لأني في هذه البدايات، كنتُ، في الغالب، أستدعي النص. وحين يأتي أُدَونُهُ، ولا أعود إليه بالتنقيح. كنتُ أشعر بالسعادة، وبالنشوة حين تأتيني القصيدة، وأنتشي أكثر حين أفرغ من كتاباتها. بعد هذه البدايات، جاءت مرحلة ثانية، أصبحتُ خلالها. لا أطلب الشعر، لكنه هو من يطلبني. وقد تبدأ حالةُ الكتابة بالتوتر وبالقلق، فأغضب خلالها لأبسط الأشياء، فأجدني أبحثُ لي عن مكان هادئ حين تحضر الولادة. هذا المكان الهادئ قد يكون الطريق، أو الفضاء العمومي، حيث يكون الضجيج. هذا الضجيح تلمسه أذناي، ثم في لحظة ما لا تقوى أذناي على التقاط الأصوات، وهذا معناه أني دخلت في غيبوبة لا أعرف متى تنتهي. حين أستيقظ تكون القصيدة قد تَمتْ، ويكون الضجيج عاد إلى طبلتي أذني. قد أعود أحيانا إلى النص فأغير هذه الكلمة، أو تلك. مع سنوات الثمانينيات إلى الآن، بقيت الطقوس نفسها، لكن الجديد أن النص أصبح يُتعبني بعد كتابته، إذ أبقى أقرأه بصوت عال، فأغير ما يبدو لي أنه من الضروري أن أغيره، وقد يبقى النص على هذه الحال أياما، أو شهورا. وحين أشعر عند قراءته بالملل، أدرك أنه قد استوى. وقد أختبر هذا الاستواء بإطلاع أصدقائي عليه (الأمراني، بنعمارة والطاهر دحاني خاصة) وبهذا اكتشفتُ أن الكتابة أصبحت تؤثر في الأعصاب. والآن، وأنا في هذا العمر، أصبحت لا أستجيب للخاطر الشعري حين يفد عليّ، لا أستجيب إلا إذا ألح عليّ .

أحمد بلحاج آية وارهام: طقس التنافذ

حين أشرع في كتابة القصيدة – تحت ضغط ما- تتقمصني اللغة، وأخرج مني بالمخيلة لأستبطن الأشياء، بعيدا عن أسر البديهة، قريبا من العمق، وبذلك يتأتى لي توظيف ما استبطنت في سياق جديد وحداثي، تتوالد منه الدلالات، ويلتبس فيه العقلاني باللاعقلاني، إلى حد يُخيل إليّ فيه أن أنايَ تنتشل الأنوات الأخرى من متاهات الوجدانات الحسية أو الروحية. إن هذه الأنا تشتغل خارج الطقوسية في محيطها، بحيث ترى الأشياء فتنفذ إليها، وتراها الأشياء فتدخل إليها حتى تلامس نسغها، وحين ينتهي هذا التنافذ تُولَد القصيدة، فأتركها تتنفس هواء الوجود مبتلة بصراخها. ثم أعود إليها لأنظفها مما قد يكون علق بها من أوشاب، كما ينظف كل مولود، مدفوعا بنفوذ البصيرة على البصر، وبشهوة تقليص حجم المرئيات فيها، وتحويله من مرئي إلى لامرئي، يُحيل ظاهرُه على باطنه، ويعكس باطنُه ظاهره، مما يجعل منسوب التجريد فيه غير طاغٍ على منسوب التجسيد، حيث يدخل المحسوس في المجرد، ويُراوح المقيد مكان المطلق، والمطلق مكان المقيد، إذ في هذا المزج بين الضدين تكمن قوتها، وتكمن جمالية المفارقة. وهذا الصنيع يأخذ مني ما لم تأخذه القصيدة أثناء انثيالها، وهو ديدن معظم الشعراء شرقا وغربا؛ الذين يحترمون متلقيهم.

أمينة المريني: كوخ الإلهام

نعم، لدي طقوس، لم أخترها لكن لاحظتها خلال مُدة ممارسة الكتابة؛ من ذلك أنني لا أكتب إذا كنت غاضبة، ولا أكتب إلا إذا ساد الصمت المكان. كما أنني أكتب بقلم أسود، بعد إثبات البسملة في أعلى الورقة، ولا بد من أن أرتشف عند البدء فنجان قهوة سوداء. بالنسبة إلى المكان، غالبا ما أكتب في إفران؛ وبالمناسبة أذكر أنني كتبت أغلب قصائد دواويني الأربعة: «المكابدات» «مكاشفات» «خرجتُ من هذه الأرخبيلات» و»من أوراق الحلاج الآخر». في هذه المدينة الحالمة، في رُكْنٍ قصي من كوخي القديم الذي استأجرته مدة أربعة وعشرين عاما، كوخ تحيط به أشجار باسقة خضراء، تمدني ظلالها ببحار من الصور المتموجة التي أعتبر القبض عليها من ألذ المتع عندي. هذا المكان كان مُلْهما ومُثْريا ومُفجرا لكوامن الإبداع في نفسي. أما عن عودتي لتنقيح القصيدة فقد لا تحدث إلا نادرا حين أُسمعها لنفسي، فقد تقفز أمامي صورة أو كلمة جديدتان فأثبتهما. وأحيانا قد أنهي النص وأنا راضية، وممتلئة اقتناعا به.

علال الحجام: مخاض الحالة الشعرية

في الواقع، ليس هناك من طقوس سوى احترام مخاض الحالة الشعرية الذي يبدأ بشرارة أولى، قد تكون شذرة أو مقطعا، أو جملة معزولة، وقد تكون صورة خاطفة، في المكتبة أو في المكتب أو في المقهى أو الحديقة أو الشارع أو المطار أو البيت. لا يهم المكان الذي توجد فيه الذات الشاعرة وما يحيط بها، وإنما المهم أن أجد نفسي مسكونا بهاجس مستعر لا سبيل إلى تلطيفه والتخلص منه إلا بإخراج كيانه نصا جميلا يقنعني شعريا ويمتعني. من هذا المنطلق، فأنا لا أتصيد النص، بل يتصيدني ببداية بسيطة قد لا تقدم أي مؤشر على الحالة الشعرية، لكنها تبدأ في التنامي والتوسع تدريجيا، باحثة عما يخلق عالما شعريا متكاملا تتلاحم أجزاؤه متماثلة أو متنافرة، حسب اشتراطات الرؤية التي تحكم دلالاتها.
ليس للنوايا الواعية هنا دخل في تخلق النص على الإطلاق، لا على مستوى اختيار الموضوع أو مكونات الإيقاع، سواء أكان إيقاع حشو أو إيقاع إطار، لأن تشكل النص تفاعلٌ عضوي داخلي لا تقبل طبيعته أي تعسف، وتتم بتبادل التأثير بين مكوناته، بمعزل عن النوايا في مختبر شديد الحساسية تجاه كل كائن دخيل لا ينسجم والمادة الشعرية. أغبط الشعراء الذين يكتبون نصوصا طويلة في نفس واحد كما يدعون، لكني عادة ما أنشىء نصوصي وأتولاها بالرعاية طيلة مدة طويلة، ليس من الضروري أن تبلغ الحول كما كان يفعل أجدادنا الميامين، وقد أتركها في الحاضنة مدة قبل أن أعود إليها مرة ثانية. والشعر في النهاية ليس مجرد سليقة وسجية، هو صنعة أيضا، لكن رواء الشعر يقتضي دائما البحث عن نقطة التوازن الصعبة التي يتكامل فيها الطرفان.
غالبا ما تكون هناك مرحلتان في تكون النص الشعري بالنسبة إليّ: الأولى مرحلة لاواعية يتخلق فيها نص خام يحمل بصماته الرؤيوية وجيناته الجمالية التي تصاحبه مدى الحياة، إذا ما كُتب له أن يحيا. في هذه المرحلة، لا أتخلى عن أجنحتي الشعرية مخافة التعرض للسقوط. والمرحلة الثانية مرحلة واعية تتراوح في منزلة بين منزلتين؛ ما بين الرؤية والرؤيا، ما بين التخييل والتعقيل، بين التأمل الشعري والتأمل العقلي. أحاول فيها إخراج النص في أحسن صورة، وفي هذه الحالة بالذات أضع على عيني نظارات الناقد، ويتدخل مبضع التحكيك والتنقيح والترقيع أيضا، لم لا؟ ولا بد هنا من الإشارة إلى أنني قد أضطر أحيانا إلى تمزيق نصوصي أو إحراقها إذا كانت لا تلبي متطلباتي الفنية، فيكون أولى أن أضحي بها قبل أن تضحي هي بسمعتي عندما يفلت العنان مني وتنتشر بين المتلقين، لأن بمكنة نص رديء واحد أن يمحو اسم الكاتب من ذاكرة التلقي.

أحمد لمسيح: خمرة القصيدة

أنا فوضوي وارتجالي ومزاجي، هذه علاقتي مع الكتابة. وقد أصاب بالنفور منها لمدةٍ قد تطول. قد يأتي «راس الخيط» بغتة وأنا أمشي أو أقود السيارة أو في اجتماع أو أثناء مشاهدة فيلم، ولا علاقة لـ»راس الخيط» بما أفعله أو أشاهده. يأتي لأني كنت منشغلا به من قبل ذلك.. أنشغل بِثيمةٍ أُلهمت بها فتسحرني، وأقرأ عنها، وأرتوي وأبقى طليقا لمدةٍ إلى أن تستدرجني إلى مخبئها السري لتنال مني الاعتراف ولو هذيانا أو صمتا.
لا طقوس لي قارة. كنداء على غفلة تأتي. أتمادى في المفاجأة، لكني أحرص على الكتابة في صحو ليس فيه ما يسكرني غير عشق القصيدة.
غالبا ما أراجع، وأنتشي عندما أتجرأ على حذف بعض ما كتبت، أو أنفيه نهائيا بلا رحمة أو ضعف نرجسي.

رشيد المومني: كتابة ومحو

من الممكن الحديث عن طقوس الكتابة بخصوص الدراسات الفكرية والأكاديمية التي تستلزم حضور أبعاد فكرية مؤثثة بأسئلتها، لأن حضور الأرضية يستدعي بالضرورة توافر شروط منضبطة، وشبه إدارية تساعد على التركيز الكفيل بضمان عامل التحكم في آلية تنامي وتبلور القضايا واﻷفكار، وهو أمر لا يتحقق بشكل عشوائي أو اعتباطي، بل على أساس القابلية الجسدية والمزاجية، وتوافر ما يكفي من الأقلام، وما يكفي من الأوراق، فضلا عن توافر الحد الأدنى من التناغم والانسجام بين الذات والفضاء المحيط بها. دون هذه الطقوس يستحيل على الفكر أن يمارس حركيته ومهامه.. والشيء نفسه بالنسبة للاشتغال على الطرس التشكيلي الذي سيستضيف آجلا أو عاجلا، نصوصي الشعرية. فأنت مطالب بأن تكون موجودا في قلب محترفك، ومحاطا بصمتك وبعزلتك وموسيقاك ومواد العمل، غير أن الأمر يختلف تماما بالنسبة للكتابة الشعرية التي ترفض أن تمتثل لأي طقس محتمل، حيث سيكون عليك أن تكون مُهيأ في أي لحظة لتلقي غيثٍ شعري ما، وفي يمينك ما تيسر من الأوراق والأقلام، غير أن أجمل لحظة من لحظات الاستمتاع بالمنجز، هي لحظة نقل الوارد من مسوداته إلى الصفحة، التي أكاد أسمع الآن خفق مواويلها، التي تكون فيها مطالبا باﻻبتعاد عنك وعن الآخرين، في انتظار أن يستقر عالمُ ما كتبت، على عوالم ما محوت.

صلاح بوسريف: الحاجة إلى الشعلة

مشكلتي أنني أقرأ أكثر مما أكتُب، وأقرأ في البيت كما أقرأ في المقهى، وفي أي مكان أكون فيه. طيلة اليوم، تستغرقُـني القراءة إلى الدرجة التي يصبح فيه من يوجدون حولي، كأنهم غير موجودين، أي أنني أستغل كل الأوقات المُتاحة لي، لا لأرتاح، بل لأقرأ وأكتُب، فأنا أستريح من العمل بالقراءة، ومن القراءة بالكتابة.
ليس متاحا لنا أن نكتب الشعر دائما، كثيرا ما أتوقـف عن كتابة الشعر لشهور، وهذا لا يُـزْعِـجُـنِي، لأنني من خلال خبرتي بالكتابة، فهمتُ أن الشـعر يحتاج إلى صمت، وتأمـل، ويحتاج إلى تلك الشعْـلَـة، أو الدفْـقَـة التي تُهَجج الأصابع لتحـثها على الكتابة، وهذا أمر يمكنه أن يحدث في البيت، أو في المقهى، أو في السفر، لا مكان لهذا النداء، لأنه مرتبط بوضوح الرؤية، وبالموضوع ذاته، حين يَشِف ويتمرأَى.
أغلب الأحيان أكتب في مقاهي هادئة، لا أعرف فيها أحدا، ولا أحد يعرفني فيها، كما أكتب في بيتي، أو في فندق ما من الفنادق التي أقيم فيها لبعض الوقت. لا أكتب على مكتبي في مكتبتي الخاصة، لأنني أرفض هذا الشرط الإداري، وأنفر منه. كما أنني، حين يكون الشـعر غير متاح، إما أعوض كتابتَه بقراءته، أو أنني أنشغل عنه بما هو نظري، أو بكتابة مقالات الرأي، وبعض الأعمدة، التي أنا ملتزم بها مع بعض الجرائد والمجلات العربية.
الطقس الوحيد الذي يأخذ كل وقتي، هو القراءة، قراءة تتنوع بين الشعر والتاريخ والفلسفة والفكر، وما يتعلـق بالجماليات، وبينها المعمار الذي أهتم به كثيرا، لأنه مرتبط كثيرا بالكتابة، وبتحرير العين من النمطية والتشابه، ويُعلمنا الفراغ قبل الملء.

ثريا ماجدولين: مقام الانوجاد

هناك لحظتان أساسيتان: لحظة الكتابة داخل الجسد، وهذه اللحظة غير مرتبطة بالجو الخارجي للجسد ولا تهتم بمستوى الهدوء أو الضجيج؛ ولحظة الولادة أو الوجود وهي تقتضي الصمت والهدوء التام. فرغم أن الكتابة الشعرية عندي ترتبط بفورة الروح وصرير الألم، إلا أنها لا تظهر إلا ليلا مع الهدوء التام والسكينة والصمت، حيث لا أحد غيري يمكن أن يسمع دقات قلب القصيدة. أما المكان، ففي الغالب أكتب في غرفة المكتب. لكنني قد أكتب أحيانا في غرفة النوم، علما بأن هذه الأمكنة هي مكان ولادة القصيدة فقط، فهي قد تتشكل أجزاؤها في أي مكان آخر وفي أي وقت من الأوقات، بل قد تتشكل أجزاؤها أحيانا وأنا في أماكن عامة مليئة بالناس.. لكنها لا تتجسد فوق الورق إلا بعد أن تتأكد من أن لا أحد غيري يرقبها… لا بد من الهدوء التام من أجل إخراج القصيدة إلى الوجود بعد أن تكون قد انكتبت في داخلي. كما أنني أكتب القصيدة على الورق ثم أرقنها على الحاسوب.

مبارك وساط: في ما خلا ذلك

ليست لي طقوس خاصة أثناء الكتابة، فيما خلا استهلاك كميات من الشاي والقهوة. وفي الغالب، فإني أُنقح ما أكتبه.

كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية