عبد الجليل يدعو مجلس برقة للعدول عن الفيدرالية ويلوّح باستخدام القوة للحفاظ على وحدة ليبياطرابلس ـ وكالات: دعا رئيس المجلس الإنتقالي الليبي مصطفى عبدالجليل، امس الاربعاء، مجلس برقة الذي أعلن عن تشكيله أمس إلى العدول عن فكرة الفيدرالية، ملوّحاً باستخدام القوة للحفاظ على وحدة ليبيا.
وقال عبد الجليل في كلمة له خلال مؤتمر الميثاق الوطني الذي بدأ أعماله صباح امس في مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) إن ‘المعطيات التي استند إليها دعاة الفيدرالية هي موجودة على أرض الواقع ولكنها ليست مبرراً للإنفصال، وليست مبرراً لتقسيم ليبيا’. وأضاف ‘نحن كمجلس وطني مستعدون للحوار، نحن لا نقصي أحداً، ولا نهّمش أحداً، ولا نخوّن أحداً’، مشددّاً على أن ‘ليبيا وحدة واحدة اليوم وغداً ولو بالقوة’. ولفت الى أن المجلس الإنتقالي الليبي ‘ليس مستعدا لتقسم ليبيا’، داعياً أهالي برقة إلى أن ‘يعوا أن بينهم المندسين، ومن تأخّر كثيراً في الالتحاق بركب الثورة ويريد الآن مكاناً، وبينهم من هم من أعوان النظام السابق’. وكان عبد الجليل اتهم الثلاثاء دولا عربية بـ’اذكاء الفتنة’ في شرق البلاد بعد ان اعلن زعماء قبائل وسياسيون ليبيون في بنغازي منطقة برقة النفطية ‘اقليما فدراليا اتحاديا’. وفي حين يعجز المجلس الوطني عن فرض سلطاته على كل انحاء ليبيا، اذ يتجاهل الكثير من الثوار السابقين تسليم اسلحتهم والاذعان للحكومة المركزية، اعلن في بنغازي خلال مؤتمر حضره نحو ثلاثة الاف شخص، عن قيام اقليم برقة الفدرالي، كأول خطوة لتشكيل كيان سياسي شبه مستقل منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، رغم ان المعلنين اكدوا تمسكهم بوحدة ليبيا وانضواءهم تحت راية المجلس الوطني الانتقالي. وقال عبد الجليل خلال مؤتمر صحافي في طرابلس من دون ان يذكر اسماء، ان ‘(بعض) الدول العربية تذكي وتغذي الفتنة التي نشأت في الشرق حتى تهنأ في دولها ولا ينتقل اليها طوفان الثورة. هذا التخوف هو الذي جعل هذه الدول الشقيقة للاسف الشديد ترعى وتمول وتذكي هذه الفتنة التي نشأت في الشرق’. واضاف ‘ما يحصل اليوم هو بداية مؤامرة ضد البلاد. هذه مسألة خطيرة تهدد الوحدة الوطنية’، محذرا من ‘عواقب خطيرة’ قد تؤدي الى تقسيم ليبيا. وقال عبد الجليل ‘نحن اليوم كمجلس وطني انتقالي نستغرب تلك الاصوات التي تنادي بتقسيم ليبيا، وانا ادعو كل الليبيين للالتفاف حول المجلس والحكومة الانتقالية بها من العاصمة طرابلس’. وكان عبد الجليل يعلق على اعلان اهل برقة في بنغازي عن تأسيس ‘مجلس اقليم برقة الانتقالي برئاسة الشيخ احمد الزبير احمد الشريف السنوسي لإدارة شؤون الإقليم والدفاع عن حقوق سكانه في ظل مؤسسات السلطة الانتقالية المؤقتة القائمة حاليا واعتبارها رمزا لوحدة البلاد وممثلها الشرعي في المحافل الدولية’. واكد السنوسي تعليقا على تصريحات عبد الجليل ان ‘إدارة الإقليم تنفصل عن سياسة الدولة، نظرتنا من خلال اتخاذ النظام الفيدرالي الاتحادي نظرة إدارية وليست انفصالية، والانفصال غير مقبول بالنسبة إلينا تماما’. وردا على اتهامهم بالانفصال، قال ان الذين يروجون ذلك يفعلون ‘ذلك لأنهم لا يفهمون ما هي الفيدرالية وما هي مزاياها وفوائدها، أنا ألومهم وأعذرهم، لأن الناس مغيبون عن تاريخهم طيلة 42 عاما وهي فترة حكم القذافي’. واضاف ‘عليهم بالنظر أولا إلى الدول التي تتبع النظام الفيدرالي وينظرون كم هي ناجحة سواء أكانت متقدمة مثل ألمانيا وسويسرا أم نامية كالإمارات العربية المتحدة’. وقرر مؤتمر اهل برقة في بنغازي ‘اعتماد دستور الاستقلال الصادر في 1951’ عندما كانت ليبيا مملكة اتحادية تتألف من ثلاث ولايات هي طرابلس وبرقة وفزان ويتمتع كل منها بالحكم الذاتي. وأصدر المشاركون في المؤتمر التأسيسي ميثاق برقة للعيش المشترك لسكان هذا الإقليم الذين يطالبون بالعودة إلى الدستور الملكي الذي يعتمد على تقسم البلاد إلى ثلاثة أقاليم وهي برقة وفزان وطرابلس.
الى ذلك دعا الامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي الاربعاء الليبيين الى التمسك بوحدتهم والالتفاف حول ‘المجلس الانتقالي كممثل شرعي وحيد’، بحسب بيان.
وناشد الامين العام ‘الحفاظ على الوحدة الوطنية والترابية لليبيا’، وجدد دعوته ‘الشعب الليبي بمختلف مكوناته، الى ضرورة الالتفاف حول المجلس الوطني الانتقالي بصفته الممثل الشرعي والوحيد (…) ودعم الحكومة في هذه المرحلة المهمة والحاسة’. وختم اوغلي مؤكدا ‘دعم المنظمة للمجلس والحكومة الانتقاليين’.