لندن ـ «القدس العربي»: أشعل الارتفاع الكبير في أسعار السلع والمواد التموينية الأساسية موجة غضب جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي، وشملت هذه المرة العديد من الدول العربية من دون أن تتوقف على دولة بعينها، وذلك على الرغم من أن الشكاوى الأكثر مرارة كانت في مصر التي شهدت فيها الأسعار ارتفاعاً غير مسبوق بسبب الهبوط الحاد في سعر صرف الجنيه مؤخراً، والذي تزامن مع ارتفاع أسعار النفط والقمح والعديد من السلع الأساسية.
ويأتي الارتفاع الحاد في الأسعار والذي أدى إلى موجة الغضب الواسعة بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك، وهو الموسم السنوي الذي يزداد فيه الطلب على المواد الغذائية وعلى العديد من السلع الأساسية، كما أن الشهر يشهد بداية الاستعداد لعيد الفطر الذي يحتفل فيه المسلمون في كل أنحاء العالم ويُعتبر موسماً أيضاً لشراء الملابس والمأكولات والعديد من السلع، كما أنه موسم للرحلات والعطلات والزيارات المتبادلة بين الناس.
وشهدت العديد من الدول العربية حملات مختلفة للتعبير عن الغضب من الارتفاع الكبير في الأسعار، إلا أن الأبرز كان في مصر التي شهدت أيضاً بعد الاحتجاجات وذلك على وقع الارتفاع الأكبر في الأسعار، إذ سجل الجنيه المصري انخفاضاً أمام العملات الأجنبية بأكثر من 16 في المئة خلال يوم واحد، وأصبح الدولار الأمريكي عند مستوى 18 جنيها مصريا بصورة مفاجئة، فيما يأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار المحروقات وارتفاع في سعر الخبز غير المدعوم في البلاد، إضافة إلى ارتفاع في أسعار اللحوم والخضار والفواكه والسلع التموينية المختلفة. وكتب الإعلامي والصحافي المصري أحمد عطوان تغريدة على «تويتر» قال فيها: «بزعم مواجهة الغلاء دخل إلى السيسي هذا الاسبوع: من السعودية 5 مليارات دولار كوديعة، ومن قطر 5 مليارات دولار كاستثمار، ومن الإمارات 2 مليار دولار احتكار، ومن صندوق النقد 7 مليارات دولار.. الاجمالي: 19 مليار دولار، أي 350 مليار جنيه مصري.. فهل نتوقع أن يعود ذلك بالخير على المصريين وتنخفض الأسعار؟».
وتداول العديد من النشطاء تصريحات على لسان نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين فتح الله فوزي، حيث يقول إن الدولار يفاقم أزمات العقارات في مصر، مؤكداً أن الأزمة الحالية ستطيح بـ30 في المئة من الشركات العقارية، خاصة التي لم تكن لديها دراسات سوقية جيدة لمشروعاتها، والتي بالغت في خفض الأسعار على حساب المنتج. واستنتج الكثيرون بأن هذه الأزمة ستؤدي أيضاً إلى زيادة في أعداد العاطلين عن العمل أيضاً إلى جانب ارتفاع الأسعار.
أما الناشط السعودي تركي الشلهوب فغرد يقول: «السعودية تقدّم لمصر 5 مليارات دولار كوديعة في المركزي المصري. قبل 6 أشهر تقريباً قدّمت وديعة بـ3 مليارات.. ابن سلمان يرفع أسعار البنزين ويرفع الضرائب ويرفع الأسعار، لكي يعطي المليارات للسيسي!».
وأضاف في تغريدة ثانية: «المواطن يُعاني من البطالة ومن ارتفاع الأسعار وارتفاع اسعار العقار، وارتفاع أسعار الوقود، ومن الضرائب، وبدل أن يعمل ابن سلمان على حل هذه المشاكل يقدّم 5 مليارات دولار لدعم نظام السيسي».
وكتب أبو مهند الخزمري: «غلاء الأسعار غير مبرر، متى يكون لوزارة التجارة دور حازم؟ بسبب حرب أوكرانيا ارتفعت الأسعار ولكن ارتفاع سعر طبق البيض إلى 22 ريال ماذا يعني؟ هل البيض مستورد من أوكرانيا؟ سؤال تجيب عليه وزارة التجارة».
وقال أحد السعوديين: « نأمل من وزارة التجارة مراقبة الأسعار وحماية المستهلك وأن توقف هذا العبث الحاصل في ارتفاع الأسعار التي تختلف بالساعة عن الساعة التي قبلها.. إذا ماعندكم إدارة لمراقبة الأسعار وحماية المستهلك، فالمواطن سيكون ضحيّة التنافس الأعمى».
وكتب آخر: «الأسعار في ارتفاع داخل المملكة، طبق بيض من 14 ريالا سابقا أصبح حاليا 21 زيت دلال من 10 حاليا 15 دجاج من 15 إلى 19 ونصف، نريد منك بيان للتعليق عن طمع التجار ودور الدولة في الرقابة».
وغرد العسكري المتقاعد من القوات الجوية السعودية مطر الكناني يقول: «رسالتي لكم يا وزارة التجارة أين أنتم من ارتفاع الأسعار غير المبررة حيث زادت الأسعار 40 في المئة خلال هذا الأسبوع وخاصة زيوت الطبخ وجميع ما يحتاجه المواطن في رمضان. زاد بشكل مفاجئ».
ومن سلطنة عُمان كتب الدكتور حمود النوفلي، وهو الأستاذ في جامعة السلطان قابوس: «المركز الوطني يقول اليوم أن هناك ارتفاعاً قياسياً في الأسعار يصل إلى 5 في المئة، بينما رئيس هيئة حماية المستهلك يقول بالأمس أن الأسعار لم ترتفع. وأنت يا أخي المواطن صدق جيبك افضل».
وغردت على «تويتر» الأستاذة في العلوم السياسية من المغرب الدكتورة صباح العمراني تقول: «الأزمة العالمية وغلاء الأسعار والجفاف، يؤدي ثمنه المواطن البسيط المطالب بترشيد النفقات وعدم التبذير. لكم التعليق على العناوين».
وكتب مغرد آخر من المغرب يقول: «إرتفاع الأسعار في المغرب أضعف قدرة شراء ذوي الدخل المحدود» فيما قال آخر: «ارتفاع الأسعار يلقي بظلاله على مائدة رمضان في الدول العربية».
ونشر الدكتور فوزي العجي فيديو تُقدم فيه شركة يابانية اعتذارها للجمهور لأنها رفعت سعر منتجها لأول مرة منذ 25 عاماً، حيث يُعلق على ذلك بالقول: «عندما أشاهد هذا الاعتذار من شركة يابانية لأنها رفعت سعر آيس كريم بحوالي 14 في المئة بعد ثبات للسعر دام 25 سنة أتفكر كم شركة في بلداننا وكم مرة في السنة عليها أن تعتذر لرفعها الأسعار وبنسب أعلى من تلك بكثير».
ومن سوريا كتب طلال فايز الرشيد معلقاً على «تويتر» بالقول: «خطورة إغلاق المعابر الحدودية مع تركيا يزيد الأوضاع الإنسانية سوءاً في شمال غرب سوريا، ويسبب ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وهو بمثابة انتحار جماعي للنازحين في المنطقة. يتوجب على المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي منع الوصول إلى تلك المرحلة».
وغردت سوسن عميرة من الأردن: «كأن الدول العربية متفقة فقط بأمر واحد وهو ارتفاع الأسعار.. عنا البندورة شايفة حالها بالعالي أيضا».
وكتب محمد رمزي: «علمني الغلاء ألا أفرح بمال يأتيني، ولا أحزن على مال فقدته، وأن الادخار لا جدوى منه، تبتاع عرض الصابون ثلاث قطع لتوفر ثلاثة جنيهات ثم تدفع خمسمائة جنيه في فاتورة الكهرباء بعد ساعة، ولرب عزومة لبعض أقاربك تكلفك ثمن جهاز تلفزيون متوسط الحجم».
وقالت سارة عنتر: «أصعب رمضان يمر على الناس بيكون رمضان هذه السنة. الأسعار نار وما حد قادر يلبي أقل متطلبات رمضان الأساسية، معظم الأسر ما معاها قيمة روتي وحبة فاصوليا من فين بتجيبوا مصروف رمضان».
وغرّدت ناشطة تطلق على نفسها اسم «راعية الجبل»: «يحتاج الفقراء في رمضان؛ لغَلَبَة الفقر، وارتفاع الأسعار، وانتشار الأزمة الاقتصادية العالمية، مما كان له تأثيره على هذه الفئات الضعيفة أولاً قبل غيرهم من الناس. يشعر الفقراء عند قُدُوم رمضان بعجْزٍ شديد في توفير نَفَقات هذا الشَّهر الكريم، مما يجعلهم في هَمٍّ، وغمٍّ، وحُزن».
وتساءلت رهام: «من يدعم المواطنين البسطاء؟ محاصرون بين غلاء الأسعار والمعيش اليومي والمازوت والوقود ورمضان واحتياجاته. هل فكرت الحكومة في دعم جيوب المواطن البسيط التي احترقت بنيران الغلاء؟».
يشار إلى أن الحرب الروسية على أوكرانيا التي بدأت أواخر شهر شباط/ فبراير الماضي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز العالمية، كما رفعت أسعار القمح والحبوب بسبب أن البلدين من أكبر منتجي ومصدري الحبوب في العالم، وهو ما أدى إلى موجة ارتفاع جديدة في الأسعار طالت أغلب دول العالم وطالت أغلب السلع والمواد الاستهلاكية.