لندن ـ «القدس العربي»: وضع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، خارطة الطريق للوصول للمباراة النهائية لدوري الأبطال، في 28 مايو/أيار المقبل في العاصمة الفرنسية باريس، بعد تحديد مواجهات الثمانية الكبار والمنافس المحتمل لكل فائز في المربع الذهبي، وستكون البداية بعد 48 ساعة من الآن، بإطلاق صافرة معارك ذهاب ربع النهائي، تمهيدا لمعرفة الرباعي الأكثر جدية في معانقة أمجد كؤوس القارة العجوز.
الطريق إلى ربع النهائي
رغم نجاح جُل العمالقة في تحقيق الهدف المنشود والمطلوب، بالتواجد بين الثمانية الكبار، إلا أن بعضهم ضل الطريق وراح ضحية المفاجآت المدوية، كما حدث بإقصاء الثنائي الفضائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، جراء العروض الكارثية لفريقيهما مانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان. فالأول تعادل مع أتلتيكو في ذهاب مدريد 1-1، ثم في إياب «مسرح الأحلام» انحنى بهدف رينان لودي، في مباراة لو أعيدت 100 مرة، لن تنتهي أبدا بفوز «الشياطين الحمر»، ليودع فيها صاروخ ماديرا البطولة. وبالمثل، انخدع البرغوث بالفوز الوهمي على ريال مدريد في موقعة «حديقة الأمراء» بهدف، ليستفيق على كابوس كريم بنزيما، بأهدافه الثلاثة في مباراة الريمونتادا وخروج فريق الأحلام مبكرا من ذات الأذنين، بينما كانت كبرى مفاجآت الدور الماضي، سقوط كبير إيطاليا يوفنتوس على أرضه ووسط جماهيره أمام غواصات فياريال بثلاثية بلا هوادة، بعد التعادل في «لاسيراميكا» 1-1. وبدرجة أقل، تفاجأ الجميع بما فعله حصان أسود البطولة، بنفيكا، بضم أياكس لقائمة الضحايا، بعد الفوز في إياب «يوهان كرويف آرينا» بهدف نظيف، دليلا على أن الإطاحة ببرشلونة من الدور الأول لم تكن صدفة أو ضربة حظ، ولولا هفوة أليكسيس سانشيز في موقعة ليفربول ضد الإنتر، لفجر الأخير مفاجأة خارج التوقعات، بعد فوزه على كتيبة الريدز بهدف في قلب «آنفيلد»، ردا على ثنائية «جوسيبي مياتزا»، بعشرة لاعبين منذ طرد التشيلي في الدقيقة التالية لهدف لاوتارو مارتينز العالمي. وفي عالم مواز، كان بايرن ميونيخ يعطي سالزبورغ، محاضرة لا تنسى بعنوان «عواقب التجرؤ على الزعيم البافاري»، بسباعية مذلة مقابل هدف، كان من الممكن أن تنتهي بنتيجة مضاعفة، لولا تعامل روبرت ليفاندوسكي والبقية على أنها مجرد حصة تدريبية لا تستحق الكثير من العناء وبذل الجهد. وبالمثل، فضل بيب غوارديولا ومانشستر سيتي، طرد عين الحسود، بتقديم مباراة إياب سبورتنيغ لشبونة كنوع من أنواع الزكاة، بعد الفوز الكاسح في العاصمة البرتغالية بخماسية نكراء، وكذا تشلسي، تفادى الفصول الباردة، بالتعامل مع ليل الفرنسي، على أنه واحد من أشرس وأقوى فرق القارة، بمصطلح الكرة، وأعطى ممثل الليغ1 احترامه الكامل، فكان له ما أراد في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها النادي، منذ وقوع رومان آبراموفيتش، ضحية للحكومية البريطانية، مع بدء تزايد رائحة الموت والدم في شوارع أوكرانيا، ليضمن للبريميرليغ مقعده الثالث ضمن العمالقة الثمانية، مثل عدد المتأهلين من ممثلي الليغا حتى بعد خروج برشلونة، مقابل الكبير الألماني وبنفيكا البرتغالي. ورغم ذلك، لم تسفر نتائج القرعة عن مواجهة واحدة لأبناء البلد الواحد.
النهائي المبكر
بشهادة أغلب النقاد والمتابعين، فالقرعة برمتها لم تسفر عن معارك من الوزن الثقيل، باستثناء الصدام الانتقامي والمكرر لنصف نهائي النسخة الماضية، بين كبير القوم الريال وحامل اللقب تشلسي، في مباراة تبدو ظاهريا، أنها ستتأثر بشكل أو آخر بالعقوبات الرادعة على تشلسي، بما في ذلك عقوبة منع جماهيره من حضور موقعة ذهاب «ستامفورد بريدج»، لكن من يتابع مباريات كلا الفريقين في فترة ما قبل العطلة الدولية الأخيرة، لاحظ القفزة الكبيرة في أداء ونتائج الفريق اللندني، بصورة مغايرة عن بداية الفريق المخيبة لآمال المشجعين، خاصة بعد فقدان الأمل في منافسة السيتي وليفربول على لقب البريميرليغ، وكأن المدرب الألماني توماس توخيل، عرف كيف يطوع الأزمة التي تمر بها المؤسسة لخدمة اللاعبين، على غرار تصريحه العاطفي عن قيادة سيارة 7 ركاب، إذ أجبرته الظروف على فعل ذلك كي يؤدي عمله في مباراة العودة في فرنسا. في المقابل، يعيش النادي الملكي على صفيح ساخن، على وقع صدمة العام، بالانحناء أمام العدو الأزلي برشلونة برباعية كانت قابلة للضعفين على أقل تقدير في آخر اختبار قبل جولة تصفيات كأس العالم، ما تسبب في انقلاب الأوضاع داخل أروقة النادي، خوفا من توابع فضيحة الكلاسيكو، وأن يكون لنتيجة المباراة والأداء الكارثي، أثر سلبي على معنويات اللاعبين في الربع الأخير والفاصل في الموسم، بخلاف ورطة التعامل مع الدوري الإسباني بتركيز وجهد كانا خارج الحسبان، مع زحف البلوغرانا نحو المقدمة، بتقليص الفارق بينهما لـ12 نقطة ومباراة مؤجلة للكتلان قبل 9 جولات من نهاية الموسم، الأمر الذي قد يستنزف من طاقة رجال كارلو أنشيلوتي، خاصة الذين تخطوا حاجز الـ30 عاما، وبدأت تتراجع معدلاتهم البدنية مقارنة بصورتهم في بداية الموسم، عكس الفريق اللندني، الذي لا يعاني من نفس الضغط المحلي، لوجوده في مكان آمن بين الثنائي المتنافس على اللقب وبين المتقاتلين على المركز الرابع المؤهل لدوري الأبطال، فهل سيتعافى الريال سريعا من تبعات الكلاسيكو ويثبت أن انتفاضته أمام سان جيرمان لم تكن من قبيل الصدفة؟ وأهم من ذلك يرد الصاع صاعين لحرمانه من اللعب على نهائي الرابعة عشرة الموسم الماضي؟ أم سيواصل توخيل استغلاله المثالي للأزمة ويُطيح بالريال الكبير من بطولته المفضلة للعام الثاني على التوالي؟
قمة جديدة ومفاجأة محتملة
على الورق، ستكون مواجهة السيتي وأتلتيكو الأولى من نوعها بين الفريقين على مستوى دوري الأبطال، لكن خارج الخطوط، ستكون هناك معركة حامية الوطيس بين غوارديولا وسيميوني، بذكريات المواجهات الطاحنة بينهما، آخرها نجاح التشولو في قيادة الهنود الحمر للإطاحة بالفيلسوف وفريقه السابق بايرن ميونيخ من نصف نهائي 2016، والآن وبعد الدفعة المعنوية الهائلة التي تحصل عليها فريق العاصمة الإسبانية بعد التخلص من دابته السوداء رونالدو وفريقه مانشستر يونايتد، سيحاول المدرب الأرجنتيني محاكاة سهراته الكبيرة في دوري الأبطال، تلك الليالي المفضلة والمحببة إلى قلبه، باللعب أمام أحد الفرق التي تهاجم بضراوة وتطرف في الثلث الأخير من الملعب، ليمارس أسلوبه المعروف عنه، أو ما يصفه الكثير من المشجعين «اللعب القبيح»، باللعب على فكرة خنق المواهب بتضييق المساحات من منتصف الملعب حتى المناطق المحظورة لدفاع أتلتيكو، وسنرى بعد غد، نفس المشهد المعتاد، سيطرة وهيمنة باللون السماوي، يقابلها بسالة وكفاح بالأحمر والأبيض المدريدي، معها بعض الفخاخ التي سينصبها التشولو لمضيفه الإسباني، على أمل بأن يخرج بتعادل أو يخطف المباراة بهدف، قبل التفكير في إياب «واندا متروبوليتانو» الذي سيحدد هوية المنافس المنتظر للفائز من قمة الريال وتشلسي في نصف النهائي.
وفي نفس توقيت هذه الملحمة، سيكون ليفربول على موعد مع موقعة، تبدو في المتناول أمام بنفيكا، بناء على الجودة والأسماء والخبرة، لكن في عالم كرة القدم، ستكون مواجهة معقدة لأحمر الميرسيسايد في ملعب «النور»، خاصة بعد ظهور أنياب الفريق البرتغالي، بما فعله أولا في برشلونة في مرحلة الذهاب، ثم بإقصاء أياكس المخيف، صاحب أقوى خط هجوم في أوروبا، حتى لغة الأرقام، تقول إن ليفربول حقق الفوز على بنفيكا 6 مرات، منها مرة واحدة في الألفية الجديدة، في المقابل فاز عملاق الكرة البرتغالي في 4 مواجهات، منها 3 مباريات في القرن الحالي، أشهرها ثنائية سيماو وميكولي في إياب ثمن نهائي 2006 في «آنفيلد»، كمؤشر الى أنها لن تكون نزهة كما يعتقد البعض، مثل صدام البايرن مع فياريال، هو أيضا يصعب التنبؤ بنتيجته، رغم أن الأفضلية والعقل والمنطق وكل شيء يصب في مصلحة البايرن، لكن هذا لا يقلل من فرص الفريق الإسباني، الذي اكتسب خبرة أوروبية لا بأس بها في العقدين الآخيرين، اكتملت بتتويجه باليوروبا ليغ الموسم الماضي، وما تبعها من صحوة، عصفت بالسيدة العجوز في قلب «يوفنتوس آرينا»، فهل ينجح أوناي إيمري وفريقه في تسلق الجبل البافاري الشامخ في أول صدام بينهما في إقصائيات الأبطال؟ أم سيضرب ناغلسمان وفريقه بيد من حديد، لينتظروا الفائز من بنفيكا وليفربول في نصف النهائي؟