لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: قالت روسيا، أمس الأحد، إن محادثات السلام لم تحرز تقدما كافيا لعقد اجتماع على مستوى القادة، مؤكدة أنه لا يمكن عزلها في العالم المعاصر، في حين قال مسؤولون محليون إن هجمات روسية دمرت مصفاة نفط في منطقة بولتافا، وسط أوكرانيا، وضربت “البنية التحتية الحيوية”.
وذكر كبير المفاوضين الروس، فلاديمير ميدينسكي عبر تطبيق تليغرام “مسودة الاتفاق ليست جاهزة لتُقدم إلى اجتماع على المستويات العليا. أكرر مرارا وتكرارا. موقف روسيا بشأن القرم ودونباس لم يتغير”.
وأجرى الجانبان محادثات دورية منذ بدأت روسيا غزوها في 24 فبراير/ شباط، لكن لم تحدث أي انفراجة وما زالت هناك خلافات كبيرة بين الجانبين بشأن مسألة الأراضي.
وحسب، ميدينسكي، أوكرانيا بدأت في إظهار نهج أكثر واقعية في محادثات السلام.
وأضاف أن أوكرانيا وافقت على أن تكون محايدة ولا تمتلك أسلحة نووية وألا تنضم إلى تكتل عسكري وأن ترفض استضافة قواعد عسكرية.
لكن فيما يتعلق بقضية شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في 2014، ومنطقتين للانفصاليين المتحالفين مع روسيا في دونباس شرق البلاد اعترف الرئيس فلاديمير بوتين باستقلالهما في فبراير/ شباط، أشار ميدينسكي إلى عدم إحراز تقدم.
وقال إنه لا يشارك المفاوض الأوكراني ديفيد أراخاميا تفاؤله. وبين أراخاميا للتلفزيون الأوكراني أمس السبت إن مسودة الاتفاق في وضع متقدم بما يكفي للسماح بإجراء مشاورات بين بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وتابع ميدينسكي: “لسوء الحظ، أنا لا أشارك أراخاميا تفاؤله. فضلا عن ذلك، فإن الخبراء الدبلوماسيين والعسكريين الأوكرانيين متأخرون كثيرا حتى في تأكيد تلك الاتفاقيات التي تم التوصل إليها بالفعل على المستوى السياسي بشأن مسودة النص”.
وقال إن المحادثات عبر الفيديو ستستمر اليوم الإثنين.
وكان بوتين قد قال إن “العملية العسكرية الخاصة” في أوكرانيا ضرورية لأن الولايات المتحدة تستخدمها لتهديد روسيا وكان على موسكو الدفاع عن المواطنين الناطقين بالروسية المضطهدين من كييف. ورفضت أوكرانيا مزاعم بوتين معتبرة أن روسيا تخوض حربا عدوانية غير مبررة. كما يشارك الغرب كييف نظرته، وقد استهدف موسكو بسلسلة غير مسبوقة من العقوبات بسبب تدخلها العسكري في أوكرانيا.
لكن الكرملين أكد أمس الأحد أنّ من “المستحيل” عزل روسيا في العالم المعاصر.
وأكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في مقابلة مع القناة التلفزيونية الروسية العامة “روسيا 1″، نشرت وكالات الأنباء الروسية مقتطفات منها أنه “لا يمكن أن يكون هناك أي عزل لروسيا، إنه مستحيل تقنياً في العالم المعاصر”.
وأضاف أن “روسيا نفسها أكبر بكثير من أوروبا”.
وبين بيسكوف “لكن عاجلاً أم آجلاً سنضطر إلى إقامة حوار، سواء أراده أحدٌ عبر المحيط الأطلسي أو لا”.
وكرر أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “لم يرفض أبداً لقاء” نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لإيجاد حل يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية في أوكرانيا.
واعتبر بيسكوف أنّ “من الناحية الافتراضية مثل هذا الاجتماع ممكن”، مشدداً على أنه يتعين على الوفدين الروسي والأوكراني المشاركين في مفاوضات السلام أولاً التوصل إلى اتفاق “ملموس” لتطبيع العلاقات بين البلدين. وقال “ليس (المقصود) عدداً من الأفكار، بل وثيقة مكتوبة ملموسة”.
هجمات روسية
ميدانياً، قال مسؤولون محليون، أمس إن هجمات روسية دمرت مصفاة نفط في منطقة بولتافا، وسط أوكرانيا، وضربت “البنية التحتية الحيوية”، وهي على الأرجح مستودع وقود، بالقرب من مدينة أوديسا الساحلية.
وتعد أوديسا ميناء رئيسيا على البحر الأسود وهي القاعدة الرئيسية للبحرية الأوكرانية. وكانت أوديسا محور تركيز القوات الروسية لأن الاستيلاء عليها سيسمح لموسكو بإقامة ممر بري إلى ترانسدنيستريا، وهي مقاطعة تتحدث الروسية منفصلة عن مولدوفا وتستضيف قوات روسية.
وقال دميترو لونين، حاكم منطقة بولتافا في كلمة بثها التلفزيون الأوكراني إن مصفاة نفط كريمنشوك دُمرت في هجوم صاروخي يوم السبت. وتقع كريمنشوك على بعد 350 كيلومترا شمال شرقي أوديسا.
وأضاف لونين “تم إخماد الحريق في المصفاة لكن المنشأة دُمرت بالكامل ولم تعد قادرة على العمل”.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن ضربات صاروخية بواسطة جيشها دمرت مصفاة نفط وثلاثة مستودعات وقود بالقرب من أوديسا أمس الأحد، مضيفة أن أوكرانيا كانت تستخدم هذه المنشآت لتزويد قواتها بالإمدادات بالقرب من مدينة ميكولايف.
وبين فلاديسلاف نزاروف، وهو ضابط في قيادة العمليات الجنوبية الأوكرانية، على تطبيق تليغرام “بدأت روسيا بضربة صاروخية. كانت منطقة أوديسا من بين الأهداف ذات الأولوية. واصل العدو ممارساته الدنيئة بشن ضربات ضد البنية التحتية الحيوية.
وزاد: “يمكن رؤية الدخان في بعض مناطق المدينة. جميع الأنظمة ذات الصلة تعمل. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع ضحايا”.
وأوضح جينادي تروخانوف رئيس بلدية أوديسا في كلمة بثها التلفزيون إن الوضع الآن “تحت السيطرة”، مضيفا “تضررت المنازل والبنية التحتية المدنية والأسطح”.
وأضاف أن روسيا ستنتهز على الأرجح الفرصة لمهاجمة ترانسدنيستريا عاجلا أو آجلا لكن القوات الأوكرانية تدرك هذا التهديد.
وقالت فيكا، وهي من السكان المحليين ورفضت الكشف عن لقبها، إنه لم يكن “صباحا سعيدا على أوديسا”.
وأضافت: “استيقظنا على انفجارات قوية قرب منزلنا. كان هناك دخان وكان الأطفال في حالة ذعر وتطايرت النوافذ. كان الأمر مرعبا”.
11 سياسيا
في سياق آخر، قال مسؤولون في كييف إن هناك ما مجموعه 11 سياسيا إقليميا أوكرانيا، قيد الأسر الروسي، بعد أكثر من خمسة أسابيع من بدء الحرب في أوكرانيا.
ولا يزال سياسيون محليون من مناطق كييف وخاركيف وميكولاييف ودونيتسك في عداد المفقودين، وفقا لنائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك، التي قالت إن ثمة مفاوضات جارية بشأن تبادل الأسرى.
ويأتي البيان بعد أن ذكرت فيريشتشوك الجمعة أنه تم إطلاق سراح 86 جنديا وامرأة أوكرانية من الأسر الروسي.
وذكر مسؤولون أوكرانيون أيضا أنه تم العثور على أولها سوتشينكو عمدة قرية موتيشين وزوجها ميتين في منطقة كييف الكبرى.