قيادي في الحرية والتغيير لـ«القدس العربي»: البرهان بتهديداته لبعثة الأمم المتحدة يطلق الرصاص على قدمي الانقلاب

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: وصف القيادي في الحرية والتغيير، شهاب الدين الطيب، تهديدات القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بطرد بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس)، بالتخبط وإطلاق الرصاص على أقدام الانقلاب، مؤكداً أنها ستؤدي إلى ضرب مزيد من العزلة الدولية على قادة الانقلاب.
وقال الطيب لـ”القدس العربي” إن “تهديد البرهان بطرد يونيتامس محاولة مراوغة سياسية ليشغل المجتمع الدولي بالدفاع عن البعثة، في وقت يبحث عن صنع حاضنة سياسية ويعمل على تكوين حكومة مع الحركات الداعمة للانقلاب”، مشيراً إلى أن ما تم في القاهرة قبل أيام من إعلان لـ”وحدة مزعومة للاتحاديين”، ليس ببعيد عن ذلك.
ولفت إلى أن تهديدات البرهان، التي استبعد تنفيذها، ستشكل عزلة أكبر على الانقلاب، وأن أي خطوة سيقوم بها قادة الانقلاب ستكون ضدهم. وشدد على أن مجرد الحديث عن التوافق السياسي لن يمثل مخرجاً للانقلاب، مشيراً إلى أن المقاومة الشعبية متقدمة على الجميع ومطالبها واضحة. ومن جهتها الأحزاب والقوى السياسية تقدم رؤى للداخل وللمجتمع الدولي، بخصوص إعادة البلاد إلى مسار التحول الديمقراطي، الأمر الذي يعني أن أي محاولة من الانقلاب لصناعة توافق مزعوم أو حكومة لن تنطلي على المجتمع الدولي.
وأضاف: “حال قام البرهان بتنفيذ تهديده، سيطلق الرصاص على أقدامه، مشيراً إلى أن مواقف قائد الجيش نقلت القوى السياسية لمستوى أكثر تماسكاً، وتمسكاً بالتغيير الجذري، حتى القوى السياسية التي كانت تبحث عن نافذة لعملية سياسية باتت متأكدة من ضرورة دفع تكلفة التغيير الجذري”.
ورغم تأكيد “يونيتامس” على التزامها مع شركائها في الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (ايقاد)، بالقيام بمهام التيسير والتسهيل لعملية سياسية يقودها السودانيون، إلا أن القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يهدد بطرد البعثة موجهاً لها اتهامات بالتدخل السافر في الشأن السوداني.
وقال البرهان، خلال مخاطبته تخريج عسكري، الجمعة، إن “على رئيس “يونيتامس”، فولكر بيرتس، أن يكف عن التمادي في تجاوز تفويض البعثة الأممية والتدخل السافر في الشأن السوداني”، مؤكداً أن ذلك سيؤدي إلى طرده من البلاد. وشدد على ضرورة التزام الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي بتسهيل الحوار بين السودانيين وتجنب تجاوز تفويضهم والتدخل في شؤون البلاد.
وفي إحاطة قدمها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، فولكر بيرتس، أمام مجلس الأمن الدولي، الإثنين الماضي، لفت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية في البلاد وتراجع أوضاع حقوق السودان، في ظل الاستمرار العنيف للتظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري. وقال بيرتس إن البعثة تلفت تقارير حول ازدياد التوترات بين مختلف قوات الأمن وداخلها، مشدداً على أن الوقت ليس في صالح السودان.
وعقب التقرير، الذي لفت إلى تداعيات الانقلاب العسكري خلال الشهور الخمسة الماضية، اتهمت صحيفة القوات المسلحة البعثة الأممية بعدم الحياد. وقال رئيس تحرير الصحيفة إبراهيم الحوري إن “إنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة في السودان أصبح مطلب الكثيرين لأنها لم تلتزم بمبدأ الحياد، بل انحازت بشكل مفضوح لجهات بعينها” واتهمها بعدم الشفافية في جمع وعرض المعلومات وتحليلها واستخلاص النتائج منها في تقاريرها.
وقال إنها قدمت معلومات مغلوطة، مؤكداً على ضرورة ضبط عملها في الإطار المهام الموكلة لها ورفض وصايتها على البلاد.
وفي ردها، قالت يونيتامس إنها تعمل وفقاً لتكليفها المنصوص عليه في قرارات مجلس الأمن، وإن السودان جزء من الأمم المتحدة التي تمد يد العون للأعضاء فيها، مؤكدة أن ذلك لا يُسمى ذلك “تدخلاً”. وشددت على أن الامم المتحدة غير محايدة بخصوص الالتزام بحماية حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية.
وأمس الأحد، اجتمع البرهان وبيرتس، لأول مرة بعد تهديدات الطرد، وحسب إعلام المجلس السيادي ناقش الاجتماع الذي انعقد بالقصر الرئاسي، الإحاطة التي قدمها بيرتس امام مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في السودان.
قال المتحدث الرسمي باسم يونيتامس إن الاجتماع ناقش سبل الخروج من الأزمة السياسية وتحقيق انتقال ديمقراطي وتهيئة بيئة مواتية للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وإيقاد.
وبدأت يونيتامس في يناير/كانون الثاني من العام الماضي، مهامها في البلاد، وفق قرار من مجلس الأمن الدولي بإنشاء بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، بناء على طلب تقدمت به الحكومة. وتشمل مهام البعثة، أربعة محاور أساسية، هي دعم عملية التحول السياسي والانتقال الديمقراطي في السودان، وتقديم الدعم للحكومة في تحقيق السلام وعمليات صناعة الدستور والتحضير للانتخابات.
وفي أعقاب الانقلاب العسكري في السودان، أطلقت يونيتامس عملية سياسية للتشاور غير المباشر بين الأطراف السودانية، تقوم خلالها بمهام التيسير للمبادرات السودانية في الصدد. والشهر الماضي، دخل الاتحاد الإفريقي وإيقاد على خط العملية السياسية مع يونيتامس، حيث أعلنوا عن آلية مشتركة لتيسير الحوار بين الأطراف السودانية.
ورحبت مجموعة “أصدقاء السودان”، في بيان، بالآلية المشتركة مؤكدة دعمها القوي للجهود المشتركة لبعثة اليونيتامس والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيقاد)، لتسهيل العملية السياسية التي تقودها السودان بهدف تجاوز الأزمة السياسية الراهنة.
كما أعربت يونيتامس عن ترحيبها بتجديد تأييد أعضاء مجموعة أصدقاء السودان، والتي تضمُ كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والمملكة العربية السعودية، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، والسويد، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي؛ المتواصل للعملية السياسية التي يقودها السودانيون والتي تُيسرها يونيتامس والاتحاد الإفريقي وإيقاد معاً، باعتبارها وسيلةً لتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة واستعادة الانتقال الديمقراطي في البلاد.
وأكد المتحدث الرسمي باسم يونيتامس، فادي القاضي، على استمرار العمل في إطار الجهود المشتركة مع الاتحاد الإفريقي وإيقاد، مع أصحاب المصلحة السودانيين، وبما يتوافقُ مع إطار تكليف البعثة المُسنَد إليها من قبل مجلس الأمن الدولي.
وفي السياق، استبعد الصحافي والمحلل السياسي، عبد الله رزق، في حديثه لـ”القدس العربي” أن يقوم البرهان بتنفيذ تهديداته بطرد البعثة الأممية، مشيراً إلى أنها رد غير مباشر علي تقرير المبعوث الأممي أمام مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في السودان، وأنها لا تستهدف أكثر من تلبية حاجات الاستهلاك المحلي، للظهور بمظهر القوة والتحدي.
وأضاف: “النشاط الذي يقوم به المبعوث الأممي، لبلورة مبادرة تساعد في تفكيك الأزمة الداخلية، يتم وسط قبول البرهان، وبمشاركة الانقلاب في المشاورات التي يجريها بيريس”، مشيراً إلى أن قائد الجيش نفسه، اعترف بتردي الأوضاع العامة في البلاد، وهو ما كان محل تفصيل تقرير فولكر بيرتس، المشار إليه، والذي لم يتردد في تحميل المسؤولية لقادة الانقلاب.
وتابع رزق: “ليس ثمة ما يؤكد قدرة الانقلابيين، على طرد بيرتس، أو تحجيم دوره، والذي يستند إلى تفويض من مجلس الأمن”، الذي أكد على أن الدور الذي تقوم به يونيتامس يحظى بتأييد عالمي، أكد نفسه في البيان الصادر من الاتحاد الأوروبي، والترويكا، وعدة دول من بينها السعودية والإمارات، في وقت يعاني فيه الانقلاب من عزلة خانقة في الداخل والخارج.
ورأى أن التهديد يعبر عن الاضطراب الذي يهيمن علي خطاب الانقلاب، وإفلاسه في مواجهة التحديات، والإشكالات التي أفرزها حدوثه، مشيراً إلى أنه من جهة يهدد ويلوح بطرد بيرتس، ومن جهة أخرى، ينتظر نهاية مساعيه لإخراج الوضع الراهن من النفق المسدود.
ولفت رزق إلى أن منطق التهديد، يضع سلطة الانقلاب في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي الذي عبر، مجدداً، عن تأييده للمبعوث الأممي، فولكر بيرتس، وجهوده لتفكيك الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، في وقت تتهيأ الولايات المتحدة لفرض عقوبات على مدبري انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول بعد إجازة الكونغرس الأمريكي قانون يمكن البيت الأبيض من الشروع في معاقبة معرقلي التحول الديمقراطي.
إلى ذلك، يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة النيلين، مصعب محمد علي، أن تهديد البرهان لبيرتس يأتي في سياق الضغط على البعثة الأممية، مشيراً إلى أنه ردة فعل على التقرير الاخير الذي قدمه بيرتس عن السودان لمجلس الأمن الدولي.
ورجح علي في حديثه لـ”القدس العربي” أن يكون السبب الرئيسي للموقف الحاد الذي اتخذه البرهان تجاه بيرتس، سببه إشارة البعثة لإمكانية حدوث توترات بين الأجهزة الامنية تؤدي إلى صراع بينها.
ولفت إلى أن التصريح إذا قرأ في المكان والزمان الذي صدر فيه، يشير إلى مساع لتكوين رأي عام داخل المنظومة الأمنية بالخصوص. واستبعد، كذلك أن ينفذ البرهان تهديداته، مشيراً إلى أنها مجرد تلويح.
وأضاف: “ليس في صالح السلطات أن تسعى في هذه الفترة لصنع عداء مع المجتمع الدولي”.
وتابع: “إذا قام البرهان بتنفيذ تهديداته، بطرد يونيتامس، ستتوقف العملية السياسية التي كانت تيسرها البعثة الأممية خلال الفترة الماضية، وسيترتب على ذلك، عدم وجود وسيط بين القوى السياسية والعسكريين يعمل محايداً تجاه الأزمة”. وكذلك، ستقود الخطوة المستبعدة، حسب علي، إلى تعقيد العلاقة بين الحكومة والمنظمات الدولية، الأمر الذي سيقود لممارسة مزيد من الضغوط على السودان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية