الكاظمي ينتقد خضوع القوات الأمنية للضغوط السياسية والعشائرية: القانون فوق الجميع

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، أمس الأحد، خضوع قوات الأمن العراقية إلى الضغوط السياسية والعشائرية، وفيما أكد أن القانون «فوق الجميع»، ندّد بإحراق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، الشهر الماضي، أمام مرأى القوات الأمنية.
وقال خلال زيارته مقر وزارة الداخلية، في العاصمة الاتحادية بغداد، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه الإعلامي: «تحية لكم ولعوائلكم وإلى شعبنا الذي تحمل الكثير من المعاناة على مدى سنوات طويلة، وكان ينشد في مرحلة ما بعد 2003 حقبة جديدة مبنية على الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي، لكن الظروف الداخلية والخارجية جعلت العراق يمر بمرحلة من استنزاف طاقاته البشرية والاقتصادية».
وأضاف: «يعيش أبناء شعبنا الكريم في عموم العراق وضعاً اجتماعياً خاصاً في أيام رمضان المبارك، يمتاز بكثافة التواصل الاجتماعي بين وقتي الإفطار والسحور، وهذا يتطلب من القيادات الأمنية اعتماد سياقات خاصة وجديدة تتلاءم مع حركة المجتمع ومتطلباته».
ودعا قادة الشرطة إلى «رفع حالة الاستعداد الأمني ووضع خطط جديدة لنشر موارد الشرطة الميدانية وفقاً لمناطق التواجد الاجتماعي في شهر رمضان، في المطاعم والحدائق والجوامع والمراقد المقدسة والأسواق، مع مواصلة الزيارات الميدانية والتواصل في كل الأوقات، وهو ما يمكن استثماره في نشر مفارز الدفاع المدني لتوزيع منشورات تسهم في رفع الوعي الاجتماعي وإيجاد خطوط ساخنة للتواصل».
كما أمر مديريات المرور «الأخذ في الاعتبار كثافة الحركة بعد الغروب، ويتعيّن على منتسب الأمن أو الشرطي في الشارع اعتماد التعامل الهادئ وتفادي الانفعال، وبذل الجهد في معالجة كثافة الحركة عبر التنظيم والتواجد في أماكن تجمع الناس».
وأوضح الكاظمي أنه على «القيادات الأمنية إجراء جولات تفتيشية على مفاصل الأمن وخدمات الأمن ذات البعد الاجتماعي، لتشعر جميع المؤسسات بجدية العمل»، لافتاً: «إننا إزاء فرصة حقيقية لترسيخ الأمن، وبالرغم من وجود التحديات، فبإمكان جهودنا أن تتحول الى فرصة للنجاح، وهذا يتم فقط عبر الولاء للهوية الوطنية العراقية».
وأشار إلى أن «الانتماء للمؤسسة والإيمان بالعمل والواجب هو الأساس، رغم أننا نلاحظ في بعض الأحيان خروقات فنية وإدارية، والسبب أن الظروف السياسية والاجتماعية في البلاد تنعكس على الأداء الأمني، والمطلوب منكم بصفتكم قادة أمنيين هو التحرر من الضغوط السياسية أو التي تمارسها بعض الجماعات، وسيكون التحرر ممكناً إذا كان الولاء فقط للعراق، فليس لدينا خيار غيره».
وأكد أن «هوياتنا وثقافاتنا الفرعية يجب أن تكون فاعلة ضمن إطار الدولة والهوية العراقية، ويجب أن نرى في الشارع حضوراً فاعلاً لرجل الأمن وهيبة الدولة وفرض النظام، حيث مرّت هيبة الدولة مع الأسف الشديد في أحداث وظروف اجتماعية وسياسية، كلها انعكست على رؤية المواطن للدولة، بالإضافة إلى وجود أزمة أخلاقية في التعامل مع المعلومات والتكنولوجيا».
وتابع: «المطلوب الصرامة والالتزام بالمتابعة، وهذا مطلوب من القيادات الأمنية ومن الوزير نزولًا إلى أبسط وحدة ورجل أمن أو شرطي في الشارع، المتابعة في كل التفاصيل من الالتزام بالقيافة إلى الالتزام بالواجبات، ولاحظنا زيادة في حجم التجاوزات على نظام المرور، وفي بعض الأحيان شرطي المرور لا يفعل شيئاً، فهل المطلوب من وزير الداخلية أو رئيس الوزراء أن ينزل بنفسه للمتابعة، بينما يمتلك الشرطي سلطة القانون والصلاحية لفرضه».
وبين أن «هناك من يقول إن الامتناع عن أداء الواجب يأتي بسبب الخشية من الملاحقة العشائرية، وهذا غير مقبول واستخفاف بالمسؤولية، فالدولة هي النظام والقانون وهي فوق الجميع، وما حدث من إحراق لمقر حزبي في الأسبوع الماضي بينما كانت القوة المكلفة بالواجب تتفرج، هو أمر غير مقبول وستخضع للمحاسبة، وفي الوقت نفسه يجب على الحلقات المسؤولة أن تتعاطى مع المعلومات بصورة صحيحة».
كما أكد القائد العام للقوات المسلحة ضرورة «تشخيص الخلل وألّا نخجل من كشفه وعلاجه مثلما أن الإنسان العليل يلجأ الى الطبيب للعلاج، ولهذا فإن اجهزتنا ومؤسساتنا في حاجة إلى أن تضطلع بواجبها، وفي الوقت نفسه أن يكون هناك حساب صارم إزاء أي تقصير، والحفاظ على كرامة المواطن يبدأ من الأمن ومن رجل الأمن».
وقال أيضاً: «نحن في حاجة الى نهضة شاملة في الدوائر الخدمية التابعة لوزارة الداخلية كدوائر الجنسية وغيرها، وضرورة تحسين الخدمات والارتقاء بها، وهناك أبواب للفساد في أغلب المؤسسات العراقية، وهي ظاهرة ملاحقة لسقوط الأنظمة الدكتاتورية، لكن هذا يستمر لمرحلة معينة، ونحن ما زلنا نعاني منها حتى في بعض حلقات وزارة الداخلية».
وختم بالقول: «وباء المخدرات يجب أن يعامل معاملة الإرهاب وداعش، وهذه آفة خطيرة يجب ألّا نسمح لتسللها إلى المجتمع العراقي، والمطلوب من كوادر وزارة الداخلية أقصى حالات الحزم واليقظة إزاء تداول المخدرات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية