الأردن و”ظلال الفتنة”: “حمزة يبقى أميرا” والملك حصريا “يمنح ويسحب اللقب”

حجم الخط
9

لندن – عمان – “القدس العربي”:

ما قاله علنا خبير ووزير سابق مختص بالفقه الدستوري والقانوني بخصوص تخلي حمزة بن الحسين ولي العهد الأسبق عن لقبه الأميري يؤسس مجددا للمفارقة التي لا يمكن أن توحي إلا بأن جميع السلطات في الأردن فوجئت تماما بالقرار ولم تكن متهيئة للتعامل معه بدلالة عدم صدور أي بيان رسمي يعلق أو يوضح ويشرح ومن أي صنف.

الوزير نوفان العجارمة انفرد دون غيره من أصحاب الألقاب والخبرة بتغريدة خاصة يوضح فيها تفاصيل المادة 37 من الدستور.

وفكرة العجارمة باختصار بعد الشرح والتوطئة هي أن صلاحية منح الألقاب وسحبها حصرية وفردية بالملك فقط.

ما لم يقله العجارمة بوضوح لكن وضع الاستنتاج لصالحه هو أن الأمير حمزة بن الحسين يبقى أميرا ما لم يوافق الملك على قراره التخلي عن الإمارة.

وبالتالي في النتيجة لا شرعية دستورية لفكرة الأمير حمزة بن الحسين بالتخلي عن لقبه، الأمر الذي يرجح بأن الخطوة دعائية وإعلامية وسياسية فقط ولا عمق في الدستور لها، لا بل لا يترتب عنها شيء جديد ما لم يسحب الملك اللقب من حمزة أو غيره.

في النتيجة لا شرعية دستورية لفكرة الأمير حمزة بن الحسين بالتخلي عن لقبه

طبعا السلطات السياسية والبيروقراطية على الأقل فوجئت تماما وتعلم بالقاعدة الدستورية.

وطبعا حتى عصر الاثنين وبعد أكثر من 24 ساعة على قرار تخلي حمزة عن لقبه لم يصدر أي بيان حكومي أو رسمي فيما كان النبأ أو الخبر في القمة على مستوى كبريات وسائل الإعلام الدولية.

وفي الصدارة على مستوى التواصل الاجتماعي وسط موجة رصدتها السلطات بالتأكيد من الترحيب الجماهيري بحمزة رغم قراره، وهو أمر يرى سياسيون بارزون أنه ينبغي أن يقرأ أيضا بمعزل عن الحدث.

بكل حال المفارقة كانت كبيرة فالشيء الوحيد الذي نشره الإعلام الرسمي أو ألمح إليه شبه الرسمي هو الفتوى الاجتهادية للوزير العجارمة ومنطوقها السياسي يؤشر على موقف باطني قوامه أن حمزة بن الحسين لا يملك أصلا اتخاذ قرار بالتنازل عن لقبه.

لكن القصة تصاعدت بين الأردنيين وحتى في العالم على نحو كبير وأصبحت قابلة للتأويل والاجتهاد وتؤشر على أن البلاد لا تزال رغم كل التأكيدات الرسمية في ظلال فتنة نيسان الشهيرة والتي تحل ذكراها السنوية الأولى بعد أيام قليلة وفي توقيت حرج وحساس ومع إطلالة شهر رمضان المبارك وتعقيدات الوضع المعيشي والاقتصادي وخيارات ترحيل أو بقاء الحكومة.

بدا واضحا لجميع المراقبين بأن ظلال الفتنة إياها لم تنته بعد بل بأن النزيف في تلك الظلال يتواصل وبأن تويتر الأمير حمزة الذي شغل الدنيا وملأ الشبكات يسلط الضوء على ما هو أبعد وأعمق في الحالة العامة وعلى ذلك الإخفاق الملحوظ عند الطواقم التي تدير الإعلام الرسمي حيث صمت غريب وسردية رسمية غائبة ومبادرات لم توجد في وقت الحاجة إليها وخطابات وشروحات متأخرة عن الحدث.

وحيث –وهذا الأهم- الأردن ومن زاوية حرجة في صدارة أضواء المشهد الإعلامي العالمي مجددا وهو أمر غير مريح إطلاقا لا بمستوى الاشتباك الإعلامي ولا بمستوى التجاذب السياسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية